دنیای زبان عربی
کتاب ها و مقالات و نرم افزارهاو فرهنگ لغت های مفید و کمیاب زبان و ادبیات عرب  
قالب وبلاگ
لینک دوستان

رواد المســـرح العربي في القرن التاسع عشر

أحمد صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3484 - 2011 / 9 / 12 - 11:53
المحور: الادب والفن

    

أجمع الكثير من النقاد ودارسى المسرح علي أن المسرح العربي ازدهر واكتمل على يد ثلاثة رواد هم الروافد الأساسية للمسرح العربي :-

مارون نقــــــاش

بعد الإرهاصات الأولى للمسرح العربي يمكن القول أن المسرح العربي قد ولد عام 1847 حين أخرج "مارون نقاش" (الذى ولد وعاش في الفترة من 1817- 1855).. المسرحية العربية الأولى وكان عنوانها "البخيل" إستيحاء من "موليير" وكان طبيعيا أن يتجه "مارون نقاش" إلى المسرح الأوروبي بأصوله وقواعده التي سبق وأن اطلع عليها في رحلاته إلى الغرب.

ولقد ولد "مارون نقاش" في صيدا عام 1817 ثم غادرها إلى بيروت عام 1825، وتلقى ثقافة عربية واسعة، وظهرت مواهبه في نظم الشعر وكان مولعا بدراسة اللغات والفنون، ويذكر بعض المؤرخين أنه كان يتقن ثلاث لغات، هي:- التركية والإيطالية والفرنسية، وأنه تعلم فن الموسيقى وأتقنه ثم شغل عدة مناصب حكومية، ولكنه آثر الانصراف إلى التجارة، وقد سافر إلى بلاد كثيرة سعيا وراء التجارة..
وحين قصد إلى إيطاليا- لتسويق بضاعته والاستيراد منها- عرف المسرح لأول مرة، فاستهواه ورأى فيه وسيلة فعالة للنهضة والتطور والإصلاح الاجتماعى فطغى حبه للفن على حبه للتجارة.

كانت أول مسرحية كتبها "مارون" ومثلها في أواخر عام 1847 في منزله ومهد لها بخطبة بيًن فيها:- غاياته، وشرح رسالته في المسرح وتحدث عن أسباب تأخر الشرقيين- ومن هذه المقدمة نفهم مدى تفهمه لرسالة المسرح فهو يبيٍن أن هدف المسرح هو تهذيب الطبائع وأن المسرح ظاهرُه مجاز وصراع وباطنه حقيقة وصلاح...
وهكذا بين "نقاش" الرسالة الإصلاحية للمسرح، كما يشرح في خطبته هذه وجود نوعين:- الكوميديا والدراما..، وأن بعضها بالأشعار وبعضها بغير الأشعار ويشير أيضا إلى النوع الموسيقي الذى يُمثًل في الأوبرا... وبيًن أنه سيحاول تقليد ما عند الأوروبيين ويؤكد مرة أخرى الرسالة الإصلاحية للمسرح مبينا أيضا فهمه- بحرفيتة فيوضح أن نجاح المسرحية يعتمد على حسن التأليف، وبراعة المشخصين، والمحل اللائق بالطواقم والكومة الملائمة.

أما مسرحيته الثانية فكانت "أبو الحسن المغفل" أو "هارون الرشيد" وقدمها في أواخر عام 1849.. وقد وصف الرحالة الإنجليزى "دافيد أركوهارت" الحفلة التي قدم فيها مسرحيته الثانية وصفا دقيقا.
وكان المسرح مقاما أمام البيت وروعى فيه كل الوسائل التي يمكن أن يتضمنها المسرح، وذكر أن مسرحيته هزلية قصيرة قدمت ما بين الفصلين الثانى والثالث يدور موضوعها حول زوج خانته زوجته ويذكر الرحالة أن الممثلين كانوا مرتبكين، وأن الفناء الذى تخلل المسرحية كان روائيا، ولكنه أثنى على إخراج المسرحية وقال إن الناحية الفنية فيها تدل على ظواهر كامنة عند المؤلف.
وكانت أخر مسرحية قدمها "مارون" في حياته القصيرة هي "الحسود السليط" وهي مسرحية اجتماعية عصرية قدمها عام 1835 ولم يكن "مارون" يقتصر على التأليف بل كان يقوم بالتلحين أيضا، وكان يستخدم الشعر والنثر في حواره.
ويأتى بعد "مارون" أخوه- "نقولا نقاش"- الذى يعد واحدا من تلامذته الذين تدربوا على يديه، ويعترف "نقولا" بهذه التلمذة، وكان واضحا أنه كان واعيا بفن المسرح وتاريخه- واتجاهاته، وأنه كان- أيضا- يجيد الإيطالية وقد قرأ بها كثيرا عن المسرح- ويحدثنا هؤلاء في مواضع تختلف عن بناء الرواية- المسرحية، وعن أصول التمثيل والإخراج، وعن تقسيم المسرح وحركة الممثلين وإتقان فن التمثيل،- ولكنه لم يقدم مسرحيات جديدة وإنما حمل فن أخيه "مارون" وقام بإعادة عرضه وتمثيله.
وكان هناك تلميذا آخر في مدرسة "مارون" هو ابن أخيه "سليم خليل النقاش"، وقد ألف فرقة تمثيلية في بيروت، وكانت هذه الفرقة هي أول فرقة وفدت إلى مصر، وكان فنانا دارسا، لأنه كان يكتب في المجلات عن المسرح ورسالته وعن تاريخه في أوروبا، كما كان يتحدث عن علاقة المسرح بالحضارة وقد قامت هذه الفرقة بالتمثيل في بيروت قبل رحيلها إلى مصر.

يعقـــــوب صنــــــوع

بعد المراحل الأولى للمسرح في مصر- ما جلبه نابليون معه من فرق مسرحية، وفرق الجاليات الأجنبية...إلخ- شهدت مصر نهضة مسرحية على يد "يعقوب صنوع" المشهور بـ"أبى نظارة" الذى ولد من أبوين يهودين عام 1839، وكان أبوه مستشارا للأمير "أحمد يكن" فأرسله إلى إيطاليا ليدرس على نفقته وهناك عرف التمثيل وأتقنه وهو الذى كان يهواه منذ صغره، فلما عاد إلى مصر.. وكان يجيد عددا كبيرا من اللغات- استطاع أن يؤدى خدمة كبيرة في مجاله المسرحى وفي مجال الصحافة أيضا، وكانت تدفعه عوامل وطنية هي التي جعلته يرى أن المسرح آداة فعالة في إنهاض الشعوب، وأن الشعب المصري بصفة خاصة- في عهد الخديو إسماعيل- في حاجة إلى التنبيه... ومن هنا أسس مسرحا ليكون منبرا للتوجهات القومية والعظات الاجتماعية.
ولقد تحدث "يعقوب صنوع" عن تأسيسه لمسرحه في محاضرة ألقاها في باريس عام 1903 فيقول:-
"ولد هذا المسرح في مقهى كبير كانت تعزف فيه الموسيقى في الهواء الطلق وذلك وسط حديقة الأزبكية عام 1870".
ويعترف "يعقوب صنوع" بأنه قد شاهد فرق الجاليات الأجنبية في مصر وتأثر بها وهي التي هدته إلى إنشاء مسرح عربي، ثم يعرض في هذه المحاضرة قصة الحفلة الأولى التي قدم فيها مسرحياته.
وقد بلغ عدد مسرحياته اثنين وثلاثين مسرحية، ولكن من المؤسف أنها ضاعت ولم يبق منها سوى مسرحية واحدة، هي:-
"موليير مصر وما يقاسيه" التي يبسط فيها متاعبه في إدارة مسرحه ويرد على النقاد والخصوم كما فعل "موليير" في مسرحية "إرتجالية فرساى" وربما إحتفظت لنا المصارد بأسماء بعض مسرحياته التي كانت في الغالب هزليات قصيرة خرج فيها بين العناصر المصرية والأوروبية، مثل:-
"غندور مصر"، "غزوة رأس تور"، "زوجة الأب"، "الضرتان"، "زبيدة"، "الأميرة الإسكندرانية"، "آنسة على الموضة"، "حلوان والعليل"، "الحشاشين"، "الوطن والحرية".
ومعظم مسرحيات "يعقوب صنوع" مفقودة، ولقد استطاع د.محمد يوسف نجم ان يحصل على بعضها، ثم نشرت د.نجوى عانوس مجموعة منها، ومع ذلك يبقى جزءا كبيرا منها ضائعا.
والغالب على مسرحياته تصويرها لقضايا اجتماعية وخاصة قضايا الحب والزواج في الأسرة اليهودية، والأسرة السورية المتمصرة، ثم الأسرة المصرية من الطبقة الدنيا.. فكأنه يصور ثلاث شرائح إجتماعية للأسرة العربية بوجه عام في سورية ومصر ويفرد الأسرة اليهودية باعتبار أن الديانة اليهودية جنسية خاصة بأبناء هذه الطائفة.
وتكاد تكون المشكلات التي تبنى عليها عقد المسرحيات عنده تكمن في تدخل الأبوين في العلاقات التي تنشأ بين أبنائهم وغيرهم وفي وجود فوارق اجتماعية تحول دون إتمام الزواج أو على الأقل تعويقه- لأننا نرى في جميع مسرحيات "صنوع" أنها تنتهي نهاية سعيدة بزواج العاشقين بعد تخطي العقبات التي تحول بينهم.
ونرى "صنوع" يلجأ عادة إلى ربط هذا الموضوع الاجتماعى القائم على الحب والزواج بموضوع آخر يحاول أن يعقد به الأمور.
كما نرى في مسرحية "البورصة" إذ يربط زواج "يعقوب" و"لبيبة" بأحداث البورصة المصرية ومضاربات السماسرة فيها وفي مسرحية "العليل يربط زواج "هانم" و"مترى" بحمامات حلوان والتساؤل حول قدرتها على الشفاء.
ويقول أحد الباحثين أن هاتين المسرحيتين بصفة خاصة تفوح فيهما رائحة الدعاية التجارية.. وكأن "صنوع" قد أخذ أجرا من البورصة أو من حمامات حلوان ليقوم بالدعاية لهاتين المؤسستين الناشئتين في ذلك الوقت. وفي مسرحيات أخرى نجد "يعقوب" يوجد نوعا من التداخل في سلسلتين أو عدد من السلاسل.. ففي مسرحية "أبو ريدة" يرتبط زواج "بمبة" و"نحلة" بزواج "أبو ريدة" و"كعب الخير".. وفي مسرحية "الصداقة" يتزوج "فتح الله" من "صفصف"- و"نعوم" من "وردة" و"نجيب" من "نقلة".
ولا شك أن الرباط الذي يربط مسرحيات "يعقوب صنوع" يرتكز على عنصر الإضحاك- ويعتمد هذا العنصر عنده على اللهجات التي نرى "صنوع" يستخدمها بمهارة، فنجد في "البورصة" يستخدم اللهجة البربرية، ونجد فيها أيضا اللهجة الرومية، وكذلك في مسرحية "الأميرة الإسكندرانية" التي يقوم بالبطولة فيها "كارولينا" و"خارالامبو"، ونجد اللهجة السورية في مسرحية "الصداقة" ولهجة الأجانب عندما يتكلمون العربية بطريقة مضحكة في مسرحية "الصداقة" و"السواح" و"الحمار" و"الأميرة الإسكندرانية".
الشئ الثاني الذي يعتمد عليه "صنوع" في الإضحاك هو خلق شخصيات غريبة شاذة، مثل: "الحاج علي" و"إلياس" في "العليل" و"الملك" في "الدرتين".
كذلك يعتمد على الخدم في القيام بأدوار مهمة في التمهيد للأحداث وفي نقل الرسائل بين المحبين ولا تكاد الحياة الشعبية المصرية تظهر إلا في أدوار الخدم.
ويلجأ أحيانا إلى أسلوب التنكر كما نجد في مسرحية "الصداقة" و"الأميرة الإسكندرانية".

ومن مجموع هذه المسرحيات التي عثر عليها لـ"صنوع" لا نجد فيها مسرحية يمكن أن يقال أن فيها اتجاها سياسيا، بل هي كما نرى ذات اتجاهات اجتماعية واضحة، فكيف يتفق ذلك مع ما قيل بأن مسرح "صنوع" قد أُُغلِق للأسباب السياسية، وكأنه كان يقدم مسرحيات بها تعريض بالمسئولية عن النشاط السياسي؟
وجواب ذلك أحد أمرين:
1- إما أن المسرحيات التي تحمل طابعا سياسيا لم تصل إلينا.
2- وإما أن النشاط السياسي المشار إليه لم يكن محصورا في مسرحيات "صنوع" بل في نشاطه الفردي، فقد قيل أنه كان على اتصال بـ"جمال الدين الأفغاني" وأنه شارك في تأسيس "محفل التقدم" و"جمعية محبي العلم" عام 1872، وربما كانت الصعوبات المالية هي التي أدت إلى إغلاق مسرحه، وقد كشفت عن ذلك مسرحيته "موليير مصر وما يقاسيه" ويقال أيضا أن مسرحية "الوطن والحرية" هي التي كانت سببا في إغلاق مسرحه، ولكن هذا الكلام كان صادرا من "يعقوب" نفسه، ذكره لأحد محرري الصحف.

وقد يرى بعض الباحثين أن "يعقوب صنوع" كان موضع اهتمام السلطة الحاكمة، فقد أكد د.إبراهيم عبده أن الخديوي "إسماعيل" قد أرسله في مهمة خاصة عام 1874... كذلك نفسر السماح له بإصدار صحيفة عام 1877.
ويرى باحثون آخرون أن "صنوع" في مسرحياته كان يكثر من التعبير عن الحرية (مثلما نرى في مسرحية "الضرتين") وأنه كان يشيد بالبرنس "حليم" وكان الخديوي يكرهه لأنه كان ينافسه على العرش، وكان محبوبا عند الجمهور، وقد وردت إشارات إليه في بعض مسرحيات "صنوع"، فهو يكرر دائما: "ربنا كريم حليم".
والذي يمكن أن يشار إليه أيضا في كتابات "صنوع" المسرحية أنه كان يركز على السخرية من الفوارق الاجتماعية، والتنديد بإقدام الأجانب على استغلال مصر تجاريا وماليا، كما كان يسخر من التفرنج والمتفرنجين.
ولكن إذا أخذنا هذه الأشياء في الاعتبار فقد كان لها ما يقابلها في مسرح "صنوع" لأنه في بعض مسرحياته كان يمجد الخديوي وحكومته في مواضع كثيرة.

ولقد وجد الباحثون اختلافا في النصوص في المسرحية الواحدة، فقد لاحظ د.محمد يوسف نجم أن مسرحية "البورصة" في النص المقتبس الذي ضمته مسرحية "موليير مصر وما يقاسيه" نجد تهجما واضحا على البورصة، في حين نجد أن النص الكامل لمسرحية "البورصة" يتضمن مديحا لها ودعاية، فلابد إذن أن "صنوع" قد غير نصوص بعض مسريحاته وفقا للظروف التي كانت تحيط به.

أحمد أبو خليل القباني

بدء "القباني" مسرحه في سورية إلا أنه لم يجد فيه نجاحا يذكر، ولذلك فقد قدم إلى الإسكندرية وقدم فيها عدة مسرحيات ناجحة كانت من تأليفه، مثل مسرحية "قهوة الدانوب" و"أنس الجليس" و"نفح الربى" و"عفة المحبين" أو "ولادة" و"عنترة" و"ناكر الجميل" و"الأمير محمود وزهر الرياض" و"الشيخ وضاح ومصباح وقوت الأرواح" كما قدم بعض المسرحيات المترجمة منها "الخل الوفي" عن قصة لـ"ألفريد دى موسيه" و"عايدة" التي ترجمها "سليم النقاش" عن الإيطالية، وانتقل بمسرحه إلى القاهرة وظل يتردد بين مصر وسورية، وحين يحضر إلى مصر يتجول بمسرحه في الأقاليم، فزار المنيا والفيوم وبني سويف.
وبقول الذين عاصروا "أبا خليل القباني" أنه كان موسيقيا بارعا وكان صوته جميلا، وكان الغناء كما نعلم جزءا مهما مصاحبا للمسرح منذ بداية نشأته، وإن كان لم يأت بجديد من حيث فن المسرح، وكان متبعا للمسرحية الغربية، كما أن شخصياته المسرحية كانت من السذاجة والاضطراب على قدر كبير، وكذلك من ضعف التحليل النفسي، ولكن الذي يذكر له أن مسرحياته المؤلفة كانت مستمدة من التاريخ العربي ومن أساطير ألف ليلة وليلة، وكان أسلوبه فيها جيدا أو فصيحا، وإن كان السجع يثقله والزخرفة الشكلية البلاغية التي كانت طبيعية موجودة في أسلوب ذلك العصر.
ونراه يشترك مع "مارون النقاش" في اختيار لغة مسرحياته بين الشعر والنثر كما يشترك معه أيضا في أنه لم يقتصر على الجانب التمثيلي في مسرحه، وإنما كان يعتمد على الموسيقى والغناء والرقص، ويذكر المؤرخون أيضا فضلا آخر لـ"القباني" وهو أنه مبتدع المسرحية الغنائية القصيرة- "الأوبريت"- في المسرح العربي حيث كان يقدمها فيما بين الفصول المسرحية.

[ شنبه بیست و ششم مرداد 1392 ] [ 19:52 ] [ عبدالباسط عرب ]

رياض عصمت

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رياض عصمت

د. رياض عصمت قاص ومؤلف وناقد ومخرج مسرحي سوري ولد عام 1947 في دمشق ودرس في مدارسها وجامعتها، حيث نال بكالوريوس في الأدب الإنجليزي 1968. شغل خلال مسيرته الابداعية عدداً من المناصب ، منها عميداً للمعهد العالي للفنون المسرحية، ومعاوناً لوزير الثقافة، ومديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون،و سفيراً لبلاده، وأخيراً وزيراً للثقافة بين 3/ 10/ 2010 و 23/ 6/ 2012. رياض عصمت متزوج من عزة قنباز، ولهما ابنة وصبيان.[1]

المسرح

بدأت علاقته بالمسرح منذ شارك في العرض الجامعي بالإنجليزية لمسرحية شكسبير "جعجعة بلا طحن" 1967 من إخراج د. رفيق الصبان. بعدها، بدأ بنشر مقالاته النقدية عن المسرح، ثم أخرج لطلبة "معهد الحرية" (اللاييك) "أنتيجون" سوفوكليس 1972، و"هاملت" شكسبير 1973، ودرب الممثلين الهواة لصالح منظمتي الشبيبة والعمال. قدمت معظم مسرحياته في سوريا ودول عربية أخرى، منها (لبنان) والعراق وتونس وليبيا والسودان ومدينة القدس ، خاصة "لعبة الحب والثورة" التي كان أول من أخرجها حسين الإدلبي لصالح "مسرح دمشق القومي" بدمشق 1975 وعرضت في مهرجان قرطاج بتونس، وكذلك مسرحيته القصيرة "الذي لا يأتي" التي كان أول من أخرجها لفرقة "المسرح الجامعي" المرحوم فواز الساجر، وعرضت في مهرجان دمشق للفنون المسرحية 1976. أخرج هشام كفارنة مسرحيته "عبلة وعنتر" لصالح مسرح دمشق القومي، ولعب بطولتها زيناتي قدسية 2008. كما أخرج هشام كفارنة مسرحيته "ماتا هاري" لصالح مسرح دمشق القومي 2012.

دراسته في بريطانيا والولايات المتحدة

عقب تأسيس "المعهد العالي للفنون المسرحية" 1977، قام بتدريس "الأدب المسرحي" فيه، ثم سافر إلى بريطانيا لاستكمال دراسته العليا، فدرس "تدريب الممثل" في "دراما سنتر- لندن" لفترة من الزمن، ثم نال دبلوماً عالياً في الإخراج المسرحي 1982 من جامعة كارديف في ويلز، حيث أخرج مسرحيته "ألف ليلة وليلة" بالإنجليزية لمسرح "شيرمان الدائري" (ظهرت بالعربية تحت عنوان "ليالي شهريار"،) ومسرحية "الفخ" لألفريد فرج. عاد إلى لندن ليتدرب على الإخراج التلفزيوني في "بي. بي. سي." 1983، كما تلقى عدة دورات في فن الإيماء في "مركز الإيماء" بلندن على يدي آدم داريوس وسواه. بعدها، سافر إلى الولايات المتحدة، لينال دكتوراه عن أطروحته حول تدريب الممثل 1988. ألقى عدداً من المحاضرات عن المسرح العربي، وعن نجيب محفوظ، في جامعات "بيركلي"، و"سان- فرانسيسكو"، و"واشنطن". كما عمل مساعداً للمخرج الطليعي الأميركي الشهير جوزيف تشيكن، ولأستاذة التمثيل كاميل هوارد، ولأستاذ الإخراج مارك ايبستين، وقام بدورة في معهد أستاذة منهج ستانسلافسكي الشهيرة: جين شلتون.

إخراجه

أخرج رياض عصمت لصالح فرقة (مسرح دمشق القومي) أربع مسرحيات، هي: "ليالي شهريار" 1995 من تأليفه، مسرحية تنيسي وليامز "ترامواي الرغبة" 1998،مسرحية فرانك فيديكند "يقظة الربيع" 2000، ومسرحية شكسبير "حكاية الشتاء" 2001 من بطولة سلاف فواخرجي، وقد شاركت في مهرجان قرطاج في تونس. كما أخرج لصالح (فرقة المعهد) ميوزيكال "سفر النرجس" من تأليفه وتلحين رعد خلف وأداء نورا رحال، ومسرحية "القناع" من تأليف ممدوح عدوان. أخرج أيضاً مسرحية برشت "رؤى سيمون ماشار" لصالح (فرقة الرعية الجامعية). سبق وأسس "مركز إيماء دمشق" عام 1986، وأخرج عرضاً إيمائياً جماعياً بعنوان "برج الحمام الجديد". عمل رياض عصمت في فترات مختلفة أستاذاً لمواد "التمثيل" و"الإخراج" و"الأدب المسرحي" و"المختبر" في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث أخرج عرضاً بعنوان "شكسبير: شخصيات وكاريكاتير"1986 ، كما خرّج دفعة طلبة التمثيل من المعهد 1999عام بمسرحيتي "الحيوانات الزجاجية" لتنيسي وليامز، و"الموت والعذراء" لآرييل دورفمان. وخرج دفعة أخرى 2002 بمسرحية شكسبير "حلم ليلة صيف"، التي جالت إلى اللاذقية والقاهرة والأمارات العربية المتحدة. أما تلفزيونياً، فأخرج ثلاثيته "الفنان والحب" 1985. أسس رياض عصمت فرقته الخاصة "مركز إيماء دمشق" 1986، وصمم ودرّب ولعب بطولة أول عرض إيمائي في سورية بعنوان "برج الحمام الجديد"، ثم أخرج مونودراما "الاختيار" لندى حمصي، لتجوب من القاهرة إلى كاليفورنيا لتصل إلى اليابان. أما بدايته، فكانت مع طلبة اللاييك عبر إخراجه "أنتيغون" سوفوكليس 1972، فنال عليها جائزة عبد الوهاب أبو السعود الذهبية للإخراج في مهرجان المسرح المدرسي الأول، ثم أخرج "هاملت"لشكسبير 1973، وكلاهما قدم في طراز مسرح الحلبة.

تأليفه

ألّف رياض عصمت 33 كتاباً بين مسرحيات وقصص ونقد. أشهر مسرحياته: "لعبة الحب والثورة"، "الحداد يليق بأنتيغون"، "السندباد"، "ليالي شهريار"، "عبلة وعنتر"، "جمهورية الموز"، "بحثاً عن زنوبيا" و"ماتا هاري". أشهر كتبه النقدية: "بقعة ضوء"، "شيطان المسرح"، "البطل التراجيدي في المسرح العالمي"، "الصوت والصدى: دراسة في القصة السورية الحديثة"، "نجيب محفوظ: ما وراء الواقعية"، "المسرح العربي: حلم أم علم"، "ذكريات السينما"، "رؤى في المسرح العالمي والعربي"، إضافة إلى كتابين مترجمين هما: "سينما الغرب الأمريكي" و"التمثيل السينمائي". أشهر مجموعاته القصصية: "غابة الخنازير البرية"، "الثلج الأسود"، "شمس الليل" و"ليلة شاب الغراب"، فضلاً عن قصة الأطفال "حكايات ذلك الصيف". نشر رياض عصمت مئات المقالات في مجلات وصحف سورية وعربية وأجنبية، خاصة في مجلة "الجيل" الشهرية. كما كتب طيلة ثلاث سنوات مقالاً أسبوعياً لمجلة "المجلة" حتى توقفها عن الصدور. فاز رياض عصمت بالجائزة الأولى في المسابقة التي نظمتها إذاعة صوت ألمانيا عام 1993 عن قصته واحة لا تحب العصافير، التي حولت مرتين إلى تمثيلية إذاعية في ألمانيا، ومرة في إذاعة صوت العرب في القاهرة.[2].

كتب رياض عصمت السيناريو الحوار لعدد من التمثيليات والمسلسلات التلفزيونية، أشهرها: "المجهول" المقتبس عن أغاثا كريستي من بطولة نادين وطلحت حمدي، و"قصص الغموض" بطولة غسان مسعود، وكلاهما من إخراج محمد الشيخ نجيب، "تاج من شوك" المستلهم من شكسبير (1997) من إخراج شوقي الماجري، و"هولاكو" (2002) من إخراج باسل الخطيب، وكلاهما من بطولة أيمن زيدان وجيانا عيد ونورمان أسعد، وفاز "هولاكو" بالجائزة الذهبية لأفضل مسلسل تاريخي في مهرجان "اتحاد الإذاعات العربية" في تونس عام 2003.

شهاداته

  • دكتوراة في الفنون المسرحية - الولايات المتحدة
  • دكتوراه في شكسبير - باكستان
  • ماجستير في الاخراج المسرحي - بريطانيا
  • بكالوريوس في الأدب الإنكليزي - سورية
  • شهادة في الاخراج التلفزيوني في BBC - لندن

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 15:25 ] [ عبدالباسط عرب ]

سعد الله ونوس

مسرحي سوري مبدع . ولد في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس.

تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية. حصل على منحة لدراسة الصحافة في القاهرة (مصر)، وقد كان للانفصال بين سوريا ومصر أعمق أثر في كتاباتة كما نرى في أولى مسرحياته الحياة إبدأ التي نشرت بعد موته بدأ الكتابة في مجلة الآداب التي نشر فيها مقالا عن الانفصال ودراسة عن رواية السأم لالبرتو مورافيا، ثم رجع إلى دمشق وعمل في وزارة الثقافة عمل محرراً للصفحات الثقافية في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية. كما عمل مديراً للهيئة العامة للمسرح والموسيقى في سوريا. في أواخر الستينات، سافر إلى باريس ليدرس فن المسرح في معهد الدراسات المسرحية التابع لجامعة السوربون . وبعد أن عاد تسلم تنظيم مهرجان المسرح الأول في دمشق ثم عين مديرا ً للمسرح التجريبي في مسرح خليل القباني مسرحياته كانت تتناول دوما نقدا سياسيا اجتماعيا للواقع العربي بعد صدمة المثقفين إثر هزيمة1967، في أواخر السبعينات، ساهم ونوس في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية ب دمشق، وعمل مدرساً فيه. كما أصدر مجلة حياة المسرح، وعمل رئيساً لتحريرها.

في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت عام 1982، غاب ونوس عن الواجهة، وتوقف عن الكتابة لعقد من الزمن. عاد إلى الكتابة في أوائل التسعينات. كان سعد الله ونوس أول مسرحي عربي يقوم بكتابة الرسالة الدولية في اليوم العالمي للمسرح 27 آذار 1996 تم تكريم سعد الله ونوس في أكثر من مهرجان أهمها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ومهرجان قرطاج وتسلم جائزة سلطان العويس الثقافية عن المسرح في الدورة الأولى للجائزة في 15 أيار (مايو) 1997، وفي عام 1997 أبلغت لجنة جائزة نوبل للآداب إدارة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم إبلاغ المسرحي الكبير سعد الله ونوس بنيله جائزة نوبل للآداب وذلك عن ترشيح المجمع العلمي بحلب في سورية، ثم أجمعت على صحة الترشيح الأكاديميتان الفرنسية والسورية، لكن الموت قد سرقه بعد أيام قليلة من هذا الخبر فلم ينل الجائزة وهكذا رحل عن العالم في 15 أيار 1997. وترجمت الكثير من أعماله إلى الفرنسية والإنكليزية والروسية والألمانية والبولونية والأسبانية.

أعماله المسرحية

* حفلة سمر من أجل خمسة حزيران(1967)
* الفيل يا ملك الزمان (1969)
* مغامرة رأس المملوك جابر(19670)
* سهرة مع أبي خليل القباني (192)
* الملك هو الملك (1977)
* رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة (1978)
* مسرحية الاغتصاب (1990)
* منمنمات تاريخية(1994)
* طقوس الإشارات والتحولات (1994)
* أحلام شقية (1995)
* يوم من زماننا (1995)
* ملحمة السراب (1996)
* الأيام المخمورة (1997)
* الحياة أبداً نشرت عام (2005) بعد موت الكاتب .



ادامه مطلب
[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 15:23 ] [ عبدالباسط عرب ]

فرحان بلبل

ولد في حمص عام 1937.

كاتب مسرحي إضافة إلى النقد المسرحي.

الشهادة العلمية إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق عام 1960.

عمل مدرساً لمادة اللغة العربية في المدارس الثانوية من عام 1960 إلى عام 1976.

بدأ منذ عام 1986 نشاطه المسرحي وتشكيل تجمعات مسرحية انتهت إلى إنشاء (فرقة المسرح العمالي بحمص) عام 1973. في عام 1976 تمّ ندبه من وزارة التربية إلى اتحاد عمال حمص للإشراف على الفرقة. منذ عام 1972 بدأ الإخراج المسرحي. وحتى عام 1990 قام بإخراج اثنين وعشرين مسرحية منها مسرحيتان للأطفال. وهذه المسرحيات من تأليفه وتأليف كتاب عرب وأجانب.

ولضرورة وضع النص الأجنبي والعربي ضمن سياق الواقع العربي والسوري فقد قام بإعداد عدد من المسرحيات الأجنبية والعربية. منذ عام 1987 يقوم بتدريس مادة (الإلقاء المسرحي) في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.

عضو جمعية المسرح.

مؤلفاته:

1- الحفلة دارت في الحارة -مسرحية من فصلين- الطبعة الأولى إصدار وزارة الثقافة- دمشق عام 1973- الطبعة الثانية إصدار مكتبة ميسلون - دمشق عام 1982.

2- الممثلون يتراشقون الحجارة - مسرحية من ثلاث فصول - الطبعة الأولى - إصدار وزارة الثقافة- دمشق عام 1975- الطبعة الثانية - إصدار مكتبة ميسلون- عام 1982.

3- العشاق لا يفشلون - مسرحية من ثلاث فصول - إصدار وزارة الثقافة- دمشق عام 1977.

4- لا تنظر من ثقب الباب- مسرحية من فصلين- إصدار اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1978.

5-   الجدران القرمزية - مسرحية من ثلاث فصول كتبت عام 1979- إصدار وزارة الثقافة دمشق 1980.

6- العيون ذات الاتساع الضيق- إصدار اتحاد الكتاب العرب دمشق 1980- يضم الكتاب ثلاث مسرحيات هي:

- البيت والوهم من فصل واحد.

- الطائر يسجن الغرفة من فصل واحد.

- العيون ذات الاتساع الضيق من ثلاث فصول.

7- القرى تصعد إلى القمر - مسرحية من فصلين إصدار دار الكلمة - بيروت 1980.

8- ثلاث مسرحيات غير محايدة - إصدار دار الحقائق- بيروت 1982- المسرحيات هي:

- الصخرة والحفرة - من فصل واحد.

- قطعة العملة - من فصل واحد.

- الميراث - من فصلين.

9- ياحاضر يازمان- مسرحية من فصلين - إصدار وزارة الثقافة - دمشق 1982.

10- ثلاث مسرحيات للأطفال- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1983- المسرحيات هي:

- حارسو الغابة.

- البئر المهجورة.

- الصندوق الأخضر.

11-  لا ترهب حد السيف - مسرحية من فصلين - إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1984.

12- المسرح العربي المعاصر في مواجهة الحياة - دراسة - إصدار وزارة الثقافة - دمشق 1983.

13- أصول الإلقاء والإلقاء المسرحي - وزارة الثقافة- دمشق 1991.مكتبة مدبولي - القاهرة عام 1996.

14- المسرح السوري في مئة عام 1847-1946 وزارة الثقافة 1997.

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 15:9 ] [ عبدالباسط عرب ]
.

مقدمة


جبلاً ارتفع من عمق هذه الأرض، والجبل في تكونه وارتفاعه، وامتشاقه عنان السماء، يعرف جيداً، ويدرك تماماً رفاقه الجبال، فالجبل لا يتكون في الوديان، ولا في السهول، بل يتكون وسط الجبال، ومن هنا نعرف أنه جبل يسمو بقمته وسط الجبال. هكذا، كان وليد إخلاصي، الذي جمعه مقعد الدراسة ذات يوم مع صباح أبو قوس الذي أصبح اسمه صباح فخري، الأب الروحي للقدود الحلبية، وكذلك، في ثانوية التجهيز كان من المقربين له، والذي لا ينقطع عن التواصل معه، صديقه الذي تعرف إليه في القاعة الكبيرة المخصصة لأغراض متعددة كالرسم، وهو من أصبح فيما بعد الفنان التشكيلي لؤي كيالي، كما كان زكي الأرسوزي أحد أساتذته، وكذلك الشاعر سليمان العيسى، وفي الإنكليزية كان أستاذه فاتح المدرس، كما عاصر أستاذاً كبيراً في حلب حين كان طالباً في الثانوية، وهو صاحب موسوعة حلب، وأغاني القبة، إنه العلامة خير الدين الأسدي.

كان وليد إخلاصي كبيراً منذ أن كان صغيراً، وهذا الصغير الكبير، كان يعرف التحدّي بشراسة دفاعاً عن إبائه وكرامته، وما كان لهذا الصغير الكبير، إلا أن ينتظر يوماً يقول فيه للعالم: «أسمع ضربات قلبي على الورق، والعالَم حسناً أصغى، ومازال يصغي إلى نغماته العميقة التي تنزل كنهر هادر من أعالي الجبال!!».

سيرته الذاتية


ولادته



والده هو الشيخ الأزهري أحمد عون الله إخلاصي وقد عُيِّنَ مديراً لأوقاف إسكندرونة فأخذ أسرته المكونة من زوجة وولدين هما نزار الكبير وعدنان الصغير، وذهب بهم إلى إسكندرونة تاركاً حلب والزوجان مازالا في قمة الحيوية والشباب، وها هي الأم تحمل في بطنها ثمرة جديدة. وجاء الابن الثالث وهو المسمى «وليد» الذي أطل على الحياة ليلة السابع والعشرين من أيار للعام 1935.

الانتقال إلى حمص وولادة أخته هند


كان قرار انتقال الوالد إلى عمله الجديد قد ابتدأ مفعوله في يوم من العام 1937، فاتجهت بهم السيارة إلى مدينة حمص التي سيدير فيها والده أوقاف المدينة.



بقیه در ادامه مطلب


ادامه مطلب
[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 15:7 ] [ عبدالباسط عرب ]

محمد الماغوط

( 1353 - 1427 هـ)
( 1934 - 2006 م)
سيرة الشاعر:
محمد الماغوط بن أحمد.
ولد في بلدة سلمية (شرقي مدينة حماة - وسط سورية)، وتوفي في دمشق.
عاش في سورية ولبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
تلقى تعليمه في سلمية وحماة حتى التحق بالمدرسة الثانوية الزراعية بسلمية وحصل على الإعدادية الزراعية قبل أن يتوقف عن التعليم.
عمل محررًا بمجلة الشرطة الصادرة عن وزارة الداخلية السورية، كما عمل بالصحافة في عدد من المؤسسات الصحفية في لبنان والإمارات العربية المتحدة.

الإنتاج الشعري:
- له من الدواوين: «حزن في ضوء القمر» - دار مجلة شعر - بيروت 1959، و«غرفة بملايين الجدران» - دار مجلة شعر - بيروت 1960، و«الفرح ليس مهنتي» - منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1970، و«سياف الزهور» - نصوص - دار المدى بدمشق 2001.

الأعمال الأخرى:
- له عدد من المسرحيات، منها: «المهرج» - (مُثلت على المسرح 1960، طبعت عام 1998 من قبل دار المدى - دمشق)، و«العصفور الأحدب» - مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح)، و«ضيعة تشرين» - (لم تطبع - مثلت على المسرح 1973 - 1974)، و«شقائق النعمان»، و«غربة» - (لم تطبع - مثلت على المسرح 1976)، و«كاسك يا وطن» - (لم تطبع - مثلت على المسرح 1979)، و«خارج السرب» - (دار المدى - دمشق 1999، مثلت على المسرح بإخراج جهاد سعد)، وله عدد من الروايات، منها: «الأرجوحة» - رواية 1974 (نشرت عام 1974 - 1991 عن دار رياض الريس للنشر)، وله عدد من الأعمال السينمائية، منها: «الحدود» - فيلم سينمائي (1984 إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام)، و«التقرير» - فيلم سينمائي (1987 إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام)، وله عدد من الأعمال الدرامية التلفزيونية، منها: «حكايا الليل» - مسلسل تلفزيوني (من إنتاج التلفزيون السوري)، و«وين الغلط» - مسلسل تلفزيوني (إنتاج التلفزيوني السوري)، و«وادي المسك» - مسلسل تلفزيوني، و«حكايا الليل» - مسلسل تلفزيوني، و«سأخون وطني» - مجموعة مقالات (1987 - أعادت طباعتها دار المدى بدمشق 2001)، و«شرق عدن غرب الله» (دار المدى بدمشق 2005)، و«البدوي الأحمر» (دار المدى بدمشق 2006)، وأعماله الكاملة طبعتها دار العودة في لبنان، وأعادت طباعة أعماله دار المدى في دمشق عام 1998 في كتاب واحد بعنوان (أعمال محمد الماغوط) تضمن: (المجموعات الشعرية: «حزن في ضوء القمر»، «غرفة بملايين الجدران»، «الفرح ليس مهنتي» مسرحيتيّ و«العصفور الأحدب»، «المهرج»، ورواية: «الأرجوحة»)، وترجمت دواوينه ومختارات له ونشرت في عواصم عالمية عديدة إضافة إلى دراسات نقدية وأطروحات جامعية حول شعره ومسرحه.
شاعر مجدد، نجحت قصائده في تحريك مياه الشعر الراكدة، أحد رواد القصيدة الحديثة في الشعر العربي، اعتمد الشعر صيغة للتغيير، قالت عنه الشاعرة سنية
صالح (زوجته): «مأساة الماغوط أنه ولد في غرفة مسدلة الستائر اسمها الشرق الأوسط.. وذروة هذه المأساة هي في إصراره على تغيير هذا الواقع وحيدًا لا يملك من أسلحة التغيير إلا الشعر»، انشغل الكثير من النقاد بدراسته شاعرًا وكاتبًا مسرحيًا ودراميًا، وانحازت قصائده لعروبته وللمهمشين من بني الإنسان.

