دنیای زبان عربی
کتاب ها و مقالات و نرم افزارهاو فرهنگ لغت های مفید و کمیاب زبان و ادبیات عرب  
قالب وبلاگ
لینک دوستان
وعد العسكریلم تسلم نازك الملائكة وهی فی ریعان شبابها من تهمة الإنطوائیة ، فقد قیل إنها تعیش فی برج عاجی تتغنى بآلامها وتهدهد أحزانها ، وإن القضایا الإنسانیة والوطنیة والقومیة لم تهزها وهی تشهد مآسی الحروب وانطلاقة الأقطار العربیة وثورتها على الظلم والإستعمار ، وقیل وقیل ، وكانت الشاعرة تسمع مایقال وتمضی غیر آبهة بما یثار حولها ، لأنها تؤمن بأنها تعیش فی حیاة فرضتها ظروف عهد شبابها ، ولولا عزیمة قویة وإیمان راسخ مااستطاعت أن تشق الحجب وأن تكون رائدة الشعر الحر فی الوطن العربی(1) .
التهمة قدیمة وكانت تقلقها فانفجرت فی عام 1947 معبرة فی قصیدة ((تهم)) عما كان یدور حولها وصرخت قائلة :
أعبر عما تحس حیاتــــــــی
وأرسم إحساس روحی الغریـب
فأبكی إذا صدمتنی السنـــــین
بخنجرها الأبدی الرهیــــب
وأضحك مما قضاه الزمــــــان
على الهیكل الآدمی العجیــب
وأغضب حین یداس الشعــــو ر
ویسخر من فوران اللهیـــب
ومضت تصور التهم فی ((شاعرة فی السحاب)) و ((عاشقة اللیل)) و ((جامدة الحس)) ، وهی ، وهی ، ولكن ماجوابها :
یقولون دعهم غدا یعلمــــــــون
ودعنی أنا للشذى والجمال
أحب الحیاة بقلبی العمیـــــــق
وأمزج واقعها بالخیــال
أحب الطبیعة حب جنـــــــون
أحب النخیل أحب الجبال
وأعشق ذاتی ففی عمقهــــــــا
خیال وجود عمیق الظلال
وأهتف یانار قلبی الغریــــــب
وموج أحاسیسی الثائرة
إذا اتهموا فلماذا أجیــــــــب
بغیر ابتسامتی الساخرة (1)
ولا تزال مثل هذه التهم تلاحقها وكأن بعض الباحثین لایقرأوننتاجها الشعری ولایقفون على مرامیه ، وإنما یقلدون مایقول غیرهم ممن أنكروا فضل نازك الملائكة وریادتها الشعریة . والعودة إلى شعر نازك ودراسته دراسة واعیة توضح إن الشاعرة إنسانة ذات حس مرهف وشعور فیاض تؤلمها آلام الإنسان ویهزها شجن العالم ، وقصیدة ((مأساة الشاعر)) (2) تعبر عن موقفها خیر تعبیر ، فقد ولد الشاعر لیرقب الأشیاء ویرثی لهم :
یرقب الأشقیاء فی ظلمة العیش
ویبكی لهم بكاء الغبیــن
ویصوغ الألحان یرثی لبلواهم
ویبكی على الوجود الحزین
والشاعر نور یهدی السارین ، وشذاً یعطر الكون ، وجمال یزین الوجود ، وهو شمعة تحترق لتضیء للعالم :
هكذا فی العذاب تمضی حیاة
الشاعر الملهم الرقیق وتنسى
وهكذا یملأ الوجود جمـالاً
ویذوق الآلام كأساً فكأســاً
ویضل الشاعر أصدق صوت معبر عن الإنسان ، وأجلى صورة معبرة عن الأمة وأحزانه ، فهو یبیت اللیالی ساهداً راثیاً للحیارى ، وهو یرقب الأشقیاء ویسمع أنّاتهم ، ویسهر اللیل یتبع الحارس المكدود ویبقى هو والخیر صدیقین :

هو والخیر یبقیان صدیقیــن
محبین لیس یفترقان
وهو الحب لحنه الأبدی الطلق
یندى من رقة وحنانِ(1)
ونازك الملائكة شاعرة تحس بآلام الإنسان وتشعر بما حولها من ظلم وجور ، وكان هذا منذ میعة الصبا والشباب ، ففی عام 1945 ، قالت :
قد وصفت الشقاء فی شعـری
الباكی وصورت أنفس الأشقیاء
وقالت :
أنا أبكی لكل قلب حزین
بعثرت أغنیاته الأقـــدار
وأروی بأدمعی كل غصن
ظامئ جف زهره المعطار(2)
ونظمت قصیدة ((خواطر مسائیة)) (3) ، بعد أن آلمتها دموع الحزانى والجیاع فمضت تصور مارأته :
وأبصرت عند ضفاف الشقاء
جموع الحزانى وركب الجیاع
تشردهم صرخات القضاء
وما أرسلوا همسات الوداع
وآلت عن نفسها أن تبكی على شجن العالم ، ولیس أمامها غیر البكاء ، وهی الشاعرة الرقیقة التی لاتملك من وسائل تغییر المجتمع إلا الكلمة :



سأحمل قیثارتـــی فی غد