مصادر الدراسة:
1 - روبرت ب. كامبل اليسوعي: أعلام الأدب العربي المعاصر، سير وسير ذاتية - المعهد الألماني للأبحاث الشرقية - بيروت 1996.
2 - سليمان سليم البواب: موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين - دار المنارة - دمشق 2000.
3 - أديب عزة وآخرون: تراجم أعضاء اتحاد الكتاب العرب في سورية والوطن العربي - منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 2000.
4 - عباس بيضون: محمد الماغوط مجنون المدن والعصفور الأحدب.
5 - عبدالقادر عياش: معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين - دار الفكر - دمشق 1985.
6 - قاسم حداد، وعمر شبانة: ملف عن المترجم على موقع جهة الشعر شارك فيه عشرات من الكتاب والنقاد والشعراء العرب من مختلف الأجيال. ://..
7 - الدوريات:
- جمال عبود: رحيل محمد الماغوط المشاكس الذي لم يتعب من التعب - البعث - ع12847 - 4 من أبريل 2006.
- حسن جمعة: ينتمي إلى الثقافة العربية نسبا وانتماء - البعث - ع12847 - 4 من أبريل 2006.
- خيري الذهبي: الشعراء لهم الحياة في الذاكرة والصدور - البعث - ع12847 - 4 من أبريل 2006.

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 15:3 ] [ عبدالباسط عرب ]

صورة معبرة عن الموضوع دريد لحام

دريد لحام (31 يناير 1933 -)، ممثل كوميدي سوري. وسفير النوايا الحسنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لليونيسيف لكنه استقال عن منصبه بسبب الحرب على لبنان في يوليو 2006

ولد في دمشق واسمه حسب الهوية دريد محمد حسن اللحام[بحاجة لمصدر]. درس العلوم الفيزيائية والكيميائية في جامعة دمشق، وعمل مدرساً في بلدة صلخد جنوب سوريا حتى 1959.وقد كان يحاضر في جامعة دمشق قبيل انتقاله إلى عالم التمثيل في المرناة (التلفزيون) عام 1960 بدعوة من الدكتور صباح قباني مدير التلفزيون السوري آنذاك.[1] ثم اتجه إلى التمثيل المسرحي فالتلفزيوني. اشتهر خاصة بشخصية "غوار الطوشة" الكوميدية، التي مثلها في معظم أعماله الفنية.اختير عام 1997 سفيراً للنوايا الحسنة لمنظمة اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. دريد متزوج وله ثلاث أبناء وسبعة أحفاد. يحمل وسام الأستحقاق السوري ووسام الكواكب الأردني والثقافة التونسي والعديد من الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير من الجاليات العربية في العالم والبلاد العربية.

غوار الطوشة

غوار الطوشة هو الاسم الذي اقتبسه دريد لحام من أحد الأشخاص الذي كان يعرفهم، فقد كان اسمه غوار فأعجب دريد هذا الاسم فاختاره وزاد عليه الطوشة ليكون اللقب المثالي لجميع ما كان يقوم به غوار في أعماله. والحق يقال فغوار كان أكثر من مجرد لقب يطلق على شخصية معينة لفترة وجيزة، بل كان غوار هو الشخص الذي يرمز إلى الشخص السوري العادي الذي كان يكافح من أجل لقمة عيشه ويتحدث عما يصادفه من مشاكل في حياته كلها، لكن غواراً هذا لم يكن لقمةً سائغة بل كان أيضاً شخصية ساخرة ومتصرفة. وقد برز غوار بوجه الخصوص في التمثيليات ثم قفز إلى منصة المسرح.

عرف عنه في الماضي بأنه يكتب ويخرج ويمثل أفلامه وينقد ما هو خطأ في المجتمع العربي ويبصر المشاهد بمآسي الإنسان البسيط، حيث كان غوار يجمع في سياق حديثه المصائب الشخصية للمواطن والمآسي التي يشعر بها العربي في كل بقعة من أرجاء المعمورة.

أعماله

المسلسلات

  • حمام الهنا... يرث حسني البرزان تركة جده الموجودة داخل أحد الكراسي بينما يوزع غوار الكراسى لتبدا أحداث القصة بحثا عن الكراسى وعن التركة. مؤلف من 13 حلقة والبطولة للفنانين: دريد لحام, نهاد قلعي ورفيق السبيـعي.
  • صح النوم (جزئين)... تدور أحداث العمل في "حارة كل مين ايدو الو " ويتنافس غوار الطوشة (دريد لحام) وحسني البرزان (نهاد) على قلب وحب فطومة حيص بيص (نجاح حفيظ) وقد نجح هذا المسلسل بشكل منقطع النظير مما جعل الشوارع تخلو من المارّة أثناء عرضه.الجزء الأول مؤلف من 13 حلقة حيث يغني غوار اغنيته الشهيرة فطوم فطوم بالحلقة الأخيرة، والجزء الثاني مؤلف من 5 حلقات، ينتقد المسلسل الظواهر السلبية في المجتمع ولا يخلو من الفكاهة والمرح.
  • مقالب غوار...غوار يواصل مقالبه ضد حسني كي يتمكن من الغناء في مقهى الأنشراح. قدم هذا المسلسل في نسختين احداهما في التلفزيون السوري والأخرى في تلفزيون لبنان والمشرق. بطولة : دريد ونهاد ورفيق السبيعى (أبو صياح).
  • أحلام أبو الهنا... أبو الهنا توكلنا المواطن العادي صاحب الأحلام الصغيرة. المسلسل مؤلف من 30 حلقة. بطولة الفنان دريد لحام.
  • عودة غوار - الأصدقاء... مسلسل يعود به غوار الطوشة بمصاحبة أبو عنتر وصديقه تحسين ويحكي قصة الأصدقاء الثلاثة ومدى تاثير المادة وظروف الحياة على هذه الصداقة. 28 حلقة. بطولة دريد لحام, ناجي جبر وحسام تحسين بك.
  • عائلتي وأنا... مواقف طريفة لا تخلو من النقد البناء والكوميديا بين مطيع(دريد لحام)وعائلته. بطولة دريد لحام وسلمى المصري.
  • وادي المسك... صراع بين التكميل (دريد) الذي يجسد دور الشر والفساد وغوار (دريد) الذي يحمل الخير والمحبة والأصالة والقيم. ويقوم الفنان دريد لحام بأداء الشخصيتين في آن واحد. شاركه البطولة الفنانة منى واصف, الفنان رفيق السبيعي الفنان ياسين بقوش, الفنان ناجى جبر وآخرين.
  • مسلسل الأحلام
  • الإجازة السعيدة... قام الفنان دريد لحام بدور كـارلوس وهى شخصية مستوحاة من البيئة الأسبانية وشاركه البطولة الفنان محمود جبر.
  • الدوغري... إبراهيم بيك الدوغري (دريد) شخصية انتهازية تسعى للوصول للمنصب ولقلب الدكتورة مها بشتى الوسائل.
  • وين الغلط... عبارة عن قصص لا تخلو من النقد والفكاهة وبآخر كل قصة هناك غلطة على المشاهد ان يعرفها. قام بادوار البطولة: دريد لحام، ناجى جبر, ياسين بقوش, سامية الجزائري, عمر حجو وآخرين.
  • ممكن لحظة... مسلسل لتوعية الطفل والعاثلة يقدمه سيادة السفير دريد لحام بالتعاون مع منظّمة اليونيسيف لرعاية حقوق الطفل.
  • ايام الولدنة
  • مسلسل الخربة... يحكي المسلسل عن حياة عائلتين كبيرتين وهما بو قعقور وعلى رأسهم بو نمر (دريد لحام) وبو مالحة وعلى رأسهم بو نايف (رشيد عساف)، وكل عائلة تريد أن تغيظ العائلة الأخرى في جو كوميدي ساخر.
  • سنعود بعد قليل.... مسلسل درامي اجتماعي سوري انتاج 2013

من المسرحيات

قدم الفنان السوري دريد لحام العديد من الأعمال المسرحية التي ما زالت في قلب كل مشاهد حيث استمر عرض بعض المسرحيات إلى أكثر من تسع سنين مع إقبال جماهيري واسع.

  • قضيه وحراميه... مسرحية قديمه قام ببطرلتها الفنان دريـد لحام والملحن فلمون وهبى
  • مساعد المختار... وهي مسرحية قديمه تدور أحداثها داخل الضيعه ويقوم الفنان دريد بدور مساعد المختار
  • غربة... تعالج الغربه داخل وخارج الوطن... بطوله : دريد ونهاد واسره تشرين
  • ضيعة تشرين... تدور أحداث المسرحية حول الفترة ما قبل وبعد حرب تشرين.. بطوله: دريد ونهاد واسره تشرين
  • شقائق النعمان... هي مسرحية تستمر بالأحداث من النقطه التي انتهت عندها مسرحية ضيعة تشرين وتتواصل بشكل كوميدي ناقد ومبكي في آن واحد. قام بدور البطوله: دريد لحام، سلمى المصري وأسره تشرين.
  • كاسك يا وطن... وصفت بانها دعوه لأيقاظ المواطن العربي من سباته العميق.. البطوله للفنان دريد لحام واسره تشرين
  • مسرح الشوك... الذي كتبه الفنان عمر حجو وشاركه البطوله مع الأستاذ نهاد قلعي.
  • وين الغلط
  • العصفورة السعيدة... مسرحية جميـله جدا للطفل والعائله. بطوله الفنان دريد لحام واسره تشرين
  • عقد اللولو... وقد تم تحويل هذه المسرحية لفيلم سينمائي... قام ببطولته دريد ونهاد والمطربه صباح والمطرب فهد بلان.
  • صانع المطر...آخر عمل مسرحي قام ببطولته الفنان دريد وتدعو المواطن إلى ان يصنع احلامه ويجد الحلول لمشاكله بنفسه دون أن ينتظر الحلّ من الآخرين. حيث استطاع قيصر (دريد) إخراج المطر من الأرض بعد أن انتظره الجميع ان يهطل من السماء.المسرحية بطوله الفنان دريد لحام واسره تشـرين.
  • مسرحية سيلينيا

الأفلام

له مسيرة فنية طويلة أنتج ومثل فيها في العديد من الأفلام، من أهمها فيلم الحدود وفيلم التقرير، وهي كالتالي:

الأغاني

غنى دريد بعض الأغاني في أعماله الفنية ومنها:

  • فطّوم فطوم
  • كل سنه وانتو سالمين
  • سلامات
  • اسكتش عيد الكذب
  • الرايه السودا
  • بكتب اسمك
  • ميلي عليّا ميلي (غناء ذياب مشهور في فيلم صح النوم)
  • دزني (غناء دريد عواضة في صح النوم)
  • جينا وجينا(غناء ناجي جبر في وادي المسك)
  • الأسمر اللون
  • كرم الغوالي
  • عيد الكذب
  • واشرح لها
  • مقطع طير الوروار
  • منيمشه منيمشه
  • اسكتش الشاطر غوّار
  • ماني (Money).
  • اسكتش حروف الجرّ
  • يامو يا ست الحبايب
  • البندا (لك وينو)
  • لو لو لو
  • يا صبحه(غناء موفق بهجت في ملح وسكر)
  • تك تك تك(غناء طروب في ملح وسكر)
  • طيرت العصفور(غناء طروب في ملح وسكر)
  • انا هويتك (غناء فهد بلان في ملح وسكر)
  • ع المايه (غناء ذياب مشهور في ملح وسكر)
  • أبو رديّن (غناء ذياب مشهور في ملح وسكر)
  • يا أولادي
  • يا بهيه
  • اسبرانسه
  • كارول
  • يا نايم قوم
  • شكوكيه
  • هلهوله
  • فاطيمه فاطمه
  • يا رب
  • ناطرين المطر
  • لعيون عيونك يا بلد
  • عيني- فيلكم
  • يامو ليكي
  • حوح يا ناره
  • بان الحق
  • هبي يا ريح
  • يا شوفير
  • زينوا المرجه
  • اسكتش الأفعال
  • خطه قدمكن
  • طولي يا ليلى
  • حاول يا غوار
  • عيد الملك
  • زجل فني
  • هبيين
  • دراويش
  • ليله امبارح

تقديم البرامج

التمثيليات

  • ملح وسكر هي استمراريه للجزء الأول من مسلسل صح النوم وهو بالاشتراك مع (نهاد قلعي، وياسين بقوش، وناجي جبر ونحاج حفيظ، وعبد اللطيف فتحي وغيرهم) وتدور الاحداث في سجن حارة (كل مين ايدو الو)، ويحتوي على عدة أحداث. لا تخلو من النقد الأجتماعي البنّاء بقالب كوميدي. تحتوي تمثيلية ملح وسـكّر على العديد من الأغنيات الجميله وهى:
    • يامو يا ست الحبايب يامو.
    • اوبريت الإنسان الأول + قيس وليلى مع النجمة الكويتية سعاد عبد الله " سهرة تلفزيونية بمناسب اطلاق بث العربسات "
    • اغنيه لو لو لوو (دريد لحام)
    • البندا (دريد لحام)
    • ع المايه (ذياب مشهور والمجموعه)
    • يا بو رديّن (ذياب مشهور والمجموعه)
    • يا صبحه (موفق بهجت)
    • انا هويتك (فهد بلان)
    • تـك تـك تـك (طـروب)
    • طيّرت العصفور (طروب). بطوله: دريد لحام ونهاد قلعي.
  • قلع ضرس
  • الفقاقيع
  • العلم نور
  • سوء تفاهم
  • الفقيد الغالي
  • مكتب للزواج
  • حظ بيفلق الصخر
  • عياده طبيب
  • مشفى الأحلام السعيده
  • أحلام أبو الهنا
  • عائلتي وأنا
  • الخربة
  • سنعود بعد قليل

موقفه من الثورة السورية

كان لدريد لحام مواقف متباينة حول الثورة في سوريا ولكن في اكثر التصريحات ثباتا أكد على أنه ضد الثورة وهو غير معترف بها


[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 15:0 ] [ عبدالباسط عرب ]

عدنان مردم بك

( 1336 - 1409 هـ)
( 1917 - 1988 م)
سيرة الشاعر:
عدنان بن خليل بن أحمد مختار مردم بك.
ولد في دمشق، وتوفي فيها.
قضى حياته في دمشق، وزار العواصم الأوربية والعربية الكبرى.
تلقى تعليمه المبكر في المدرسة العازارية، ثم التحق بمدرسة الملك الظاهر الابتدائية، ثم بالكلية الوطنية حيث حصل منها على بكالوريوس في الآداب،ثم بمدرسة التجهيز وحصل منها على بكالوريوس في الفلسفة، ثم انتسب إلى كلية الحقوق (1936 - 1940).
أتقن اللغتين: الإنجليزية والفرنسية، ودرس العربية على يد بعض أساتذتها من أعضاء مجمع اللغة العربية حينذاك.
عمل محاميًا (1940 - 1948)، ثم انتسب إلى القضاء، فعمل قاضيًا للتحقيق انتقل بعدها إلى محكمة الاستئناف بدمشق (1952 - 1962)، ثم انتخب مستشارًا
في محكمة النقض حتى استقال متفرغًا للحياة الأدبية (1966)، ويذكر أنه عمل مستشارًا لرئيس لجنة الكونجرس للسلام بالولايات المتحدة الأمريكية.
كان عضوًا في لجنة الشعر (1959)، وعضوًا بارزًا في لجنة الشعر باتحاد الكتاب العرب (1982 - 1983)، وأنشأ في منزله ندوة أدبية كانت تعقد صباح كل أربعاء.

الإنتاج الشعري:
- أثبتت له المصادر خمسة دواوين شعرية هي: «نجوى» دار المعارف - القاهرة - 1956. «صفحة ذكرى» دار المعارف - القاهرة 1961. «عبير من دمشق» منشورات عويدات - بيروت 1970. «نفحات شامية» مؤسسة الرسالة - بيروت - 1979. «عالم الليل» مخطوط، كما نشرت له مجلة الأديب (البيروتية) عددًا من القصائد منها: عاصفة - وقفة جبال ألارد - إليك بني - يوسف وزليخة - رقصة التانكو - الصباح - ثناء، وله من المسرحيات الشعرية تسع عشرة مسرحية منها: «المعتصم بالله» - مجلة الشام - دمشق 1933. «عبدالرحمن الداخل» - مجلة العرفان - صيدا 1934. «مصرع الحسين» - مجلة العرفان - صيدا 1935. «جميل وبثينة» - مجلة الإنسانية - صيدا 1936. «غادة أفاميا» - منشورات عويدات - بيروت 1967. «العباسة» - منشورات عويدات - 1968. «الملكة زنوبيا» - منشورات عويدات - 1969. «الحلاج» - منشورات عويدات - بيروت 1971. «رابعة العدوية» - منشورات عويدات - بيروت 1972. «مصرع غرناطة» - منشورات عويدات - بيروت 1973.
«فلسطين الثائرة» - منشورات عويدات - بيروت 1974. «فاجعة مايرلنغ» - منشورات عويدات - بيروت 1975. «مأساة ديوجين الحكيم» - مؤسسة الرسالة - بيروت 1978. «دير ياسين» - مؤسسة الرسالة - بيروت 1978. «الإتلنتيد» - مؤسسة الرسالة - بيروت 1980. «أبوبكر الشبلي» - مؤسسة الرسالة - بيروت 1981. «المغفل» - منشورات جداول الينابيع - 1985.
«القزم»- منشورات الكاتب العربي - 1986.

الأعمال الأخرى:
- عكف على تحقيق مؤلفات والده ونشرها، ومنها: «ديوان خليل مردم»، و«ديوان محمد البزم»، و«شعراء الأعراب»، و«الشعراء الشاميون»، و«الشاعر أبونواس»، و«الشاعر ابن الرومي».
غلب على شعره الوصف حتى لقب به، والغنائية حتى صارت واحدة من أهم ملامح قصائده التي اعتمدت تصوير الطبيعة ومظاهرها، والتعمق في النفس الإنسانية عبر التأمل وسريان نزعة رومانسية واضحة، أفاد من علاقته بالمسرح رسْمه لمشاهد الحياة وتصويره لأصحاب الحرف، ومن عمله بالقانون في الالتحام بالنفس الإنسانية في حالات تأزمها مما كان له أثره في اتساع مجال رؤيته الشعرية، وقد التزم الموزون المقفى، حتى في مسرحياته التي سايرت صنيع أحمد شوقي من قبل، من حيث إخضاع الحوار للبحر الشعري. كما أن صوره المجازية لم تغادر الموروث الشعري العربي.
منحته منظمة اليونسكو لقب بروفيسور إثر فوز مسرحيته (رابعة العدوية) بالجائزة العالمية الثالثة في أسبوع الكتاب الصوفي العالمي (بيونس آيرس 1972)، كما منحته جامعة المركيز جيزيب سيكلونا الدكتوراه الفخرية (1987)، وأدرج اسمه بين الأعلام المسرحيين في الموسوعة الإنجليزية العالمية لتراجم الأعلام (1980)، وترجمت المستشرقة إيفا لورنج معظم مسرحياته للغة البولونية، كما ترجم البروفيسور جوان جونيس فصولاً من مسرحية «مصرع غرناطة» إلى الإسبانية.
أطلق اسمه على إحدى مدارس دمشق (ثانوية عدنان مردم المهنية).
أشاد الشاعر المسرحي عزيز أباظة بمسرحيته «العباسة».

مصادر الدراسة:
1 - أحمد العلاونة: ذيل الأعلام - دار المنارة للنشر والتوزيع - جدة 1998.
2 - أحمد زياد محبك: حركة التأليف المسرحي في سورية 1945 - 1967 - منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1982.
3 - حسين حموي: الاتجاه القومي في مسرح عدنان مردم الشعري - اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1999.
4 - حسين علي محمد حسين: عدنان مردم بك شاعرًا مسرحيًا - رسالة ماجستير مخطوطة - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1986.
5 - سامي الكيالي: الأدب العربي المعاصر في سورية (1850 - 1950) - دار المعارف - القاهرة 1968.
6 - سليمان سليم البواب: موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين - دار المنارة - دمشق 1999.
7 - عبدالغني العطري: عبقريات من بلادي - دار البشائر للطباعة والنشر - دمشق - 1996.
8 - عبدالقادر عياش: معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين - دار الفكر - دمشق 1985.
9 - عمر الدقاق: فنون الأدب المعاصر في سورية - دار الشرق - حلب 1971.
10 - محمود ياسين: شعراء معاصرون من سورية - مطبعة الضاد - حلب 1969.
11 - نسيب نشاوي: مدخل على دراسة المدارس الأدبية في الشعر العربي المعاصر - دمشق 1980.
12 - الدوريات:
- أبوطالب زيان: عبير من دمشق - الضاد - 3/1970.
- أديب عزت: حوار مع الشاعر عدنان مردم - الموقف الأدبي - 11/1982.
- حسان بدرالدين الكاتب: ديوجين - الثقافة - دمشق - 1/1977.
- رشاد علي أديب: الشاعر عدنان مردم بك - الثقافة - دمشق 1978.
- علي القيم: عدنان مردم بك - تشرين - دمشق 1/11/1988.
- عمار مصارع: عدنان مردم بك - الثورة - دمشق 29/3/1989.
- محمد خفاجي: نفحات شامية - الموقف الأدبي - 4/1982.
- نظير زيتون: عدنان مردم بك في صفحة ذكرى - مجلة الضاد - حلب 11/1961.

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 14:56 ] [ عبدالباسط عرب ]
حسيب كيالي                                                                     
  • محمد حسيب كيالي (سورية).
  • ولد عام 1921 في إدلب بسورية.
  • حصل علي الثانوية العامة من مدارس حلب 1944, ودخل معهد الحقوق العربي بدمشق وتخرج بإجازة في الحقوق 1947, كما أرسل في دورة لدراسة الحقوق الإدارية والتدريب بين عامي 52 و1954.
  • عمل في الصحافة الأدبية منذ 1945, ورأس تحرير المجلة العسكرية بين عامي 50 - 1952, ثم انتدب في قسم التمثيليات بالإذاعة, كما عمل مراقباً للنصوص في تلفزيون دبي.
  • أبدع في القصة والرواية والمسرحية إلى جانب إبداعه الشعري, ونشر أولى قصصه عام 1945.
  • دواوينه الشعرية: مسرحية شعرية غنائية بعنوان: الناسك والحصاد 1969.
  • أعماله الإبداعية الأخرى: مجموعات قصصية منها: مع الناس 1952 - أخبار من البلد 1954- حكاية بسيطة 1972 - تلك الأيام 1978 - قصة الأشكال 1991 - حكايات ابن العم 1991 - وعدد من المسرحيات منها: المهر زاهد 1973 - في خدمة الشعب 1978 - ماذا يقول الماء 1986 - ورواية: مكاتب الغرام 1958 - وقصة طويلة: أجراس البنفسج الصغيرة 1970 , وغيرها.
  • عنوانه: تلفزيون دبي - ص .ب 1695.
  • توفي عام 1993 (المحرر)

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 14:55 ] [ عبدالباسط عرب ]

خليل الهنداوي

( 1324 - 1396 هـ)
( 1906 - 1976 م)
سيرة الشاعر:
خليل بن محمد عرفات الهنداوي.
ولد في مدينة صيدا (جنوبي لبنان) وتوفي في مدينة حلب (شمالي سورية).
نشأ في بيت متدين، وجَّهه إلى اللغة العربية، والقرآن الكريم، والدراسة الدينية، ثم جاءت الثقافة الفرنسية في ظل الانتداب الفرنسي. وبعد المرحلة الإعدادية في صيدا لم ينتظم في دراسة أخرى.
اتسعت دائرة ثقافته بالدراسة على يد بعض العلماء، والإطلاع على كتابات رواد الإصلاح (الديني) والتجديد مثل الإمام محمد عبده، وأمين الريحاني، كما قرأ لأدباء المهجر، وقد تأثر - في نشاطه في الترجمة خاصة - بأسلوب القرآن الكريم، وبقراءته لشعراء ومفكري الصوفية، كالغزالي وابن عربي.
اشتغل معلمًا في إحدى قرى صيدا، وفي عام 1928 قصد دمشق فعين مدرسًا في دير الزور عشر سنوات (1929 - 1939) يدرّس اللغة العربية ويقرأ بلا توقف كل ما
يصل إليه من إبداعات الأدب، ثم انتقل إلى مدينة حلب مدرسًا في ثانوياتها، فبقي فيها نحو عشرين عامًا (1939 - 1958)، وفي عهد الوحدة المصرية السورية عيّن مديرًا للمركز الثقافي العربي بحلب.
كان رئيسًا للمكتب الفرعي لاتحاد الكتّاب العرب بحلب، وعضو لجنة المسرح بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، بدمشق.
حضر عديدًا من المؤتمرات ممثلاً لبلاده، كما كان صاحب موقف من قضايا التحرر والوحدة العربية.
كرمه اتحاد الكتّاب العرب (1974) بمهرجان بكلية الآداب جامعة حلب - وأصدر كراسة في أربعين صفحة بهذه المناسبة، وبعد رحيله أقيم حفل رسمي كبير وأصدرت
مجلة «الموقف الأدبي» ملفًا خاصًا به - أكتوبر 1976 - وصدر في أعقابه (27 نوفمبر 1976) مرسوم جمهوري بمنحه وسام الاستحقاق السوري.

الإنتاج الشعري:
- صدر بعد وفاته كتاب: «خليل الهنداوي: مختارات من الأعمال الكاملة» - إعداد عمر الدقاق ووليد إخلاصي - منشورات وزارة الثقافة - 1980، وله ديوان مخطوط بحوزة أسرته.

الأعمال الأخرى:
- له إسهام واضح في فنون الإبداع الأدبي: في مجال القصة والرواية كتب: «صفحة من حياة باريس» - «إرم ذات العماد» - «الحب الأول» - «دمعة على صلاح الدين»، وفي مجال السيرة كتب عن حافظ إبراهيم - المتنبي - شوبان. وفي مجال المسرحية كتب تسع عشرة مسرحية غالبيتها من الأساطير والتراث الديني، مثل: «هاروت
وماروت»، و«ضاح اليمن»، «درة قرطبة»، «نكبة فيلسوف أو ابن رشد» - «العالم لن ينتهي» (من أساطير ألف ليلة وليلة) «سارق النار». وفي مجال المقالة: له مقالات كثيرة جدًا، وثَّقتها صحف عصره الكثيرة جدًا أيضًا، من أهم هذه الصحف: المقتطف، المعارف، المكشوف، الرسالة، الرواية، الكاتب المصري، الأديب، الآداب، الموقف الأدبي، الضاد.
وله مراسلات (شخصية) مع كبار مثقفي عصره مثل عباس محمود العقاد، وأمين الريحاني، وميخائيل نعيمة، وقد ترجم ثلاث روايات: «البؤساء»، و«قصة مدينتين»، و«أوليفر تويست»، وله مؤلفات أدبية (تسع مؤلفات) بعضها بالاشتراك، أما ما ألفه منها منفردًا، فهو «مع الإمام علي بن أبي طالب من خلال نهج البلاغة»، و«تجديد رسالة الغفران»، و«المنتخب من كتاب الأغاني» - خمسة أجزاء، و«فرانزليست».
تومئ الدراسات المقدمة عن فنه الشعري أنه لم ينشر عبر الصحف غير القليل مما أبدع، وأن هذا الشعر مجال مباشر وسريع للتعبير عن وعيه للحياة وإحساسه
بها، وفي هذا الشعر يلتحم الوجدان والفكر، كما يلتقي الشعر والنثر لغزارة كتابته ولعمق تواصله مع الحياة وأحداثها، ومع هذا تجد - في أخريات حياته خاصة - الكون
والإنسان في علاقة واشجة، بل وحدة تامة، وهكذا اقترب من طرح أسئلة الفلسفة والوجود والعدم أو الموت. التزم الموزون المقفى، وأطال قوافيه بعض الأحيان، ولكنه ظل متدفقًا بالنغم، والسلاسة، فتقرأ شعره وكأنما أنت الذي تقول، لما فيه من بداهة الفكر والشعور.

مصادر الدراسة:
1 - مؤلفات خليل الهنداوي، ومقدماتها بأقلام: عمر الدقاق، وليد إخلاصي، عبدالسلام العجيلي.
2 - عبدالسلام العجيلي: وجوه الراحلين - دار مجلة الثقافة - دمشق 1982.
3 - عبدالقادر عياش: معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين - دار الفكر بدمشق 1985.
4 - نزار أباظة ومحمد رياض المالح: إتمام الأعلام - دار صادر - بيروت 1999.
5 - الدوريات:
- مجلة الموقف الأدبي - اتحاد الكتاب العرب عدد أيلول - تشرين 1976 ملف خاص حرره: حافظ الجمالي - فريد جحا - عمر الدقاق - عبدالرحيم الحصني - عبدالسلام العجيلي - سليمان العيسى - كامل ناصيف.

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 14:52 ] [ عبدالباسط عرب ]



نهاد قلعي (1928 - 1993) ممثل وكاتب سوري, واسمه الحقيقي نهاد قلعي الخربوطلي
هو من عمالقة الفنانين السوريين الذين صنعوا بدايات التلفزيون السوري عمل في السينما والمسرح والتلفزيون. له عدد من الافلام السينمائية والاعمال المسرحية، والمسلسلات مع رفيق دربه الفنان دريد لحام، ألف مسلسلات عديدة: "صح النوم" - "حمام الهنا" - "مقالب غوار" - مغامرات كارلو والعديد من التمثيليات على المسرح مثل مسرح الشوك - سهرة مع أبو خليل القباني عانى في أواخر حياته من الشلل النصفي ومرضه منعه من الكتابة والتأليف، توفي إثر جلطة قلبية. اشتهر خلال مسيرته الفنية الطويلة بلقب (حسني البورظان).

ولد نهاد قلعي في مدينة دمشق عام 1928م واسمه الكامل حسب الهوية الشخصية نهاد قلعي الخربوطلي (نسبة إلى خربوط أو خربوت في تركيا الازيغ حاليا) وعرف بلقبه الفني حسني البورزان (بوزان) وكما ورد على لسان ابنه الأستاذ بشار قلعي بأنه ينحدر من جذور كردية.

انتسب نهاد إلى مدرسة البخاري الابتدائية وبدأت موهبته بالبروز وقتها وصقلها الأستاذ عبد الوهاب أبو السعود الذي كان يعد المسرحيات المدرسية ويدرب الطلاب على أداء دورهم ,في غضون ذلك أسند الفنان وصفي المالح دورا صغيرا لنهاد في مسرحية مجنون ليلى.

بعد انتهاء دراسته الثانوية قرر الالتحاق بمعهد التمثيل في القاهرة إلا انه قبل سفره بأيام تعرض للمقلب الأول من الحياة بسرقة نقود سفره مما أجبره على ترك السفر والعمل في دمشق.

بعد سرقة نقود نهاد شعر بالحزن الشديد وكأنه قد سرقت روحه فعمل مراقبا في معمل للمعكرونة ثم ضاربا للآلة الكاتبة في الجامعة ونقل بعد ست سنوات من العمل إلى وزارة الدفاع واستقال بعدها ليعمل مساعدا لمخلص جمركي طوال خمس سنوات إلى أن عمل لحسابه الخاص.
انتسب نهاد إلى استديو البرق سنة 1946 وشارك بتقديم مسرحية (جيشنا السوري) وفي عام 1954 أسس بدورة النادي الشرقي مع سامي جانو والمخرج خلدون المالح..الخ وراح يقدم في المسرحيات أدوارا كوميدية.

بين عامي 1957 و1959 قدم مسرحيات (لولا النساء) و(ثمن الحرية) على مسارح القاهرة محطمة شباك التذاكر ومشيدة بهم الصحافة المصرية وحائزة على إعجاب المسرحيين المصريين..
عند افتتاح التلفزيون العربي السوري قدم نهاد مع دريد ومحمود جبر برامج منوعة خفيفة كوميدية وأولها كان سهرة دمشق عبارة عن برنامج منوعات يتضمن حركات كوميدية. ويتذكر الأستاذ دريد لحام لقاءه الأول بنهاد قائلا : كان يوم 23 يوليو يوما هاما في حياة الشعبين المصري والسوري عام 1960 يوم افتتاح التلفزيون المصري والسوري ففوجئت بمدير التلفزيون الأستاذ صباح قباني (شقيق الشاعر نزار قباني) يستدعيني ليطلب مني تقديم بعض أعمالي الجامعية على الشاشة الصغيرة _كان لديه فكرة مسبقة عن نشاطاتي الثقافية لطلاب الجامعة_ إستهوتني الفكرة وبدأت صلتي بالتلفزيون بدءا من الأسبوع الثاني من بدء الإرسال وكان أول عمل لي كهاو إسكتش (الإجازة السعيدة) من إخراج خلدون المالح الذي عرض في التلفزيون المصري أيام الوحدة.

في أول حلقة كان المطلوب أن يظهر خمسة أشخاص أنا وثلاثة آخرين وبقي الخامس الذي يصلح للدور وكان موظفا جمركيا اسمه نهاد قلعي وهكذا التقينا أنا ونهاد)).

بعد افتتاح التلفزيون بعام واحد وبمناسبة أعياد الثورة عام 1961 قام دريد ونهاد بعمل أوبريت مسرحي اسمه (عقد اللولو) الذي لقي استحسان الجماهير فأعجب المنتج نادر الاتاسي وقرر تحويله إلى فيلم سينمائي وعلى حسابه الخاص وفي نفس السنة شارك نهاد في مسلسل (رابعة العدوية) ومن إخراج نزار شرابي.
بدأ القطاع الخاص في سورية ينشط وبدأ المنتجون يتهافتون لإنتاج أفلام تحقق أعلى الإيرادات وبدأ نهاد قلعي بأول فيلم سينمائي له مع دريد لحام وصباح وفهد بلان بعنوان (عقد اللولو)وذلك عام 1964 ومن أخراج يوسف المعلوف.

كان من الصعوبة لنهاد قلعي المسرحي أن يقف لأول مرة أمام كاميرا سينمائية لها شروطها وقوانينها وحدودها ولكن البروفات ومساعدة المخرج وفريق العمل نجح الفيلم وحقق جماهيرية واسعة.

بعد نجاح عقد اللولو قرر المنتج نادر الاتاسي والمخرج يوسف المعلوف إعادة التجربة مع الثنائي دريد ونهاد في فيلم اسمه (لقاء في تدمر) وذلك في سنة 1965 والجدير بالذكر أن الفيلم من تأليف دريد ونهاد وشاركهم البطولة هالة شوكت. وجاءت مأساة فيلم(الشريدان) المأخوذة عن قصة أدبية لفيلم أمريكي من بطولة تشارلز لوفون فكان الفيلم بالأبيض والأسود على عكس الأفلام السابقة وطبع وحمض في معامل بيروت لكن الذي حدث أن الصوت لم ينطبق على الصورة تماما مما جعل مصير الفيلم الفشل الذريع كان الفيلم من إخراج رضا ميسر.

بعد فشل فيلم الشريدان حاول نهاد ودريد إعادة الثقة للجماهير فقدما فيلم (فندق الأحلام)عام 1966 بالألوان ومن بطولتهما مع الممثلة اللبنانية ميشلين ضو وإخراج ألبير نجيب تبعاه بفيلم (أنا عنتر) بمشاركة المطربة اللبنانية رندة وقدموا أيضا فيلم (المليونيرة) من بطولتيهما مع صباح ومن إخراج يوسف المعلوف.

كانت سنة 1967 عاما خيرا على نهاد فقد كتب المسلسل الدرامي (حمام الهنا) الذي يتحدث عن حسني البورزان الذي يرث تركة جدته الموجودة داخل الكراسي بينما غوار يوزع الكراسي على الفقراء لتبدأ أحداث القصة بحثا عن الكراسي والتركة، المسلسل مؤلف من 13 حلقة ومن بطولة دريد لحام ونهاد قلعي ورفيق سبيعي ومن إخراج فيصل الياسري.

في نفس العام لعب نهاد بطولة فيلم (غرام في إسطنبول) من إنتاج سوري لبناني مشترك ومن إخراج سيف الدين شوكت عن قصة (انستازيا) الأميرة الروسية الوحيدة التي نجت من الأسرة المالكة بعد قيام الثورة الروسية وانتهاء عهد القياصرة كما أخذ بطولة فيلم (الصعاليك) من إخراج يوسف المعلوف.

في عام 1968 قّدّم نهاد مسلسله الدرامي الثاني (مقالب غوار مع دريد لحام وإخراج خلدون المالح في قالب كوميدي ضاحك حيث يتحدث المسلسل عن منافسة غوار لحسني للغناء في مقهى الانشراح وقد قدم المسلسل في نسختين إحداها للتلفزيون السوري والأخرى في تلفزيون لبنان والمشرق محققا جماهيرية واسعة.

وأخذ أيضا بطولة فيلم (النصابين الثلاثة)من إخراج نيازي مصطفى بمشاركة وحش الشاشة فريد شوقي ودريد لحام كما شارك في فيلم (اللص الظريف من إخراج يوسف عيسى وبطولة دريد ونهاد ونيلي.

في عام 1969 مثّل نهاد في فيلم (خياط السيدات) من إخراج عاطف سالم وبطولة دريد وشادية ونهاد ,تلاها بفيلم جميل بعنوان (الصديقان) من إخراج حسن الصيفي وبطولة دريد ونهاد ونجلاء فتحي.

وفي نفس العام وقف نهاد أمام كاميرا المخرج الكبير حلمي رفلة في فيلم (الرجل المناسب) مع رفيق دربه دريد لحام والممثلة نادية لطفي، كما قدم مسلسله الدرامي الثالث (صح النوم) بجزأيه الأول والثاني, يتألف الجزء الأول من 13 حلقة ويتحدث عن حارة كل مين ايدو الو حيث يتنافس غوار وحسني على قلب فطوم حيص بيص وكانت الشوارع تخلو من المارة عند عرض المسلسل لم له من جماهيرية واسعة وخاصة الأغنية المشهورة(فطوم فطوم فطومة) أما الجزء الثاني فكان مؤلفا من خمس حلقات منتقدا الظواهر السلبية في المجتمع يذكر أن المسلسل من تأليف نهاد ودريد ومن بطولتيهما ومن إخراج خلدون المالح.

في عام 1971 مثّل نهاد ودريد في ثلاثة أفلام أولها فيلم (امرأة تسكن وحدها)من إخراج نجدي حافظ وثانيها فيلم (الثعلب) من إخراج يوسف المعلوف وثالثها فيلم(1+1) ومن إخراج يوسف المعلوف أيضا.

أما سنة 1972 فشهدت لنهاد بفيلم كوميدي جميل اسمه (مقلب من المكسيك) من إخراج سيف الدين شوكت وبطولة نهاد ودريد وهالة شوكت.

شهد عام 1973 فيلمين لنهاد ودريد أولها (زوجتي من الهيبز) من إخراج عاطف سالم وبطولة دريد ونهاد وهويدا أما الفيلم الآخر فكان (مسك وعنبر) من إخراج محمد ضياء الدين وبطولة نهاد ودريد.

تأثر نهاد ودريد في عام 1974 بموجة أفلام جيمس بوند وصدى هوليود فعملوا في فيلم (غوار جيمس بوند) من إخراج محمد شاهين.

بعد نجاح مسلسل صح النوم قرر نهاد ودريد تحويله إلى فيلم سينمائي وفعلا تحول الحلم إلى حقيقة سنة 1975 وكان من بطولة دريد ونهاد وإخراج خلدون المالح وليكون خاتمة مشوار نهاد قلعي السينمائي وآخر فيلم للثنائي الذهبي سوية.
يعتبر نهاد قلعي المؤسس الحقيقي للمسرح القومي في سورية وذلك عندما عهدت إليه وزارة الثقافة والإرشاد القومي مهمة تأسيس المسرح القومي وإدارته عام 1959 فقد قدم عدة مسرحيات منها مسرحية (المزيفون) عام 1960عن نص لمحمود تيمور وإخراج نهاد قلعي ,كما قدم في نفس السنة مسرحية (ثمن الحرية)عن نص لعاموئيل روبلس وإخراج نهاد قلعي, بالإضافة إلى مسرحية(عقد اللولو).

في سنة 1961 قدّم مسرحية (البرجوازي النبيل) عن نص لموليير وإخراج نهاد قلعي وتلاها بسنتين بمسرحية(مدرسة الفضائح) من تأليف شريدان وإخراج نهاد قلعي.

كما أسس نهاد مع دريد وآخرين مسرح تشرين وقدموا من خلالها أجمل العروض فقدموا (ضيعة تشرين) إبان حرب تشرين التحريرية وتدور المسرحية عن الفترة الواقعة ما قبل حرب تشرين وما بعدها وقدموا أيضا (مسرح الشوك) الذي كتب نصه عمر حجو ,أما آخر عمل لنهاد قلعي مسرحيا كانت مسرحية (غربة) وتتحدث عن الغربة داخل وخارج الوطن والتي تعرض فيها لحادث اليم إثر سقوط عصا على رأسه ليكون مقلبا آخرا من مقالب الحياة وتقعده في الفراش وتبعده عن عمله الفني.
في الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين قام الفنان نهاد قلعي بتأليف قصصٍ مصورةٍ للأطفال في مجلة "سامر" مستخدماً شخصية (حسني البورظان)، وشخصية (ياسينو) التي جسدها الفنان ياسين بقوش في في عدة مسلسلات، إضافة إلى شخصية فرنسية خيالية اسمها "شارلي
بعد الحادث الأليم الذي تعرض له نهاد بقي في الفراش في حالة شلل لم يستطع أن يتابع مشواره الفني إلا عن طريق الكتابة للأطفال في إحدى المجلات اللبنانية ولعلها كانت مجلة سامر.

بعد اشتداد المرض على نجم الكوميديا نهاد قلعي تغلب عليه المرض ووافته المنية إثر جلطة قلبية عام 1993 بعد أن ترك إرثا سينمائيا ومسرحيا وتلفزيونيا حافلا راسما في مخيلتنا كاريزما حسني البورزظان التي ستظل حية في ذاكرتنا.الأمر المؤسف أن أصدقاء نهاد ورفاق دربه هجروه عند مرضه فمات وهو في وضع مادي سيء بسبب تكاليف العلاج.
1-يقول الأستاذ دريد لحام : ((إن صديقي نهاد ساعدني بامتطاء المجهول ولأختار الفن الذي أملت أن أحقق فيه ذاتي)).

2-وقد ألف الأستاذ نبيل صالح موسوعة اسمها (رواية اسمها سورية) متضمنة 100 شخصية ساهمت في بناء الوعي الفكري ولها حضورها الثقافي وتضمنت من بين المائة شخصية اسم نهاد قلعي.

3-يقول الأستاذ جان ألكسان : إن ظهور الثنائي (يقصد دريد ونهاد) في السينما ونجاحهما نجاحا جماهيريا كبيرا حجب بريق مطربة كبيرة مثل صباح التي اشتركت معهم ببعض الأفلام

[ پنجشنبه دهم مرداد 1392 ] [ 14:51 ] [ عبدالباسط عرب ]
ألف ليلة وليلة في مسرحية الملك هو الملك

سناء شعلان - الأردن


سعد الله ونوس: كاتب مسرحي سوري. من مسرحياته: حفلة سمر من أجل خمسة حزيران (1967)، الفيل يا ملك الزمان (1969)، مغامرة رأس المملوك جابر (1970)، الملك هو الملك (1977)، مسرحية الاغتصاب (1990)، منمنمات تاريخية(1994)، ملحمة السراب (1996). توفي عام 1997.

سناء شعلان: أستاذة في الجامعة الأردنية. من مؤلفاتها: الأسطورة في روايات نجيب محفوظ. الناشر: نادي الجسرة الثقافي/قطر (2007). السّرد الغرائبي والعجائبي في الأدب الأردني (1970-2002). الناشر: وزارة الثقافة الأردنية (2004).



مسرح سعد الله ونّوس والتراث:

يثير المسرح العربي الراهن جملة من الأسئلة الهامة عن موضوعات المسرحية العربية المعاصرة، وطرائق تناولها للمشكلات والأحداث التي تجرى في البناء الاجتماعي العربي داخل أنساقه الاجتماعية والسياسية والثقافية.إنّ أهم ما يميز المسرح العربي الحديث أنه مسرح تجريبي بالمعنى العام، إذ ليس هناك صيغ شكلية جاهزة أمام الكاتب، ومن هنا عليه أن يدخل في باب التجريب في سبيل صياغة تجربته" ، وقد أدرك سعد الله ونّوس أهمية التراث في بناء التجربة المسرحية، وفي ذلك يقول الكاتب عمر الطالب "لعلّ تجربة سعد الله ونّوس للإفادة من التراث في المسرح تعدّ من أفضل هذه التجارب جميعاً" .ومسرحية الملك هو الملك من أبرز تجارب سعد الله ونّوس في توظيف التراث الشعبي في المسرح، وهي المسرحية الخامسة لسعد الله في مسيرته المسرحية، وقد أنجزها عام 1978. ويرى سعد الله ونّوس الحركة المسرحية أفقاً واسعاً للاختيار والتجريب.

ألف ليلة وليلة في مسرحية الملك هو الملك:

لقد استوحى سعد الله ونّوس مسرحيته من حكايتين من حكايات ألف ليلة وليلة، ومن المعروف أنّ هارون الرشيد في حكايات ألف ليلة وليلة يضجر، وأمام هذه الحالة إمّا أن يدعو نديماً ليسامره، أو خليعاً ليسليه، وإمّا أن يخرج متنكراً في زي التجّار هو ووزيره جعفر البرمكي، وسيافه مسرور، وأحياناً نديمه أبو نوّاس .

ولقد استفاد سعد الله ونّوس من بنية الخروج التنكرية هذه، ففي إحدى الحكايات يخرج هارون الرشيد مع وزيره جعفر متفقّداً الرعية ليلاً، فيسمع رجلاً يقول: "آه لو كنت ملكاً لأقمت العدل بين الناس وفعلت كذا وكذا . فيقرّر الخليفة أن يأخذه إلى قصره، وأن يجعل منه خليفة ليوم واحد إلى آخر الحكاية. وفي حكاية أخرى يخرج هارون الرشيد، ويتخذ لنفسه وزيراً وسيافاً، ويتقن الدور حتى ليحاور هارون الرشيد إن كان ما يراه هو نفسه .
حبكة المسرحية:

تحكي المسرحية حكاية ملك ملول، يسمّى فخر الدين المكين، وينزل مع وزيره متنكرين إلى أزقة المدينة؛ لكي يروّح عن نفسه، ويجد تسلية كبيرة في زيارة رجل فقير مجنون يدعى أبو عزّة، يحلم بالملك والسلطة؛ كي يثأر من شهبندر التجّار والشيخ المتسببين في إفلاسه، بينما تناكده زوجته، ويسخر منه خادمه عرقوب، الطامع بوصال ابنته عزّة. وتخطر للملك فكرة ممتعة، ماذا لو خدّر ووزيره ذلك المغفّل، وألبساه ثياب الملك، ثم وضعاه في القصر حاكماً ليوم واحد؟ أية مهزلة مسلية، وأية دهشة صاعقة ستدبّ بين الحاشية حين يلحظون الغريب الأبله في زي الملك؟ ويفعل ووزيره ذلك بغية الضحك.

ولكن الأمور تنقلب عندما يستيقظ أبو عزّة ليجد نفسه ملكا، فيأخذ بالتصرف وكأنّه ملك منذ أن وُلد، ويضرب على يد الكلّ بيد من حديد، والغريب أن لا أحداً في القصر يلحظ أنّه ليس الملك الحقيقي، بل الكلّ يعامله باحترام حتى الملكة، ويجد الوزير بربير في الملك الزائف بديلاً أقوى من الملك الحقيقي، فيستعير من عرقوب بزته، ويخرجه صفر اليدين. وعندما تمثل أم عزّة أمام زوجها وعزّة أمام أبيها لا يتعرف عليهما أبو عزّة، وبدلاً من أن ينصرهما على الشهبندر والشيخ، يدافع عن الظالمين اللذين أصبحا دعامتين لحكمة الباطل، وبذلك يكون أبو عزّة المغفل قد تنكر حتى لنفسه، ثم بعد ذلك يصدر حكمه على أبي العزّة الفقير بالتجريس علناً، وعلى ابنته عزّة بأن تصبح جارية في قصر الوزير.

وهكذا تنتهي المسرحية بنتيجة مفادها: إنّ الرداء هو الذي يصنع الملك، وكلّ من يلبس الرداء مهما كان أصله الطبقي لا بد أن يتحول إلى طاغية.

"أعطني رداءً وتاجاً أعطك ملكاً ".

الحركة المسرحية:

لقد قدم سعد الله ونّوس مسرحيته الملك هو الملك بمستويات ثلاثة، وهي:

أ?- الملك ووزيره وحاشيته ورجال دولته.

ب?- بيت أبي عزّة.

ج- زاهد وعبيد ودورهما في اللعبة.

وقد ربط الكاتب هذه المستويات الثلاث بطريقة غير مباشرة، إذ قدمت على هيئة مشاهد بدت مستقلة، لكنّها ما لبثت أن تداخلت بحيث بدت لحمة واحدة.

ويقول نديم محمد: "في مسرحية الملك هو الملك ليس هناك بناء درامي عقدة وحل وعلاقة سببية بين المشاهد، بل هناك بناء يقدم على مشاهد وفواصل لكلّ منها استقلاليته" .في حين يقول رياض عصمت: "إنّ بناء المسرحية كلاسيكي تماماً، إذ تنقسم إلى مقدمة وخاتمة بينهما فصلان، كما إنّ المسرحية تحافظ على قانون الوحدات الثلاث: فزمانها لا يتجاوز 24 ساعة، ومكانها منحصر بين بيت أبي عزّة والقصر، أمّا وحدة الفعل، فهي متحقّقة بشكل مثالي، فيما إذا حذفنا مشاهد زاهد وعبيد المقحمة" .

أمّا أنا فأقول: إنّ المسرحية مع الاستقلالية في مشاهدها، فقد كانت تتميّز بالوحدة على مستوى البناء الكلي، فكلّ مشهد أو فاصل له وظيفته في هذا البناء، وبدونه يصبح العمل مختلاًّ، كما أنّ هذه المسرحيات قد استفادت بشكل واضح من تقنيات مسرح التغريب، وفيها بعض من أجواء مسرح العبث.

المسرحية وتقنيات التغريب والعبث:

يرتبط مفهوم التغريب عادة بمسرح بريشت (1898-1956)، مع أنه لم يخترعه، وإنما تبناه وطوّره، وأدخله إلى المحيط المسرحي بشكل فعّال، فقد كان بريشت يصرّ دائماً على أن يجعل المتفرجين في حالة يقظة دائمة، بكسر الإبهام من خلال التغريب، أي أنّه رفض إخفاء وسائل المحاكاة وتحقيق الإبهام لدى المتفرج ؛ لذلك فقد دعى بريخت إلى إزالة ما يسمى بالحائط الرابع ، وتحطيم كلّ ما يوحي بالايهام بواقعية ما يحدث؛ حتى يظلّ المتفرج في حالة يقظة كاملة، ويشارك بعقله في القضية المطروحة أمامه .وقد استخدم ونّوس وسيلتين بارزتين من وسائل التغريب وهما: فضح اللعبة المسرحية، واستخدام اللافتة:

ففي الوسيلة الأولى يصرّح الممثلون بأنّ ما سيشاهدونه ليس إلا تمثيلاً، ولعبة معدّة مسبقاً، وهم بذلك يمنعون المتفرج من الاستغراق في المشاهد، والتوهم في أنّ ما يحصل فوق الخشبة شيء حقيقي، وبذلك يستطيع ونّوس أن يوصل للمتفرج الفكرة التي أراد لها أن تصل .أمّا في الوسيلة الثانية وهي استخدام اللافتة فهو يكسر بها الوهم المسرحي، ويوقظ ملكة المحاكمة لدى المتفرج؛ لأنّ اللافتة غالباً ما توضّح ما سيحدث، أو تحلله بعبارة موجزة جداً، تدعو المتفرّج إلى التفكير والمناقشة. وقد لجأ إليها ونّوس في مسرحيته، فكان يُظهر لافتة تشرح مغزى الأحداث، وتثير ذهن المتفرّج.

"لافتة: الملك هو الملك .... والذي كان المواطن أبا عزّة ينسى خصومه ."لافتة: الملك هو الملك .... والطريق الوحيدة المفتوحة أمام الملك هي الإرهاب والمزيد من الإرهاب .

والعبث يُظهر في هذه المسرحية في سلوك الشخصيات، بل في الشخصيات نفسها، فنحن لا نرى في مسرحيته شخصيات إنسانية مقنعة من لحم ودم، بل نرى ما تتطلبه اللعبة: دمى تحركها الخيوط .. خيوط في أيدي الشيخ وشهبندر التجّار، أو خيوط في يديّ المؤلف نفسه .والشخصيات تغدو شخصيات فنتازية في موقف واقعي. تعيش في أحداث كلّها سخرية وعبث "والإعداد الجيد (يسخر) الأحداث القديمة، ويضفي الموضوعية على شمولية الشخصيات من خلال وحدة الحدث . فالملك يتخلّى طواعية عن ملكه، وأبو عزّة المخبول يصبح ملكاً، وبذا يستسلم كلّ إلى وضعه الجديد، الملك يصبح مخبولاً، والمخبول يصبح ملكاً، هذه هو جوهر العبث، أن يسري الجنون في كلّ مكان، في بيت أبي عزّة وفي قصر السلطان.

الشخصيات:

يمكن تتبُع شخصيات المسرحية منطلقتين من مستوياتها الثلاثة:

أ?- الملك، الوزير، قبل اللعبة وبعدها.

ب?- بيت أبي عزّة: أبو عزّة المغفل قبل اللعبة وبعدها.

ج?- زاهد وعبيد.

د?- الشيخ طه وشهبندر التجّار.

ويبدو الملك في هذه المسرحية إنساناً ضجراً، تسيطر عليه حالة من السأم، وتكون تسليته الوحيدة في العبث بالبلاد والناس بدل مساعدتهم، ولكنّه يصبح هو ضحية لهذا العبث، يقول الملك: "عندما أصغي إلى هموم الناس الصغيرة، وأراقب دورانهم حول الدرهم واللقمة، تغمرني متعة ماكرة، في حياتهم الزنخة طرافة لا يستطيع أيّ مهرّج في القصر أن يبتكر مثلها" .والحقيقة أن شخصية الملك إلى جانب شخصية أبي عزّة هما الشخصيتان الناميتان في هذه المسرحية، لا سيما بعد أن يّلبس الملك أبا عزّة الرداء، ويسلّمه الصولجان، ويصبح الثاني ملكاً بدل الأول، إنّ الملك يصبح ضحية لعبة أرادها هو، فسارت الأمور عكس ما يشتهي، ويمكن تحديد المفارقة في أنّ الملك أراد أن يتسلى بالآخرين، فأصبح مادة تسليتهم ، وقد أدى فقدان الملك لعرشه إلى وصوله إلى حالة الجنون، ويمكن القول إنّه قد بدأ عابثاً، وانتهى مجنوناً.

والحقيقة أنّ هناك فروقا بين ملك سعد الله ونّوس وبين ملك (خليفة) ألف ليلة وليلة. ففي حين يتفرج ملك سعد الله ونّوس بحثاً عن المتعة، وإن كانت بالآم الناس، يخرج هارون الرشيد؛ لينظر في مصالح الناس ويتفقّد أحوالهم،

"إنّ صدري ضيق ومرادي في هذه الليلة أن أتفرّج في شوارع بغداد، وأنظر في مصالح العباد."

كما أنّ شخصية الملك في هذه المسرحية تختلف عنها في حكاية الليالي، الذي بدا قوياً متمكناً من كلّ مقاليد الحكم، فالتسلية كانت عنده موظفّة في سبيل تحقيق العدل، كما أنّ التنكر كان يكشف مظالم، فيعيد الحق إلى أصحابه، ويقتصّ من الظالم، إضافة إلى أنّ الملك الحاكم في الليالي، يفشل في ممارسة واجبات الملك، مما يؤكد قدرة الملك على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

أمّا الوزير فإنّه يعي دوره جيداً، لذلك نراه يبدي معارضته للعبة، وهو يحسّ أيضاً بأنّه قد خسر الوزارة حين خلع ملابسه، وبالتالي فهو يحاول استعادتها من الملك الجديد، وينجح في ذلك .

وتبرز في المستوى الثاني للمسرحية شخصية أبو عزّة، فهو رجل ملتاث، غارق في الخمر والديون، بعد أن هُزم أمام منافسة الشهبندر.
وإذا تأملنا شخصية أبي عزّة، وهي شخصية محورية، وجدنا أنّه يتحول ولا يتطوّر، حتى مظاهر خبله تزول بسرعة مستحيلة، ليتلبس بإتقان دور الملك .

إنّ قطع أبي عزّة لصلته بالماضي لم يكن مبرراً من الناحية الإنسانية، إذ إنّ من المستحيل أن يكون أبو عزّة الحاكم هو نفسه أبو عزّة الملك، إذا عددنا أنّ الشخصية عبارة عن مركب نفسي وفكري متراكم، وإلا كيف يقبل إنسان أن يحكم على نفسه بالتجريس، وأن تكون ابنته جارية في بلاط الوزير؟! ولكن يمكن قبول الشخصية منطقياً في إطار اللعبة التي صاغ سعد الله ونّوس خيوطها، والتي تقول إنّ أبا عزّة الحالم المغفل، قد مات نهائياً، ووُلد منه إنسان لا صلة له بذلك .

والحقيقة إنّ شخصية أبي عزّة في مسرحية الملك هو الملك تختلف عن شخصية أبي الحسن في حكاية النائم واليقظان، فقد كان أبو الحسن مغفلا فعلاً، وقد فشل في أن يحكم بعد أن حقق له الخليفة هارون الرشيد حلمه، فضلاً عن أن أبا الحسن لم يتمسك بالعرش الذي لم يكن بمستواه كما كان الحال مع أبي عزّة.

وإذا بقينا في بيت أبي عزّة نجد صبية حالمة تحلم بفارس ينقذها مما هي فيه، وترى في عبيدٍ منقذاً لها، بل ولجميع المظلومين، ولكن ما يحصل لها يكون مأساوياً إذ تصبح جارية في قصر الوزير.

أمّا الأم والزوجة أم عزّة، فهي صورة للأم التي تحاول أن تبحث عن مخرج لأزمة الأسرة، والمتمثّلة في استهتار الأب، وإغراقه في شرب الخمرة، وعدم اهتمامه بالمسؤوليات المادية، كما أنها تحلم بزوج مناسب لابنتها، وتحلم بخروج زوجها من أزمته، وترى في مقابلة الملك حلماً فيه بوادر لانفراج أزمتها، لكن الملك يردّ أم عزّة خائبة على عكس الشائع في الليالي، إذ إنّ هارون الرشيد كان يحقّ الحق وينصر المظلومين، ولعلّ شخصية أم عزّة تقترب من شخصية أم حسن في حكاية النائم واليقظان، فأم حسن كانت تعاني من غفلة ابنها، وفي نهاية الحكاية تلقّت الضرب على يديه عندما كان يصرّ على أنّه الخليفة هارون الرشيد.

ومن الشخصيات المميزة في بيت أبي عزّة الخادم عرقوب، وهو شخص مبتذل أخلاقياً وفكرياً، وقد كان بقاؤه مع أبي عزّة بسبب طمعه بالزواج من ابنته، وحين يُسند إليه تمثيل دور الوزير مع سيده، كي تكون اللعبة محبوكة يفشل في دوره، ويخرج صفر اليدين ملوماً محسوراً، وهو يقول: "حتى النقود التي بعت بها الوزارة تبين أنّها مزيفة .. ضاعت التي حلمت بها زوجة، هي لعبة كنت فيها المشاهد والضحية، ولكن هل تعلمت شيئاً؟ أخشى أن يكون قد فات الأوان، لم أعرف كيف ألتصق بالذين مثلي، ولم أعرف كيف أصل إلى الذين فوقي، وأخشى أن يكون الأوان قد فات" .

المستوى الثالث لشخصيات المسرحية هما زاهد وعبيد، وهما يعبّران عن الثورة وفكرها، وعلى الرغم من أن زاهد وعبيد وجدا في زمن الحكاية ومكانها، وأنّهما مربوطان بها، إلا أنّهما ظهرا وكأنهما من عالم مختلف في وعيهما السياسي، وطريقة طرحهما للأمور.. فهما يتبعان العمل السري؛ في انتظار الساعة المناسبة بلا تقديم أو تأخير، "عبيد ينبغي أن تتواقت مع الساعة المناسبة لا يبكّر ولا تتأخر" .

والغريب أنّ سعد الله ونّوس لم يدمج هاتين الشخصيتين في بناية الدرامي، عندما حرمهما من الصلة مع حبكة الملك وأبي عزّة، وهذا مقتل المسرحية .أمّا الشيخ طه وشهبندر التجّار، فيمثلان التحالف القائم بين الدين والقوى الاقتصادية المتحكمة في السوق، لذا فهما يمسكان بخيوط اللعبة، وبمعنى آخر، هما من يحرك أمور السياسة والاقتصاد معاً، وقد كان حضور الشخصيتين ضعيفاً في الحكاية، على الرغم من دورهما الكبير.

وحالة الاستلاب تسيطر على معظم شخصيات المسرحية "وما يحدد درجة استلاب الفرد هو قدرته على كشف التنكّر، فأم عزّة لا تستطيع أن تتعرف على زوجها ولا على خادمها، بينما ترتعش ابنتها، وهي أكثر وعياً، إذ تكاد تتعرف عليها، أمّا عرقوب الانتهازي، فإنّه يستلب نفسه بنفسه، لقد حاول أن يقفز فوق حقيقة الطبقية، أو أن يتحايل عليها، فخسر كلّ شيء، وحتى في النهاية عندما يبيع رداء الوزير بعملة زائفة، يعجز عن استنتاج أنّ الرداء هو الملك، وأنّ الرداء هو الوزير أيضاً. وفي الضفة الأخرى يمثل ميمون والسياف فرقة الإنشاد، وحتى الملكة التي لا تظهر. حالات استلاب خطيرة، أو يدعمون وضع الاستلاب بشكل عام. وسيحصد الإمام والشهبندر ثمار هذا التدعيم" ، ويحذرانه بعبارة قاطعة ومطمئنة: "لقد أصبح _الملك_ملكاً أكثر . ويمثل أبو عزّة قمة الاستلاب، فهو يتحول في ليلة وضحاها إلى رجل يجهل نفسه وتاريخه وابنته وزوجته، بل ويتنكر لنفسه، ويحكم على نفسه بالتجريس.

اللغة:

يحاول سعد الله ونّوس في هذه المسرحية، أن ينوّع في أساليب العرض، ففي بداية المسرحية يبدأ بالسّرد، إذ يقوم الممثلون برواية الحدث من خلال توجههم المباشر للجمهور. ويستخدم الكاتب في هذه المسرحية بعض الظواهر التراثية، ويوظّفها توظيفاً يتلاءم مع طرحه السياسي. ومن هذه الظواهر ظاهرة التنكّر، فيجرّدها من مضمونها في الحكاية؛ لتصبح زمراً لتكريس الواقع الطبقي.

ومن الظواهر التي تميّز الحكاية في ألف ليلة وليلة تصور ثراء هارون الرشيد، وما يعيش فيه من بذخ، وما في قصره من فخامة تبهر الأبصار، وقد أخذ سعد الله ونّوس هذه الظاهرة؛ لتجريدها من مضمونها وإعطائها بعداً رمزياً جديداً.

يقول سعد الله ونّوس مثلاً واصفاً البلاط: "البلاط في قصر الملك مرقاة بمخمل ثمين، تنتهي إلى مصطبة يتربّع فوقها العرش، كرسي ضخم من الأبنوس والعاج مشبّك بالذهب والمرجان، له ذراعان تنتهي كلّ منهما برأس تنين أرجواني الألسنة، ما عدا ذلك ثمة أبهة عادية أبهة باردة ومنفوخة في الفراغ .

ولو قارنّا صورة هذه الأبهة بما ورد في الليالي لوجدنا أنّها في الليالي ترمي إلى خلق حالة من الإعجاب والدهشة والخيال عند القارئ. بينما هنا تفرغ من المعاني لتحتوي على معنىً واحد وهو الفراغ .أمّا المشاهد التي صوّرتْ الحياة في بيت أبي عزّة أو الجمع بين زاهد وعبيد، أو مشهد الجمع بين الملك ووزيره فقد اتسمت بالانسجام بين الحدث والشخصية، والرسم الواقعي الذي يرتبط الحكاية بمضمونها، دون أن يكون هناك أيّ تغريب أو كسر للإيهام.

وقد انسجم الحوار في المسرحية مع المستويات المختلفة التي يعبر عنها، فقد كانت العبارات في بعض المواقع قصيرة وسريعة، وكان ذلك في لقاء زاهد وعبيد السريع، والذي كان يجب أن يتم بسرعة حتى لا يُكشف أمرهما. "عبيد: خفت أن تتوه ولا تعرف المكان.

زاهد: لن يعرفني وأولادي لو مررت بك في شارع عام لما عرفتك.

عبيد: المهم أن لا يعرفني عسس وجواسيس مقدم الأمن." ويختلف عن هذا الموقف الجلسات الطويلة لعبيد وعزّة، إذ كانت عزّة تستمتع بالإصغاء إلى عبيد، وهو يروي لها الحكايات الطويلة عن المجتمعات التنكرية، وقد تميّز أسلوب الحوار هنا بالروح القصصية التي تمتلئ بالتشويق.

وقد تباينت لغة الحوار في المسرحية حسب تباين الشخصيات والموقف، ففي المشاهد التي صوّرت حوار الملك مع وزيره، أو حوار أبي عزّة مع عرقوب، أو حتى مع زوجته وابنته، فقد كانت لغة روائية مسجوعة تشبه لغة ليالي ألف ليلة وليلة، بل اسم الملك ووزيره فيهما سجع، فخر الدين المكين بربير الخطير.

واللافت للنظر في لغة أبي عزّة بشكل خاص، تحملّها للكثافة وقوة التعبير في بعض المواقف، وانتقالها من المستوى السجعي إلى اللغة اليومية، وذلك بُعيد جلوسه على العرش، وهذه لغة لا تُبرّر نظراً لثقافة وحياة صاحبها، ويبدو أنّ هذه الملاحظة قد غابت عن ذهن سعد الله ونّوس.

يقول أبو عزّة وهو يصوّر ولادة الملك في داخله: "اجتاز أرضاً سبخة، وقدماي لا تغوصان ولا تبتلان، أمشي وكأنّي أنزلق على سطح من الجليد المتلألئ، وما ورائي تطويه ريح غضارية وتحمله بعيداً... أأنا مسحور أم أصاب عقلي أمر من الأمور" .

وفي الطرف النقيض نجد لغة زاهد وعبيد لغة حديثة، تخلو من السجع؛ وذلك لاعتمادها التحليل السياسي المعاصر، "عبيد هناك شعور بالخيبة والعسر، التذمر يشتدّ، والناس يطحنهم البؤس، لكن التناقضات لم تنضج بعد، أقول لك وأرجع أن تبلغ الإخوان الذين تحفظوا (يحفظون) ما أقوله، أمام الملك الآن بطريقة وحيدة مفتوحة، هي الإرهاب والمزيد من الإرهاب.

وكثيراً ما تنجح اللغة في المسرحية إلى مصطلحات ومفردات العصر الحديث على الرغم من أنّ سعد الله ونّوس يبدو حريصاً على أن يصبغ المسرحية بالصبغة التراثية، على شاكلة لغة ألف ليلة وليلة، فنجد كلمات مثل: التتويج، المرحلة القادمة، مبادرة منظمة، الاستقرار الملكي، الإجراءات الإصلاحية، الإرهاب، النظام، عناصر النظام، جهاز الأمن، ... وغيرها من الكلمات.

ويتقن سعد الله ونّوس لعبة لغة ألف ليلة وليلة، فكثيراً ما نجد الجوقات تصدح بالأشعار المغناة، وذلك سيراً على هدي الليالي، التي كثيراً ما تتضمن الأشعار في متن سردها، ففرقة الإنشاد تستقبل الملك بأشعار مغناة تقول فيها:

أنت مولانا الكريم ----- سرت بالملك العظيم

فابق يا نسل الكرام ----- في نعيم لا يرام

بالغاً كلّ المرام ----- في صفا حسن الختام

البشر في جبينه ----- والخير في يمينه

فاحفظه يا رب السما ----- معزّزاً ومكرماً

إذاً فهذا النص المسرحي كثيراً ما استفاد من العناصر اللغوية الجمالية التي يتناقض معها، كما أنّه قد استفاد من طاقات اللغة الايجابية في الليالي على مستوى الحلم والتخيّل والاستنكار، ووظّف هذه الطاقات في بنية الإيحاءات الرمزية التي ركّز عليها.[/frame]
رد مع اقتباس

[ پنجشنبه سی ام خرداد 1392 ] [ 3:28 ] [ عبدالباسط عرب ]
شاعت المسرحيات الاجتماعية في سورية في فترة الخمسينات، وبداية الستينيات، وقد اعتمدت تلك المسرحيات على الواقعية غالباً... ولكنها كانت واقعية انتقادية تقوم على تعرية الواقع؛ ومحاولة تسليط الأضواء على الأخطاء بعيداً عن الرؤية الحركية للمجتمع، فقد كانت تلك المسرحيات تنقل الواقع بشكله الثابت في غالبيتها من دون القدرة على رؤية ما يعتلج داخل هذا المجتمع أو رؤية الصراعات التي تنضج بين طبقاته. ففي تلك المرحلة "كانت البورجوازية الصغيرة ـ بحسب المصطلح الماركسي ـ هي التي تحمل عبء التطوير في البلاد؛ وبناء مدّها الثوري. وكان هذا الخليط الثقافي المتعدد المصادر والاتجاهات والمدارس يناسب البورجوازية الصغيرة التي كانت سائدة في ميدان السياسة والأدب؛ فكانت أفكارها وهمومها ومطامحها هي التي تطفح على وجه الأدب والأديب التقدمي حينذاك، هو المعبر عن طموحات الطبقة البورجوازية الصغيرة؛ ما دام المعبر عن طموحات الطبقة العاملة غير موجود، ما عدا ندرة لا يحسب لها حساب، غير أن سيادة هذه الطبقة لم تمنع من ظهور كتّاب انحازوا إلى الطبقات الكادحة فكانوا لسان حالها والمعبرين عن حركتها، والمبشرين بسيادتها. ولعلّ سعد الله ونوس واحد من أبرز هؤلاء...‏

ويمكن أن نقسّم مسيرة مسرح سعد الله ونوس إلى ثلاث مراحل تفرضها منهجية الدراسة للأدب المسرحي الذي أبدعه ونوس.‏

1 ـ المرحلة الأولى: البدايات ما قبل الخامس من حزيران 1967‏

ـ كتب سعد الله ونوس في هذه المرحلة ثماني مسرحيات قصيرة هي "مأساة بائع الدبس الفقير.‏

2ـ الرسول المجهول في مأتم انتيغونا.‏

3ـ جثة على الرصيف.‏

4ـ الجراد.‏

5ـ المقهى الزجاجي.‏

6ـ لعبة الدبابيس.‏

7ـ فصد الدم.‏

8ـ عندما يلعب الرجال.‏

وقد صدرت في مجموعة واحدة، سمّاها "حكايا جوقة التماثيل" عن وزارة الثقافة 1965(1).‏

تظهر بعض السمات في هذه المرحلة تميّز إنتاج سعد الله ونوس، وتجمع مسرحيات هذه الفترة من إبداعه من ذلك.‏

1 ـ وضوح أثر الثقافة الغربية.. والمسرح الغربي.‏

2 ـ ضبابية الرؤيا من حيث عدم وضوح الموقف، من قضايا كثيرة حاول معالجتها.‏

3 ـ شيوع التجريد، واللجوء إلى الترميز المتعمّد.‏

4 ـ عمومية الموقف وعدم تحديده بشكل واضح تجاه قضايا كثيرة، وعلى الأخص، قضية السلطة، وقضية ممارسة القمع على البسطاء، التي حاول معالجتها في "بائع الدبس الفقير...".‏

5 ـ عدم وضوح الموقف الطبقي وبقاؤه في أضعف تجلياته في إبداع ونوس في تلك المرحلة، وقد تجلى هذا في "جثة على الرصيف".‏

يغلب على مسرحيات هذه المرحلة الأسئلة الوجودية، وتغلب فكرة الحرية على أجواء المسرحيات التي أظهرت أن سعد الله ونوس ليس ماركسياً، بل أقرب ما يكون إلى الليبرالي... المتأثر بالماركسية.. وتجلى ذلك في مسرحية "جثة على الرصيف" التي حاول فيها توضيح الفرز الطبقي للمجتمع، فالمشكلة في وجود فقراء يموتون جوعاً، ووجود أغنياء، يستغلون من أجل رفاهم كل شيء. فجثة الفقير الذي مات جوعاً وبرداً ملقاة على الرصيف، أمام قصر رجل غني. يريد شراء الجثة لتكون طعاماً لكلبه الذي تشبث بالجثة بينما كان صاحبه ينزهه.. ويساوم المتوسل صديق الميت على ثمن الجثة، فإذا الفقراء مضطرون إلى بيع أنفسهم ـ أحياءً أمواتاً ـ ليتمكنوا من تأمين لقمة العيش، ويساعد الأغنياء على سلب الفقراء السلطة التي تمثّلت بالشرطي في المسرحية. ولكن الطرح الماركسي غير مكتمل في هذه المسرحية، فثمة ضبابية في الطرح والموقف، حيث لا يدرك المتلقي من الفقير غير أنه فقير ولا يمثل طبقة اجتماعية ـ عمال.. فلاحين مثلاً ـ والغني مجرد غني، يمتلك القدرة على شراء الفقراء.. كما عالج في هذه المرحلة، قضية أرّقته طويلاً، وسيكون لها حضور قوي في مرحلته الثانية، وهي قضية السلطة والجماهير... ففي مسرحية "مأساة بائع الدبس الفقير" ثمة بائع فقير اسمه "خضور" لا يدري ما يحاك لـه.. مما يؤدي إلى تدبير تهمة له من قِبل "حسن" لينزل عليه العذاب من كل حدب وصوب... ويشير ونوس بذكائه إلى ثبات بنية السلطة في الأنظمة القمعية.. حيث تتجلّى كل مرة في اسم جديد، بينما يبقى المضمون ثابتاً من خلال ـ اتخاذ الشاب اسم حسن ـ ثم ـ حسين ـ ثم محسن... ثم تنتهي المسرحية بعد أن يتهدج صوت الجوقة، دون أن نرى أفرادها.. وهي تقول:‏

"اندثر.. أندثر‏

وتحطمت تماثيل أخرى‏

وفي ضمير الساحة لا تزال حكايات لم تروَ‏

حكايات عن بائع البرتقال... عن بائع البصل‏

عن موظف مصلحة المياه عن طالب المدرسة.‏

عن حارس مصنع الكونسروة.. عن السكرتيرة الجملية‏

وطفل الحضانة لم تحمه الحداثة.‏

كلا.. كلا.. ليس نعاسكم ما يقتل في الحلوق الكلمات‏

لا تنسوا أن التمثيل تهشم وتضرب‏

الخوف.. الخوف والريبة.‏

صمتاً.. صمتاً.‏

ما نحن إلا تماثيل في الساحة‏

نحن الناس الذين كانوا "يسدل الستار" والذين ليسوا الآن.‏

هذه النهاية تؤشر إلى انشغال سعد الله ونوس بالواقع الاجتماعي والسياسي(2) في زمنه. انشغاله بالفئات البسيطة من الناس، وهي تشكل موضوعاً للقهر من قبل السلطة، بل للقمع.. وهي شخصيات قابلة للغياب، كما غاب خضور في ظل سلطة ظالمة. بينما يصمت الناس ممثلين بالجوقة "جوقة التماثيل" "صمتاً صمتاً" (ما نحن إلا تماثيل) لا نرى ولا نسمع، وإن فعلنا.. فليس ثمّة فعل نقوم به.. وفي ظل هكذا سلطة.. نحن الناس الذين كانوا.. ويريد أن يقول كانوا أناساً قبل هذه السلطة. بينما لم يعودوا كذلك الآن.. "والذين ليسوا الآن..".‏

"فالسلطة القمعية في مواجهة الفرد المستلب والقضية ترتبط بخلفية طبقية اجتماعية قبل كل شيء.."(3).‏


ادامه مطلب
[ پنجشنبه سی ام خرداد 1392 ] [ 3:28 ] [ عبدالباسط عرب ]

توفيق‌الحکيم و تئاتر ابزورد


وفيق‌الحکيم بي‌شک يکي از نويسندگان حاذق ادبيات نمايشي عرب به شمار مي‌رود. آثار او به لحاظ کمي و کيفي قابل تحليل و بررسي است اما آنچه اين بررسي را با مانع مواجه مي‌کند، نبود منابع لازم براي امر پژوهش است، زيرا متأسفانه نگاه مترجمان تئاتر ايران به تئاتر غرب مانع از آن شده است تا به سرزمين‌هاي ديگر توجه کنند. از اين رو، تئاتر اعراب براي ما تا امروز ناشناخته مانده است.
«تو‌فيق‌الحکيم (1987ـ1898م): يکي از برجسته‌ترين و پرنفوذترين نويسندگان عرب‌زبان و هنرمند پرآوازه مصري است. دانش اين نويسنده از فرهنگ عرب و بخصوص ملت مصر همراه با شناختي که او از تئاتر اروپا دارد از وي پلي به مفهوم وسيع کلمه ميان شرق عربي و ادبيات معاصر ساخته است.» (درام‌نويسان جهان، منصور، خلج ـ ستاره صالحي، ج3، ص214)
«آنچه توفيق را در نظر غربيان نويسنده‌اي صاحب سبک و پيشرو و نام‌آور کرده است، نمايشنامة اهل‌الکهف است. (رجوع کنيد به بريتانيکا، ذيل مادّه). او با آگاهي دقيق از اصول نمايش يونان باستان و اروپا به نوعي جامعه‌شناسي دست يافت که در آثارش به خوبي مشهود است (توفيق‌الحکيم، «ذيل مادّه»؛ «مقدمة روحاني»، الموسوعة العربية الميسّرة، ص 27). وي در اين نمايشنامه با الهام گرفتن از قرآن کريم و اخبار اسلامي و مسيحي، قصة اصحاب کهف را بازآفريني کرده و در اين بازآفريني، به غلبة زمان بر انسان پرداخته و سرانجام آدمي را تسليم عنصر پيچيدة زمان دانسته است (توفيق‌الحکيم، مقدمة روحاني، ص 31 ـ 32). (عبدالحسين فرزاد. تصاوير اين مدخل: توفيق‌الحکيم منبع: توفيق‌الحکيم، شهرزاد، بيروت: دارالکتاب اللبناني، 1973)


ادامه مطلب
[ شنبه بیست و پنجم خرداد 1392 ] [ 21:52 ] [ عبدالباسط عرب ]
نظریه های ادبی مارکسیستی


برای اولین بار مارکس و انگس آموزه­های ماکسیسم را در کتاب مشترک شان ( بیانه کمونیسم ) ارایه می کنند و تصرح می کنند که سرمایه داران توسط سیاست­های اقتصادی و با بدست گرفتن تولید کالا، توانسته اند طبقه کارگر را به بردگی بکشاند. بی آنکه خود آنها بداند،  باید کارگران قیام کنند و با از بین بردن قدرت اقتصادی سیاسی سرمایه داران مالکیت را به دولت بسپرند تا دولت دارایی را به گونه درست در بین همه مردم توزیح کنند.