وأبكی على شجن العالم
وأرثی لطالعه الأنكـــــد
على مسمع الزمن الظالم
لقد تجلت النزعة الإنسانیة فی شعرها منذ عهد مبكر ، ودواوینها الأولى تظهر هذه النزعة التی تعمقت فأصبحت فی دواوینها الأخیرة وطنیة قومیة ، ولكنها تنطلق من روح الإنسان الذی یحب لغیره ما یحب لنفسه ، فالشاعرة فی حبها للوطن ودعوتها إلى الوحدة العربیة والثورة على الإستعمار والصهیونیة التیب اغتصبت فلسطین ، ظلت إنسانیة النزعة ، لأن الوطنیة الحقة والقومیة الصادقة لاتنكران ماللأوطان أو الأمم الأخرى من حق فی الحیاة الحرة الكریمة . وإذا كان الإنسان فی سلوكه وقیمه ومشاعره ینطلق من الخاص إلى العام ، فإن الشاعرة انتقلت من العام إلى الخاص . ولعل لحیاتها الخاصة وظروفها العامة أثراً فی هذا ، فقد عاشت فی بیت مؤمن بالله والإنسان ، وفی جو مشحون بالموت والدمار فی أثناء الحرب العالمیة الثانیة ، وقد آلمتها مأساة الحرب وما جرت على العالم من ویلات . وكانت الحرب أول مظهر من مظاهر نزعتها الإنسانیة ، تلك الحرب التی ذهب ضحیتها ملایین البشر لالشیء إلا لتسلم عروش ، ویتسلط طغیان ، وتروى نفوس ظمأى للدماء . لقد استنكرت الشاعرة الحرب وصورت دوافعها ، فقالت :
فیم هذا الصراع فیم الدماء
الحمر تجری على الثرى العطشان
والشباب البریء فی زهرة العمر
لماذا یلقى إلى النیران
فی سبیل الثراء هذا ألیس
الضوء والحب والورود ثراء
ولیالی السلام والأمن هل فی
العمر أغلى منها وأحلى ضیاء (1)
ومطولتها الشعریة ((مأساة الحیاة وأغنیة للإنسان)) ، صورة صادقة لإنسانیة الشاعرة فی فجر شبابها ،فقد شهدت فی تفتح حیاتها الحرب العالمیة الثانیة ، وعاشت فی أحداثها الرهیبة وكانت تسمع أخبارها وترى ذیولها فی القوات البریطانیة التی كانت تمر بالعراق وهی فی طریقها إلى إحدى جبهات القتال ، وكان هذا یؤذیها ویثیر مشاعرها وهی الشاعرة المرهفة الحساسة ، فتنطلق معبرة عن تلك المشاعر مصورة آلام البشریة وانهیار الإنسانیة فی عالم تصطرع دوله من أجل السلطة والإحتلال ، أو من أجل التحرر والإنعتاق ، وكانت صورة أول جریمة على الأرض ، وهی مصرع هابیل على ید أخیه قابیل ، مدخلاً إلى الحرب العالمیة الثانیة ومآسیها ، وقد عبرت عن مشاعر آدم وهو یرى ابنه القتیل تعبیراً یثیر الحزن والأسى ویبعث فی النفس آلام الجریمة النكراء ، وهی تتكرر على الأرض وستبقى مادامت بعض النفوس ضمأى للدماء والدمار:
یالأحزان آدم حین أبصــر
بإبنیه قاتلاً وقتیلا
أیها المستطار لن تردع الأقدار
حتى إذا بكیت طویلا
استرح أنت دع العالم المحزون
یحیا فی ظلمة الأرجاس
دعه فی غیه فما كان هابیـل
القتیل الوحید بین الناس
إنها لعنة السماء على العالـم
مسدولة الرؤى مكفهرة
كلما ذاق قطرة من نعیـم
أعقبتها من الأسى ألف قطرة (1)
لم یكد العالم یستفیق من حربه الأولى ویهنأ بالسلام حتى رمته الرزایا بالحرب الثانیة ، فكیف كانت النهایة ؟ لقد خرج العالم یلعق دمائه ویضمد جراحه ، ویندب البیوت المهدمة ، والمزارع الخربة ، والأشلاء المتناثرة ، والجوع القاتل ، والشقاء المقیم ، والآلات الحربیة المهانة :
هذه الأنفس الممزقة العمیــاء
هذی المدافن الجوفاء
هدمتها مخاب الحرب وامتصت
شذاها الدماء والأشلاء
وتبقت فیها مقابر للشــر
وللیأس جهمة الآفاق
عكست بعض جدبها وأساهـا
صرخات الفراغ ملء المآقی(1)
وتلح الشاعرة على تصویر مآسی الحرب وما جرّت من دمار :
جف زهر التلال والورق النظـر
وآوت إلى الجفاف الحقول
أسفاً لم تدع لنا الحرب شیــئاً
وتلاشى الحلم الطروب الجمیل
من ترى یحرث الحقول الجدیبات
وأین اختفت أغانی الحصاد
أین لهو الأطفال عند البحیرات