مارکس با نشر کتاب سرمایه در سال( 1868) به دیدگاهی در باره­ی تاریخ پرداخت که بعدا شالوده­ی مارکسیسم، کمونیسم و سوسیالیسم در قرن بیست تبدل شده، او به این عقیده بود که « تاریخ و در نتیجه فهم ما از مردم و اعمال و عقاید آنها توسطه اوضاع اقتصادی تعیین می شود» هر وقت که گروه مردم کالا تولید می کند یک شبکه از روابط اجتماعی به وجود می­آید و یک تعداد کار فرما و می شود و یک تعداد کارگر، کارفرمایان که قدرت اقتصادی را در اختیار دارند قدرت سیاسی اجتماعی را هم در کنترل می گیرند و آمأل، خواسته­ها، عقاید، هنر در کل ایدئولوژی خود را بالای طبقه پایین تحمیل می کند در این گونه نظام، دارا، داراتر می شود و فقیر، فقیرتر.


ادامه مطلب
[ شنبه بیست و هشتم اردیبهشت 1392 ] [ 20:39 ] [ عبدالباسط عرب ]
توفیق حکیم قله نشین ادبیات نمایشی در مصر


توفیق حکیم در سال 1902 میلادی در شهر اسکندریه بدنیا آمد پدرش به شغل قضاوت اشتغال داشت و دائما از شهری به شهر دیگر منتقل می شد. به همین دلیل توفیق مدارس متعددی را تعویض نمود، در سال 1910 پدرش به دسوق منتقل شد و او به مدرسه جمعیت خیریه اسلامی  منتقل شد پس از آن پدرش به قاهره منتقل شد و او به مدرسه ابتدایی « محمد علی » وارد شد . در آن زمان ، قاهره پایگاه عظیم تئاتر و گروه های نمایشی بود. و شهرت شیخ سلامه حجازی آفاق را پر کرده بود . توفیق که در این هنگام کودکی ده ساله بود و از استعدادهای ذهنی و هنری به حد کافی بر خوردار بود ، با تمام وجود به این هنر علاقه مند شد .ولی اقامت خانواده او در قاهره دیری نپایید و پدرش به اقتضای شغلش تغییر مکان داد. .توفیق پس از اتمام دوره متوسطه ، مجددا به قاهره بازگشت تا تحصیلاتش را ادامه دهد . در این هنگام گروه « جورج ابیض » به روی صحنه تئاتر مصر آمده و شهرتی یافته بود و موفقیت هنری این گروه ، چشم توفیق را خیره کرده بود با این وجود او در امر تحصیل بسیار کوشا بود و علاقه او به هنر به هیچ وجه مانع پیگیری دروسش نمی شد و در اثر همین جدیت به اخذ مدرک لیسانس در مدرسه حقوق نائل شد .

توفیق حکیم در حاشیه تحصیل ، به نمایشنامه نویسی نیز می پرداخت . او پس از اخذ مدرک لیسانس جهت ادامه تحصیلاتش به فرانسه رفت ولی علاقه وی به هنر سبب شد که در آخر بطور کلی از رشته تحصیلیش دست بکشد و یکسره به هنر بپردازد ودر عرصه ادبیات عربی به تلاشی ارزشمند مشغول گردد.


ادامه مطلب
[ شنبه بیست و هشتم اردیبهشت 1392 ] [ 12:0 ] [ عبدالباسط عرب ]

تیاتر عبث نما

مارتین اسلین برای نخستین بار اصطلاح ابزورد (پوچ گرا)را برای اثار نمایشنامه نویسان دهه ۵۰ فرانسه به کار گرفت،نویسندگانی چون سامویل بکت ـ ژان ژنه ـ اوژن یونسکو ـ هارولد پینتر وادوارد البی،نمایش ابزورد تاثیرات بسیار زیادی از اثار سوریالیستی و اکسپرسیونیستی پذیرفت اما تلقی فلسفی نویسندگان تیاتر پوچی تحت تاثیر مکتب فلسفی اگزیستانسیالیست(نظریات مارتین هاید گر) ونویسندگانی چون البرکامو ـژان پل سارتر ـ جیمز جویس و فرانتس کافکا بود،نمونه عالی تفکر پوچ گرایان را میتوان در اسطوره سیزیف مشاهده کرد،عالیترین نمایشنامه تیاتر پوچی که ویژگی های این مکتب را معرفی می کند میتوان نمایشنامه در انتظار گودو اثر سامویل بکت را نام برد،انسان بریده شده از اعتقادات مذهبی در این دنیای پوچ قدم میزند و اگاهی از پوچ بودن اعتقاداتی که انها را فریب میداند معنای زندگی را از او گرفته است،در نمایشنامه های پوچی نوعی زهر خند وجود دارد که این نمایشها را به نمایشهای تراژیکمدی سده ۱۷ فرانسه نزدیک میکند،اخر بازی(سامویل بکت)، کرگدن ـصندلی هاـ مستاجر جدید ـ تشنگی و گشنگی ـاوازه خوان طاس ـ نقص (اوژن یونسکو) از دیگر نمایشهای پوچی هستند



[ جمعه بیست و هفتم اردیبهشت 1392 ] [ 12:46 ] [ عبدالباسط عرب ]

اسطوره در تئاتر معاصر مصر

دورانها به هم پیوستند و نسلها یكی از پی دیگری آمدند و هزاران سال گذشت و انسان همچنان است كه بود، میان او و اسطوره پیمانی جاودانه و ژرف است. اكنون نیز چون گذشته به آن پناه می‌آورد ـ هرچند با ظاهری متفاوت ـ به آنها پناه می‌آورد تا درماندگی و اندوه خویش را به آنها بازگوید و از آنها آرامش، سوك یا درمان طلب كند. انبوه اندوهش را بر آنها عرضه می‌كند و از آنها ماده‌ای زنده، رخسارگان متنوع و ابعاد روحی و اندیشه‌ای گسترده می‌سازد و آن را در هنری باشكوه جاودانه می‌كند با تعبیرات بیش: «تئاتر». بالندگی این هنر و كثرت پرداختگان به آن در وطن ما بیانگر تأثیر آن در اندیشگی هنرمندان و آثارشان، و چگونگی استفاده آنها از اسطوره است. آنها اسطوره را به یاری گرفتند تا آرزوها و آرمانهایشان را بیان كنند. آنها به آغاز رابطه بین اسطوره و تئاتر آنچه كه اندیشه تئاتر اسطوری ـ كه چنین خلاصه می‌كنم ـ و تحول و تطور آن از سال 1933 تا امروز بود پرداختند. نمایشنامه‌های اسطوره‌ای یا نمایشنامه‌هایی كه از اسطوره الهام گرفته است یا رمز اسطوره‌ای نوشتند. منابع اسطوره‌ای را به چهار بخش تقسیم كردند: منابع فرعونی، منابع یونانی، منابع دینی و منابع ملی.


ادامه مطلب
[ شنبه چهاردهم اردیبهشت 1392 ] [ 21:59 ] [ عبدالباسط عرب ]

دانلود بهترین کتاب های نمایشنامه عربی


برای دانلود اینجا را کلیک کنید


[ پنجشنبه یکم فروردین 1392 ] [ 0:37 ] [ عبدالباسط عرب ]

العهد الجديد للاذرهار المسرحي السوري المعاصر تمثل في أعمال الفنان المسرحي سعد الله ونوس الذي تقدم في عام 1967 بمسرحية حفلة سمر من أجل 5 حزيران فكانت عهداً جديداً للمسرح السوري.

كتب ونوس قبلها عدة مسرحيات قصيرة مثل لعبة الدبابيس، والجراد، والمقهى الزجاجي وجثة على الرصيف، والفيل ياملك الزمان، وكذا مسرحية من جزأين هما حكاية جوقة التماثيل، و الرسول المجهول في مأتم أنتجونا، وهي أعمال تتسم بالتجريد والإغراق في استخدام الرموز والاعتماد على الأشكال المسرحية الغربية التي تعرف عليها الكاتب أثناء متابعته وتعرفه على المسرح العربي.‏

اعتمد ونوس في مسرحياته كلها على أسلوب يكاد يكون مكرراً في كل أعماله كما يقول أ.د أحمد صقر من جامعة الاسكندرية .. إذ يعتمد على المونولوجات الطويلة التي تقرب العمل من شكل الرواية بما لحوارها من الطبيعة السردية وربما يرفع ذلك إلى تركيز المؤلف على شخصية الإنسان الفرد المحاصر في كل صراعاته فهو إنسان محكوم عليه لذا نجد البطل دائما يلجأ إلى الداخل.‏

يضيف الدكتور صقر: إن حفلة سمر من أجل 5 حزيران أدخل شكلاً جديداًَ للمسرحية المرتجلة من خلال الإيهام وإحداث التقارب بين الممثلين والمتفرجين في حدث مسرحي واحد متأثراً بذلك بمسرح بريخت.‏

الملك هو الملك‏

آه لو كنت ملكاً.. لأ قمت العدل بين الناس . وفعلت كذا وكذا هذا الجملة استمع إليها هارون الرشيد مع وزيره أثناء تفقده أحوال البلاد وهذه الحكاية وردت في قصص ألف ليلة وليلة وصاغها ونوس في مسرحيته الملك هو الملك مدعماً إياها من ذات القصص وهي مكان هارون الرشيد الذي خرج ووزيره متخفيين طلبا لبعض الأنس فوجدا رجلاً يلبس كزي هارون الرشيد ويتخذ لنفسه وزيراً وسيافان وأتقن الرجل تمثيل الرشيد حتى ليحتار المشاهد ولايدري أي الرجلين هو الخليفة الحقيقي.‏

والحكاية باختصار في هذه الجملة:« أعطني تاجاً وثياباً أعطك ملكاً» المسرحية اعتمد مؤلفها فيها على التراث تتميز بكثير من المزايا فهي درس سياسي واضح وهو أن تغير الأفراد لايغير طبيعة الأنظمة وإنما على هذه الأنظمة أن تغير من قواعدها حتى تصح الأجسام.‏

أما عن الأسلوب الذي صاغ به المؤلف مسرحيته فهو نفس تكنيك المسرحية المرتجلة مع استخدامه لتقنيات المسرحية الملحمية في بناء النص.‏

أما مصطفى الحلاج.. فيأتي أسلوبه ومضامين موضوعاته مختلفة عن سعد الله ونوس، فالحلاج كتب عن نضال الشعب الجزائري ويصف فظائع تعذيب المستعمر لضحاياه وصمود الكثير من هؤلاء الضحايا في وجه الطغيان كما في مسرحية الغضب 1959.‏

أما عن مسرحية القتل والندم يتحدت عن نضال الشعب التونسي- حيث يقع البطل في صراع بين حبيبته دواجيه الثوري لأن مضطر لقتل والد حبيبته المتعاون مع الاستعمار.‏

أما مسرحيته الرائعة الدراويش يبحثون عن الحقيقة 1970 ويضع المؤلف يده على ظاهرة التعذيب في دول العالم الثالث.. المسرحية ليس لها زمان أو مكان وموضوعها يتمحور حول عجز الإنسان الحر أمام قوات الظلم والطغيان فهل يصمد أو ينهار؟!‏

ويبرز أيضاً ممدوح عدوان بين الكتاب الشباب الذين كتبوا المسرحية الشعرية والنثرية مركزاً على عجز الإنسان في صور متعددة فهو عاجز عن تغيير ما حوله، وتمثل ذلك في مسرحية «المخاض» الشعرية و«محاكمة الرجل الذي لم يحارب» و«كيف تركت السيف» وسيل العبيد ومسرحية «هاملت يستيقظ متأخراًَ» ولا يعيب المؤلف على هاملت تردده إنما انشغاله بقضية خاصة أعمته عن القضية العامة فالثأر من قاتل أبيه لن يجدي نفعاً ولكن الصح أن يجتث النظام من جذوره ذلك النظام الذي ينشر الشر ويفرز الجريمة والرشوة والفساد والبغاء.‏

يستخدم ممدوح عدوان كما يقول الدكتور صقر مسرحية شكسبير استخداماً ذكياً كي يسقط أشياء على الوضع العربي المعاصر فهذا هو كلوديوس الملك الجديد قد قتل أخاه وتزوج زوجته وتسلم عرشه وأخذ يتحدث عن ضرورة الخروج من أسر الماضي المتحجر.. والدخول إلى عهد جديد تتم فيه المصالحة مع عدو المملكة التقليدي فورتبنبراس ويدعى هذا الأخير لزيارة الدانمارك ويقرر أن هاملت هو مصدر الشغب ولابد التخلص منه وتتقرر محاكمة هاملت في مبارزة ويموت بالفعل لأنه لم يتحرك ويكتفي بإهانة خصومه.. ويطلب إلى هاملت أن ينزل إلى الفقراء المتحمسين له إن وجدوه متحمساً لقضيتهم ولا يفعل هاملت هذا لأنه يتطلب منه ذلك قتل الملك والقتل حرام ولذا يموت هاملت لأنه لم يستيقط باكراً!!‏

[ یکشنبه بیستم اسفند 1391 ] [ 9:24 ] [ عبدالباسط عرب ]

تطور مسرح سعدالله ونّوس

شاعت المسرحيات الاجتماعية في سورية في فترة الخمسينات، وبداية الستينيات، وقد اعتمدت تلك المسرحيات على الواقعية غالباً… ولكنها كانت واقعية انتقادية تقوم على تعرية الواقع؛ ومحاولة تسليط الأضواء على الأخطاء بعيداً عن الرؤية الحركية للمجتمع، فقد كانت تلك المسرحيات تنقل الواقع بشكله الثابت في غالبيتها من دون القدرة على رؤية ما يعتلج داخل هذا المجتمع أو رؤية الصراعات التي تنضج بين طبقاته. ففي تلك المرحلة “كانت البورجوازية الصغيرة ـ بحسب المصطلح الماركسي ـ هي التي تحمل عبء التطوير في البلاد؛ وبناء مدّها الثوري. وكان هذا الخليط الثقافي المتعدد المصادر والاتجاهات والمدارس يناسب البورجوازية الصغيرة التي كانت سائدة في ميدان السياسة والأدب؛ فكانت أفكارها وهمومها ومطامحها هي التي تطفح على وجه الأدب والأديب التقدمي حينذاك، هو المعبر عن طموحات الطبقة البورجوازية الصغيرة؛ ما دام المعبر عن طموحات الطبقة العاملة غير موجود، ما عدا ندرة لا يحسب لها حساب، غير أن سيادة هذه الطبقة لم تمنع من ظهور كتّاب انحازوا إلى الطبقات الكادحة فكانوا لسان حالها والمعبرين عن حركتها، والمبشرين بسيادتها. ولعلّ سعد الله ونوس واحد من أبرز هؤلاء…‏

ويمكن أن نقسّم مسيرة مسرح سعد الله ونوس إلى ثلاث مراحل تفرضها منهجية الدراسة للأدب المسرحي الذي أبدعه ونوس.‏

1 ـ المرحلة الأولى: البدايات ما قبل الخامس من حزيران 1967‏

ـ كتب سعد الله ونوس في هذه المرحلة ثماني مسرحيات قصيرة هي “مأساة بائع الدبس الفقير.‏

2ـ الرسول المجهول في مأتم انتيغونا.‏

3ـ جثة على الرصيف.‏

4ـ الجراد.‏

5ـ المقهى الزجاجي.‏

6ـ لعبة الدبابيس.‏

7ـ فصد الدم.‏

8ـ عندما يلعب الرجال.‏

وقد صدرت في مجموعة واحدة، سمّاها “حكايا جوقة التماثيل” عن وزارة الثقافة 1965(1).‏

تظهر بعض السمات في هذه المرحلة تميّز إنتاج سعد الله ونوس، وتجمع مسرحيات هذه الفترة من إبداعه من ذلك.‏

1 ـ وضوح أثر الثقافة الغربية.. والمسرح الغربي.‏

2 ـ ضبابية الرؤيا من حيث عدم وضوح الموقف، من قضايا كثيرة حاول معالجتها.‏

3 ـ شيوع التجريد، واللجوء إلى الترميز المتعمّد.‏

4 ـ عمومية الموقف وعدم تحديده بشكل واضح تجاه قضايا كثيرة، وعلى الأخص، قضية السلطة، وقضية ممارسة القمع على البسطاء، التي حاول معالجتها في “بائع الدبس الفقير…”.‏

5 ـ عدم وضوح الموقف الطبقي وبقاؤه في أضعف تجلياته في إبداع ونوس في تلك المرحلة، وقد تجلى هذا في “جثة على الرصيف”.‏

يغلب على مسرحيات هذه المرحلة الأسئلة الوجودية، وتغلب فكرة الحرية على أجواء المسرحيات التي أظهرت أن سعد الله ونوس ليس ماركسياً، بل أقرب ما يكون إلى الليبرالي… المتأثر بالماركسية.. وتجلى ذلك في مسرحية “جثة على الرصيف” التي حاول فيها توضيح الفرز الطبقي للمجتمع، فالمشكلة في وجود فقراء يموتون جوعاً، ووجود أغنياء، يستغلون من أجل رفاهم كل شيء. فجثة الفقير الذي مات جوعاً وبرداً ملقاة على الرصيف، أمام قصر رجل غني. يريد شراء الجثة لتكون طعاماً لكلبه الذي تشبث بالجثة بينما كان صاحبه ينزهه.. ويساوم المتوسل صديق الميت على ثمن الجثة، فإذا الفقراء مضطرون إلى بيع أنفسهم ـ أحياءً أمواتاً ـ ليتمكنوا من تأمين لقمة العيش، ويساعد الأغنياء على سلب الفقراء السلطة التي تمثّلت بالشرطي في المسرحية. ولكن الطرح الماركسي غير مكتمل في هذه المسرحية، فثمة ضبابية في الطرح والموقف، حيث لا يدرك المتلقي من الفقير غير أنه فقير ولا يمثل طبقة اجتماعية ـ عمال.. فلاحين مثلاً ـ والغني مجرد غني، يمتلك القدرة على شراء الفقراء.. كما عالج في هذه المرحلة، قضية أرّقته طويلاً، وسيكون لها حضور قوي في مرحلته الثانية، وهي قضية السلطة والجماهير… ففي مسرحية “مأساة بائع الدبس الفقير” ثمة بائع فقير اسمه “خضور” لا يدري ما يحاك لـه.. مما يؤدي إلى تدبير تهمة له من قِبل “حسن” لينزل عليه العذاب من كل حدب وصوب… ويشير ونوس بذكائه إلى ثبات بنية السلطة في الأنظمة القمعية.. حيث تتجلّى كل مرة في اسم جديد، بينما يبقى المضمون ثابتاً من خلال ـ اتخاذ الشاب اسم حسن ـ ثم ـ حسين ـ ثم محسن… ثم تنتهي المسرحية بعد أن يتهدج صوت الجوقة، دون أن نرى أفرادها.. وهي تقول:‏

اندثر.. أندثر‏

وتحطمت تماثيل أخرى‏

وفي ضمير الساحة لا تزال حكايات لم تروَ‏

حكايات عن بائع البرتقال… عن بائع البصل‏

عن موظف مصلحة المياه عن طالب المدرسة.‏

عن حارس مصنع الكونسروة.. عن السكرتيرة الجملية‏

وطفل الحضانة لم تحمه الحداثة.‏

كلا.. كلا.. ليس نعاسكم ما يقتل في الحلوق الكلمات‏

لا تنسوا أن التمثيل تهشم وتضرب‏

الخوف.. الخوف والريبة.‏

صمتاً.. صمتاً.‏

ما نحن إلا تماثيل في الساحة‏

نحن الناس الذين كانوا “يسدل الستار” والذين ليسوا الآن.‏

هذه النهاية تؤشر إلى انشغال سعد الله ونوس بالواقع الاجتماعي والسياسي(2) في زمنه. انشغاله بالفئات البسيطة من الناس، وهي تشكل موضوعاً للقهر من قبل السلطة، بل للقمع.. وهي شخصيات قابلة للغياب، كما غاب خضور في ظل سلطة ظالمة. بينما يصمت الناس ممثلين بالجوقة “جوقة التماثيل” “صمتاً صمتاً” (ما نحن إلا تماثيل) لا نرى ولا نسمع، وإن فعلنا.. فليس ثمّة فعل نقوم به.. وفي ظل هكذا سلطة.. نحن الناس الذين كانوا.. ويريد أن يقول كانوا أناساً قبل هذه السلطة. بينما لم يعودوا كذلك الآن.. “والذين ليسوا الآن..”.‏

فالسلطة القمعية في مواجهة الفرد المستلب والقضية ترتبط بخلفية طبقية اجتماعية قبل كل شيء..”(3).‏

ولكن المواجهة في المثالين السابقين غير محددة؛ وضبابية؛ ولا تتوضح فيها طبيعة كل طبقة، بل طبيعة هذه السلطة وماهيتها، وقد أشار ونوس نفسه إلى أن هذه المرحلة، لم تكن محددة في فكره ومواقفه.. يقول: “.. المناخ الفكري والنفسي الذي ساد المسرحيات الأولى كان محصلة لفترة.. قلق نفسي وفكري.. كانت تصطرع في النفس نزعات ميتافيزيقية ورومانسية ووجودية..”(4).‏

وعندما تغيب الديمقراطية.. “لا يمكن أن يصل المهرج إلى كرسي الحكم بفضل جوقة من الانتهازيين الذين “ينفخونه” ويسبغون عليه الحكمة والعبقرية كما في مسرحية “لعبة الدبابيس” حيث لا يختلف “برهوم” عن “مشدود” لأنهما وجهان لعملة واحدة”(5).‏

كما عالج ونوس قضية العرب، قضية فلسطين التي سيعود إليها في بداية مرحلته الثالثة، عالجها في مسرحية فصد الدم التي حاول من خلالها أن يبتعد عن الإنشائية والتقريرية والخطابة ـ على عكس من سبقوه إلى معالجتها، بعيداً عن الاستجداء الميلودرامي والارتجال، حيث انطلق من رؤية عقلانية، فأعلن رفضه لمنطق التلاؤم مع الواقع الراهن، فجعل شخصية “علي” الذي يمثل التمسك والصلابة الوطنية ورفض كل ما من شأنه تكريس الخنوع والاستسلام للواقع، ينتصر على شخصية “عليوة” الذي يرى أن لابد من التكيّف مع الواقع الراهن الآن. ولابد من نسيان القضية برمتها.‏

كما قدّم في هذه المسرحية صورة للأنظمة العربية التي تتقاتل وتتذابح بينما يغيب الشعب عن المعادلة، يغيب عن ساحة الفعل في الحياة السياسية. وترتفع أجهزة الإعلام بالصراخ، تكيل الوعود والوعيد، وتستغل القضية للصعود على جثة القضية، كما تجسد ذلك في شخصية الصحفي..‏

إن هذه المعالجة إذا ما أخذت بسياقها التاريخي ـ أي في ذلك الوقت ـ تعدُّ بحق متقدمة، إلى حدٍ بعيد لأنها تنطلق من رؤيا واقعية لا مكان فيها للأحداث المضخمة والبطولات الملفقة”(6).‏

إن المقدمات تؤشر إلى الخواتيم.. وهذا ما أراد أن يقوله في مسرحية “المقهى الزجاجي” التي تدور أحداثها في مقهى؛ وهو رمز للعطالة الاجتماعية ورمز للوطن الذي سيتهدم ما لم ينتبه أهله إلى الأخطار التي تتهدده وتصدّعه، والناس غافلون نيام، لا يكترثون، حتى للموت، بينما يتابعون تساليهم وألعابهم، وتابوت الميت يخرج من المقهى، فيكتفون بقولة “الله يرحمه” ثم يعودون إلى ما كانوا فيه من سرور وعدم انتباه، وكأنما كان ونوس يؤشر إلى ما حدث حقيقة في حزيران 1967.. حين تهدّم المقهى على رؤوس من فيه..‏

جاسم: لا تبتئس.. لستَ أول من تحل به الهزيمة.. وتذكّر أن الدنيا سجال.‏

أنسي: لا أتحدث عن هزيمة النرد.. هنالك ما هو أسوأ.. انظر.. أحقاً لا تراها وهي تنهال كالقذائف.. الزجاج يمتلئ شروخاً لا.. لنبذل مجهوداً.. لن ندع بنياننا ينهار فوق رؤوسنا.. لقد متنا.. إننا أموات.‏

انتبهوا أيها الأصدقاء.. تهشّم الجدار.. انهضوا قليلاً.. يجب أن نحاول؛ لابدّ أن نساند.. أتحسب أنه أقوى من الحجارة.. لن يصمد.. هي لحظات.. أيها الصديق.. قل.. ألا تسمعها؟!.. طق..طق.. طق”(7).‏

(وما كان من أهل المقهى “الوطن” إلا أن أخرجوا منذرهم ومحذرهم من الهزيمة والسقوط خارج المقهى.. خارج الوطن).‏

النادل: اهدأ يا سيد أنسي.. إني أستميحك العذر.. تلك فكرة المعلّم ظاظة.. أرجوك ساعدني قليلاً “يحمله بعنف، ويسر به.. بينما يلبّط أنسي بقدميه، وكلماته تتناثر”.‏

أنسي: ليس عادلاً.. لنفعل شيئاً.. ستصيبني الحجارة.. سنموت.. اتركني.. لقد متنا.. إننا أموات.. أيقظهم.. مقهانا يتهدّم..‏

(تتوالى هذه الكلمة متخافتة حتى يسدل الستار). “يتهدم.. يتهدم.. يتهدم..”(8).‏

في مرحلة ونوس الأولى.. حافظ مبدعها على تقديم نهايات مغلقة تقدم رؤيتها المتشائمة في الحياة العربية.. وحتى مع نهاياته شبه المفتوحة فهو يقدّم ذات الرؤية في صورة تساؤلات مجاب عليها سلفاً داخل العمل الدرامي ذاته. فالجماعة الشعبية التي حدقت فيها “ميدوزا” منذ أول نص له، قد تحجرت وتحولت إلى تماثيل تحتل الميادين العامة دون أن تعلب دوراً في حركة أحداثها. والمقهى بما فيه من بشر يلتقون يومياً وبشكل رتيب ويعبرون عن حالة من البلادة وإضاعة الوقت، فيما لا يفيد وهو ما يضيف للإدانة الونوسية للجماعة الشعبية.. وما زالت الجماعة عند ونوس متحجرة؛ حتى وهي تلعب طاولة النرد على المقهى، والموت محاصر لها بسبب عجزها عن الفعل وتغييب وعيها في نمطية الأداء اليومي.. انشغال الجماعة الشعبية باللعب، ليس فقط هروباً من واقع زاخر بالأحداث، وإنما أيضاً انشغالاً بأفعال لا مجدية تستغرق زمن الجماعة وتستهلكه فيما هو غير مثمر لذاتها، وغير دافع لحركة مجتمعها ومهمّش لدورها في التاريخ”(9).‏

2 ـ المرحلة الثانية، ما بعد حزيران 1967:‏

أصبح سعد الله ونوس أكثر وضوحاً وتحديداً بعد هزيمة 1967.. التي استشفها في مرحلته الأولى، واتجه بكل قواه نحو التسييس، ليجعل من هذه القضية “التسييس قضيته الأولى في ممارسته المسرحية والتنظيرية للمسرح بعد الهزيمة. فبمقابل حالة الاستلاب التي يعيش فيها الجمهور، وحالة تعمّد أبعاده عن السياسة. يجب أن تطرح الحالة المضادة؛ أي يجب أن تُطرح قضية التسييس، ففي حواراً حول تجربته المسرحية، أجراه معه نبيل الحفار، يقول ونوس “بع عام 1967 كانت المعركة ملحّة بالنسبة للمسرح، وعلاقته بالسياسة، وكان واضحاً أن المسرح بوغتَ ومثله مثل الشعوب العربية، بهزيمة الخامس من حزيران 1967. وأنه قد تأخر كثيراً في الإجابة على أسئلة ملحّة.. إذن بعد 1967، طرحت العلاقة بين المسرح والسياسة بشكل حاد.. وكانت التجارب المسرحية السابقة على 1967 تتوهم أنه بالإمكان ممارسة تجربة مسرحية حدودها الفن، وحدودها تعميم خدمة ثقافية ما. عبر تقديم نماذج عشوائية وغير مترابطة من “ريبرتوار” المسرح العالمي، لذا كانت معركتنا الأولى هي: هل ينبغي أن يهتم المسرح بالسياسة أم لا؟‏

فهزيمة حزيران كانت شديدة الوطأة، وقد خلفت نوعاً من الصحوة الفكرية؛ في كل أوساط المثقفين، لذلك بعد أن صار ثمة إقرار بأن العلاقة وثيقة بين المسرح والسياسية، كان لابد من أن نواجه قول المسرح السياسي من خلال معايير سياسية: مدى تقدمية هذا العمل؟ وعمقه في طرح القضية، واستشراف الآفاق المفتوحة أمام الحلول أو مدى سطحية المعالجة وتفاهتها، وبالتالي تكريس ما هو متخلّف في الوعي السياسي السائد.. إذ لابد من المضي أعمق لتحديد هوية السياسية التي تبناها المسرح..”(10).‏

تبنّى المسرح السياسي. ولكن ليس أي مسرح سياسي، بل المسرح السياسي التقدمي.‏

وقد وضّح هذا المفهوم من خلال توضيحه لمفهوم التسييس.. بحيث يصبح المسرح حوار بين مساحتين، الأولى هي ما يعرض فوق خشبة المسرح، والثانية هي جمهور المتلقين، المتفرجين في الصالة، والمساحة الأولى يجب أن تعكس ظواهر الواقع ومشكلات المساحة الثانية، ليقوم حوار مرتجل، ومتدفق وحقيقي بين المساحتين.‏

يتحدد مفهوم التسييس من زاويتين متكاملتين.. الأولى فكرية وتعني أننا نطرح المشكلة السياسية من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصادية والسياسية، وأننا نحاول في الوقت نفسه استشفاف أفق تقدمي لحل المشكلة..”(11).‏

والثانية فنية من خلال هدم العلاقة التقليدية الساكنة بين الصالة والخشبة، لإقامة علاقة جديدة يندغم فيها الممثل بالمتفرج في جوٍّ من الإلفة والصراحة؛ بحيث تتقوض الحواجز، ويحلّ الحوار بينهما، بدلاً من علاقة المرسل والمتلقي”(12).‏

فلا يكفي من وجهة نظر ونّوس أن تطرح القضايا السياسية على المسرح حتى يصبح سياسياً، بل يجب أن تطرح من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصادية والسياسية، ومثل هذه المعالجة تحاول فهم آلية الواقع، لكشفه ولتعرية القوى التي تعيق تقدّمه؛ ولإدانة الأنظمة الفاسدة المسؤولة عن تكريس ما هو متخلّف ورجعي. كل ذلك يجب أن يتم من خلال رؤية متكاملة ومعالجة تقوم على خلفية نظرية واضحة في ذهن الكاتب ـ دون إغفال لجانب المتعة الفنية. فالتعبير بحرية وصراحة عن الآراء السياسية، يمكن أن يكون تعويضاً باهراً.. فالمسرح من خلال جماعيته وعمله الذي يتعلّق باليومي. وذي العلاقة بالحاضر والمباشر مع الناس، إنما يعطي الوهم بنشاط أو بعمل سياسي.. إذن يجب تسييس المسرح للتواصل مع المتفرج ومحاورته وتبصيره بقضاياه الأساسية.. وحثّه على اتخاذ القرارات والمواقف منها. وهكذا كما يقول ونوس “يجب أن نشحن لا أن تفرّغ”.‏

تمثل هذه المرحلة انعطافاً نوعياً في وعي الوجود المؤسس للبنية التكوينية للنص. حيث ينتقل وعي الحرية من الرؤية المعرفية التي ترى في الحرية جوهر الوجود، إلى الرؤية المعرفية التي ترى في الحرية شرط الوجود قيمياً. من وعي الحرية بوصفها جوهر الكائن إلى وعيها بوصفها شرط كرامة وسيادة الكائن، من وعيها بوصفها وضعاً أنثولوجياً، إلى وعيها بوصفها صيرورة تاريخية على طريق اكتمال الوجود بالقيمة… وذلك لا يتم إلا بالغوص في حمأة الواقع وأسئلته الشائكة التي توحد مساحتي الوجود.. العرض المسرحي وجمهور الصالة بمشكلاتهم وهمومهم وأشواقهم”(13).‏

فالمسرح إذن تجمع سياسي تطرح فيه المشكلات السياسية والاجتماعية والثقافية، وتُناقش. وهذا ما يستدعي بالضرورة إلغاء المفهوم التقليدي للشخصيات ـ الأبطال ـ فثمّة أصوات وملامح من وضع تاريخي معيّن، وأهمية الأفراد تتحدد من خلال التفاصيل أو الخطوط التي تضيفها على الوضع التاريخي العام فيصبح المسرح بهذه المثابة أداة تغيير، وليس أداة تكريس لما هو سائد، وهو إضافة إلى ذلك ـ بحسب قول ونوس ـ في مقدمة مسرحيته: “مغامرة رأس المملوك جابر..” حوار بين مساحتين: العرض المسرحي وجمهور الصالة، حيث يكون الارتجال الجريء. سمة رئيسية، من سمات هذا الحوار، مما يقوّي الإحساس بوحدة المصير المشتركة بين الفرقة المسرحية وجمهور الصالة.‏

شكّل هذا مجموعة الأفكار الرئيسية لفكرة تسييس المسرح لدى سعد الله ونوس. إنها تشكل في مجموعها رؤيا للمسرح على المستويين الفكري والفني، بدونها يصعب أن ندخل إلى عالم سعد الله ونوس المسرحي في المرحلة الثانية. حيث ظهرت هذه الرؤيا في مجمل مسرحياته التي أنتجها بعد هزيمة حزيران 1967.. ولعلّ أشهر هذه المسرحيات وأكثرها إثارة للجدل.. مسرحية “حفلة سمر من أجل 5 حزيران..” التي كتبها عام 1967، فكانت ردّة فعل ملتاعة ومريرة، ودعوة للالتفات إلى الواقع وما يحدث فيه حيث أعمل ونوس مبضعه في تعرية الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المسؤولة عن الهزيمة، كما طرح قضايا البسطاء الذين تضرروا حقاً من الهزيمة وسمى الأشياء بأسمائها الصريحة.. كلّنا مسؤول عن الهزيمة..‏

كانت النقلة عنيفة وحاسمة في مسرحية “حفلة سمر من أجل 5 حزيران” حيث في هذا النص يؤسس سعد الله لفكرة “الحوار والمشاركة” ليس عبر الرسالة المعرفية والأيديولوجية للنص فحسب، بل من خلال التشكيل البنائي للنص ذاته، إذ يكسر الحاجز الفاصل بين المعرفة والسلطة لتدمير معرفة السلطة التي قادت إلى الهزيمة. دافعاً بجمهور العدالة أن ينتزع حقه بالمشاركة في صناعة القرار، عبر الحوار والتدخل المباشر على الخشبة لمواجهة معرفة السلطة بسلطة المعرفة التي بدونها لا يمكن للناس أن يمتلكوا حريتهم..”(14).‏

ركّزت كثير من الآراء التي ظهرت عقب عرض هذه المسرحية على أنها عمل يقوم على تعذيب الذات، وجلدها، وفضح الأخطاء، فترسم صورة شديدة القتامة لا يمكن أن تكون معها ذات رؤيا اشتراكية. ولكن مثل هذه الآراء تظلمها لأن هذا العمل يساير منهج ونوس في التحريض وعدم المطامنة، فونوس يطالب بإزاحة هذه الأوضاع المزرية التي أدت بنا إلى ما نحن فيه، إلى الهزيمة. هي دعوة إلى تجاوز الارتجال في عملنا. ورد الفعل، إلى الفعل المنظم الذي تجسّد في تلك الشخصية من شخصيات حفلة سمر التي تحمل حلماً.. وتحمل بندقية وتجوب الأرض.. وصاحبها يعانق بندقيته كابنه الوحيد، ولا يلبس ثياب الجنود..‏

إن ونوس لا يغلق الأفق نهائياً، ولكنه يقسو ليكون وقع التحريض أقوى، ولا نبالغ إذا ما قلنا: إن النجاح الجماهيري الذي حققته هذه المسرحية، لم تحظَ به أية مسرحية جادة حتى حينه في إطار المسرح العربي. وإن النقاشات الساخنة التي أثارتها في حينها، لم تُثرها أية مسرحية عربية أخرى.. إنها كما يقول الناقد محمود أمين العالم: “من أنضج مسرحياتنا العربية المعاصرة عامة، سواء من حيث البناء الفني أم المضمون..”(15).‏

طرح ونوس في هذه المسرحية سؤالين صعبين بقدر ما هما جوهريان وأساسيان من نحن؟ ولماذا..؟‏

وضع ونوس أمامنا مرآة كبيرة، بحجم الهزيمة التي لحقت بنا، وقال لنا” انظروا من نحن، تعالوا نتعرّف على حقيقتنا من غير أقنعة أو تهويل أو تزييف. إن أية مجابهة مع العدو سوف تنهار وتتداعى إذا لم تقم على أرضية صلبة، بمعنى آخر ـ إذا غاب الشعب، وهو صاحب المصلحة الحقيقية، وصاحب الدور الريادي في كل معركة، فلن تكون المؤسسات والدوائر الرسمية قادرة على عمل شيء.. ستقف عاجزة مشلولة لا تقدر على الحركة.. استطاعت مسرحية “حفلة سمر” أن تفجّر جملة من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والحضارية دفعة واحدة، وأظهرت ترابط هذه القضايا وتداخلها من منظور تقدمي.. ومن خلال مناقشة عميقة للبنى التي أدت إلى الهزيمة. كما قدّمت مثالاً تطبيقياً، شكلاً ومضموناً لوظيفة المسرح ودوره، عبر تسييسه كما أراده ونوس أن يكون.‏

وإذا كانت “حفلة سمر…” قد عالجت الواقع عبر حكاية معاصرة وبشكل مباشر فقد اعتمد ونوس في تثبيت مفهوم التسييس في هذه المرحلة على مسرحيات أخرى. اتخذت من الإبعاد الزماني والمكاني وسيلة فنية، فاعتمدت على التراث، سواء كان شعبياً أم تاريخياً.. للسعي إلى استقطاب قطاعات واسعة من الجمهور، غير عابئ بالصيغة المسرحية المستقلة، باحثاً عن صيغة جديدة ـ قديمة. مألوفة في المجتمع العربي ـ كالراوي مثلاً ـ والمقهى والقصاص، والحدوتة.‏

ومن خلال الإبعاد الزماني والمكاني، يقيم جسراً بين ما يعرض بزمنه الماضي.. وما يحدث، لخلق توازيات تضيء الحاضر.. ومن هذه المسرحيات مسرحية “الفيل يا ملك الزمان” 1971، وقد عرض من خلالها لمشكلة السلطة وعلاقتها بالشعب، وعلاقة الشعب بها.‏

(فزكريا) يحرض جماعة الناس لتثور ضد استبداد السلطة، بعد أن عمل على إيقاظ وعيهم، وتبصيرهم بما يحدث حولهم من مظالم واستبداد.. ولكن استكانة الناس أمام جبروت السلطة وأبّهة الملك تجعل الجميع يخرجون منكّسي الرؤوس، متوافقين مع قيودهم واستكانتهم للعبودية.. ثم يعلن الممثلون في ختام المسرحية. أن لا حرية في ظل الحكم الاستبدادي.. وأن الاستكانة والمطامنة ستجعل الفيلة تتكاثر لتتكاثر بعد ذلك الدماء المسفوحة.. “إنها عندما تتكاثر تبدأ حكاية دموية عنيفة”(16).‏

تابع موضوعة السلطة في مسرحية “مغامرة رأس المملوك جابر..” 1971. فالسلطة منقسمة على نفسها، وظالمة للرعية، وبالمقابل هناك الشعب المظلوم والخائف، تمثله جماعة من الرجال..‏

إن أجواء التناحر على السلطة في مجتمع يقوم على الاستغلال. ستفرز بشكل طبيعي الانتهازيين “المملوك جابر..” الذين يسعون وراء المال والربح السريع والمجد والنساء.. فالمملوك جابر لا يهتم للصراع القائم بين الوزير والخليفة، ولكنه عندما وجد ثغرة يستطيع النفاذ منها لتحقيق مصالحه، تحركتْ انتهازيته وبدأ اهتمامه. فتقدّم باقتراح إلى الوزير يجعله ينفذ خطته في استدعاء أعداء البلاد لنصرة الوزير.. ثم ينال هو العطايا والمزايا..‏

كما ربط ونوس في هذه المسرحية بين معاناة الشعب جرّاء السلطة الفاسدة المنقسمة على نفسها، فلا تهتم بأن تسرق من الشعب قوت يومه أو تستدعي أعداء البلاد وتفتح لهم الأبواب وبين سلبية هذا الشعب وعدم قدرته على الفعل. وبين صعود الانتهازيين، واستمرار عسف السلطة وقمعها. كما طرح موضوعة لا مبالاة الجماهير وسلبيتها.. وهو موضوع أثير لديه، فلا مبالاة الناس وسلبيتهم وعدم اهتمامهم بما يحدث حولهم. سوف يجرّهم إلى الدمار والخسران. حتى على الصعيد الفردي.. فتراه دائم التأكيد أن ما يجري في المجتمع مهم للجميع، وعلى الجميع أن يعيه وينخرط فيه ليؤدي دوره الفاعل، وإلا حلّ البلاء. وقد طرح هذا الموضوع في كثير من مسرحياته: “المقهى الزجاجي ـ مغامرة رأس المملوك جابر ـ الفيل يا ملك الزمان”، كما أفرد لهذه الفكرة مسرحية كاملة اقتبسها من “بيتر فايس” هي مسرحية “رحلة حنظلة”. وهذا ما يجعلنا نلاحظ كثرة الشخصيات السلبية في مسرحه. وهي شخصيات في غالبيتها خانعة مستلبة خائفة مشتتة أو انتهازية لا تحمل من المبادئ ما يبث بارقة أمل في الخلاص. وقد يُظن من خلال ذلك أن “ونوس” لا يحمل رؤية متفائلة، ولكنه يرى غير هذا، وينظر إلى المسألة من خلال علاقة المسرح بالجمهور، ومن خلال الفعل الذي تمارسه المسرحية على جمهور المتلقين. هل تمنحهم الرضى والمطامنة؟ وهذا ما لا يرضى عنه أم تحرضهم وتدفعهم للفعل، واتخاذ المواقف الإيجابية؟. يقول: كان مهماً بالنسبة لي دائماً، وفقتُ أم لم أوفّق ـ لكن هذا ما كنتُ أريده، أن أبني وعياً لا أن أُعطي وعياً جاهزاً، وبناء الوعي يتم عبر السلب، تأخذ عيباً من العيوب وتضخّمه، وتظهر عقابيله وآثاره، وتكون بذلك قد قدمت أمثولة أو درساً تطبيقياً لهذه الحالة، ويجب ألا ننسى أن المسرح في النهاية هو عملية جدل، وأن الخلاص ليس فيما يُطرح على الخشبة فقط. وإنما فيما يتمخّض عنه الجدل بين الصالة والخشبة..‏

إن تفاؤل العمل أو تشاؤمه، لا ينبع من مدى احتوائه على شخصيات إيجابية متفائلة أو سلبية متشائمة. وإنما يتم ذلك من خلال مجمل العمل وبنيته. هل يسير هذا العمل نحو أفق مسدود تشاؤمي أم أنه يشير إلى أن هناك أفقاً آخر، شرط أن تبدّلوا عاداتكم في التفكير والسلوك والنضال. وبهذا المعنى رأى أن هذه الأعمال إيجابية أكثر بكثير مما لو وضعتُ فيها شخصيات متفائلة وبطولية تقلب معادلة المسرحية وتحقق انتصارات على الخشبة، وتوزع انتصارات وهمية على المتفرجين..”(17).‏

في مسرحية “الملك هو الملك” يحاول ونوس فضح أنظمة التنكر البورجوازية ـ كما يقول ـ فيعالج قضية الحكم بصورة أكثر نضجاً وعمقاً. فالحاكم الفرد المطلق الذي يحتجز بيده كل السلطات يستمد قوته من الرموز المحيطة به، ومن القوى التي تقف خلفه للحفاظ على مصالحها “شهبندر التجار” أو “الشيخ طه..” والحاكم ليس إلا تجسيداً رمزياً لهذه القوى، وليس شخصه مهماً ما دام النظام قائماً، ولا يعني استبداله. شيئاً ما دامت القوى والنظام لا يزالان قائمين..‏

إن الاعتماد الكبير على التراث، عدا بعض المسرحيات في هذه المرحلة ـ قد ميّز إبداع ونوس في مسرحيات المرحلة الثانية. فالحكايات الماضية تشكل المادة الأولية للمسرحية ليطرح من خلالها القضايا المعاصر. الاجتماعية والسياسية التي يريد تناولها فيعالجها من خلال مفاهيم عصرية. تعالج قضايا المجتمع الراهنة لتحريض المتلقي ليتأمل واقعه، فيشارك مشاركة إيجابية فيما يدور حوله من أحداث تمسّه وتتعلّق بمصيره، ويبيّن ونوس أن عقابيل الاستسلام للواقع المريض، أخطر بكثير من أعباء النضال من أجل محاولة تغيير هذا الواقع.‏

المرأة الثانية: وماذا نفعل إن انطبقتْ أبواب السجون على أحبتنا؟.‏

الرجل الثالث: وتعوّدنا تغيّر الأوضاع.‏

الرجل الثاني: وتعاقب الخلفاء والوزراء.‏

المرأة الثانية: وقتل الرجال لأتفه الأسباب.‏

المرأة الأولى: وغياب رجال لكذبة أو وشاية.‏

الرجل الثالث: ما لنا نحن وشؤون السادة…”(18).‏

اهتمت مسرحيات هذه المرحلة بموضوع السلطة والجماهير وقد رمى ونوس عبر هذه المسرحيات بالأسئلة والإجابات كلها.. باحثاً بغضب ولوعة عمّا يربط الإنسان بالوطن، والوطن بالإمكانية التي تدافع عنه، ولأنه كان يشتق أسئلته من التاريخ، ويجانب الأسئلة العابثة لتوليد الأسئلة الجديدة. التي تحاور الهزيمة لترد عليها.. ولتبعد شبحها عن الوجود العربي. ولذا فإنه عاد إلى الإنسان ولكن بصيغة جماعية هذه المرة سائلاً عن النصر والهزيمة وشروطهما، وعن أحوال المحكومين والحاكمين. طارحاً مسألة “التسييس” التي رأى من خلالها أن مآل الإنسان في وعيه ومآل وعيه في فعله، ومصير فعله فيما يميّز من أفعال الحاكمين” ولا يمكننا أن نمر في هذه المرحلة دون التعرّض لمسرحيته “سهرة مع أبي خليل القباني” التي كتبها تكريماً لهذا المبدع الرائد المسرحي السوري، دون أن تخرج عن إطار مسرح التسييس. فالقباني ابن عصره وبيئته، ولا يمكن فصل تجربته المسرحية، عن الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي السائد في تلك الفترة. إنه رائد دفع ثمن ريادته، صارع عقولاً متحجّرة، كانت ترى في الفن الجديد، ضرباً من الكفر والإلحاد، ونوعاً من الفسق والفجور. ولكن ونوس يؤمن بحركة التاريخ، ويؤمن بانتصار الجديد التقدمي على القديم الرجعي إيماناً قاطعاً.‏

3 ـ المرحلة الثالثة:‏

صمت سعد الله ونوس ثلاثة عشر عاماً أو يزيد.. قضاها في المراجعة والتأمل ليكتشف أن المشكلة أعمق. وأكثر تعقيداً من علاقة سلطة/ مجتمع. بل إن هناك تركيباً ثلاثياً ـ ربما ـ يجب أن يغوص فيه أكثر لمحاولة استكشافه، هناك بنى اجتماعية متخلفة جداً، تتجاور وتتساوق زمانياً مع بنى اجتماعية حديثة، حداثة شكلية. مما يشكل قطيعة وفصاماً في المجتمع,. إضافة إلى غياب أي تساوق، أو أي مشروع مستقبلي، يمكن أن تقوم به دولة عصرية، لا تتعادى فيها السلطة مع المجتمع، بحيث تهمّش السلطة مجتمعها. وتجبره على العودة في آلية دفاعية سلبية إلى بناه التقليدية والأخلاقية القديمة.‏

بدأ ونوس في كتابته الجديدة. ومرحلته الجديدة فكرياً وفنياً، يبتعد عن متفرج واجب الوجود. ليقنع بوجود متفرّج محتمل.. متفرج يقرأ عليه سعد شيئاً من حكايات التاريخ، تاركاً له حرية الإدراك والتأويل.. وهو في هذه المرحلة، كتب مسرحية مضيئة تاركاً لطرف آخر بعيدٍ عنه تحديد ملامح الجمهور المسرحي، وإمكانية عرض المسرحية، والعثور على المسرح الأكثر ألفة مع جمهور قادر على التأويل والفهم. بدأ يُعيد الاهتمام بمقولات المواطنة والعقل المستنير، والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، وكان يستأنف فعلاً ثقافياً تتبادل فيه الأفكار والقيم المواقع من دون خصام، ويعمل على ترهين التاريخ وتجديد أسئلته.‏

عاد سعد الله ونوس إلى الكتابة بغزارة ونَهم. فأنتج عام 1989 مسرحية الاغتصاب التي أعاد فيها معالجة المشكلة الفلسطينية من خلال استفادته من نص الكاتب الإسباني “بويرو باييخو” الذي بعنوان: “القصة المزدوجة للدكتور بالمي..”.. وقد تمّ عرض هذه المسرحية في بيروت عام 1993، وأخرجها المخرج جواد الأسدي..‏

تعمق ونوس في هذه المسرحية قضية الصراع العربي الصهيوني، حتى وصل إلى أنه صراع بين مساحتين لا يمكن أن يلتقيا فالأرض ضيقة كالقبر ـ على حد تعبير بطلته المغتصبة دلال ـ فلا يمكن أن تتسع لنا ولهم.. وهذا هو موقف إسماعيل الذي فقد رجولته إثر العذاب الذي لاقاه على يد الوحوش الصهاينة، بحيث بات مقنعاً أن إمكانية التعايش.. ليست ممكنة، هذه الوحشية جعلت الإنسان في داخل بعض الصهاينة يستيقظ فيقوم طبيب إسرائيلي بمداواة جراح الأسرى وتتحوّل راحل إلى مناضلة في سبيل القضية الفلسطينية.‏

ثم صمتَ ونوس مرّة أخرى عرف خلالها بمرضه العضال.. ليعود إلى الكتابة بغزارة وتحدٍ، فكتب على التوالي “منمنمات تاريخية” 1994، و”طقوس الإشارات والتحولات” 1994، ومسرحيتي “يوم من زماننا” و”أحلام شقية” في كتاب واحد 1995 ثم ملحمة السراب” مطلع عام 1996، وأخيراً قدم قبل وفاته بشهر مسرحية “الأيام المخمورة” 1997. إضافة إلى مجموعة نصوص “بلاد أضيق من الحب” عن الذاكرة والموت 1996، ولا تعود القضية إلى مجرد الخصب العددي في وتيرة الإصدارات، بل تعود إلى كون هذه المسرحيات تشكل مرحلة جديدة نوعياً ومتمايزة فنياً وفكرياً في مسيرة مسرح سعد الله ونوس، سواء من حيث العمق الإنساني والفردي للشخصيات وتلاوينها وتنوّع أحوالها وتناقض حالاتها وتحولاتها، أم من حيث التركيب المدهش والتدامج الجدلي بين تواتر المشاهد وتسارعها. وبين بانورامية المدى الشاسع في فضاءات الأمكنة وفضاءات الأحداث إلى حشود من تصارع الشخصيات وتشابك الوقائع وترابطها.‏

وسنجد في هذه المرحلة تنوعاً في الأجواء والأحداث المستمدة من عدّة أزمان من القرن التاسع الهجري “منمنمات تاريخية”، التي يعرض فيها لغزو التتار لبلاد الشام ولحصار دمشق، ولشخصية المثقف العربي ممثلة بشخصية ابن خلدون. إلى القرن التاسع عشر الميلادي “طقوس الإشارات..” إلى أيامنا الراهنة، “يوم من زماننا ـ أحلام شقية”. إلى المرحلة الشرسة الحاضرة الآتية في إطار إفرازات النظام العالمي الجديد “ملحمة السراب..”.‏

إن ثمة ملامح عامة تظهر في كتابة هذه المرحلة لدى سعد الله ونوس. ومنها: الخروج على الأطر التي كانت تضبط الكتابة لديه، بكل مكوناتها، من عملية التأليف بالمعنى الحرفي إلى طبيعة الموضوعات التي تتطرق إليها الكتابة، فالكتابة هنا توسع هامشها لتتحرر من الشكل والكليشات، على الرغم من أنه لا يزال يستخدم تسمية “مسرحية” ليصف إنتاجه، إلا أن المسرحي فيه قد تحرر من هاجس “العرض” بينما يطغى القالب الروائي السردي في هذه الأعمال.. منذ “الاغتصاب” وبدت الموضوعات المطروحة أكثر شمولية وتنوعاً، تجمع بين الخاص الذاتي والعام، وتحاول أن تربط بينهما. واللافت للنظر أنه ـ لأول مرة ـ في مسرح ونوس تظهر أهمية الإنسان الفرد “الإنسان العادي أو الإنسان الصغير، أستعير هنا تسمية بريشت” كشخصية لها قوامها الإنساني، وهذه الشخصية المعبّرة عن الإنسان العادي تأخذ حيّزاً واضحاً في المسار الدرامي، لا بل تؤثر به “شخصية ماري/ غادة في أحلام شقية”، “شخصية “فاروق” في يوم من زماننا” و”ألماسة” في “طقوس الإشارات والتحولات”. فبغض النظر عن قيمة اهتماماتها وتركيبتها فهذه الشخصيات تسمح لمبتكرها أن يطرح إشكالية هامة، هي إشكالية “الفعل” وجدواه. هل يمكننا أن نغيّر حياتنا؟.. هل يمكننا أن نغيّر العالم.‏

ملمح آخر لافت في إبداع هذه المرحلة، وهو ظهور الحالة النفسية التي لا يمكن فصلها عن المناخ العام الذي تعيشه الشخصية. وهذه السمة موجودة في أغلب المسرحيات الأخيرة بنوعيها الدرامي والملحمي السردي.‏

مدير المنطقة: هذا الرجل الذي باركه الأخ جلال ووهبه خصيتين. تفضّل يا أستاذ (يتناول علبه سجائر ويقدّم سيجارة لفاروق).‏

فاروق: (وهو يمد يداً ترتعش..) أنا لا أدخّن، أقلعت عن التدخين منذ سنة، لكنّي اليوم أحتاج إلى سيجارة.‏

مدير المنطقة: دخّن يا أستاذ (يشعل سيجارة بولاعة من ذهب) ومهما كان التدخين مضراً فإن الضغوط العصبية والقلق أشد ضرراً وفتكاً بالإنسان(19).‏

وبغض النظر عن البُعد النفسي للشخصية فإن أهمية هذه المسرحيات تكمن في أنها لا تبسّط العلاقات مهما كانت طبيعتها، ولا تُعطي أجوبة بقدر ما تطرح أسئلة. فالطرح هو الإشكالية التي تعني الكاتب والقارئ معاً. فموضوع كل مسرحية يأتي على شكل سؤال أو أسئلة “المنمنمات.. الطقوس” أكثر منها أجوبة. فالمشكلات تُطرح بتعقيدها، والمشكلة أو القضية المطروحة مهما كانت طبيعتها تطرح ضمن علاقة ما. هي جزء منها لأن الأمور معقدة.. ومعقدة جداً.‏

وفي هذا يتشابك ما قد يبدو ثانوياً ويتقاطع مع ما هو معترف به على أنه أساسي، ويكون تلمس تراكب العلاقات وتشابكها هو الجديد والهام، في هذه المرحلة.‏

يلخص سعد الله ونوس ملامح تجربته الجديدة خلال لقاء أجري معه ونشرته مجلة الطريق. يقول: “لنتفق على نقطة، انقطعت عشر سنوات عن كتابة المسرح، خلال هذه السنوات العشر التي تبددت في سراديب الاكتئاب كنت أعلم أنني لا أستطيع أن أواصل الكتابة إلا بعد مراجعة جدية لما أنجزته وإلى ما آل إليه المسرح في بلادنا، وكذلك مراجعة التدهور الذي أصاب المشروع الوطني على امتداد الوطن العربي. وفي هذه المراجعة وجدت أني لم أركّز بما فيه الكفاية على تخلّف البنى الاجتماعية في بلادنا، وإني لم أربط إلا بشكل هامشي بين تخلّف هذه البنى، وبين نمط السلطات التي أنعم التاريخ علينا هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى كان عليَّ أن أكتشف أيضاً أن المشروع الوطني بما يعنيه من تحرر وتقدّم وحداثة لا يقتضي أن نلغي أنفسنا كأفراد لنا أهواؤنا ونوازعنا ووساوسنا وحاجاتنا الملحة للحرية، ولقول “الأنا” دون خجل.. بل بالعكس، إن هذا المشروع الوطني، لا يمكن أن ينجح ويتحقق إلا إذا تفتحت هذه “الأنا” ومارست حريتها وقالت نفسها دون حياء ودون مراءاة أو تعوّذ. كنا ساذجين في فهم الجماعة والعمل الجماعي. كنا نتخيّل هذه الجماعة أفراداً لهم وجوه واحدة وأمزجة واحدة. وكنا ننفر من الاستثناء والتفرد. ناسين أو متجاهلين أن الاستثناء والتفرد هما اللذان يجعلان من الجماعة قوة إنسانية لا مجرد جمع من الأرقام والوجودات الفارغة..”(20).‏

أخيراً. لابد من وقفة عند الكلمة التي كتبها ونوس لتقرأ في جميع أنحاء العالم في يوم المسرح العالمي، ولابد أن في اختيار ونوس لكتابة هذه الكلمة تكريماً للمسرح العربي.. وللمسرحيين العرب.. فكتب وكانت كلمة شهادة رجل مسرح حقيقي.. حمل الهم المسرحي والهم الإنساني والوطني والفكري والحضاري شهادة في الفكر والثقافة والفن والسياسة. حين أكد فيها على أهمية الحوار بين الجماعات “هذا الحوار الذي يقتضي تعميم الديمقراطية واحترام التعددية. وكبح نزعة العدوانية عند الأفراد والأمم على السواء.. إني أتخيل أن هذا الحوار يبدأ من المسرح، ثم يتماوج متسعاً ومتنامياً حتى يشمل العالم على اختلاف شعوبه وتنوّع ثقافاته…”.‏

كما أكّد فيها أن “المسرح ليس تجلياً من تجليات المجتمع المدني فحسب، بل هو شرط من شروط قيام هذا المجتمع، وضرورة من ضرورات نموّه وازدهاره” إنه ظاهرة حضارية مركّبة سيزداد العالم وحشة وقبحاً وفقراً لو أضاعها وافتقر إليها”.‏

وبعد أن تحدّث عما يحدث في العالم الآن من حيف وظلم على الشعوب الفقيرة، ختم كلمته “إننا محكومون بالأمل وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ”.‏

[ یکشنبه بیست و ششم آذر 1391 ] [ 18:30 ] [ عبدالباسط عرب ]

تعريف :
سعد الله ونوس كاتب مسرحي سوري , ولد في حصين البحر بمحافظة طرطوس عام 1941 واشتهر كأحد أهم وجوه الثقافية والمسرحية في العالم العربي منذ ستينيات القرن العشرين .
درس الصحافة في القاهرة وأنهى دراسته في عام 1963 . وفي تلك الفترة توضح اهتمامه بالمسرح وكتب مسرحيات قصيرة وصدرت في كتاب مستقل تحت عنوان " حكاية جوقة التماثيل " من أهم هذه المسرحيات القصيرة : " ميدوزا تحدق في الحياة – فصد الدم – الرسول المجهول في مأتم أنتيجونا – الجراد – جثة على الرصيف – مأساة بائع الدبس الفقير " وهذه المسرحيات يغلب عليها الطابع الرمزي ضمن رؤية وجودية . وهذه الكتابات تطرح موضوعات أساسية وجوهرية من أهمها : كيف يمكن للثقافة أن تكون فاعلة في المجتمع , وكيف لها أن تعبر عن قضايا وهموم الإنسان فيه ؟ .
سافر إلى فرنسا عام 1966 وتعرف على المسرح الغربي وتبنى أهم طروحات المسرح الغربي أنذاك وحاول تطويعها وتأقلمها مع اهتمامات المسرح العربي فاستخدم أسلوب " التحريض " وأدخل تقنيات هذا الأسلوب على الحرب في عام 1968 وذلك لكي يطرح سؤالا حول هزيمة حزيران عام 1967 ومشككا بقدرة الكتابة المسرحية التقليدية على أن تعبر عن المستجدات والأحداث العنيفة والمعاصرة وتجلى ذلك في مسرحية " حفلة سمر من أجل 5 حزيران " ولم ينسخ سعد الله تقنيات المسرح الغربي نسخا بل طوعها ضمن علاقة جدلية ربطت ودمجت بين أهم التطورات التي دخلت على المسرح الغربي , وبين أشكال وتقاليد الفرجة في المنطقة العربية عبر تراثها الثقافي , وهذا ما نجده في مسرحيات مثل " الملك هو الملك – الفيل يا ملك الزمان – مغامرة رأس المملوك جابر " وقد بلور ونوس عبر هذه المسرحيات مفهوم التسيس وميزه عن المسرح السياسي حيث صاغ هذا المفهوم المسرحي بشكل نظري عبر كتاب " بيانات لمسرح عربي حديث " وكتاب " هوامش ثقافية " كما ترجم " جان فيلر " إلى العربية , وفي عام 1972 كتب مسرحية " سهرة مع أبي خليل القباني " , وساهم ونوس في ترسيخ وتأسيس مهرجان دمشق المسرحي , كما ترأس تحرير مجلة الحياة المسرحية , وساهم بتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية وعمل مدرسا فيه .
وفي مرحلة لاحقة تعمق في الجانب النظري وقد توضح اهتمامه الذي تخطى المسرح وتعامل مع الثقافة ككل متكامل وقد أصدر بالتعاون مع الروائي عبد الرحمن منيف والناقد فيصل دراج كتابا دوريا بعنوان " قضايا وشهادات , وفي عام 1996 تم اختياره من قبل المنظمة العالمية للمسرح لإلقاء كلمة يوم المسرح العالمي وفي عام 1997 توفي الكاتب سعد الله ونوس بعد أن قاوم السرطان سنينا .
تواريخ مهمة في حياة سعد الله ونوس :
1 – 1968 مسرحية حفلة سمر من أجل 5 حزيران
2 – 1970 نشر حوارية مع الناقد الفرنسي " برنار دورت " ومع المخرج " جان جينيه " في مجلة المعرفة العددان " 102 – 103 " , كما نشر " بيانات لمسرح عربي جديد " في مجلة المعرفة العدد " 104 " وفي العام نفسه كتب سيناريو لفلم " حكايا تل العرب " والذي كان سيخرجه المخرج توفيق صالح للسينما لكن السيناريو منع ولا يزال ممنوعا حتى الآن .
3 – في عام 1973 وعلى مسرح فايمر في ألمانيا عرضت مسرحية رأس المملوك جابر وفي اللغة الألمانية .
4 – عام 1976 ترجم كتاب " حول التقاليد المسرحية " للكاتب جان فيلار ترجمة وإعداد يوميات مجنون لـ غوغول , وفي نفس العام أصبح مديرا للمسرح التجريبي الذي أسسه مع صديق عمره المخرج فواز الساجر .
5 – 1989 كتب مسرحية الاغتصاب ونشرت في مجلة الحرية الفلسطينية , كرم سعد الله في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي وفي مهرجان قرطاج في تونس .
6 – 1990 حاز على جائزة عويس الثقافية عن المسرح
7 – أصيب بورم سرطاني في البلعوم وأمضى علاجه بين دمشق وباريس
8 – 1993 كتب مسرحتي " يوم من زماننا و منمنات تاريخية "
9 – 1994 كتب مسرحية " طقوس الإشارات والتحولات " ومسرحية " أحلام شقية " .
في نفس العام فصل الشاعر أدونيس من اتحاد الكتاب العرب تخلى سعد الله عن عضويته تضامنا مع الشاعر أدونيس .
في نفس العام عاوده السرطان هذه المرة واستقر في كبده .
10 – 1995 كتب مسرحية ملحمة السراب
11 – 1996 كتب مسرحية بلاد أضيق من الحب , وفي السابع والعشرين من من آذار قرأت الكلمة التي كتبها سعد الله في يوم المسرح العالمي على كل مسارح العالم , حينها كان ونوس يقرأها في مسرح الحمرا في دمشق .
في نفس العام :
- قدم فرع المعهد الدولي في لبنان لسعد الله درع المسرح
- قدمت الفنانة نضال الأشقر لسعد الله مفتاح مسرح المدينة
- قدم القائمون على مهرجان المسرح التجريبي لسعد الله درع المهرجان
- أرسلت الورشة المسرحية في تونس والتي يديرها الفنان محمد أدريس ميدالية تقدير للكاتب سعد الله ونوس .
تواريخ لكي لا ننسى :
في عام 1997 توفي سعد الله ونوس بعد أن قتل سرطان المرض فقتله سرطان القهر
صدر له بعد رحيله مسرحية الأيام المخمورة وكتاب رحلة في مجاهل موت عابر
المراحل الفنية عند سعد الله ونوس :
المرحلة الأولى " المسرح الذهني "
مسرحيات هذه المرحلة هي ( مأساة بائع الدبس الفقير – الرسول المجهول في مأتم أنتيغونا – جثة على الرصيف – الجراد – المقهى الزجاجي – لعبة الدبابيس – فصد الدم – عندما يلعب الرجال – ميدوزا تحدق في الحياة )
يقول سعد الله ونوس حول هذه المرحلة : " ....... كنت أكتب مسرحيات للقراءة ... وليس في ذهني أي تصور لخشبة المسرح ... ولقد تأثر حينها بالأفكار الوجودية ... وفي تلك الفترة قرأت كل ما ترجم من مسرحيات سارتر .. وفي مسرحياتي الأولى تأثرت بيونسكو " ( 1 )
تتميز مسرحيات هذه المرحلة بالعمومية , والاندفاع نحو التجريد لأن القمع والخوف كان طاغيا أنذاك . وأهم ما يلفت النظر في هذه المسرحيات استغراقها في الذهنية يعني أن سعد الله كان يتوجه للقارئ لا للمتفرج , حيث أن لغة هذه المسرحيات مغرقة في الشعرية التي لا تسجل الفعل بقدر ما تصفه ففي مسرحية بائع الدبس الفقير يقع بائع الدبس ضحية القمع ومصادرة الكلام وفي لعبة الدبابيس يريد أن يقول : يمكن لأي مهرج أن يصل إلى الحكم عندما تغيب الديمقراطية , وفي جثة على الرصيف يصبح الشرطي أداة قمع بيد الغني الذي يرغب في شراء الجثة ليطعمها إلى كلبه ويصبح الإنسان سلعة تباع وتشترى حتى بعد موته .
إذا كانت هذه المرحلة هي الأكثر سطوة وقمعية للمواطن العربي لذا توجه ونوس إلى الإغراق في الرمز والذي يمكن المداورة على ما يراد كتابته وما يريد توصيله للقارئ .
المرحلة الثانية ( مرحلة البحث عن شكل مسرحي جديد )
سافر ونوس إلى باريس وكان هاجسه أن يتعلم المسرح الأوربي وأن يشكل موقفا نقديا من هذا المسرح , وكان المسرح الأوربي حينها يتخلى عن أدواته التقليدية ويتبنى أدوات أكثر تحررا وحميمية حيث التقى حينها برواد اتجاهات الحداثة في المسرح الأوربي وقرأهم بشكل أكاديمي مثل : بريخت –انتوان أرتو – بيسكاتور . ورغب ونوس أن يجاريهم , وأثناء دراسته في فرنسا قال له المخرج الفرنسي جان ماري سيرو : " من الخطأ الفادح أن تبنوا مسارح على الطريقة الأوربية , بوسعكم أنتم بالذات أن تساعدوا التجربة المسرحية على الخروج من الأشكال المتجمدة التي وصلت إليها في أوربا " (2).
وعلى ما يبدوا أن ونوس أخذ بهذه النصيحة , فبدأ يستمد مضامين مسرحياته من التراث الشعبي العربي , كما استمد تقنياته المسرحية من المسرح الأوربي الذي تبنى أشكالا جديدة فعلا مثل : المسرح الملحمي عند بريخت والمسرح التسجيلي عند بيتر فايس والمسرح الارتجالي عند برانديلو , وقد تجلى ذلك عندما عاد إلى دمشق وأصدر بيانات لمسرح عربي جديد , حيث يكرس فيها أن دور المسرح لا ينحصر في مواكبة سطحية للأحداث , ولا في تجاوب شكلي مع الأزمات , وإنما في قدرته أن يتعمق في البيئة التي يحيا فيها وأن يتلمس مشكلاتها ويعرفها ويساهم في دراستها وتحليلها ثم يؤثر في تطورها وسيرها .
كما طرح ونوس في بياناته مفهوم تسييس المسرح موضحا المشكلة السياسية في المسرح من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المتشابكة داخل بنية المجتمع , ومحاول لأستشفاف آفاقا تقدمية لحل تلك المشكلات , وأراد أن يجعل المسرح أداة تغيير وذلك عن طريق التعليم لحفزه وشحنه بالفكر التقدمي ليزيده احتقانا .
بالمقابل لم يتخلى ونوس عن جماليات النص والعرض لأنه يعي بدقة أن مسرح التسييس هو من أجل التواصل مع المتفرج ومحاورته , وهذا التواصل لا يكون إلا عن طريق هدم الجدار الرابع للخشبة المسرحية . وعلى هذا الأساس كتب مسرحية حفلة سمر من أجل 5 حزيران ومسرحية الفيل يا ملك الزمان ومسرحية مغامرة رأس المملوك جابر ومسرحية الملك هو الملك . وكل هذه المسرحيات تعتمد على السيرة والأمثولة وتستوحي التراث , وتأخذ بالأشكال المسرحية الجديدة , وعلى رأسها الارتجال , والجماعية , وكسر الجدار الرابع من أجل إشراك المتفرجين في الحوار .
المرحلة الثالثة ( مرحلة الصمت والانقطاع عن الكتابة )
منذ عام 1979 وحتى 1989 لم يكتب ونوس شيئا خلال تلك العشر سنوات . وإذا قلنا أن المرض فأقول لا لأن المرض ظهر في عام 1992 وهذا يعني أن صمته جاء قبل المرض , لكن توالي الخيبات والهزائم وكأن الهزيمة الداخلية التي أسكتته هي تتالي الاغتيالات التي توجهت نحو المثقفين والتنويريين الذين قتلوا على أيدي سلفيين رجعيين , كما أن هناك سبب أخر لصمته هو أن القوى التقدمية والوطنية التي أعلنت أنها تجاوزت هزائمها لكن الوهم لا يستطيع أن يتجاوز الهزيمة مما جعلها تفقد مصداقيتها مع الناس حين استطابت لذة الكراسي ومكاسبها ويؤكد ونوس ذلك بقوله : " إن إشكالية البرجوازية الصغيرة , والتعقيد الذي وسمت به حياتنا المعاصرة , إضافة إلى هزيمة المشروع الذي كنا نحمله , وكنا نعتقد بصورة أو بأخرى ممكن التحقيق ... هذان عاملان , إضافة إلى بعض الأسباب الشخصية هما اللذان أربكاني وجعلاني صامتا كل هذه الفترة . " (3)
وكان صمته عبارة عن وقفة تأملية لما في داخله وما حوله وقد وصل نتيجة هذا الصمت إلى أننا لم نواجه الفكر السلفي كما يجب ,والذي جعلنا ننام على حرير الاعتقاد بأن هذا الفكر سيضمحل بحكم الحتمية التاريخية . ويوضح ونوس ذلك بقوله : " .... خلال سنوات انقطاعي عن الكتابة والتي تبدت فيها سراديب الاكتئاب كنت أعلم أنني لا أستطيع أن أواصل الكتابة إلا بعد مراجعة جدية لما أنجزته , وإلى ما آل إليه المسرح في بلادنا ... ومراجعة التدهور الذي أصاب المشروع الوطني ...... هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كان علي أن أكتشف أيضا أن المشروع الوطني بما يعنيه من تقدم وتحرر وحداثة , لا يقتضي أن نلغي أنفسنا كأفراد لنا أهواؤنا ونوازعنا ووساوسنا وحاجتنا الملخة للحرية ولقول ( الأنا ) دون خجل – ولا نعوذ بالله من قول الأنا – بل بالعكس إن المشروع الوطني لا يمكن أن ينجح ويتحقق إلا إذا تفخمت هذه الأنا ومارست حريتها " (4)
المرحلة الرابعة والأخيرة ( مرحلة التألق الفكري )
هنا تزايد تدفق سعد الله ونوس كتدفق مياه برى في منمناته التي كتبها عام 1993 وكلما صرخ المرض في كبد سعد الله نراه يتدفق أكثر وهو يخترق الحواجز والتابوهات الاجتماعية والسياسية ويزداد سيل الكتابة كلما ضاق الصدر بهواء الحياة . أهي صحوة الموت حين علم أن السرطان القاتل يسري في جسده ؟ وهل صار سعدا يسابق الموت بالكتابة ؟ أم أنه يريد أن يثبت أن الإنسان لا يبعده عن مشروعه حتى الموت فصار معه في سباق ؟ فجاءت غزارة فكره وقلمه تسمو على الموت وتدحره لكن المرض تمكن منه عام 1992 وبدأ يكتب وكتب فمنذ عام 92 وحتى عام 1997 كتب سعد الله : هوامش ثقافية – منمنمات تاريخية – يوم من زماننا – طقوس الإشارات والتحولات – أحلام شقية – ملحمة السراب – الأيام المخمورة – رحلة في مجاهل موت عابر . وهذا يعني بمعدل كتابين في العام الواحد . ومن نتاج كتاباته الأخيرة وضحت إفرازات النظام العالمي الجديد وخاصة بعد سقوط المعسكر الاشتراكي , حيث أدرك حينها أن العالم يشهد تهميشا ممنهجا للثقافة بشكل عام وللمسرح بشكل خاص , كما أكد وجذر على الاشتغال في المسرح ضمن رؤية جديدة تجعله يجابه وسائل الاتصال التي اقتحمت حياة الناس وهم جالسين في بيوتهم , هذا ما يجعلهم يبتعدون عن المسرح بشكل تلقائي , لكن سعد الله أكد بأننا محكومون بالأمل من خلال كلمة يوم المسرح العالمي والتي كلفته بكتابتها منظمة اليونسكو . وعلينا الحفاظ وعدم التخلي عن المسرح فأوصانا به كأب يترك وصيته لأولاده .
كلمة يوم المسرح العالمي لـسعد الله ونوس
اختير سعد الله ونوس لكتابة ولإلقاء كلمة يوم المسرح العالمي في 27 آذار من عام 1996 . وهذه هي الكلمة بالكامل :
" لو جرت العادة أن يكون للاحتفال بيوم المسرح العالمي , عنوان وثيق الصلة بالحاجات التي يلبيها المسرح , ولو على مستوى رمزي , لاخترت لاحتفالنا هذا العنوان ( الجوع إلى الحوار ) .... حوار متعدد , مركب , وشامل , حوار بين الأفراد , وحوار بين الجماعات , ومن البديهي أن هذا الحوار يقتضي تعميم الديمقراطية , واحترام التعددية , وكبح النزعة العدوانية عند الأفراد والأمم على السواء . وعندما أحس هذا الجوع إلى للحوار , وأدرك إلحاحه وضروراته , فإني أتخيل دائما , أن هذا الحوار يبدأ من المسرح , ثم يتموج متسعا ومتناهيا , حتى يشمل العالم على اختلاف شعوبه , وتنوع ثقافاته .
وأنا أعتقد أن المسرح , وغم كل الثورات التكنولوجية , سيظل ذلك المكان النموذج الذي يتأمل فيه الإنسان شرطه التاريخي والوجودي معا . وميزة المسرح الذي تجعله مكانا لا يضاهى , وهي أن المتفرج يكسر فيه محارته , كي يتأمل الشرط الإنساني في سياق جماعي , ويعلمه غنى الحوار وتعدد مستوياته . فهناك حوار يتم داخل العرض المسرحي , وهناك حوار مضمر بين العرض والمتفرج . وهناك حوار ثالث بين المتفرجين أنفسهم ... وفي مستوى أبعد , هناك حوار بين الاحتفال المسرحي عرضا وجمهورا , وبين المدينة التي يتم فيها هذا الاحتفال . وفي كل مستوى من مستويات الحوار هذه , ننعتق من كآبة وحدتنا ونزداد إحساسا ووعيا في جماعتنا . ومن هنا , فإن المسرح ليس تجليا من تجليات المجتمع المدني فحسب , بل هو شرط من شروط قيام هذا المجتمع , وضرورة من ضرورات نموه وازدهاره .
ولكن على أي مستوى سأتكلم ؟! هل أحلم ؟! أم هل استثير الحنين إلى الفترات التي كان المسرح فيها بالفعل حدثا يفجر في المدينة الحوار والمتعة ؟ لا يجوز أن نخادع أنفسنا , فالمسرح يتقهقر , وكيفما تطلعت فإني أرى كيف تضيق المدن بمسارحها وتجبرها على التقوقع في هوامش مهملة ومعتمة , بينما تتوالد وتتكاثر في العوز المادي والمعنوي . فالمخصصات التي كانت تغذيه تضمر سنة بعد سنة , والرعاية التي كان يحاط بها تحولت إلى إهمال شبيه بالازدراء , غالبا ما يتستر وراء خطاب تشجيعي ومنافق . وما دمنا لا نريد أن نخدع أنفسنا , علينا الاعتراف بأن المسرح في عالمنا الراهن بعيد عن أن يكون ذلك الاحتفال المدني الذي يهبنا فسحة التأمل والحوار ووعي انتمائنا الإنساني العميق .
وأزمة المسرح رغم خصوصيتها هي جزء من أزمة تشمل الثقافة بعامة ولا أظن أننا نحتاج إلى البرهنة على أزمة الثقافة , وما تعانيه هي الأخرى من حصار وتهميش شبه ممنهجيين .
وإنها لمقارنة غريبة أن يتم ذلك كله في الوقت الذي توفرت فيه ثروات هائلة من المعارف والمعلومات , وإمكانية التسويق والاتصال ! ثروات حولت العالم إلأى قرية واحدة , وجعلت العولمة واقعا يتبلور , ويتأكد يوما بعد يوم . ومع هذه التحولات وتراكم تلك الثروات , كان يأمل المرء أن تتحقق تلك اليوتيبيا التي طالما حلم بها الإنسان , يوتيبا أن يحيا في عالم متضافر ... تتقاسم شعوبه خيرات الأرض دون غبن , وتزدهر فيه إنسانية الإنسان دون حيف أو عدوان .
ولكن .. يا للخيبة فإن العولمة التي تتبلور وتتأكد في نهاية قرننا العشرين تكاد تكون النقيض الجذري لتلك اليوتيبيا التي بشر بها الفلاسفة , وغذت رؤى الإنسان عبر القرون . فهي تزيد العفن في توزيع الثروات , وتعمق الهوة بين الدول الفاحشة الغنى والشعوب الفقيرة الجائعة . كما أنها تدمر ودون رحمة كل أشكال التلاحم داخل الجماعات , وتمزقها إلى أفراد تضنيهم الكآبة والوحدة , ولأنه لا يوجد أي تصور عن المستقبل , ولأن البشر ولأول مرة في التاريخ , لم يعودوا يجرؤون على الحلم , فإن الشرط الإنساني في نهاية هذا القرن يبدو قاتما ومحبطا.
وقد نفهم بشكل أفضل تهميش الثقافة , حين ندرك أنه في الوقت , الذي غدت فيه شروط الثروة معقدة وصعبة , فإن الثقافة هي التي تشكل اليوم الجبهة الرئيسية لمواجهة هذه العولمة الأنانية الخالية من أي بعد إنساني . فالثقافة هي التي يمكن أن تبلور المواقف النقدية التي تعري ما حدث , وتكشف آلياته , وهي التي يمكن أن تعين الإنسان على استعادة إنسانيته , وأن تقترح له الأفكار والمثل التي تجعله أكثر حرية ووعيا وجماليا .
وفي هذا الإطار فإن للمسرح دورا حيويا جوهريا في إنجاز هذه المهام النقدية والإبداعية التي تتصدى لها الثقافة . فالمسرح هو الذي سيدربنا على المشاركة والأمثولة على رأب الصدع والتمزقات التي أصابت جسد الجماعة , وهو الذي سيحيي الحوار الذي نفتقده جميعا , وأنا أؤمن أن بدء الحوار الجاد الشامل هو خطوة البداية لمواجهة الوضع المحيط الذي يحاصر عالمنا في نهاية هذا القرن .
إننا محكومون بالأمل , وما يحث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ . منذ أربعة أعوام وأنا أقاوم السرطان . وكانت الكتابة للمسرح بالذات أهم وسائل مقاومتي خلال هذه السنوات الأربع , كتبت وبصورة محمومة أعمالا مسرحية عديدة .وكن ذات يوم سُئلت وبما يشبه اللوم : ولم الإصرار على كتابة المسرحيات , في الوقت الذي ينحسر فيه المسرح , ويكاد يختفي من حياتنا ؟! باغتني السؤال , وباغتني أكثر شعوري الحاد بأن السؤال استفزني بل وأغضبني . طبعا كان من الصعب أن أشرح للسائل عمق الصداقة المدية التي تربطني بالمسرح , وأن أوضح له التخلي عن الكتابة المسرحية , وأنا على تخوم العمر , هو جحود وخيانة لا تحتماها روحي , وقد يعجلان برحيلي , وكان علي لو أردت الإجابة أن أضيف : إني مصر على الكتابة للمسرح لأني أريد أن أدافع عنه , وأقدم جهدي كي يستمر هذا الفن الضروري حيا . وأخشى أن أكرر نفسي لو استدركت هنا وقلت : إن المسرح هو في الواقع أكثر من فن , إنه ظاهرة حضارية مركبة سيزداد العالم وحشة وقبحا وفقرا لو أضاعها وافتقر إليها !!
ومهما بدا الحصار شديدا والواقع محبطا فإني متيقن أن تضافر الجهود والإرادات الطيبة وعلى مستوى العالم سيحمي الثقافة ويعيد للمسرح ألقه ومكانته !!
إننا محكومون بالأمل . وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ !! " (5)
لمحة عن أعمال سعد الله ونوس الأخيرة :
1 – منمنمات تاريخية :
في هذه المسرحية يتألق سعد الله كمفكر يعرف كيف يستحضر التاريخ ويستلهمه واضعا إياه في خدمة المهمة التي رهن نفسه لها كمثقف حر حيث يعري الحاضر من خلال الماضي حيث تمتد هذه الدلالات عبر النص مع الحرص على الأمانة التاريخية للأفراد الحقيقيين الواردين في النص المسرحي – أبن خلون مثالا – والذي يوضح لقاءه مع تيمورلنك لأن هذا ما حدث فعلا ومثبت ذلك في مقدمة أبن خلدون .