النشاوى فی بهجة الأعیاد(2)
لقد كانت نتائج الحرب رهیبة ، عم الخراب والدمار ، وشردت الأسر ، وقسم العالم تقسیما جدیدا نشبت فیه أظافر الإستعمار وحرابه ، وظل یئن سنوات طوال تحت إرهاب التجزئة ، والفقر المدقع ، والأجسام المعوقة ، والنفوس المحطمة ، وكان العائدون من الحرب سالمین أو معوقین من أكثر الناس شعوراً بمأساة الحرب ، إذ قاتلوا سنوات فی أرض غیر أرضهم ، ولأهداف لاتحقق مطامحهم ، ولاتصور آمالهم الوطنیة والقومیة ، وهالهم مارأوا بعد عودتهم إلى بیوتهم ، فقد وجدوا بعضها مهدماً ، ووجدوا أهلیهم أو بعظهم أودت بهم الحرب فعاشوا بقیة عمرهم وهم فی یأس شدید وألم دفین وذكریات مفزعة :
جف عرق الحیاة فیها وعــادت
ذكریات مطموسة الألحان
فی زوایا الأنقاض تسردهـــا
الأعمدة البالیات للجدران
وتلول الأنقاض تروی الأقاصیص
لسمع الظلام والأشباح
عن فلول الذین عادوا من الحرب
حطاما وحفنة من جراح
لقد عادوا وهم ربد الوجوه ، لایعرفون من الحیاة إلا أشباح الموت وهی تطاردهم ، وخطاهم مثقلة ، وجباههم تعلوها صفرة الموت ، وعیونهم رمادیة ، وهم فی ذهول وخوف لأن الثلوج والضباب والخنادق الرهیبة وصور الجنود الذین جمدوا فوق الثلج أو ماتوا فی الخنادق ، أو تطایرت أشلاؤهم ظلت تلاحقهم فی طریق العودة ، وما أقسى الحیاة حین یكون صحوها كوابیس رهیبة ، وصوراً فضیعة ، وما أفجع الصورة التی ترسمها الشاعرة لهؤلاء الجنود العائدین من جبهات القتال:
لیس إلا قوافل من حیـــارى
نام فی ذكریاتهم كل صوت
یذرعون الحیاة فی حیرة الأشباح
یمشون میتاً أثر میـــت
بردت فی عیونهم قصة الحــب
وأبقت صمتاً عمیقاً طویلاً
وخبت فی جفونهم ومضة المعـنى
وأبقت غشاوة وذهــولاً (1)

وتخاطب الشاعرة الذین لم یموتوا فی الحرب :
أیها الأشقیاء فی الأرض یامـــن
لم تمتهم قذائف النیران
عبثاً تأملون أن یرجـــــع الآن
أعزاؤكم إلى الأوطـان
أنظروا هاهم الجنود یعــــودون
فرادى مهشمی الأعضاء
آه لولا بقیة من حیـــــــاة
لم یعودوا فی جملة الأحیاء
عبثاً یبحثون فی هذه الأنقــــاض
عن أهلهم وعن مأواهم
عبثاً یسألون مایعلم العابـــــر
شیئاً فیا لنار أساهــم
كیف ذاقوا مرارة الخیبة المـــرة
بعد العذاب والأوصاب
أتراهم نجوا من الموت كی یحیــوا
بلا رفقة ولا أحبــاب
أین تلك البیوت یلمع فیها الضــوء
والحب أین من سكنوها؟
أین أطفالهم ورجع أغانیهـــــم
وتلك المنى التی صورها
وكانت دعوة الشاعرة إلى المحبة والإخاء جلیة فی شعرها وهی تتحدث عن مآسی الحرب :
أیها الأشقیاء یازمر الأحیـــاء
فی كل قریة وصعیــد
آن أن نستعید ماضی حـــب
هو مفتاح حلمنا المفقود
مالذی بیننا من الحقد والبغضاء
ماكان سر هذا الدمار
أیها الأشقیاء نحن جمیـــــعاً
لعبة فی مخالب الأقدار(1)
وكان السلام یداعب أحلام الشاعرة ، وكانت تدعوا إلیه وهی ترى مآسی الحرب ، وتطلب منه أن یهبط على العالم الذبیح :
یاملاك السلام أقبل من الأجـواء
واهبط على الوجود الكئیب
ابك للراقدین فی وجه المـــوت
واشرق على الظلام الرهیب
طف بهذی القرى لتلمس آهـات
الحزانى والسـاغبین الظماء
وارحم الصارخین فی سرر الأمراض
بین الأحــزان والأدواء
طف بأنقاض عالم لیس یــدری
هل سیحظى بمبهجات الحیاة
هو إن نام لحظة هبَّ مذعــوراً
لیبكی ویرسل الآهــات (2)
وترسم للسلام بعد أن عاد إلى الأرض صورة توحی بالألم ، لأن السلام رجع وهو فی نعسة الحلم الخجلان ، طریداً تائه الخطو وقد استقر على الأرض غریباً ، ینظر فإذا الدمار ملء البصر ، وإذا الأنین ملء السمع ، عاد ولیس أمامه إلا أن ینشر جناحیه ویظل العالم بظله(3) .