وهنا لا بد من الإشارة على أن ونوس في هذه المسرحية أكد العلاقة بين المسرح والتراث والأخذ منه بما يحاكي الحاضر ويستشف القادم , ففي هذه المسرحية يوضح أن سقوط دمشق بيد المغول كان سببه الفكر السلفي المتعنت وتدخل المماليك بالشأن العربي , كما يوضح ماهية المثقف الذي يقرأ الأحداث دون أن يتدخل بها , بل يساهم بحماية نفسه من قبل الغازي , وهذا اتضح عبر أبن خلدون عاكسا النص المسرحي هذا النموذج على الكثير من المثقفين والمؤرخين الحاليين.
يقول الدكتور محمد بصل : " ... إن سعد الله لم يكتب مسرحا قديما ومسرحا جديدا , بل كتب مسرحا واحدا يحمل هما واحدا , ويتضح هذا الهم في الشكل والمضمون في آن معا " (6)
2 – يوم من زماننا :
هذه المسرحية هي تحاكي الواقع الحياتي اليومي والمعاش إذ تكشف الفساد الذي استشرى في كل المؤسسات التي تشكل واقعنا الاجتماعي , فهي رحلة لكشف الفساد في المؤسسات العلمية والدينية والسلطوية ووضع اليد على الجرح الذي ينزف في الجسد الاجتماعي ولا يكون الضحية إلا الكائن الشريف الذي لا يستطيع أن يواجه الشر ولا أن يعيش في معمعته , لذا يكون الموت ولكن بقرار جريء من الضحية ذاتها .
3 – طقوس الإشارات والتحولات :
مناخ مخيف وفاجع يدخلنا ونوس في عوالمه من خلال هذه المسرحية التي تتداخل فيها المتناقضات , وتتأرجح الشخصيات , وتحدث الانكسارات الفردية والتراتبات الاجتماعية .
نقيب الأشراف يظهر ماجنا ويعلن توبته ويصبح درويشا , عزت بيك ( الشرطة ) ضحية بين القانون والمؤامرات الشخصية , يودع السجن بعد أن يقبض على نقيب الأشراف متلبسا بالمجون , بحجة التجاوز الذي يحاسبه فيه من حرضه على نقيب الأشراف . مؤمنة زوجة نقيب الأشراف شرطها أن تنقذ زوجها من البهدلة هو الطلاق , وبعد طلاقها تعلن نفسها غانية ليمرغ الحكام والسلاطين لحاهم على فخذيها . المفتي يفنى في حب مؤمنة ويرمى عمامته بعد أن عام في بحرها حتى الغرق . العفصة الرجل الذي يظهر ما يخفي ويعلن تخنثه على صديقة عباس فيقبله خليلا ثم يزدريه حتى يقتل نفسه . عباس يصيح قوادا عند مؤمنة بعد أن كان واحد من أزلام السلطة المتمثلة في المفتي .... وهكذا .
في هذه المسرحية اسلهم سعدا التاريخ , ولكنه لم يقدم تاريخا , بل تأملا فرديا في التاريخ , أستلهم التاريخ لا على أساس الهروب إلى الماضي , بل على أساس أن يستلهم من الماضي التاريخي دفعا إلى تغيير الحاضر وبناء المستقبل .
وهنا شخصيات سعد الله ليست مقصودة بذاتها , وإنما باعتبارها مكونات ثقافية ونفسية للشخصيات . فهم ذوات فردية تعصف بهم الأهواء والنوازع , وترهقهم الخيارات , حتى تتجلى كل شخصية بذاتها الداخلية معلنة نفسها بلا خجل أو خوف.
كلمة أخيرة
سعد الله ونوس أراد أن يقول عبر مسرحياته الأخيرة , أن هذا الصعب , زمن الانكسارات والهزائم تصبح المدن العربية مستباحة ومفتوحة , وتصبح العروبة مدينة مخترقة . فدمشق تستسلم لتيمورلنك في منمنمات تاريخية .
ولأن الحيف يحتل الإنسان جسدا وروحا يفضل فاروق الانتحار في يوم من زماننا . فاروق أستاذ الرياضيات الذي تداهمه الحقائق الاجتماعية الجديدة , وتنتهك حرمته فيختار الموت بديلا عن الحياة عبر زيفها .
في طقوس الإشارات والتحولات تتفكك العلاقات المدمية , وتتهاوى المناصب , فإذ هي بقايا حطام , كل شيء يتهاوى أمام المصالح الفردية , حيث تلتمع الغوايات في عتماتها , وهكذا يفقد الجميع كل شيء , السمعة , المكانة , والثروة , والمنصب الاجتماعي ....
ولن يبق شيء سوى ذلك النور البعيد الذي سماه سعدا أمل وهل نحن فعلا محكومون به , أم أكرر مع الدكتور محمد بصل ما قاله في إحدى مقالته في مجلة الحياة المسرحية وفي العدد الخاص عن سعد الله حين قال : " يقول سعد الله ونوس أننا محكومون بالأمل . وأنا أقول أننا محكومون فحسب " (6)
وأنا هنا أريد أن أقول :
على هذه الأرض ما يستحق الحياة : رائحة الخبز في الفجر , كتابات أسخيلوس , عشب على حجر , ساعة الشمس في السجن , هتافات شعب لمن يصعدون إلى موتهم باسمين , طرقات ثلاث لعرض مسرحي , ممثل سحر على خشبة ساحرة , كاتب مبدع , مشاهد حضاري ... كل هذا ألا يستحق الحياة ؟؟؟؟ .



الهوامش :
1 – د . نديم معلا – الأدب المسرحي في سوريا – مؤسسة الوحدة – دمشق 1982 – صفحة 118
2 – الأعمال الكاملة لسعد الله ونوس – المجلد الثالث – دار الأهالي – صفحة 193
3 – من حوار أجراه معه د . نبيل حفار – 1986 – الأعمال الكاملة – المجلد الثالث – صفحة 114
4 – من حوار أجرته معه د . ماري الياس – 1996 – مجلة الطريق اللبنانية – صفحة – 104
5 – كلمة يوم المسرح العالمي – سعد الله ونوس والمسرح – د . عبد الرحمن ياغي – دار الأهالي 1998 – صفحة 113
6 – فراءات سيميائية في مسرح سعد الله ونوس – د . محمد إسماعيل بصل – دار الأهالي 2000 – صفحة 28 .
المراجع :
1 – د . حنان قصاب حسن , د . ماري الياس – المعجم المسرحي – مكتبة لبنان ناشرون – الطبعة الأولى 1997 .
2 – د . أحمد العشري المسرحية السياسية في الوطن العربي – سلسلة أقرأ – دار المعارف في مصر 1985 .
3 – محمد عبد الرحمن يونس ورفاقه – تأثير ألف ليلة وليلة في المسرح العربي المعاصر والحديث – دار الكنوز الأدبية – بيروت 1995 .
4 – جان فيلر – حول التقاليد المسرحية – تر : سعد الله ونوس – وزارة الثقافة – دمشق 1995 .
5 – الأعمال الكاملة لسعد الله ونوس – دار الأهالي
6 – د . عبد الرحمن ياغي – سعد الله ونوس والمسرح – دار الأهالي 1998 .
7 – د . محمد إسماعيل بصل – قراءات سيميائية في مسرح سعد الله ونوس " نصوص التسعينيات نموذجا " – دار الأهالي 2000 .
8 – مجلة الطريق اللبنانية – العدد الثالث – السنة السادسة والخمسون – 1997 .
فرحان الخليل

[ یکشنبه بیست و ششم آذر 1391 ] [ 18:26 ] [ عبدالباسط عرب ]
علي عُقلة عُرسان
  • الدكتور علي عقلة عرسان (سورية) .
  • ولد عام 1940 في قرية صيدا - محافظة درعا .
  • تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة 1963, وحصل على دبلوم المسرح من فرنسا 1966,وعلى الدكتوراه في الآداب 1993 .
  • عمل مخرجًا في المسرح القومي بوزارة الثقافة 1963, ثم مديرًا للمسرح 66-1967, ثم مديرًا للمسارح والموسيقا 69-1975, ثم معاونًا لوزير الثقافة 1976.
  • عضو ومؤسس لكثير من الاتحادات والنقابات كنقابة الفنانين, واتحاد شبيبة الثورة, ومنظمة طلائع البعث, واتحاد الكتاب العرب, واتحاد كتاب آسيا وإفريقيا, والمجلس القومي للثقافة العربية بالرباط, واتحاد الناشرين العرب, وهو رئيس اتحاد الكتاب العرب منذ عام 1977.
  • دواوينه الشعرية: شاطئ الغربة1986 - تراتيل الغربة 1993 - الفلسطينيات (مسرحية شعرية) 1968.
  • أعماله الإبداعية الأخرى : عدد من المسرحيات منها: زوارالليل - الشيخ والطريق - الغرباء -السجين رقم 95 - عراضة الخصوم - أمومة -رضا قيصر - الأقنعة - تحولات عازف الناي.
  • مؤلفاته: إلى جانب ما نشره من أبحاث في المجلات العربية له : السياسة والمسرح - الظواهر المسرحية عندالعرب - المسرح العربي منذ مارون النقاش - دراسات في الثقافة العربية - آراء ومواقف - العار والكارثة..وغيرها .
  • حصل على جائزة ابن سينا الدولية .
  • عنوانه: رئيس اتحاد الكتاب العرب ص.ب 3230 - دمشق.
 

[ شنبه هجدهم آذر 1391 ] [ 20:0 ] [ عبدالباسط عرب ]
  1. واردو دي فيليبو ، نابولي مليونيرة.pdf
  2. الأردايس نيكول ، المسرحية العالمية.pdf
  3. أسخولوس ، بروميثيوس في الأغلال.pdf
  4. ألبير كامو ، كاليجولا.pdf
  5. أليخاندرو كاسونا ، الشيطان مرة أخرى.pdf
  6. أنطون تشيخوف ، تلخيص مسرحية الخال فانيا.pdf
  7. أنطونيو جالا ، حقول عدن الخضراء.pdf
  8. أنطونيو جالا ، خمس مسرحيات أندلسية.pdf
  9. أوجين أونيل ، شرق كارديف.pdf
  10. إيزيس فتح الله و محمود كامل ، سلامة حجازي.pdf
  11. باتريك زوسكيند ، الكوانتراباص.pdf
  12. بيار كورناي ، السيد.pdf
  13. بيار كورناي ، سنا أو حلم أغسطس.pdf
  14. بيتر أوستينوف ، رومانوف وجولييت.pdf
  15. ت.س.إليوت ، اجتماع شمل العائلة.pdf
  16. ترنس الإفريقي، فتاة أندروس.pdf
  17. تنسي وليامز ، تماثيل الوحوش الزجاجية.pdf
  18. توفيق الحكيم ، أشواك السلام.pdf
  19. توفيق الحكيم ، الأيدي الناعمة.pdf
  20. توفيق الحكيم ، الحمير.pdf
  21. توفيق الحكيم ، السلطان الحائر.pdf
  22. توفيق الحكيم ، الصفقة.pdf
  23. توفيق الحكيم ، الطعام لكل فم.pdf
  24. توفيق الحكيم ، الملك أوديب.pdf
  25. توفيق الحكيم ، الورطة.pdf
  26. توفيق الحكيم ، أهل الكهف.pdf
  27. توفيق الحكيم ، بجماليون.pdf
  28. توفيق الحكيم ، براكسا أو مشكلة الحكم.pdf
  29. توفيق الحكيم ، بين يوم وليلة.pdf
  30. توفيق الحكيم ، رحلة إلى الغد.pdf
  31. توفيق الحكيم ، رصاصة في القلب.pdf
  32. توفيق الحكيم ، سر المنتحرة.pdf
  33. توفيق الحكيم ، سليمان الحكيم.pdf
  34. توفيق الحكيم ، شمس النهار.pdf
  35. توفيق الحكيم ، شهرزاد.pdf
  36. توفيق الحكيم ، صاحبة الجلالة.pdf
  37. توفيق الحكيم ، قالبنا المسرحي.pdf
  38. توفيق الحكيم ، لعبة الموت.pdf
  39. توفيق الحكيم ، مجلس العدل.pdf
  40. توفيق الحكيم ، مصير صرصار.pdf
  41. توم ستوبارد ، البهلوانات.pdf
  42. توماس بيرنهارد ، احتفال ليلة عيد ميلاد بوريس.pdf
  43. جان أنوى ، أنتيجون.pdf
  44. جان بول سارتر ، جلسة سرية.pdf
  45. جان راسين ، مأساة طيبة و فيدر.pdf
  46. جورج برناردشو ، بيوت الأرامل.pdf
  47. جون أوسبورت ، المسامر.pdf
  48. جيمس جويس ، ستيفن د منفيون.pdf
  49. خايمي سالوم بيدال ، الدرافيل أو الجيل الجديد.pdf
  50. خوسيه اتشغاراي ، جنون أو قداسة.pdf
  51. ديفيد ويليام فوستر ، المسرح المستقل في الأرجنتين.pdf
  52. رشاد رشدي ، فن كتابة المسرحية.pdf
  53. ست. كوستوف ، كارهة الرجال.pdf
  54. سخولوس ، تراجيديات أسخولوس.pdf
  55. سعد الله ونوس ، الأيام المخمورة.pdf
  56. سعد الله ونوس ، الفيل يا ملك الزمان.pdf
  57. سعد الله ونوس ، الملك هو الملك.pdf
  58. سعد الله ونوس ، رحلة حنظلة.pdf
  59. سعد الله ونوس ، مغامرة رأس المملوك جابر.pdf
  60. سعد الله ونوس ، منمنات تاريخية.pdf
  61. سوفوكل ، أنتيجونة.. أجاكس.. فيلوكتيت.pdf
  62. شلي ، بروميثوس طليقاً.pdf
  63. صامويل بيكيت ، خمس مسرحيات تجريبية.pdf
  64. صلاح جاهين ، الليلة الكبيرة.pdf
  65. صلاح عبد الصبور ، المسرحيات ج2.pdf
  66. صموئيل بيكيت ، النهاية.pdf
  67. عبد الرحمن بدوي ، تراجيديات سوفقليس.pdf
  68. عبد الكريم برشيد ، امرؤ القيس في باريس.pdf
  69. عزيز نيسين ، الأعمال المسرحية الكاملة ج1.pdf
  70. علي أحمد باكثير ، إبراهيم باشا.pdf
  71. علي أحمد باكثير ، أبو دلامة.pdf
  72. علي أحمد باكثير ، إخناتون ونفرتيتي.pdf
  73. علي أحمد باكثير ، التوراة الضائعة.pdf
  74. علي أحمد باكثير ، الدكتور حازم.pdf
  75. علي أحمد باكثير ، الدنيا فوضى.pdf
  76. علي أحمد باكثير ، الدودة والثعبان.pdf
  77. علي أحمد باكثير ، السلسلة والغفران.pdf
  78. علي أحمد باكثير ، الفرعون الموعود.pdf
  79. علي أحمد باكثير ، الفلاح الفصيح.pdf
  80. علي أحمد باكثير ، المسرحية من خلال تجاربي الشخصية.pdf
  81. علي أحمد باكثير ، الوطن الأكبر.pdf
  82. علي أحمد باكثير ، إمبراطورية في المزاد.pdf
  83. علي أحمد باكثير ، أوزيريس.pdf
  84. علي أحمد باكثير ، جلفدان هانم.pdf
  85. علي أحمد باكثير ، حبل الغسيل.pdf
  86. علي أحمد باكثير ، حرب البسوس.pdf
  87. علي أحمد باكثير ، دار ابن لقمان.pdf
  88. علي أحمد باكثير ، سر الحاكم بأمر الله.pdf
  89. علي أحمد باكثير ، سر شهرزاد.pdf
  90. علي أحمد باكثير ، سلامة القس.pdf
  91. علي أحمد باكثير ، سيرة شجاع.pdf
  92. علي أحمد باكثير ، شعب الله المختار.pdf
  93. علي أحمد باكثير ، شيلوك الجديد.pdf
  94. علي أحمد باكثير ، عودة الفردوس.pdf
  95. علي أحمد باكثير ، فاوست الجديد.pdf
  96. علي أحمد باكثير ، قصر الهودج.pdf
  97. علي أحمد باكثير ، قضية أهل الربع.pdf
  98. علي أحمد باكثير ، قطط وفيران.pdf
  99. علي أحمد باكثير ، مأساة اوديب.pdf
  100. غريغوري غورين ، البيت الذي شيده سويفت.pdf
  101. غريغوري غورين ، إنسوا هيروسترات.pdf
  102. فاروق جويدة ، الخديوي.pdf
  103. فاروق جويدة ، دماء على أستار الكعبة.pdf
  104. فرناندو أرابال ، الحبل المتهدل.pdf
  105. فريدرش دورينمات ، زيارة السيدة العجوز.pdf
  106. فريدرش شلر ، اللصوص.pdf
  107. فريدريش ديرنمات ، الذئاب والعدالة.pdf
  108. فريدريش ديرنمات ، كلهم سقطوا.pdf
  109. فريدريش شلر ، اللصوص.pdf
  110. فريدريكو غارسيا لوركا ، الآنسة روزيتا العانس.pdf
  111. كارلو جولدوني ، صاحبة اللوكاندة.pdf
  112. كارلوس مونييس ، المحبرة.pdf
  113. لويجي بيراندللو ، لنكس العرايا.pdf
  114. ليو تولستوي ، أول من صنع الخمر.pdf
  115. مارسيل بانيول ، توباز.pdf
  116. ماكس فريش ، بيدر من ومشعلو الحرائق.pdf
  117. محمد الماغوط ، العصفور الأحدب.pdf
  118. محمد الماغوط ، المهرج.pdf
  119. محمد حامد السلاموني ، كلوديوس.pdf
  120. محمود تيمور ، سهاد.pdf
  121. مرغريت دوراس ، أيام بأكملها بين الأشجار.pdf
  122. ممدوح عدوان ، الفارسة والشاعر.pdf
  123. ممدوح عدوان ، ليل العبيد.pdf
  124. موليير ، الأعمال الكاملة ج1.pdf
  125. موليير ، الأعمال الكاملة ج2.pdf
  126. موليير ، الأعمال الكاملة ج4.pdf
  127. موليير ، طرطوف.pdf
  128. ميخائيل رومان ، ليلة مصرع جيفارا العظيم.pdf
  129. ميخائيل نعيمة ، أيوب.pdf
  130. نوال السعداوي ، الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة.pdf
  131. نوال السعداوي ، الزرقاء.pdf
  132. نيقولاي غوغول ، المفتش.pdf
  133. هال بورتر ، البرج.pdf
  134. هنريك ابسن ، أعمدة المجتمع.pdf
  135. هنريك ابسن ، البطة البرية.pdf
  136. هنريك ابسن ، أيولف الصغير.pdf
  137. هنريك ابسن ، بيت آل روزمر.pdf
  138. هنريك ابسن ، بيت الدمية.pdf
  139. هنريك ابسن ، بير جينت.pdf
  140. هنريك ابسن ، سيد البنائين.pdf
  141. هنريك ابسن ، هيدا جابلر.pdf
  142. ويليام شكسبير ، العاصفة.pdf
  143. ويليام شكسبير ، العبرة في النهاية.pdf
  144. ويليام شكسبير ، الملك جون.pdf
  145. ويليام شكسبير ، أنطونيوس وكليوباترة.pdf
  146. ويليام شكسبير ، بيريكليس.pdf
  147. ويليام شكسبير ، تاجر البندقية.pdf
  148. ويليام شكسبير ، ترويض الشرسة.pdf
  149. ويليام شكسبير ، ترويلوس وكريسيدا.pdf
  150. ويليام شكسبير ، تيطس أندرونيكوس.pdf
  151. ويليام شكسبير ، تيمون الإثيني.pdf
  152. ويليام شكسبير ، ثنائية هنري الرابع.pdf
  153. ويليام شكسبير ، جعجعة بدون طحن.pdf
  154. ويليام شكسبير ، حلم ليلة في منتصف الصيف.pdf
  155. ويليام شكسبير ، خاب سعي العشاق.pdf
  156. ويليام شكسبير ، دقة بدقة.pdf
  157. ويليام شكسبير ، روميو وجولييت.pdf
  158. ويليام شكسبير ، ريتشارد الثالث.pdf
  159. ويليام شكسبير ، زوجات وندسور المرحات.pdf
  160. ويليام شكسبير ، سمبلين.pdf
  161. ويليام شكسبير ، سيدان من فيرونا.pdf
  162. ويليام شكسبير ، ضجة فارغة.pdf
  163. ويليام شكسبير ، عذاب الحب الضائع.pdf
  164. ويليام شكسبير ، عطيل.pdf
  165. ويليام شكسبير ، على هواك.pdf
  166. ويليام شكسبير ، كلوديوس.pdf
  167. ويليام شكسبير ، كما تشاء.pdf
  168. ويليام شكسبير ، مأساة الملك ريتشارد الثاني.pdf
  169. ويليام شكسبير ، مكبث.pdf
  170. ويليام شكسبير ، هاملت.pdf
  171. ويليام شكسبير ، هنري الخامس.pdf
  172. ويليام شكسبير ، هنري السادس ج3.pdf
  173. ويليام شكسبير ، هنري السادس.pdf
  174. ويليام شكسبير ، يوليوس قيصر.pdf
  175. يوجين أونيل ، الحداد يليق بإلكترا.pdf
  176. يوجين أونيل ، الذهب.pdf
  177. يوجين أونيل ، رحلة النهار الطويلة خلال الليل.pdf
  178. يوريبيديس ، عابدات باخوس-إيون-هيبولوتوس.pdf
  179. يوريبيديس ، مسرحيات يوريبيديس.

[ سه شنبه چهاردهم آذر 1391 ] [ 22:27 ] [ عبدالباسط عرب ]
توفيق الحكيم..مسرحية اهل الكهف.pdf 
احمد شوقى..الاعمال المسرحية الكاملة.pdf 
شكسبير مسرحية . تاجر البندقية .pdf 
شكسبير مسرحية مكبث ترجمة حسين أحمد أمين .pdf 
شكسبير هنري السادس - ثلاثية مسرحية.pdf 
البير كامو كاليجولا مسرحية من اربع فصول .pdf 
على احمد باكثير..الدوده و الثعبان مسرحية.pdf 
على احمد باكثير..شيلوك الجديد مسرحيتان في مسرحيه واحده.pdf 
على احمد باكثير..مسرحية الدودة والثعبان.pdf 
يحيي حقي..كنوك انتصار الطب..مسرحية مترجمة.pdf 
توفيق الحكيم..الخروج من الجنة - مسرحية.pdf 
توفيق الحكيم..العش الهادئ مسرحية.pdf 
توفيق الحكيم..رحلة الى الغد - مسرحية تنبؤية.pdf 
توفيق الحكيم..مجلس العدل - مسرحيات قصيرة.pdf 
صلاح عبد الصبور ـ الاعمال المسرحية.pdf 
ماركيز..مسرحية خطبة لاذعة ضد رجل جالس.pdf 
أنطون تشيكوف..تلخيص مسرحية الخال فانيا.pdf 
نوال السعداوى..الاله يقدم استقالته فى اجتماع القمة..مسرحية.pdf 
حفلة للمجانين..مسرحية.pdf 
محمد الماغوط..المهرج..مسرحية.doc 
ارثر ميللر..كلهم سقطوا..3 مسرحيات عالميه.pdf 
سعد الله ونوس..مسرحية مغامرة راس المملوك جابر.pdf 
فاروق جويده..دماء على استار الكعبة..مسرحية شعرية.pdf 
صلاح عبد الصبور..ليلى والمجنون..مسرحية شعرية.pdf 
عبد الرحمن الشرقاوى..الحسين ثائرا..مسرحية.pdf 
عبد الرحمن الشرقاوى..الحسين شهيدا..مسرحية.pdf 
جليلة بكار..خمسون..مسرحية.pdf 
صلاح جاهين..الليلة الكبيرة وخمس مسرحيات.pdf 
مصطفى محمود..الزلزال..مسرحية.pdf 
مصطفى محمود..الشيطان يسكن فى بيتنا..مسرحية.pdf 
جليلة بكار..خمسون..مسرحية.pdf 
عزيز نيسن..الأعمال المسرحية الكاملة..المجلد الاول.pdf 
مكسيم جوركى..الحضيض..مسرحية.pdf 
شكسبير..خاب سعي العشاق..مسرحية.pdf 
[ چهارشنبه بیست و چهارم آبان 1391 ] [ 19:8 ] [ عبدالباسط عرب ]


أحمد صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3299 - 2011 / 3 / 8 - 14:10

المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات

    

الشخصية النسائيــــة
فى مســـرح توفيــق الحكيــــم
قراءة نقدية تحليلية
الأستاذ الدكتور / أحمد صقر- جامعة الإسكندرية
-------------------------------------------

عند التعرض لملامح الشخصية فى الدراما الحديثة فإننا نجد الكثير من التغيرات التى طرأت على أسلوب رسم ملامحها وكذلك دورها الذى تضطلع به فى المسرحية، ذلك أننا فى "غالبية الدراما الحديثة نجد الشخصيات لا تعرف ماذا تريد، فهم ضحايا لقوى البيئة، فاقدوا الوعى والقدرة المادية على الفعل، ففى مسرحية "منزل القلوب المحطمة" لـ"شونجر" عُكِس هذا، إذ أن الشخصيات واعية تماما لما تريد".
ولا شك أن هذه السمة تتبلور فى كثير من أعمال كتاب المسرح الحديث، حيث نجد شخصيات "شو" كما يقول "إميل روى EMILROY" أصواتا واعية لأدوراها فى حين لم تستطيع شخصيات "تشيكوف" أن تفعل ذلك"، وبذا يتحتم على بطل الرواية أن يتمتع بملامح معينة إذا عجز عن تحقيقها فشل دوره، كما تؤكد وجهة نظر النقد الحديث، ذلك أن "بطل الرواية لا يعى أن موقفه ليس بطلا على الإطلاق، لكنه أداة عاجزة للقصة المروية".

إن هذا التطور والتغير الذى طرأ على ملامح الشخصية فى الدراما الحديثة نجده ينعكس بطبيعة الحال على ملامح الشخصية النسائية فى المسرح العالمى والمحلى، ذلك أن "برناردشو" ومن قبله "إبسن" وغيرهما قد أعطيا للمرأة مكانة مرموقة، فقد "كَرًمَ "شو" المرأة ووضعها فى مكانة عالية وأعلن أنه لابد أن تحب المرأة، إلا أنها لابد وأن تقدر وتحترم وتوقر فى نفس الوقت".
ذلك أن "شو" لم يقدم نساءه لكى يمارس معهن الحب وحسب بل لابد وأن يُحترمن، بل علينا أن "نخشى بأسهن". لذا نراه يعقلن العلاقات الجنسية، ويقرب العاطفة التى يريدها لتكون تجربة عقلية".
وهذا الأمر يعنى أن علينا احترام مشاعرهن وآرائهن.

إن "إبسن" و"برناردشو" وغيرهما من كتاب المسرح العالمى والمحلى قد أعطوا جميعا المرأة مكانة محترمة، فلها الحق فى أن تقوم بتخطى الحدود المتعارف عليها لها، ذلك أنه من الجدير بالملاحظة أن "النساء اللائى عادة تأخذن الخطوة الأولى- أى المبادرة- فى الدراما، ليس فقط فى أمور الحب ولكن فى كل شئ آخر إنهن القوة المحركة".
ومما سبق نستطيع القول أن "إبسن" و"شو" وغيرهما من كتاب الدراما العالمية قد خلًصُوا المرأة من مكانتها المتدنية، وقدموا صورة لشخصية المرأة غير المستكينة لقدرها.

أما عن ملامح شخصية المرأة فى مسرح كاتبنا "توفيق الحكيم" فهل اتفقت مع التطور العالمى الذى حدث فى مجال الدراما العالمية وفى أساليب التعامل مع المرأة بطريقة تمكنا من القول أن الشخصية النسائية فى مسرح "الحكيم" قد قدمت الكثير من الخصال والملامح مما يباعد بينها وبين المرأة بالمفهوم التقليدى ويقربها من المرأة الجديدة التى تحدث عنها "شو" ويعنى بها أنها "ليست جديدة بالمفهوم التاريخى ولكنها حركة تعبير عن خصائص معينة فى المرأة سواء عاشت هذه المرأة فى الماضى أم إنها تعيش فى عصر الحاضر".
من خلال هذه الدراسة أطرح ثلاث نقاط تتعلق بطبيعة الشخصية النسائية وتصويرها فى مسرح "توفيق الحكيم".
وأول هذه النقاط يتمثل فى الجديد الذى أتى به "الحكيم" فى تصويره لملامح المرأة وعلاقة ذلك بما يثار حوله من أنه كاره النساء. وثانى هذه النقاط يتمثل فى كيف صور النساء فى مسرحه وعلاقة ذلك بواقع المجتمع الذى عاش فيه، إذ يفترض البعض أن جميع نساءه أخذن ملامحهن من جو الأساطير "إيزيس"/ "جلاتيا"/... إلخ. وثالث هذه النقاط إلى أى مدى نجح "الحكيم" فى تحقيق التوازن بين التصوير الواقعى فى ظل مجتمع لازال ينظر إلى المرأة نظرة التابع.

احتلت المرأة فى مسرح "توفيق الحكيم" مكانة مرموقة عالية حيث كرمت وأعطيت حقها من التقدير والاحترام، ولم يعد ينظر إليها على أنها متاع مملوك للرجل، تأكل وتشرب وتنجب وكفى، بل أصبحت محترمة، خلافا لما كان سائدا.
ومن ناحية أخرى تمتعت المرأة أيضا عنده بسمة أخرى تمثلت فى أنها تقوم بالخطوة الأولى لتحريك كل الأمور المحيطة بها مما جعلها مركز الثقل بالمسرحية. هذا إلى جانب أنها تمتعت ببعض السمات التى تمثلت فى قوتها التى يخشى بأسها، تحمل من صفات الرجل الكثير ولم تعد تلك المرأة المستكينة الضعيفة التى صورها الكتاب من قبل.

صور "توفيق الحكيم" دور المرأة من خلال مسرحيته "شهرزاد" فجعل لها الحق فى القيام بالخطوة الأولى المتمثلة فى مبادرتها من أجل تغيير حال ترى أنه مشين، ويتحقق هذا لـ"شهرزاد" التى رفضت ما كان يقوم به "شهريار" تجاه النساء ونجحت فى أن تصرفه عن حبه وعشقه لسفك الدماء وتحول إلى طلب المعرفة والعلم، كذلك شخصية الغانية فى مسرحية "السلطان الحائر" تنجح فى إعطاء "السلطان" و"القاضى" بل الجميع درسا فى إصرارها على أن يصححوا نظرتهم إليها كامرأة نظر إليها على أنها ساقطة تسعى من أجل المال واللذة، وتعطيهم درسا تبادر فيه وتوضح ضرورة التمسك بالقيم والقانون والابتعاد عن القوة".
إن "الحكيم" هنا ينجح فى أن يجعل الغانية قادرة على إبداء الرأى، بل وتغيير ما حولها، فهى لم تعد المرأة التقليدية- كما سبق وذكرنا- بل أصبح لها الحق فى المشاركة وإبداء الرأى فى كثير من الأمور مما يجعلها قوة محركة دافعة لتسيير عجلة الأمور.
وقد ترتب على ما سبق أن أصبحت المرأة- قادرة على إحداث التغيير سواء فى الأسرة أو المجتمع، وأعنى بذلك أن المرأة هى الأم التى تربى وهى الزوجة التى تلد وهى رمز الحياة واستمرارها، وتتحقق هذه السمة فى مسرح "الحكيم" من خلال مسرحياته "شهرزاد" و"بجماليون"، إلا أن هذه النظرة قد تختلف عن بعض كتابنا نظرا إلى شرقيتنا التى لاتزال تنظر إلى المرأة نظرة تجعلها تأتى فى المرتبة الثانية من بعد الرجل.
فـ"شهرزاد" هى الحياة، نور المعرفة، هى الأمل الذى عقد عليه "الحكيم" أمل "شهريار" فى التغيير ونجح فى ذلك، وكذا "جالاتيا"- المرأة- التمثال الذى دبت فيه الحياة- التى تنجح فى أن تكشف عن نوازع الأنانية وضيق الأفق فى شخصية "بجماليون" وتمسكه بدور المرأة التقليدى فى الحياة فهو رفضها حينما شاهدها تكنس وتقوم بدورها كامرأة إلى جانب دورها كحبيبة ورمز للمشاعر الرقيقة، وهنا تكشف "جالاتيا" هذا الزيف لتجعل النظرة المستقبلية للمرأة موضوعا لابد أن نعيد النظر فيه من أجل التغيير".

يتحقق عند "توفيق الحكيم" أيضا ملمح آخر يميز الشخصية النسائية فى مسرحه وهو حقها فى الاختيار والرفض فيما يتعلق بأمور الزواج والحب، وتتحقق هذه السمة عند "الحكيم" فى مسرحيته "السلطان الحائر"، فـ"الغانية" التى اشترت السلطان وأجلسته إلى جوارها وأصرت على حقها فى أن تتمتع بوقتها، كيفما تحب، نراها تصر على أن يبقى "السلطان" معها تلك الليلة إلى أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر، وهنا نرى أن "الغانية" تحادث "السلطان" وتطلب منه أن يشاركها فى الاستمتاع بالغناء والموسيقى، ويتساءل "السلطان" هل هذا كل ما تطلبه، فتجيبه أنها لا تسعى إلى أكثر من ذلك.
وهذا ما حدث بالفعل أيضا مع شخصية "شهرزاد" التى استطاعت برغم القيود الظاهرة أن تمارس ميولها دون قيود حقيقية عن طريق التحايل على "شهريار"، وتنجح فى أن تنقذ حياتها، وتستمتع بتحقيق ما تتمناه، وأكثر من ذلك نجاحها فى تحقيق التغيير فى شخصية "شهريار".

سمة أخرى أراها تتحقق فى مسرح "توفيق الحكيم" فيما يتعلق بملامح الشخصية النسائية، وأقصد به أن المرأة كشخصية نسائية قد صورت ولها بعض الملامح من وعيها وقدرتها على إبداء الرأى واتخاذ القرار، إلا أن هذا لا يعنى أنها صورت بملامح لم يعتدهاالناس من قبل، بل وجدنا الرقة والأنوثة وفيض المشاعر هذا يتحقق إلى جانب ما ظهر من ملامح الخشونة والقسوة فى الشخصيات النسائية مثل "شهرزاد" حيث تحمل الأنوثة والرقة ومشاعرها الفياضة وأيضا شخصية "الغانية" فى مسرحية "السلطان الحائر" وشخصية "براكساجورا" فى مسرحية "براكسا".
وعليه نستطيع القول إن تميز هذه الشخصيات النسائية بقدرتهن على اتخاذ القرار وإبداء الرأى لم يقلل من شخصياته وقيمتها، ذلك أن شخصياته لم تحرم ما تتمتع به الشخصية الإنسانية من مشاعر الرقة وفيض الأنوثة والحب مما جعلهن شخصيات باقية خالدة.

سمة أخرى تتحقق عند شخصيات "توفيق الحكيم" النسائية ألا وهى أن النساء يدلين فى بعض الأحيان بآراء لا تتفق مع قدراتهن وطبائعهن وما يتوقع منهن الجمهور مما أدى ببعض النقاد إلى وصفهن بأنهن أبواق لآراء المؤلف وليس لهن الرأى الحر المستقل.
يتضح من شخصية "الغانية" فى مسرحية "السلطان الحائر" أنها تتفوه فى بعض المواقف بعبارات قد لا تتفق مع ما عرف عنها، إلا أننا لابد وأن ندرك منذ البداية أن "الحكيم" فعل ما فعله "شو" حيث عقلن شخصياته ووضع على لسانها كلاما وردودا عقلية منطقية جعل البعض يقول إنهن أبواق لآراء المؤلف.
ويقول Hanshud off Kamer على لسان "شو" إننى لا أستطيع أن أغير عقول وأفكار الشخصيات ولكنى أستطيع أن أزيد معرفتهم بأمور الحياة" وبذا تبدو هذه الشخصيات وكأنها تعتنق- أفكارا كثيرة هى أفكار المؤلف مما يحولها إلى "أبواق ضعيفة تعبر عن آراء المؤلف، إنه يدفعها لأن تتكلم رغما عنها، إن شخصياته هى ذوات للمؤلف، إنها مجرد دمى وهى تتحدث بلسانه، إنهم الممثلون فقط الذين يجعلونهم يظهرون مختلفين" فمثلا عند حديث "الغانية" مع "القاضى" نراها تقول:


الغانيــة: وتعنى كذلك إنه يجب أن أوقع العقد حتى يصبح الشراء نافذا.
القاضى: تماما
الغانيــة: لكن يا مولاى القاضى ما هو الشراء ... أليس هو امتلاك شئ فى نظير ثمن ...
القاضى: هذا هو ...
إنه التخلى عن الامتلاك" ...

كذلك الحوار الذى دار بين "السلطان" و"الغانية" ليؤكد ما سبق ذكره من أنها تتفوه فى بعض المواقف بما يفوق إمكاناتها العقلية وما نعلم عنها فى المجتمع، مما يجعلها تبدو مجرد دمية تردد ما يملى عليها، فمثلا حوار "السلطان"و"الغانية" يوضح هذا:

الغانيـــة: ومن الذى أعطانى كل هذه السلطة ... المال ...
السلطان: القانون ...
الغانيــة: لفظ من فمى يستطيع أن يغير مصيرك، ويوجه حياتك إما إلى الرق والعبودية، وإما إلى الحرية والسيادة...
السلطان: وعليك أن تختارى ...
الغانيــة: "متفكرة" بين العبودية التى تمنحك لى، وبين الحرية التى تحفظك لعرشك وشعبك...
السلطان: عليك أن تختارى ...
الغانيـــة: الخيار صعب!
السلطان: أعرف! ...
الغانيـــة: إنه لمؤلم أن أتركك تذهب ... أن أفقدك إلى الأبد ... ولكنه مؤلم أيضا أن أراك تفقد عرشك ... لأن بلادنا لن يتاح لها أبدا سلطان فى مثل عدلك وشجاعتك ... لا ... لا تترك الحكم، ولا تعتزل العرش ... أريد أن تبقى سلطانا ... .

أما عن شخصية "براكساجورا" فى مسرحية "براكسا" فنتعرف من خلال عدة مواقف ومن خلال حوارها على أنها تتفوه بما لا يتفق وسلوكها ويؤكد عدم اقتناعها بما تقول، فبعد أن تستولى على الحكم نراها تتحاور مع الفيلسوف فى محاولة إيجاد حل لبعض المدينين الذين طالبوا بإعدام الدائنين، فترى ردها يدل على شخصيتها وعدم إلمامها بكل الأمور، فتقول:-

الفيلسوف: لقد ارتفعت إلى هذا المكان، لأنك تستطيعين.
ولقد طلبتى أن تمنحى السلطان، كى ترضى الناس أجمعين! ..
براكســــا: عدم الدائنين من أجل المدينين ... وإعدام المدينين من أجل الدائنين؟ ... وبهذا وحده أحقق المطالب؟ ...
الفيلسوف: وبهذا ترضين الجميع! ...
براكســــا: أتسخر منى؟! ...

وفى موقف آخر يجمع بين "براكسا" و"بليروس" تتفوه "براكسا" بأسلوب يدل على أنها تنطق بما يجعلنا نصرف إنتباهنا إلى الكاتب "توفيق الحكيم" "وإلى أرائه فى الحكم أكثر من أن نركز على الشخصية ذاتها:-

براكســـــــــا: إن الشعب لم يعد يريدنى ...
بليــــــروس: الأمر مختلف إنى لا أستطيع أن أحكم إلا برأى المجلس، والمجلس غير موجود الآن ... أما أنت فإن الأمر الواقع هو الذى يفرضك الآن على الناس ...
هيرونيموس: ليس هنا المسألة ... إن الشعب سيرضى بك ملكا لأنك رجل جديد، تمثل صفحة جديدة ... هذا كل شئ ...
بليــــــــروس: ملك؟ ... ولماذا ملك؟
براكســــــــا: لأنك لا تستطيع أن تكون كما كنت أنا لم تنتخب من الشعب ولا أن تكون كما كان "هيرونيموس" لأنك لم تكن قائد للجيش ...


إن "توفيق الحكيم" بذلك يكون قد قدم صورا ونماذج عديدة لشخصية المرأة من خلال بعض مسرحياته، ولعله فى ذلك أراد أن يوضح ما أُثِيرَ حول عداوته للمرأة، ذلك أنه كان من المناهضين لحركة تحرير المرأة التى نادى بها "قاسم أمين"، إلا أنه رغم ذلك لم يدعو إلى أن تمكث المرأة فى المنزل وتحترم حقها فى التعليم والثقافة، ولكنه حدد أن كل هذه الأمور لا يرفضها ولكنه يبدى تخوفه من أن يؤدى تيار الحياة العصرية إلى جرف المرأة بعيدا عن واجبها الأسمى الذى حدده "الحكيم" فى تربية الأولاد ورعاية الأسرة.

وعليه نستطيع القول أن "الحكيم" لم يكن كارها لهذه النوعية من النساء اللائى يحفظن أسرهن ولكن كراهيته وجهت إلى المرأة المتحررة كما اتضح فى مسرحياته "المرأة الجديدة" و"مصير صرصار" إذ أعلن "الحكيم" فى كتابه المعنون بعنوان "حمارى قال لى" عن عداوته لهذه النوعية من المرأة التى تنسى واجباتها وتريد أن تتخطى حدود المشاركة إلى حد السيطرة على الرجل وتحويله إلى تابع لها. وربما تكون البيئة التى نشأ فيها "الحكيم" هى السبب فى هذه التكوينة النفسية.
إن "الحكيم" عندما صور شخصياته النسائية فى بعض مسرحياته مثل "السلطان الحائر"- "براكسا"- "شهرزاد"- "بجماليون"- موضوع الدراسة- لم يراع الواقعية فى رسم ملامحها، مما ترتب عليه عدم اتفاق بواعثها مع الأسلوب الذى رسمت به.
إن "الحكيم" برع فى وضع فروض وقضايا فكرية لمسرحياته كما برع فى إدارة الحوار على أساس تلك الفروض، إلا أنه لم يعن نفسه العناية بخلق الشخصيات مما جعلها أقرب إلى الرموز التى تحمل المطلق من المعانى، وعليه نستطيع القول أن شخصياته بشكل عام، والنسائية بشكل خاص، قد افتقدت الواقعية فى رسم ملامحها، وبالتالى فإن بواعثها حادت بعيدة عن الواقع، كما حدث فى مسرحية "أهل الكهف"، فالشخصيات تخرج إلى العالم الخارجى وتعجز عن التعايش معه فترتد إلى الماضى، إلى اللاواقعية، ويصدق هذا القول أيضا على مسرحية "بجماليون"، حيث ركز "الحكيم" على موضوع بعيدا عن الحقيقة يحلق فى الجو الأسطورى، إذ هو يتناول حيرة الفنان بين الكمال فى الفن وبين فنية الحياة، كل هذا جعل شخصيات المسرحية تعيش فى جو أسطورى خالص، الأمر الذى جعلها تعجز عن أن تكون شخصياته إنسانية واقعية، وهو ما يتحقق أيضا فى مسرحيته "السلطان الحائر" و"براكسا".
إن "الحكيم" بذلك أخفق فنيا فى تصوير ملامح شخصياته النسائية فى مسرحياته سالفة الذكر، إذ أن مضامين هذه المسرحيات مستمدة من الأساطير وهو ما جعل الكثير من الدارسين والنقاد أمثال د."الرشيد بوشعير" يرون ما يباعد عن واقعية الشخصيات وبين الجو الأسطورى الذى جاءت منه، فيقول د."الرشيد بوشعير" إن الحكيم يعتمد فى مسرحه خاصة على الأساطير وما يشابهها، كما نرى فى بجماليون والملك أوديب وشهرزاد وسليمان الحكيم وأهل الكهف وإيزيس والسلطان الحائر ولا ريب فى أنه من الصعب على الكاتب أن يجرد هذه الشخصيات فى صفاتها الأسطورية، وأن يجعلها من البشر العاديين، لأن تجريدها من صفاتها يتطلب خيالا يكون من القوة بحيث يستطيع أن يحيلها إلى كائنات بشرية تحس وتتألم وتفكر...

أما عن ثالث النقاط فى هذه الدراسة فتتعلق بمدى نجاح "الحكيم" فى تحقيق التوازن بين التصوير الفنى لأبعاد الشخصية وبين التصوير الواقعى، ذلك أن "الحكيم" أراد أن يحقق النجاح للحقيقة الفنية، وهو ما تمسك به فى أسلوب تصوير شخصياته وطريقة عرض قضيته، أما عن التصوير الواقعى فهو لم يراع ضوابط هذا المجتمع الذى كان لا يزال ينظر إلى المرأة على أنها تأتى فى المرتبة الثانية بعد الرجل وفى ظل دعوات التحرير، مما ترتب عليه أن جاءت جميع شخصياته النسائية، خاصة موضوع الدراسة، شخصيات مثالية من حيث تصويرها الفنى، بعيدة عن الواقع، وهو ما يجعلنا نطرح هذا التساؤل:

"هل راعى "الحكيم" الفارق بين الواقعى والمسرحى" فى أسلوب رسم شخصياته النسائية أم أنه راعى الجانب المسرحى ولم يراع واقعية التصوير وفى ظل مجتمع لا يرفض إعطاء المرأة مكانتها ولكن يرفض ريادتها، ريادة تلغى وجود الرجل.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 20:2 ] [ عبدالباسط عرب ]


أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 3298 - 2011 / 3 / 7 - 14:26
المحور: الادب والفن
    

العلاقة بين المسرح بوصفه ظاهرة
احتفالية اجتماعية وبين الحيز المكاني
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر – جامعة الإسكندرية
===========================
إن المسرح هو الأداة التى تبدع الإنسان عندما تمثله وتجعل من الوجود الإنسانى عملية خلق مستمرة. ذلك أن الباحثين ينظرون إلى المسرح على أنه يتجاوز كونه مسرحاً : فهو واحد من أقدم الفنون جميعاً وهو أكثر وجوه الحضارة الإنسانية سطوعاً وشهرة وهو فن جذوره ضاربة فى القدم كما أنه أكثر الفنون ارتباطاً بالوجود الحى للتجربة الجمعية وأكثرها حساسية للهزات التى تمزق الحياة الإجتماعية التى تعبر فى ثورة دائمة.. لذلك يعد المسرح واحد من أهم الفاعليات أو المظاهر الإجتماعية.
ما بين المسرح والمجتمع من قدرة المسرح على التفاعل مع المجتمع:
كان من السهل أن نلاحظ قدرة الفن المسرحى على تحريك المعتقدات والمشاعر العميقة الكامنة فى قلب الحياة الوجدانية للشعوب، وقد أدركت السلطات فى العالم العربى قبل أن يدرك الفنان المسرحى – هذه القدرة العظيمة للمسرح والتى تعتبر أهم مقومات العملية المسرحية... فعندما ينجح المشهد المسرحى فى تحريك .. تلك المعتقدات الراسخة فى حياة المجتمعات والمشاعر التى شكلت وجدان الإنسان فإنه قادر بالضرورة على إثارة نوع من الاضطراب الجمعى ... ولعلنا نتذكر كيف أدرك حاكم دمشق قيمة هذا الفن ومدى تأثيره على الجماهير حينما ذهب الشيخ "سعيد الغبراء" إلى الأستانة خصيصاً ليندد بالمسرح و" بأبى خليل القبانى" وقام بعد صلاة الجمعة التى كان يحضرها السلطان بإلقاء خطاب طويل محذراً من خطورة هذا الفن ومحرضاً على التنكيل برجاله، وعلى أثر هذا أحرق مسرح "أبى خليل القبانى" وتوقف نشاطه فى دمشق.
المسرح وارتباطه بالمجتمع:
إن المسرح بسبب كونه أكثر الفنون ارتباطاً بالنسيج الاجتماعى وأكثرها حساسية للهزات والذبذبات التى تسرى فى التركيب الاجتماعى على مختلف مستوياته فهو فن يصل إلى درجات من الشمولية تتجاوز كل أشكال الأدب المكتوب من رواية إلى قصيدة إلى مقال.. ذلك لأن التأثير الجمالى على خشبة المسرح يمكن أن يصبح عملاً اجتماعياً فى الشارع أو المنزل أو فى قاعة العرض نفسها، فمن النادر مثلاً أن نكون قد سمعنا أن هناك نفر من رواد المعارض قد سخروا من تمثال ما أو من لوحة فنية، لكن المسرح بكل ما يملكه من قوة إيحاء وتأثير يثير اضطراباً فالتصفيق والتصفير والهتاف .. والتعليقات كل هذه أفعال موجهة إلى حقيقة حية، وعرض وتمثيل الأدوار الاجتماعية المنتزعة من الواقع يثير رفضاً أو قبولاً أو مشاركة لا يمكن أن يثيرها أى فن آخر مثال مسرحية " العرضحالجى" ليمخائيل رومان وتواجد وزير الثقافة فى قاعة المسرح وأثر ذلك على الجمهور.
المسرح يتواجد فى الأماكن التى يتجمع فيها الناس ولا يوجد فى الصالات الفارهة أو فى دور العرض الضخمة:
إن المسرح يتواجد ويتوالد نتيجة التلاقى والتبادل بين الناس، ذلك أن وظيفة المسرحية أن تكشف للمشاهد عن نفسه حتى يستطيع الأتصال بالناس الآخرين ويبين لهم جميعاً التآلف. ذلك أن الجوانب المتعددة للممارسة الاجتماعية للمسرح تؤلف كلاً حياً فهى – أى هذه الممارسة المسرحية – يمكن أن تهز فى بعض الأحيان كل المجتمع ومؤسساته، ولا شك تتحقق الصلة التى طال البحث عنها بين القيمة الجمالية وبين الحياة الاجتماعية بين الإبداع الفنى وبين بنية الوجود الجمعى وبمعنى آخر أن القيم الجمالية التى يبعثها المشهد المسرحى فى نفوس المشاهدين من الممكن أن تتحول بعد هضمها والتفاعل معها إلى قوة فاعلة فى صفوف المجتمع أو على أقل تقدير بين أفراد الجماعة.
العلاقة بين الممارسات الاجتماعية والممارسات المسرحية:
يتحدث الكثير من الباحثين عن المشابهات المثيرة بين الحياة الاجتماعية وممارسة المسرح ويبحث عن أكثر الأعمال البارزة فى الحياة الجمعية التى تتوفر فيها تلك المشابهات وعلى سبيل المثال عند بعض الشعوب البدائية مثل "هنود الزونس" عندما يضعون "الكاتشينا" فى ساحة العرض و" الكاتشينا " عبارة عن كائنات متوسطة بين الآلهة والبشر تقدسها هذه الجماعات. وهم يرمزون فى طقوسهم هذه إلى عملية إعادة خلق العالم، وفى "سيبريا " توجد صور الرقص الشامانية نسبة إلى كهنة " الشامان" الذين يتمتعون بقوى سحرية تستطيع رد الشر وجلب الخير ويرى الدارس للطقوس التى تقوم بها هذه الجماعات أعمالاً تشخيصية تمثل فيها جملة الرموز التى تجسد انسجام الجماعة وتجسد أيضاً لحظات زمنية جامدة خارج دائرة التاريخ ومن هذا التمثيل الطقوسى يستمد الإنسان القناعة المتكررة بوجوده. وتتأكد لديه وجود حياته الجمعية.
العلاقة بين المسرح والحياة المعاشة لدى الجمهور:
إن المسرح عمل أو نشاط يؤكد وجود الجماعة البشرية، فنحن لا نستقطب الناس إلا إذا نجحنا فى تمثيل دراما حياتهم أمامهم، وفى هذه الدراما الحياتية تحوى أفعالهم المتكررة فى حياتهم اليومية. إن المسرح لن ينقذ الناس من الخمول إلا إذا واجههم بالمشهد الذى يجسد حريتهم الفعالة فبالمسرح وبالتمسرح نلاحظ أن الإنسان يسعى إلى إعادة تشكيل أو تكييف نفسه، وبهذا المعنى كان "شيللر" يعتقد أن المأساة الاغريقية كانت قد كونت وأنشأت الإنسان الإغريقى كمثل أعلى للحياة لم تحقق إلا جزءاً من طموحاتها، ولكنها وجدت فى الفن انجازاً يغيرها إلى الأحسن مع الأيام.


المسرح فى المجتمع والمجتمع فى المسرح .. ظاهرة احتفالية:
إن المسرح ظاهرة احتفالية حيث يجتمع حشد من الناس هم مجموعتين الأولى هى جماعة الممثلين والمؤدين والثانية هى جماعة المشاهدين، وبإجتماعهم يتم الجانب الاحتفالى للمسرح.
وإذا تأملنا هذا الجانب الاحتفالى فى المسرح، والذى يعتبر الملمح الأخاذ الذى يحتوى جميع الحاضرين جمهوراً وفنانين فى احتفالية البهجة والحماس الذى يزكيه هذا الاجتماع العام، والبهجة النابعة من الإحساس بالجمال والحماس الذى يتولد فى النفس ويتصاعد نتيجة لتلاقى المجموعتين مجموعة الفنانين ومجموعة المشاهدين حيث يقوم الفنانون بالإفصاح والتعبير علناً عن آراء ومعتقدات لا يملك أحد الحضور الجرأة على إعلانها هو بنفسه فى الشارع أو فى أى مكان عام ويتولى الفنان إعطاء هذه الآراء والمعتقدات حق العلنية على خشبة المسرح تحت الأضواء وفى حضور الجميع.
ولهذه الظاهرة أى المجتمع فى المسرح والمسرح فى المجتمع ملامح أخرى منها الأدوار الاجتماعية التى يقوم بها الإنسان فى حياته ذلك أنه يستطيع أن يقوم بتمثيل عدة أدوار فى حياته فى الصباح يعمل فى أحد المصانع وبعد الظهر لاعب كرة فى فريق وفى المساء عضو نقابى فى أحد النقابات. ومثل هذا الدور وغيره أدوار تحتاج من صاحبها إلى مسرحه هذه الأدوار.
وهناك أوجه للاختلاف بين أدوار الإنسان فى الحياة الواقعية وبين الأدوار التى يلعبها الممثل والمحك هو جدوى هذه الأفعال فى الحياة هو إمكانية تحقيق ذلك فى الحياة أما على خشبة المسرح فالوضع مختلف.
ومهما تقاربت أدوات الاحتفال الاجتماعى من أدوات احتفالية المسرح، فإن المواقف التى يوجدها هذا أو ذاك مختلفة جذرياً اجتماعياً ومسرحياً .
اجتماعياً:
يندفع الموقف ويؤدى إلى عمل ملموس فى الواقع .
مسرحياً :
ينغلق الموقف على التأمل والمشاهدة، فكل عرض مسرحى فى حقيقة الأمر مقصود أن يكون عالماً مغلقاً للتركيز، وبحكم أن الإنسان يحكى أو يتحدث عن الفعل دون أن يفعل، ويضع فى إطار الرمز كل ما هو حقيقى فى الممارسات الاجتماعية الذى يمكن أن يتغير بالفعل .. إن تدخل المجتمع هو النهاية الضرورية اللازمة لأى احتفال اجتماعى، أما فى الاحتفال الدرامى فإن التدخل موقوف ومؤجل وهذا التدخل الموقوف باستمرار والمؤجل باستمرار يعبر عنه برموز وصور فالفن لا يغير العالم أبداً والجمال إنما ينتشر فى معانٍ أو دلالات خالصة.
الحيز المسرحى:
هناك نقطة التقاء وتمايز بين المسرح وبين الحياة الاجتماعية، ويمكن أن نتعرف على أبعاد هذا الالتقاء ومعطياته العديدة عن طريق تحديد الحيز الذى يجرى فيه ويقع عليه الاحتفال الاجتماعى، والاحتفال المسرحى .
إن طبيعة المكان المسرحى بخشبة المسرح ومقاعد المتفرجين ونظام الجلوس كلها سمات توضح وظيفة المسرح بواسطة بعض الفئات الاجتماعية فى كل مجتمع وهى الفئات الأقوى بالطبع .. إما مسرح للترفيه الخالص .. أما لنشر الثقافة ... أو مسرح دعائى أو تعبوى.
إن العوامل الثلاثة أى العامل الاجتماعى والاقتصادى والتكنولوجى هى التى تحكمت وسوف تتحكم فى تشكيل وتحديد شكل كل دور العرض على مر التاريخ وبالتالى فهى تتدخل إلى حد كبير فى تحديد المحتوى (الشكل الفنى) الذى يجرى عرضه أو تمثيله داخل هذه الدور المسرحية:
1- المسرح الإغريقى نصف دائرى والتى عرفت فيما بعد بالمسرح المصنوع على الطريقة الإيطالية.
2- المسرح فى العصور الوسطى وهو مسرح الأسرار.
3- المسرح فى العصر الحديث وله أشكال عديدة نستنتج مما سبق أن:
أ‌- المكان المسرحى يساعد فى معرفة وفهم البيئة الاجتماعية وعلاقات القوى السائدة، ويساعدنا تحليل المكان المسرحى على قراءة حضارة بعينها.
ب‌- مقاعد المتفرجين تدل على الأوضاع الاجتماعية السائدة، فمثلاً المسرح داخل القصر يختلف عن المسرح الجماهيرى عن المسرح الطقسى.
المعمار المسرحى وتحقق التقارب الاجتماعى من عدمه:
أ‌- المسرح المغلق:
إن المسرح الإيطالى الذى يطلق عليه المسرح المغلق والمسرح المكعب والمغارة الكلاسيكية أو الكهف الكلاسيكى بأماكنه المقسمة بقسوة والمنعزلة بينها حدود قائمة تجعل التواصل الاجتماعى والاتصال الجمعى أمر معدوم. ذلك أن الألواج منطقة والبناوير منطقة أخرى ثم الصالة، بدورها مقسمة إلى ثلاثة أقسام أو قسمين كل قسم له سعره الخاص. وهناك المقصورات الملكية أو الرئاسية ثم خشبة المسرح.. إنها جزر منعزلة تقوم. بينها حدود، وهنا يفتقد المسرح تحقق الحياة الجمعية للإنسان وهى عماد فن المسرح.
إذن ظل هذا المسرح المتجمد ذائعاً ومنتشرا .. قالب جامد محدد الأطر يصب فيه المؤلفون أفكارهم .. إن تاريخ سيادة هذا المسرح هو تاريخ التوسع الأوروبى نفس النمط نجده فى بيرو والمكسيك عندما دخل هناك فى القرن السابع عشر وفى البرازيل وأمريكا الشمالية فى القرن التاسع عشر وفى الهند والصين وأفريقيا وفى البلاد العربية فى القرن التاسع عشر، وجاء مع زحف أنماط الحياة الغربية على المجتمعات الشرقية. ولكن نمو المسرح كظاهرة اجتماعية واتساع رقعة جماهيره وإنغراسه فى الحياة الاجتماعية أوجد المسرح كمؤسسة فى المجتمعات الأوربية الجديدة وأمام احتياجات الإنسان الجديدة ومع التغير الذى بدأت ذبذباته تسرى فى نخاع المجتمعات الأوربية أصبح الإبداع المسرحى مقيداً ومكبلاً وقليلاً أقوى مما كان فى أى عصر سابق، وكان هناك شعور دفين بالتخلص من شكل مسرحى أصبح محنطاً . وبدأت عوامل التغير تقوى وتزداد بعد اندلاع الثورة الفرنسية وظهور القيم الاجتماعية الجديدة التى أرستها الثورة ، هذا إلى جانب ما أصاب المجتمع الأوروبى بل والعالم كله فى أعقاب الحربين العالميتين من تخبط وتمزق ورفض الأشكال والأفكار السائدة والتقليدية وكان ولابد أن يتضح هذا أيضاً فى المسرح (فى جانبى الشكل والمضمون).
ب‌- المساحة المسرحية الجديدة (المسرح المفتوح = الاحتفالية المسرحية):
عارض جان ك روسو المسرح المغلق للنمط الإيطالى حيث وجه النقد للمسرح السائد فى عصره وأتهمه بأنه أحد أدوات الإفساد الاجتماعى وقد ناشد صيغة جديدة هى الاحتفالات الشعبية. والاحتفالية كمصطلح أطلق لأول مرة فى القرن الثامن عشر. وهذا يختلف عن الادعاء الذى أطلقه المغربين على مسرحهم وأنه يعد ظاهرة احتفالية وأنها ترجع فى ظهورها إليهم وإن كنت أرى رأى آخر يخالف الرأين وهو أن الاحتفالية عرفت بدون أسمها فى المسرح الإغريقى (احتفالات ديونسوس ..).
إذن نستنتج مما سبق النقاط التالية:
1- دراسة الجمهور والعوامل التى تساعد على تعريف الميول الحقيقية التى تميز الشكل العام لجماهير المسرح فى بلد ما.
2- دراسة المكان المسرحى وعلاقته بالبيئة والإبداع وهذا الجانب من الدراسة السوسيولوجية مسرحى يتصل بمورفولوجية أشكال التمثيل والتعديلات التى يدخلها المخرج على المكان المسرحى (مبنى/ ملعب/ صالة/ ساحة...).
3- دراسة العلاقات الوظيفية لمحتوى العروض المسرحية وأسلوبها وعلاقته بالأطر الاجتماعية أو بالبيئة الاجتماعية السائدة.
4- دراسة الدور الإجتماعى الجمالى للممثل , فالأدوار التى يلعبها ليست أبداً أدوار مصطنعة لأنها تقابل تصعيداً لعناصر الحياة الجمعية.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 20:2 ] [ عبدالباسط عرب ]

أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 3354 - 2011 / 5 / 3 - 21:16
المحور: الادب والفن
    

قراءة سيميولوجية في
مسرحية أحذية الدكتور طه حسين
(عنصرى الشخصية والإرشادات المسرحية)
أ.د أحمد صقر كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
========================
أ- الشخصية:
عند الحديث عن المنهج السيميولوجى فى مجال الإبداع المسرحى. فإننا لابد وأن ندرك بداية "أن التطبيق سيتم على مستوى النص الدرامى المبدع من قبل المؤلف المسرحى، وإن كنا نرى أهمية مستوى العرض المسرحى أكثر، والسبب فى ذلك أن العلامات المسرحية المجسدة على خشبة المسرح وهى كثيرة- الممثل الذى كان شخصية على الورق- الفراغ المسرحى بما يشغله من الديكور المسرحى- الملابس- المؤثرات- الموسيقى- الأكسسوارات، كل هذه علامات لها الكثير من الدلالات المسرحية التى بها تكتمل العلامة الكبرى للعرض المسرحى.
إن النص المسرحى يتضمن رسالة يتم بثها عن طريق المؤلف، ثم يلتقطها المخرج ليغوص الممثل ومعه مجموعة من الإرشادات النصية لتوصيلها إلى المتلقى أى إلى القراء، غير أن هذه الرسالة لا تصل بشكل مباشر ساذج على طول الخط، بل تتضمن مجموعة من الشفرات التى يحتاج حلها إلى إحالة مرجعية للقارئ لفك شفرات هذه المسرحية، وبذلك يوضح الشكل رقم (1) سير عملية الإرسال والتلقى للنص المسرحى:




نص المسرحية شكل (1)
مرسل ---------------- ---------------------------رسالة-------------------------------------مرسل إليه

(ممثل) - وسيلة اتصال - الجمهور
صاحب منفعة قراءة النص تعود عليه أيضا
أو مصلحة - كودات النص المنفعة