لقد هدأت نفس الشاعرة الثائرة على تجار الحروب وها هی الهدنة فی الثامن من أیار ، 1945م ، وتنطلق فرحة بهذا الیوم وتسمیه ((عید الإنسانیة ))(4) وتهتف هازجة :

فی دمی لحن من الشوق جدیـد
والمجالی حوالی نشیـــــد
لیلتی هذه ابتسام وسعــــود
طاف فی الأفق فغناه الوجــود
هی یاقیثارتی لحن سعیــــد
هی شعر ، هی وحی ، هی عود
هذه اللیلة للعالم عیــــــد
وهی یاقیثارتی الحلم الوحیــد
وتستمر فی التعبیر عن فرحتها بإعلان الهدنة وهی بین مصدقة ومكذبة ، لأنها یئست كما یئس العالم من السلام ، وظنت أن الحرب ستطبق على العالم ولا تتركه إلا بعد أن تجعله ركاماً كله ، ولكن الهدنة أعلنت ورن صوت السلم وهو ((فاتن النفحة علوی المعانی)) .
إن رقة أحاسیس الشاعرة وإنسانیتها العمیقة وحبها للبشریة جعلتها تتألم من الحرب ، وهی ترى مآسیها ، أو تسمع عنها ، وتنطلق فی التعبیر عن آلام البشر وتغنی للأشقیاء :
أنا من غنت دموع الأشقیاء
وبكت أشعارها للأبریاء
كم صریع قبره ثلج الشتاء
ویتیم مهده شوك العراء
وصبایا كرعت سم القضاء
قبل أن ترشف كأساً من هناء
صغت أحزانهم لحن شقاء
هو أحزانی وحبی ووفائی (1)
كانت بذرة الإنسانیة فی نفس الشاعرة منذ شبابها ونمت وأزهرت قصائد تصور شقاء الإنسان وتعاسته فی هذا الوجود ، وكانت الحرب العالمیة الثانیة أعظم محفز لظهور هذه النزعة فی شعرها وقد صورت مآسیها أفجع تصویر وكادت تسد منافذ النور ، فهی لاترى إلا التعاسة والدموع فی عیون الأشقیاء ، ولاتسمع إلا صرخات الجیاع فی كل شعب ، ولاتشهد إلا الشقاء فی كل قلب ، وتخاطب السماء لتمد كفیها وتمسح حزن الجیاع المعذبین :
المساكین یاسماء فمـــدی
لأساهم كفیك یفنی الشقـاء
إن یكونوا جنوا فقلبك أسمى
أو یكونوا ضلوا فأنت السماء
لیس یعیى كف الإلوهة أن
تمحو حزن المعذبین الجـیاع
فهی نبع الحیاة والخیر والفن
وبرء الأحزان والأوجــاع(1)
وكان منظر الریف البائس یؤذی نفسها فتثور على الواقع الألیم ، وتعبر عن مشاعرها الثائرة ، وتصف حالة الریفیین ، فأكواخهم حصیر وأحجار ، وبؤس لایزول ، وغرف رثة المداخل والجدران ، وأنّى لهم النهوض والتقدم فی الحیاة وهذه حالتهم البائسة المؤلمة (2) . وكان منظر القرى الجائعة یؤلمها فتصور سكانها وهم فی شقاء مقیمون :
سیلی بعیداً فی القرى الجائعة
حیث الحفاة العراه
وحیث لایبلغ سمع الحیاه
إلا صراخ الأنفس الضارعة
إلا عواء الذئاب
فی عطفة الوادی الشقی الحزین
فی شاهقات الهضاب
حیث لاتبصر عین السنین
إلا أسى المتعبین
قوافل یحدو بها أشقیاء
فی جنة من رخاء
قوافل الجائعین
فی ذلك الوادیالخصیب التراب
قوافل الضامئین
یلتمسون السراب(1)
ویؤلمها الفلاح الذی یكدح لیل نهار ، ولایصیبه من تعبه إلا مایتساقط من فتات المستغلین ، وهو الذی قضى حیاته بین المحراث والناعور ، یلقی البذور والمترف الهانىء یجنی ویسقی البساتین وصاحب القصر یاكل ، ویأتی الحصاد فإذا بالفلاح صفر الیدین ، وإذا بكوخه خالٍ مما یسد الرمق ، لأن المستغل سلبه كل شیء . وتستنكر الشاعرة هذا الوضع وتثور علیه وتسأل :
كیف یجنی الأزهار والقمح والأثمار
من لم یجرح یدیه القدوم
ویموت الفلاح جوعا لیفتر
لیعنی رب القصور النعیم
وتخاطب الله سبحانه وتعالى :
كیف هذا یارب رفقا بنا رفقا
فقد غصت الكؤوس دموعاً
وطغت فی الفضاء آهاتنا الحیرى
تغنی رجاءنا المصروعا (2)
وتظل مأساة الفلاح تطوف فی فی مخیلتها وترتبط الأرض بالإنسان الذی یكدح ولا یجد إلا الشقاء والجوع :
حدثونا عن رخاء ناعم
فوجدنا دربنا جوعاً وعریاً
وسمعنا عن نقاء وشذا
فرأینا حولنا قبحاً وخزیاً
ورتعنا فی شقاء قاتل
وكفانا بؤسنا شبعاً وریاً
وعرینا وكسونا غیرنا
وكسبنا القید والدمع السخیا
أین تلك الأرض من حجبها
نحن شدناها برنات الفؤوس
وأجعنا فی الدجى أطفالنا
لنغذیها وجدنا بالنفوس
وزرعنا وحصدنا عمرنا
وجنینا ظلمة الدهر العبوس
وسقینا أرضها من دمنا
ومنحناها لأرباب الكؤوس(1)
ووجد الراعی إلى شعر نازك سبیلا ، ووقفت تبكی علیه ، لأنه یریق حیاته فی ثلوج الجبال ولهب الشمس ولایحصل على مایسد رمقه ، وتأسى للصیاد الذی یعود إلى البیت مساء وهو فارغ الید بعد أن أمضى نهاره فی الحر المؤذی والشمس المحرقة من غیر جدوى ، فیا لقلبه المسكین ، وقد عاد بزورقه الخالی وهو یتنزى ألما ، ویتغنى دماً (2) .
والنهر هو مصدر الخیر والنماء یصبح مدمراً حینما یفیض ، ویغرق الحقول والبیوت ، ویودی بحیاة الآمنین ، وقصیدة ((مرثیة غریق))(3) ، لوحة إنسانیة رسمتها ریشة نازك بألوان تفجرت من نفسها الحساسة وموهبتها الرفیعة . لقد كان المساء یقترب ، والصمت یخیم ، والضیاء یخبو ، والقطیع یعود ، ولم یبقى سوى موج النهر یدوی ویروی أسرار الحیاة ، فی هذا الجو الذی یبعث فی النفس الطمأنینة والهدوء كان هیكل یغطس حیناً ویطفوا على الماء حیناً ، ولم تتبینه الشاعرة فی أول الأمر فلما تبینته صرخت :
آه یاشاعرتی هذا غریــــق
فاحزنی للجسد البالی الممزق
راقداً تحت الدیاجی لایفیـــق
والسنا من حوله جفن مؤرق
یالمیت لم یودعه قریـــــب
فهو فی النهر وحید متعب
مابكى مصرعه إلا غریــــب
هو قلبی ذلك المكتئب
وتتجلى الصورة وتتضح وتظهر إنسانیة الشاعرة ، وتتسع شكواها مما یحیق بالإنسان من مآسٍ وآلام ، وتنتهی إلى صورة قاتمة تعبر عن مصیر الإنسان ، فكل شیء مصیره إلى الزوال ، ولا أمل للإنسان فی هذا الوجود :

كل یوم بین أیدینا غریق
وغدا نحن جمیعاً مغرقونا
عالم حف به الموت المحیق
وتباكىفی حماه البائسونا
ضاق یاصیاد فی عینی الوجود
یالكون سره لاینجلی
كـل ما فیه الى القـبر یقود
ما الذی یبقى لنـا من أمل
وتشتغل نازك بهذ المأساة و تلتفت , فإذا بنهر دجلة یفیض فی عام 1946 فیضاناً رهیبا, وإذا به یكتسح الاحیاء والاموات , واذا بمقبرة تغمرها میاه النهر المتوحش فی مساء عاصف , وتسمع القصة فتنبثق قصیدة (( المقبرة الغریقة(1) )) , التی فجرتها عواطفهاالمتدفقة,وتصف المقبرة وصفا دقیقا یثیرالاسى فی النفوس, ویبعث على الشجا والالم . لقد كانت المقبرة آمنة بعیدة عن الدمار , فإذا بالنهر یجتاحها , ویروع صمت الاموات , وإذا ببقایا الاجساد النخرة تطفو على سطح الماء , فیا له من منظر رهیب . وتبكی الشاعرة مُرّ البكاء لأن مصیرها الموت والفناء :
بكیت للأموات طول المساء
وصِغتُ من دمعی النشید الحزین
وفی غَدٍ أرقد تَحتَ السماء
قبراً سیبكی عنده العابرون
وتبقى صورة الفیضان تلاحق الشاعرة وتقف فی قصیدة (( الفیضان(1) )) لترسم صورة لما احدث النهر من دمار :
وقفت فی الدجى تحس الاسى المر
وتبكی فی مسمع الظلمـات
وترى بالخیال ماحل بالقریة
وبالبائسین من ویلات
فجأتهم تحت الدجى لجة الموت
فباتوا صرعى القضاء العاتی
ومضوا یضربون فی ظلمة اللیل
وما من منجى من المأسـاة
وتعالى تحت الظلام صراخ
رددته الریاح للاشجار
هو صوت الاحیاء فی لجة الموت
وصرعى الأمواج و الأقدار
ویعشق النهربغداد ویفیض فی عام 1954, ویغرق بغداد الجدیدة وبعض جوانبها, وتتصور الشاعرة عاشقاً وتسمیه (( النهر العاشق(2) )) , ولذلك فهو یتبع الناس ویلاحقهم كالعاشق المجنون :
أین تمضی إنه یعدو علینا
راكضا عبر حقول القمح لا یلوی خطاه
باسطا فی لمعة الفجر ذراعیه الینا
طافرا كالریح نشوان یداه
سوف تلقانا وتطوی رعبنا أنّى مشینا
وترسم الشاعرة لما أحدث النهر صورة لیس فیهاحزن قصائدها الاخرى أو یأسها:
أین نعدو وهو قد لف یدیه
حول أكتاف المدینه
إنه یعمل فی بطء وحزم وسكینه
ساكبا من شفتیه
قبلا طینیة غطت مراعینا الحزینه
وتنظم قصیده أُخرى فی فیضان عام 1954 وتسمیها(( المدینه التی غرقت(1) )) وهی مرثیة لبغداد الجدیدة . وهذه القصیدة تصور الخراب بأجلى صوره , وترسم
آثار الفیضان بلون قاتم یثیر الشجن :
وجـاء الخراب ومدد رجلیـه فی ارضـها
وأبصـر كـیف تنوح البیوت على بعضها
وحدق فیها واصغى الى الصرخات الاخیرة
لسقف هوى وتداعى وَشرفة حُبٍ صغیرة
وارسل عینیـه فی نشـوة یرمق الابنیـه
وقد ركعت فـی هوان ذلیل بلا مرثیة
وجـاء الخراب وسـار بهیكله الاسود
ذراعـاه تطوی وتمسح حتى وعود الغد
وَأسنانه الصفر تقضم بابا وتمضغ شرفة
وأقدامه تطأ الورد والعشب من دون رأفه
وسار یرشُّ الردى والتآكل ملء المدیـنه
یخرب حیث یحل وینشر فیها العفونـه
لقد جسدت الشاعرة النهر , وأضفت علیه صفة الحیوان المفترس الجائع الذی مضى یثیر الرعب ویفترس كل شیء , فما افجع هذه الصورة التی رسمتها , وما أصدقها فی وصف ما أحدث النهر من خراب شهده الناس, فلم یكن فی نفوسهم من الالم والخوف مثل ما فی القصیده التی جاءت معبرة عن الواقع الرهیب فی ذلك العام , وجاءت خاتمة القصیدة التی جاءت معبرة عن الواقع الرهیب فی ذلك العام , وجاءت خاتمة القصیدة مأساة فاجعه لأن المدینه فقدت كل شیء :
وتصحو المدینة ظمأى وتبحث عن امسها
وماذا تبقى سوى الموت والملح فی كأسها
ویثیر الشاعرة منظر جسد حصان على ارض الشارع المبلله , وكانت السیاط ترتفع ثم تهوی فلا تسقط إلا على جرح،وتنظم قصیدة (( سیاط وأصداء (1))) تعبر فیها عن مشاعرها وثورتها , وتتمنى أن تعدم الاحساس لتجد الراحة الى نفسها سبیلا :
یا لیتنی عمیاء لا ادری بما تجنی الشرور
صماء لا اصغی الى وقع السیاط على الظهور
یا لیت قلبی كان صخرا لا یعذبـه الشعور
وتنتقد عواطفها المشبوبة وتصرخ :
یا نار عاطفتی الرقیقة یا غریبة فی البشر
وقع السیاط على الظهور اشد من وقع القدر
والحس فی هذا الوجود جریمة لا تغتفر
وإجتاح مصر فی عام 1947 م مرض الهیضة_ الكولیرا _وجاءت الانباء تحمل مأساة الانسان العربی فی هذا القطر , وتحركت مشاعر نازك وهی الحساسة التی یثیرها أدنى ألم ونظمت قصیدة (( الكولیرا (2))) . وكانت هذه القصیدة بدایة الشعر الحر فی اعمال الشاعرة , وكأن المساة كانت خیرا على تطور الشعر العربی الحدیث , إذ خرجت الشاعرة , فی هذه القصیدة على مألوف الشعر وحطمت بناء البیت , ولون عنفوان القافیة الموحدة . والقصیدة بلونها الجدید وهدفها النبیل موسیقى جنائزیة تثیر الحزن فی النفوس وتبعث الالم . لانها تصور الرعب الذی دهم القرى المصریة , والقلوب الفزعة الخائفة من المرض والیأس القاتل فی جو كل ما فیه یثیر الهلع والخوف :
سكن اللیل
أصغِ الى وقع صدى الانّات
فی عمق الظلمة تحت الصمت على الاموات
صرخات تعلو تضطرب
حزن یتدفق یلتهب
فی كل فؤاد غلیان
فی الكوخ الساكن احزان
فی كل مكان روح تصرخ فی الظلمات
فی كل مكان یبكی صوت
هذا ما قد مزقه الموت
الموت الموت الموت
یا حزن النیل الصارخ مما فعل الموت
ویطلع الفجر على الاموات وصرخات الاحیاء : (( موتى , موتى )) , ویعلو الصراخ فی كل مكان ؛ لأن الموت امتد الى كل الاحیاء ولم یبقى ركن إلا وقد عصف به , وهو یصرخ مجنونا لا یلتفت الى صوت الباكین وصراخ المشیعین , ویمتد سعار المرض ولا یبقى سوى النوح والزفیر , وطفل یبكی لفقد ابیه ومن یدری فلعل الداء الشریر یلقفه :
یا شبح الهیضة ما ابقیت
لا شیء سوى احزان الموت
الموت الموت الموت
یا مصر شعوری مزقه ما فعل الموت
وتتجلى دعوة الشاعرة الى المحبة والاخاء فی قصیدتها (( لنكن اصدقاء(1) )) , وهی دعوة تصدر من انسانیة اضناها واقع الانسان العربی المریر فی اثناء الحرب العالمیة الثانیة وما جرت على العالم من ویلات امتدت سنیناً :
لنكن أصدقاء
نحن والظالمون
نحن العزل المتعبون
والذین یقال لهم مجرمون
نحن والاشقیاء
نحن والثملون بخمر الرخاء
والذین ینامون فی القفر تحت السماء
نحن والتائهون بلا مأوى
نحن والصارخون بلا جدوى
نحن والاسرى
نحن والامم الاخرى
فی بحار الثلوج
فی بلاد الزنوج
فی الصحارى وفی كل ارض تضم البشر
كل ارض أصاخت لآلامنا
كل ارض تلقت توابیت احلامنا
ووعت صرخات الضجر
من ضحایا القدر
وتثیر الشاعرة صورة فتاة بائسة فی الحادیة عشر من عمرها , وقد رقدت على الرصیف فی یوم عاصف شدید البرد , وآلمها منظر الطفولة البریئة فنظمت قصیدة (( النائمة فی الشارع(1) )) , لتصور بؤس الفقراء , وتصب نقمتها على البشر الذین لا تهزهم آلام المعذبین فی الارض . لقد رسمت الشاعرة للفتاة صورة رهیبة تبعث فی كل نفس الماً , ولكن أین الذین یألمون ؟
ولمن تشكو لا احد ینصت أو یعنى
البشریة لفظ لا یسكنه معنى
لقد ماتت الرحمة فی القلوب ولم یبق إلا الطلم الرهیب :
هذا الطلم المتوحش بأسم المـدنیة
بأسم الاحساس فوا خجل الانسانیة
وتنحو الشاعرة هذا المنحى فی (( مرثیة أمرأة لا قیمة لها(1) )) , وتأسى على من ماتت ولم یشیعها احد , وتهزها ما آلت إلیه الراقصة , فتنظم قصیدة (( الراقصة المذبوحة(2) )) , لتعبر عن ظلم البشر وقسوة الحیاة وتأتی قصیدة (( غسلاً للعار (3))), مصورة ما إستقر فی المجتمع من عادات ترفضها الانسانیة وهی القتل غسلاً للعار من غیر رجوع الى احكام الشریعة أو القانون , وكانت هذه الحالة تثیر الرعب فی النفوس وتلقی ظلالاً كئیبة على المجتمع النسوی خشیة الانزلاق المودی الى القتل . والقصیده تعبیر صادق عما یختلج فی نفس القاتل وهو یرفع المدیة ملطخة بالدماء بعد ان قتل المسكینة :
ویعود الجلاد الوحشی ویلقى الناس
العار ؟ ویمسح مدیته : مزقنا العار
ورجعنا فضلا بیض السمعة احرار
والقصیدة تصویر دقیق لمشاعر الفتیاة بعد ان سمعن بمقتل الفتاة , فهن فزعات خائفات من الانزلاق والفضیحة والقتل :
یا جارات الحارة یافتیات القریة
الخبز سنعجنه بدمـوع مآقینا
سنقص جدائلنا وسنسلخ ایدینا
لتظل ثیابهم بیض اللون نقیة
لا بسمة لا فرحة لالفتة فالمدیة
ترقبنا فی قبضة والدنا وأخینا
وغدا من یـدری أی قفار
ستورینا غسلا للعــار
وعبرت نازك عن الموقف اللا إنسانی فی قصیدتها (( ثلاث أُغنیات شیوعیة )) باسلوب الذم بما یشبه المدح , فهی لم تتحدث عن المجازر التی اقترفها الحاقدون فی العراق عام 1959 م . كما وقعت , وإنما تحدثت بأسلوب الضد , وبذلك جمعت بین الفنیة الرفیعة والواقعیة الدقیقة . كانت نازك الملائكة شاعرة انسانیة آلمتها احزان البشریة وأثارت مشاعرها وأحاسیسها . فأنطقتها بالشعر المعبر عن خلجات الانسان وعذابه فی هذا الوجود , وكانت نزعتها الانسانیة مستمدة من ظروف متعدده وعوامل مختلفة ولعل منها كما یأتی :
1. الحرب العالمیة الثانیة التی خیمت على العالم فی صبا الشاعرة وتدفق شبابها, فقد رأت المآسی , وسمعت بالخراب , فأثارها ودفعها الى تصویر آلام الحرب , وما عانت البشریة منها .
2. الاحساس المرهف الذی هیأ لها جواً دفعها الى تصویر مآسی الحیاة .
3. حیاة الشاعرة فی بیئة بغدادیة أصیلة كانت الروابط الانسانیة فی أوثق عراها, هیأت الجو المناسب وجعلت الشاعرة تشارك الناس آلامهم .
4. شیوع الافكار الانسانیة والدعوة الى تحریر الانسان من العبودیة والفقر والحرمان .
5. اهتمام الشاعرة بالادب المهجری الذی تجلت فیه النزعة الامسانیة , ولا سیما أعمال میخائیل نعیمة وجبران خلیل جبران , اللذین استمدّا إنسانیتهما من الاعتماد ببعض الاتجاهات التی ظهرت فی الولایات المتحدة قبل الحرب العالمیة الاولى وبعدها .
6. متابعة الشاعرة للشعر الوجدانی وتأثرها به , ولا سیما قصائد توماس جری ووردزورث وشیلی وبایرون , وتعد قصیدة (( مرثیة فی مقبرة ریفیة(1) )) , لجری مفتاحا لفهم الحزن الدائم , والالم المتدفق , والمشاعر الثائرة , والعطف على الانسانیة فی شعر نازك .
وقد تكون هناك ظروف وعوامل اُخرى بذرت فی نفس الشاعرة حب الانسان ومشاركته آلامه وأحزانه , إلا أن هذه النزعة أصبحت نزعة قومیة فی دواوینها الأخیرة , وأصبح حزنها فرحا وتشاؤما أملا , وما إلى ذلك بفضل الثورات التحرریة التی خاضها الوطن العربی , وبفضل الحیاة الجدیده التی جعلت الانسان یشعر بإنسانیته النابعة من حب الوطن والامة وعقیدتها السامیة ورسالتها
الخالدة .
لم تكن نازك _ إذن شاعرة إنطوائیة عاشت فی برجٍ عاجی , وإنما كانت إنسانة مرهفة آلمها واقع الحیاة , فصورت شقاء الجیاع ومآسی الحرب وبعض صور المجتمع , حتى إذا نما الحس القومی بین الناس , ودقت الثورة العربیة الابواب , كانت الشاعرة فی الصفوف الاولى تغنی للثورة وتدعو الى تحریر الارض المغتصبة , وتصور واقع الحیاة العربیة الجدیدة اروع تصویر بقصائد تستمد رحیقها من قلبها الحساس . وكانت قصیدتها (( تحیة للجمهوریة العراقیة )) فاتحة نزعة وطنیة قومیة تستحق البحث والوقوف عندها لتتضح صورة الشاعرة الحقیقیة بعد أن طمستها تهم وأباطیل , لأنها لم تنساق وراء الاحداث المتغیرة , ولم تطمع فی مجد یُشاد على التزییف ’ وكفانا أنها حررت الشعر العربی من قیود العهود المظلمة وكانت رائدة الشعر العربی فی القرن العشرین . 
[ شنبه پنجم آذر 1390 ] [ 15:51 ] [ عبدالباسط عرب ]
.: Weblog Themes By Pichak :.

درباره وبلاگ

بارخدایا؛

به تو پناه می آورم از طغیان آز ، تندی خشم و چیرگی حسد، و سستی صبر و کمی قناعت، و بدی اخلاق و زیاد روی در شهوت، و پافشاری بر عصبیت و پیروی هوا و هوس ، و مخالفت با هدایت و خواب غفلت و کوشش بیش از اندازه، و انتخاب باطل بر حق ، و پافشاری بر گناه و کوچک شمردن معصیت و بزرگ شمردن طاعت . بارخدایا؛ بر محمد و آلش درود فرست و مرا از همه این امور در پناه رحمتت جای ده و نیز همه مردان و زنان مومن را .ای مهربانترین مهربانان ...
مدیریت وبلاگ: عبدالباسط عرب
ایمیل مدیر وبلاگ: arabighalam@yahoo.com
امکانات وب
تماس با ما Online User