تعد الشخصية المسرحية على مستوى النص الدرامى علامة يقع على عاتقها مهمات كثيرة فى دفع الفعل وإتمام المفعول على مستوى النص الدرامى، وهو ما يجعلنا نؤكد أن الشخصية تتطور مثلما يتطور الفعل فى العمل المسرحى، وبذلك يترتب على تطور الشخصية أنه "تبنى وفقاً لمحور الزمان تحت عينى القارئ أو المتفرج، وتبنى على مراحل، حسب كود (شفرة) معين، ولا تعود إلى الوراء"( ).
إن الشخصية المسرحية فى النص المسرحى قد تكون فاعلة ومرسلة للفعل إلى المتلقى، وقد نجد من يساعدها لتحقيق المفعول واتمام ما يترتب على الفعل طوال أحداث المسرحية أو نجد من يعارضها من الخصوم والعكس صحيح، بمعنى أننا عندما نتعرف على موقع الشخصية المسرحية نستطيع بعدها أن نتعرف على مجموعة من العلامات الصغرى التى تحدد أبعادها علامة كبرى مثل ملابسها، سلوكها، شكلها، ماضيها، علاقاتها السابقة والحاضرة، كل هذه العلامات الصغرى بعد أن نحددها نستطيع سيميولوجيا أن نحلل هذه الشخصية أو تلك.
تناول بروب فى دراسته للحكايات الشعبية" نموذج الأفعال واستطاع أن يحدد إحدى وثلاثين وظيفة للحكاية الشعبية، وحدد كذلك سبعة مجالات للفعل تستطيع أن تؤديهم وتختلف الشخصيات وتتفق مع الفعل طبقاً لوظيفتها.
استكمل هذا المشوار الذى بدأه بروب رائد من رواد البنيوية هو جريماس الذى تأثر بسوريو ونموذجه الذى يتضمن ستة أدوار للشخصية.
نموذج جريماس شكل (2)

مرسل مرسل إليه


فاعل ----------------------------------- مفعول

مساعد معارض

يقدم أحياناً هكذا (متأثر بما أضافته آن أوبرسفلد)

مرسل --------------------------------مفعول -------------------------------------مستقبل ( مرسل إليه )


مساعد --------------------------------فاعل ---------------------------------------معارض


إن عملية تحليل الشخصية المسرحية تحليلا سميولوجياً "عملية بالغة التعقيد حيث يصعب تتبع أحد الخيوط وتحليله حتى النهاية دون أن يتقاطع مع خيط آخر حيث تتشابك جميع الخيوط ذلك أن الشخصية المسرحية عند تحليلها يحدث نوعاً من التعارض أو المقابلة، وهو ما يوضح مثلا أن شخصية الحاج رمضان يقابلها شخصية سعيد المثقف المتعلم الراغب فى تكوين مكتبة، كذلك شخصية سعيد يقابلها أيضاً شخصية أخرى تبرزها وتوضح الاختلاف فى قيم كل منها وبالرجوع إلى الجدول الشهير الذى وضعته آن أوبرسفلد لتحليل الشخصية، فإننا نراها تركز على الشخصية على مستوى النص والعرض مع التعرف على الوظيفة الفاعلية للشخصية، وكذا موضوع الخطاب المسرحى الذى تعد شخصية سعيد فى هذه المسرحية صاحبة الخطاب الرئيسى إلا أن كيكى تشاركه الخطاب المسرحى، وكذا الحاج رمضان.
إن الشخصية المسرحية فى النص المسرحى، إنما يقع على عاتقها مهمة توصيل الخطاب المسرحى الذى هو "مجموعة من العلامات اللغوية التى ينتجها العمل المسرحى" ويتميز الخطاب بأنه ينبعث من مرسل ويكون هو بداية مؤلف النص الذى يحيله إلى الشخصية، والتى تصبح بطبيعة الحال هى الفاعلة يصل هذا الخطاب المسرحى عبر شفرات كودية أو قنوات تكون عن طريق القراءة بالنسبة للنص المسرحى وهو- أى الخطاب- يحمل بمجموعة من الشفرات والرموز يحلها المستقبل أى القارئ أو المرسل إليه".
تطرح المسرحية قضية النزاع بين قيم الثقافة وقيم الانفتاح الاستهلاكى، ويمثل سعيد قيم الثقافة فى مواجهة قيم الانفتاح الاستهلاكى الذى تمثله كيكى، فهذا سعيد الذى يسعى إلى شراء دكان قديم يمتلكه الحاج رمضان ليفتتحه مكتبة، إلا أن الحاج رمضان الذى كان يمتلك بقالة قديمة، وأغلقها بعد أن أدرك أن البقالة القديمة لم تعد تدر عليه الربح لذلك يفكر فى أن يبيع هذه البقالة ليشارك فى "نايت كلوب" وتظهر كيكى التى تصر على شراء الدكان من الحاج رمضان الذى تغريه الأموال، ويحاول أن يقنع سعيد أن يعدل عن رأيه، وألا يضيع أمواله فى هذا المشروع الخاسر أى المكتبة والقراءة والثقافة، بعد ذلك يحدث التحول فى شخصية سعيد بعد أن تنجح كيكى فى شراء الدكان وتقرر تحويله إلى محل أحذية، وكان سعيد قد فكر فى مكتبة الدكتور طه حسين، فلا يجد ما يمنع من أن يصبح اسم المحل هو أحذية الدكتور طه حسين، وليس هناك أيضاً ما يمنع من أجنحة شباشب الحكيم وقباقيب العقاد.
إن عدد الشخصيات فى هذه المسرحية، ليس بكثير،إذ يبلغ عددهم ثلاثة شخصيات هم الحاج رمضان، سعيد، كيكى، إضافة إلى مساعدة كيكى وهى امرأة بدينة كبيرة السن صامتة يمثلون جميعاً الشخصيات الرئيسة للمسرحية، وتحتل كل منهم مساحة تكاد تكون متساوية فى النص المسرحى، غير أن الخطاب المسرحى هنا تتقاسمه الشخصيات الثلاث سعيد، كيكى، رمضان هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإن كلاً من هذه الشخصيات يتميز بمجموعة من العلامات المميزة التى تميز كل واحدة عن الأخرى، وهو ما سوف يتضح أكثر عند تحليل الإرشادات المسرحية سيميولوجيا، فمثلا علامات السن والشكل المادى والزى والوظيفة الاجتماعية كلها علامات تحيل القارئ إلى معانى متعددة فى النص يستطيع الوصول بعدها إلى مجموعة المعانى المتولدة عن هذه المسرحية.
إن الخطاب المسرحى لشخصية سعيد يحمل الكثير من المعلومات الثقافية (سعيد) الاجتماعية (سعيد/كيكى) النفسية (سعيد) الأخلاقية (كيكى/سعيد) هذا من ناحية.
ومن ناحية ثانية فالخطاب المسرحى يكشف عن جملة التناقضات التى تعيشها الشخصيات (خاصة سعيد) فى الأقوال والأفعال، إذ بدا سعيد متمسكاً بالمبادئ فى أول المسرحية، ثم سرعان ما يتخلى عنها فى نهاية المسرحية مما يجعل التناقض أساس سلوك سعيد.
إن الشكل التالى سيوضح الشخصيات المسرحية، وإمكانية تحليليلها سيميولوجيا طبقاً للنموذج التالى:
شكل (3)

مرسل مرسل إليه ( المتلقي )
المجتمع بقيمه كل من سعيد وكيكي
الجديدة المتغيرة صاحبا المصلحة ومعهما الحاج رمضان



فاعل -------------------------------------------------------------- المفعول
سعيد / وكيكي سعيد / كيكي



مساعد الخصم
الحاج رمضان ثم يتحول سعيد ليصبح مساعد كيكي تمثله كيكي في البداية ثم سرعان ما يتحول سعيد من معارض
لها إلي مؤيد لأفكارها

إن أوبرسفلد أوضحت من خلال تحليلها للشخصية أنه بإمكاننا عند دراسة الشخصية أن نأخذ فى الاعتبار علاقة الشخصية بباقى الشخصيات وعلاقتها بالوظائف والأساليب الدلالية المتعددة"( ) ذلك أن شخصية سعيد كشخصية فاعلة لها وظيفة أجرومية" محددة هى كونها تمثل أجرومية محددة هى كونها تمثل الثقافة والعلم، ولكن لها وظيفة أخرى مناوئة تمثلت فى تحولها إلى جانب شخصية كيكى. كذلك تمثل شخصية كيكى على المستوى العلمى مستوى استعارياً وكناية للانحلال الأخلاقى، وتردى القيم الإيجابية والثقافية للمجتمع، أما عن الإطار المرجعى للشخصيات، فإن كلاً من شخصية الحاج رمضان وشخصية سعيد وشخصية كيكى تمثل أطراً مرجعية للقراء والمشاهدين بما تثيره لديهم.
ذلك أن شخصية الحاج رمضان تمثل الماضى البعيد بما تحمله الشخصية من دلالات وإن جاز التعبير من مستوى شفرى معين يمكننا أن نحل شفرة هذه الشخصية فى سياق قراءة الن أو أثناء العرض. أما عن دلالة كل شخصية من شخصيات المسرحية على المستوى الايحائى، فإن شخصية كيكى هى دلالة لما آلت إليه أحوال المجتمع المصرى فى أعقاب الانفتاح الاقتصادى، ويمكن أن تعطى القارئ الكثير من الايحاءات عن هذه الفترة، كذلك شخصية سعيد تعطى الكثير من المثقفين إيحاءات ودلالات عما آلت إليه أحوال الثقافة، ويستطيع المخرج أن يتزود ويطرح هذه الإيحاءات- ما لم يرد منها فى النص- على خشبة المسرح.
وهذا نموذج لثلاثة أشكال متتالية توضح سيميولوجيا ملامح الشخصية فى النص المسرحى، أخذية الدكتور طه حسين".
شكل (1)
(شبكة العلاقات )
الحاج رمضان ------------------------------------------------------------------------------ الحاج رمضان تتغير أفكاره
مؤمن بأفكار المجتمع بعد مرور 25 سنة تتغير القيم وتتحطم الآمال


 شكل (2) ( شبكة العلاقات )
سعيد يمثل طبقة المثقفين --------------------------علاقة صدام احدثت التفاعل --------------------الراقصة كيكي تمثل الطبقة الجديدة أو الانفتاحيين


علاقة محايدة علاقة محايدة


الحاج رمضان يمثل البسطاء من الشعب



شكل ((3) شبكة العلاقات
م 1 م2 م3
الراقصة الحاج رمضان تغير قيم المجتمع

سعيد ------معارض -------------محايد ------------معارض -------------------سعيد يحمل أفكارا وقيما جديدة
يحمل قيم الثقافة والعلم مؤثرات تؤدي إلي تغير منهج سعيد في الحياة
م1+م2+م3 >م4
البداية في النهاية


ب- الإرشادات المسرحية (تطبيق على مسرحية أحذية الدكتور طه حسين):
تغافل الكثير من المتهمين بالحركة المسرحية منذ بداية المسرح الإرشادات المسرحية، وكما يقول تيرى أيجلتون فى معرض حديثه عن النص الدرامى، وما يتضمن من إرشادات، أن نظرة سريعة على قراءة النص الدرامى سوف تفيد فى شرح السبب فى أن الإرشادات المسرحية عموماً كانت إما أن تكون موضع تجاهل تام، أو تؤخذ باعتبارها أمرا يسلم به وكفى. لقد كانت موضع تجاهل خاصة من قبل النقاد الذين يمتلكون القدرة على الإقناع الأدبى"( ).
إن الإرشادات المسرحية هامة فى مجال التحليل السيميولوجى للنص الدرامى، ذلك أننا عندما نقرأ مسرحية ما، فإننا نتعرف على هذه الإرشادات من قبل المؤلف المسرحى ما يتعلق بمصمم الديكور، وأخرى خاصة بالمخرج، وثالثة خاصة بالممثل، ورابعة خاصة بنا نحن قراء المسرح، ذلك أننا نتعرف على هذه الإرشادات داخل الحوار الدرامى أو خارجه، وهى ذات أهمية من حيث "دراستها للممارسة المسرحية باعتبارها دالا، موازيا للحوار يسمح بالقراءة بعيداً عن المنظر وفعل الأداء، كما هو الحال مثلاً فى التدريبات التى تجرى على النص".
قسم كثير من الدراسين" النص الدرامى إلى قسمين، قسم يضم النص الرئيسىHaupttext وهو نص الحوار الدرامى فقط، والذى يستطيع القارئ أن يقرأه والمشاهد يستمع إليه، والنص الفرعىNebentext ويعنى به نص الإرشادات المسرحية التى كثيراً ما يتغافلها القارئ لكونها تعيق سير تتبعه لقراءة المسرحية وأحداثها وأفعالها، وأما على خشبة المسرح فلا تحتل فى كل الأحوال أهمية كبيرة، وفى بعض الأحيان قد تفسر لصالح النص وفى بعضها الأخر يتغافلها المخرج أو مصمم الديكور أو حتى الممثل.
إن هذه الإرشادات تحقق- إن نحن ركزنا عليها- الكثير من الدلالات التى تساعد على فهم النص، فهى بداية نظم دالة تكمل بعضها البعض، وتساعد على فهم نوايا الكاتب تجاه الشخصية. إن اهتمام الكتاب المسرحيين بالإرشادات المسرحية قد كثر منذ القرنين التاسع عشر والعشرين، إذ تجسدت الكثير منها من أجل تجسيد النص المسرحى سواء فى حالة القراءة أو العرض، فمثلا عندما نقرأ مسرحية "لعبة النهاية" لصمويل بيكيت نجد الكثير من الإرشادات للشخصيات (هام وكلوف) بحيث إنها تبلور أهيمتها، وأنها عامل مساعد وهام فى توصيل المعنى الدلالى للنص، كذلك قد تتناقض الإرشادات المسرحية مع الفعل فى المسرحية، بمعنى قد يضمن المؤلف بين الأقواس الإرشادات المسرحية ببعض التوجيهات، إلا أن أداء الحركة عند الممثل تأتى مخالفة لها، يقول مارتن اسلن" إن الدراما أساسا حدث محاكى. وإذا كان ثمة التناقض بين الكلمات والفعل، تكون السيادة للفعل. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك نهاية مسرحية " فى انتظار جودو "لصمويل بيكيت، حيث يتناقض الطلب اللفظى (هيا نذهب!) مع الفعل المشار إليه فى النص الفرعى (لا يتحركان)، وهنا يتكشف عرضاً القصور الأدبى للمفردات النقدية".
إن الإرشادات المسرحية تقدم إلى قارئ النص الكثير من الدلالات. ذلك أن المؤلف يعرفنا بالشخصية، عمرها، ملامحها المادية، ملابسها، مكانتها الاجتماعية، كما يحدث فى بعض الأحيان أن تكون دلالات الأسماء فى النص ذات معان يضمنها المؤلف فى الإرشادات المسرحية، فعندما تحمل شخصية "منتصر" وشخصية "مؤيد" فى مسرحية "كيف تصعد دون أن تقع" لوليد إخلاصى، هذه الأسماء بما لها من معان فى النص ودلالات يستطيع القارئ أن يجد حالة من حالات التوحد فى المعنى والدلالة بين اسم الشخصية وفعلها، ومما يؤكد أهمية الدلالة فى التحليل السيميولوجى بشكل عام والشخصية بشكل خاص.
مما سبق نستطيع أن نؤكد على أهمية الإرشادات المسرحية، وفى حالة غيابها عن النص الدرامى، فإن موقعها فى النص لا يخلو تماماً بما أنها تضم أسماء الشخصيات التى ترد ليس فقط فى القائمة الأولية ولكن أيضاً داخل الحوار، بالإضافة للإرشادات المكانية. وبذلك تجيب الإرشادات المسرحية على سؤالين هامين هما: من؟ وأين ؟ فهى تشير إلى سياق عملية الاتصال، وتحدد بذلك العمل التداولى (البراجماتى) أو الظروف المادية للاستخدام اللغوى: ونرى بذلك كيف تؤدى نصية الإرشادات المسرحية إلى استخدامها أثناء العرض حيث إنها لا تظهر فى صيغتها اللغوية".
إن أعمال مسرحية بأكملها ارتبطت فى المسرح المعاصر عند أداموف وجان جينيه وصمويل بيكيت، بالإرشادات المسرحية، حيث احتلت أهمية كبرى فى النص. كما نجد فى مسرحية "فصول بلا حوار" (فصول بلا كلمات) التى يتكون فيها النص المسرحى من مجموعة من الإرشادات المسرحية، وعلى الممثل أن يجسد الكلمات اعتمادا على لغة الجسد بعيد عن التعبيرات اللفظية المعهودة واقتصاراً على دلالات الكلمات المجسدة بفعل الجسد للممثل على خشبة المسرح.
إن النص الفرعى الذى يتعلق بالإرشادات المسرحية الموجه من المؤلف إلى القارئ، الممثل، المخرج أو غيرهم من القائمين على العملية المسرحية، ذات أهمية- كما يرى مارتن أسلن- بالنسبة للعمل المسرحى أكثر من الحوار الدرامى، ذلك أنها تحقق الكثير من الدلالات والمعانى بالنسبة للشخصيات ولفعل الحديث والمكان، بل ولكل عناصر العمل المسرحى، فمثلاً عندما نقرأ مسرحية "أحذية الدكتور طه حسين" نجد بداية أن الإرشادات المسرحية للنص تتمثل فى افتتاحية المسرحية حيث تشير الإرشادات إلى المكان الذى ستجرى فيه الأحداث، وهو محل بقالة به أرفف قديمة خالية من البضائع، به بعض الأشولة والصناديق التى تعيق حركة المرور دلالة على ما أصاب الحاج سعيد من انتكاسة اقتصادية هذا إلى جانب بعض اللافتات منها ما تشير إلى القناعة والتى هى كنز لا يفنى، وهى دلالة ستتولد المعانى الجديدة عندما يحدث التحول للحاج رمضان تحت تأثير ظروف المجتمع الانفتاحية، وتصبح القناعة ليس لها قيمة. كما توضح الإرشادات فى بداية المشهد الأول أيضاً ملامح شخصية سعيد التى تعطى دلالة لكونه شخصية مثقفة يحمل شنطة سامسونيت، كما قدمت هذه الإرشادات فى إعطاء مهندس الديكور ملامح المكان الذى ستجرى فيه الأحداث من أنه محل قديم فى حارة يتفرع من شارع قصر النيل مع بعض الأرفف والصناديق الخشبية القديمة.
كما ألمحت دلالة المكان للمثل سواء سعيد أو الحاج رمضان ببعض المعانى التى سيولدها الممثل خاصة شخصية الحاج رمضان المرتبطة بجلوسه خلف المكتب، وهو يشرب الشيشة .
أما علاقة الإرشادات بشخصيتى سعيد وكيكى ودورها كدلالات تفهمنا وتساعدنا على فهم تطور أبعاد الشخصيات، كذلك تساعدنا على فهم النص نستطيع أن نركز عليها على النحو التالى:
أ-سعيد: يدخل الأستاذ سعيد وهو يحمل فى يده شنطة سامسونيت سوداء يحي الحاج الذى يقوم لمصافحته ثم يعود للجلوس ص 90-(ينظر هو إليه ويعاين المحل ببصره) مش بطال ص 90.
- يقف سعيد ويقف الحاج ويتصافحان ويبدأن فى قراءة الفاتحة ص94.
- يحدث تحول بعد لقاء الحاج رمضان المرة الثانية.. (بدأ يتوجس) يعنى أيه ص95.
- (يضيق) عاوز تقول أيه يا حاج ص 95.
- يعاوده الأمل فى أن الحاج رمضان لم يبع المحل لكيكى (يفرح) ينصر دينك يا معلم ص 96.
- يفشل فى شراء المحل لأن كيكى زادت على المبلغ (ضاحكاً) أزود لا... إنما ممكن أنقص ص97.
إن الإرشادات هنا كانت دلالات استطاعت أن تطلعنا على تطور شخصية سعيد وعن تحولها بعد ذلك صدامها مع واقعها الأليم.
ب- كيكى: كيكى فى الخامسة والأربعين جميلة ترتدى ملابس كالطاووس وخلفها سيدة بدينة كبيرة السن تحمل حقيبة متوسطة الحجم ص97.
- تقابل سعيد (تصافحه ويعزم عليها الحاج فتجلس ويجلس الحاج وسعيد أما المساعدة فتجلس بعيداً) ص 97.
- بعد أن تسمع أن سعيد يريد شراء المحل، وأن الحاج رمضان جمعهما للاتفاق على من سيؤول إليه المحل تقول للحاج: نتفاهم فى إيه (تلتفت لسعيد) الأستاذ عاوز يزود.
- (تقوم كيكى وتمشى فى المحل وتقف فى ركن ونلاحظ وجود اللافتة الورقية فى الركن تمد يدها فتفردها وتحاول القراءة) ص 99.
- (تحاول القراءة) مكـ... تبه طه حسين ... مين ده.
إن الإرشادات السابقة أطلعتنا على كثير من المعانى والدلالات التى أسهمت بدورها فى فهم هذا النص وشخصياته، كما أنها عند تحديدها، وكما سبق وأشرت تعادل المعادلة الرياضية أو التمرين الهندسى الذى يفترض فرضية. ثم يحاول أن يضع من خلال خطوات التمرين ما يوصلنا إلى النتيجة. وهذا ما حدث مع كل من شخصية سعيد وكيكى اعتماداً على الإرشادات المسرحية.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 20:1 ] [ عبدالباسط عرب ]

أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 3361 - 2011 / 5 / 10 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


الخيال العلمى في المسرح
أ.د أحمد صقر كلية الآداب – جامعة الآسكندرية
=======================

مازالت دراسة الخيال العلمى فى الأدب عامة والمسرح خاصة موضع أخذ ورد، أو شد وجذب بين الدارسين والمهتمين به فى كافة أنحاء العالم. ومازالت الضجة حول مضمون أدب الخيال العلمى، وأهدافه وملامحه الفنية التى قد تختلف عن ألوان الأدب التقليدية الأخرى، ومدى قدرتنا على تقديمه على خشبة المسرح- فى حال تقديم مسرحيات خيال علمى- بما يحمل بين ثناياه من مشاهد وعوالم سريعة بعيدة تجعلنا بحاجة إلى إمكانات خاصة لتقديمه، وألا تصبح قراءته هى المخرج الوحيد، أو لنقل تظل السينما- سينما الخيال العلمى" هى السباقة والقادرة- بما لها من امكانات- على تقديم هذا النوع من الابداع.
إن ما سبق ذكره يظل مثار الكثير من التساؤلات والاستفسارات التى لا تكاد تهدأ حتى يعاود البعض طرحها من جديد.
انتعش أدب الخيال العلمى منذ بدايات القرن العشرين، إلا أننا بالدراسة ندرك أن البدايات الأولى للخيال العلمى قد ارتبطت بالتطورات العالمية التى شهدتها الحياة الإنسانية خاصة منذ القرن السابع عشر وقيام الثورة العلمية التى اسهمت بدورها فى تبلور أدب الخيال العلمى وتمثلت فى بعض الكتابات الأدبية والابداعية التى انطلقت جميعها لتتخطى حدود هذا الكون وتفتح الآفاق إلى عوالم أخرى تساعد بدورها على إرضاء ذوق الإنسان وملاحقة تطلعاته وطموحاته واحتياجاته وآماله ومخاوفه من الغد القريب والبعيد. هذا من ناحية.
من ناحية ثانية فإن موضوعات أدب الخيال العلمى قد تطورت ولم تعد من الربع الأول من القرن العشرين مرتكزه على الأفكار التقليدية التى استمرت منذ القرن السابع عشر وصولاً إلى عام 1937 وتمثلت فى فكرتين تقليديتين هما المغامرات الكبرى ما بين الكواكب والمجرات من جهة، والاستكشافات الاسطورية من جهة أخرى وبرزت مواضيع جديدة: المتغيرون بالطغرات، وهو شكل معدل بالبنيات العلمية لفكرة الإنسان الفائق (السوبر مان)، ورحلة الفضاء وتصورها لا بالنسبة إلى مبتغاها، وإنما لما تطرحه من مشاكل (التكيف والإمكانات التقنية حتى البسيطة) واللقاء بين الكائنات البشرية وكائنات غير أرضية، واستكشاف الزمن" .
كل هذا يؤكد استمرار تطور أدب الخيال العلمى منذ أن ظهر اهتمام الكتاب والمبدعين به منذ القرن السابع عشر، إذ حدث تطور فى موضوعاته وطرق تناولها من قبل المبدعين الأمر الذى جعل الاهتمام به يزداد من قبل الدارسين والقراء. إن مبتكرى الخيال العلمى لا ينسون الدور الذى أسهم به "دارون" فى مجال الأدب بشكل عام، إذ نادى بضرورة التطور الذى شمل المجتمعات والإنسان نفسه، فكلهم "مدعوون للتغيير، ومن الطبيعى محاولة التنبؤ بإتجاه هذا التطور ومن هنا بدا المظهر التنبوئى الذى اتخذه الخيال العلمى سريعاً ".
إن كثيراً من الدارسين قد يربط بين كافة الإبداعات الأدبية وبين ما اصطلح على تسميته بأدب الخيال العلمى، منطلقين فى ذلك كله من أن الخيال سمة أساسية فى الإبداع منذ أن ارتبط الابداع بالإنسان الأول فإن الخيال هو الذى حرك مداركه وبلور نتاجه غير أننا نقول إن المبدعين الأوائل من كتاب وشعراء اليونان قد اهتموا بالخيال من خلال مسرحياتهم المعتمدة بطبيعة الحال على الأساطير، كما اهتم نقاد ومفكرو الحضارة اليونانية- سقراط- أفلاطون- ارسطو بملكة الخيال. إلا أن الأغريق "كانوا أقرب إلى المبدأ الذى يتخذ من الحياة مواقفها التى تقنع العقل، ويتناول جوهريات الحياة وكلياتها الدائمة الثابتة فى كل بيئة وكل زمان حتى تكون فى متناول ادراك كل العقول" وعليه نستطيع القول أن نظرية الخيال قد عرفت عند اليونان وإن نادوا بالحقيقة فيما يتناولون من ابداع، مما ترتب عليه تضاؤل قيمتها.
قلل انصار المدرسة الكلاسيكية والنيوكلاسيكية من قيمة الخيال وأعلوا من قيمة العقل وأدراك الحقيقة، على أن "النظرة إلى الخيال قد بدأت تتغير من أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، وذلك بعد أن تزايد الاهتمام بالعاطفة عند النقاد وبعد أن أدركوا أهمية هذا العنصر فى الشعر"
إن الخيال العلمى الذى ظهر فى أعمال كتاب الأدب بشكل عام منذ القرن السابع عشر قد أثار جدلاً كثيراً حول المفاهيم التى قدمها مما ترتب عليه تضارب واختلاف حول تعريف هذا الأدب وهنا اعرض للآراء التى قيلت فى تعريفه.
تحدث يوسف الشارونى وعرف الخيال العلمى بقوله "يمكن القول أن الخيال العلمى نوع من المصالحة بين الأدب والعلم اللذين يعتقد الكثيرون أن ثمة تعارضاً بينهما. فأحدهما يقوم على الخيال، بينما الآخر لا يقوم إلا على أساس التجربة واستقراء الواقع والانتهاء من ذلك كله، إلى قوانين محددة، بل إلى صيغ رياضية كلما أمكن ذلك .
وعليه نستطيع أن نحدد بداية أن التعريف يركز على المصالحة بين الأدب والعلم على اعتبار أن التطورات العلمية التى حدثت منذ القرن السابع عشر لم ينفصل عنها الأدب وانعكست على الابداعات الأدبية والفنية بشكل عام. وهو ما يؤكد قدرة الأثنين على التلاقى من أجل تحقيق متطلبات القارئ التى قد تنحصر فى التبشير بغد أفضل أو بالاعراب عن مخاوف الإنسان من المستقبل القريب.
إن تعريف الدكتور يوسف عز الدين عيسى الذى يطرحه يأتى متفقاً أيضاً مع التعريف السابق الذى يؤكد أن "الأدب العلمى" أو "قصص الخيال العلمى اسم يطلق على الأعمال القصصية التى يمتزج فيها العلم بالخيال.. وهولون جديد من ألوان الأدب ينسج فيها الخيال رواية أو قصة قصية أو دراما يكون العلم هو المحور الذى تتحرك حوله الأحداث. ثم يعود فى موضع آخر فيقول أن الرواية العلمية ذات المستوى الرفيع. فى رأيه، هى تلك التى تتضمن موضوعاً ذا أهمية يستخدم الخيال العلمى كوسيلة لعرضه، وليست مجموعة من المغامرات الخيالية أو الأحداث المشوقة التى لا تهدف إلى غير التسلية دون أن يقول لنا المؤلف من خلالها شيئاً ذا قيمة أو يقدم لنا فكراً جديداً بالتأمل والاعجاب"
إن التعريف السابق يضيف إلى التعريف الأول ما يؤكد أن ابداعات الخيال العلمى كلها لا تشكل هدفاً إلى التسلية بما تقدم من احداث مشوقة أو مغامرات خيالية، بل أنها تتخلص هذه المرحلة لتعد نوعاً من الابداع يسعى المؤلف من خلاله أن يجعلنا نفكر ونتأمل ونتوقع ما سوف يحدث فى الغد القريب أو البعيد أو ما كان يجرى فى عقول المبدعين والعلماء فى الماضى البعيد والقريب وأصبح اليوم واقعاً ملموساً، وعليه نستطيع القول أن أدب الخيال العلمى يدرب القارئ والمشاهد على التنبوء بما هو متوقع وغير متوقع من أحداث، ويعاونه على مواجهة التغيير فى المستقبل وهو ما سيختلف عن الحاضر بالتأكيد.
أما تعريف الدكتور مجرى وهبه فيرى أن "الخيال العلمى هو ذلك النوع من الأدب الروائى الذى يعالج بطريقة خيالية استجابة الإنسان لكل تقدم فى العلم والتكنولوجيا سواء فى المستقبل القريب أو البعيد، كما يجسد تأملات الإنسان فى احتمالات وجود حياة فى الاجرام السماوية الأخرى" وهذا التعريف محدود ويظل يدور فى فلك التعريفات السابقة إلا أنه ينقلنا إلى نقطة هامة مؤداها أن هناك فارقاً بين أدب الخيال العلمى وأدب الخيال الجامح (الفانتازيا) Science Fiction – fantasy ذلك أن الفانتازيا شكل فنى وأدبى يعتمد كلية على الخيال المنطلق بلا حدود دون التقيد بأية قوانين معروفة أو منطلق عقلى فهو نوع من الأدب ينطبق عليه قول أدب الخيال اللاواقعى حيث يجرى "تجاهل قيم الوجود الثابتة من أجل خيال غير محدود" وهو ما يختلف عن أدب الخيال العلمى الواقعى الذى ينطلق من العالم الواقعى بغية تحقيق مستقبل بديل وفى كل الأحوال يرتبط هذا الابداع كما قلنا بالواقع ويعتمد فقط فى التطور المنطقى على الخيال العلمى.
وفى هذا الصدد يعرف الدكتور ابراهيم حمادة المسرحية الفانتازية "الخيالية" Fantasy play بقوله "يقوم موضوع المسرحية الفنتزية على سرحة الخيال إلى عوالم وهمية لا تشكل الواقع، ولربما تجاوز السرحان فيها نفسه إلى آفاق الغيبات البعيدة وما فوق الظواهر الطبيعية. ومسرحية (الطائر الازرق-1908) "لميترلنك" يمكن أن تمثل الفنتزة. وقد تستخدم المسرحية الفنتزية نظريات فى العلوم الطبيعية لم تكتشف بعد، كما يحدث- عادة- فى المسرحيات العلمية، كما يمكن تحميلها مدلولات ترمز إلى واقع سياسى، أو اخلاقى، أو دينى"
إن التعريف السابق للخيال يقرن المسرحية- بعد أن يجعلها تنطلق من عوالم وهمية إلى أفاق بعيدة عن الواقع- بالعلم مقرباً بينها وبين المسرحية العلمية أو مسرح الخيال العلمى مفرقاً بين الاثنين وهو ما يتفق مع ما ذكره محمود قاسم فى تعريفه للخيال الجامح "أى الفانتازيا".
أما حسن حسين ذكرى فيعرف الخيال العلمى فى مقدمة ترجمته كتاب آفاق أدب الخيال العلمى بأنه أهم الاجناس الأدبية المعاصرة شأناً وأوثقها ارتباطاً بحياة البشر، بتوقعاته، بنوعية الحياة فى المستقبل، نتيجة للتقدمات العلمية والتكنولوجية الهائلة. وقد احتل الآن مكانته اللائقة به، ولم يعد ينظر إليه بعد على أنه جنس أدبى قوامه ملابس رواد الفضاء الغريبة البراقة، ومسدسات أشعة الليزر، بل إلى آفاق اهتمامه بمصير الجنس البشرى وإلى الدور الذى يقوم به كندير بما فى تقديمات العلم والتكنولوجيا من أخطار تهدد مستقبل الإنسانية، وما فيها من خير على المدى القريب أو البعيد.
إذن فأدب الخيال العلمى أدب تأمل نظرى استقرائى يتناول ما يمكن أن يحدث معتمداً على فرضيات وتقديرات وكما سبق أن أشرنا لا يختلف هذا التعريف مع ما سبقه من تعريفات وإن كان هذا التعريف يركز على كون هذا الأدب أصبح من أهم الأجناس الأدبية المعاصرة" .
أما جيمس جن فيتحدث عن الخيال العلمى ومسيرة أدبه فيعرفه بقوله أن "أدب الخيال العلمى هو الفرع من الأدب الذى يتعامل مع تأثير التعبير فى الناس فى عالم الواقع، ويستطيع أن يعطى فكرة صحيحة عن الماضى والمستقبل والاماكن القاصية. وغالباً ما يشغل نفسه بالتغيير العلمى أو التكنولوجى، وعادة ما يشمل أموراً ذات أهمية أعظم من الفرد أو المجتمع المحلى، وفى أغلب الأحوال، تكون فيه الحضارة أو الجنس نفسه معرضاً لحظر" .
إن التعريف السابق يركز على قدرة هذا الأدب على إحداث التغيير فى الناس مرتبطاً بالواقع معتمداً فى ذلك على استخدام التطورات العلمية التكنولوجية التى لا تركز بطبيعة الحال على قضايا فردية أو محلية بل تشمل الإنسانية ككل هذا هو الجديد فى هذا التعريف إنه تخطى التعريف المباشر السطحى لربط الأدب بالعلم.
يقدم داركوسوفن تعريفاً آخر لأدب الخيال العلمى غير أنه يربط بين أدب الخيال العلمى وبين نظرية التغريب (الإغتراب) التى شغلت رواد الشكلية الروسية ورائد المسرح الملحمى بروتولد بريشت فيقول "يكون أدب الخيال العلمى جنساً أدبياً من مستلزماته واشتراطاته الوافية بالفرض وجود الاغتراب والمعرفة وتفاعلهما، ومن أدواته الشكلية الأساسية وجود الإطار الخيالى البديل لبيئة المؤلف التجريبية" .
إن داركوسوفن عندما ركز على عنصر الاغتراب قصد به خلق حالة من حالات الانفصال بين ما نقرأه أو نشاهده من هذا الابداع واضعين فى الاعتبار حالة إعمال العقل حتى نستطيع أن ننفصل عنه زمنياً وبالتالى لا تنفعل معه عاطفياً فنستطيع مع المؤلف الوصول إلى استشراق وتبشير بمستقبل أفضل أو تخدير من مغبة التقدم العلمى على الإنسان.
إن الخيال العلمى بذلك يمثل الشكل الطبيعى لمثيولوجيا عصرنا أو كما قال وليم بوروغس أنه يرى فيه "مثيولوجيا عصر الفضاء" أى أن الرأى السابق يقارب بينه وبين المثيولوجيا الاغريقية أو الرومانية أو الفرعونية التى كانت تمثل ضمير الأمة والمتنفس الوحيد للتعبير عن عجز الإنسان أمام القوى الغيبية، لذا باتت الاساطير المخرج الوحيد ليعبر الإنسان عن طموحاته ومخاوفه وتطلعاته إلى الغد البعيد أو القريب، وهو ما جعل بعض الدارسين يرون فى الخيال العلمى فى القرن العشرين معادلاً للأساطير القديمة.
كثرت التعريفات التى طرحها الكثير من الكتاب والمبدعين حول تعريفهم لمصطلح "أدب الخيال العلمى" وبرغم تعدد هذه التعريفات إلا أنه من الصعب أن نقدم تعريفاً واحداً جامعاً مانعاً ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى تراجع مسألة تحديد تعريف واحد خاصة فى مجال الأدب وذلك بسبب امتزاج هذا النوع واختلاطه بأشكال أخرى وانبثاق أنواع أخرى عنه كأدب الخيال السياسى، وأدب الفنتازيا العلمى وأدب الظواهر العلمية الخفية كل هذا يباعد بيننا وبين تحديد تعريف جامع شامل يتضمن كافة الآراء السابقة التى طرحناها.
أهمية أدب الخيال العلمى وأهدافه
تأتى أهمية أدب الخيال العملى من منطلق ارتباطه بالتطورات العلمية المتلاحقة التى يشهدها الإنسان منذ القرن السابع عشر ومن هنا تبلورت أهميته- وكما يرى رؤوف وصفى" يهتم كتاب الخيال العلمى بالمشاكل التى يواجهها العالم الآن مثل التلوث والحرب الذرية والتضخم السكانى والتكنولوجيا الشاردة وتقييد الفكر وغيرها من أنواع التهديد التى تواجه البشر كمفاجآت مروعة" .
إن الخيال العلمى فى القرن العشرين يسعى من أجل إقامة جسور التواصل بين التطورات العلمية وبين الفنون بشكل عام مما لا يحدث حالة من حالات الانفصال بين العلم والفن، بل يقرب ويوجد بينهما من أجل خدمة البشرية وبذلك ينجح أدب الخيال العلمى فى أن "يدرب قارئيه على التنبؤ بما هو غير متوقع، ويعاونهم على مواجهة التغيير والمستقبل اللذين سيختلفان عن الحاضر بالتأكيد" كل هذا جعل لأدب الخيال العلمى مكانة بين الإبداعات الأدبية المعاصرة. إن أدب الخيال العلمى قد تزايدت أهميته منذ بدايات القرن العشرين والدليل على ذلك أن "ثمة دلالات قوية على أن درجة رواجه قد ارتفعت ارتفاعاً كبيراً فى الأمم الصناعية الكبرى خلال المائة سنة الأخيرة، بغض النظر عن موجات التذبذب المحلية قصيرة المدى"
إن أهداف أدب الخيال العلمى تتعدد بتعدد أنواعه وذلك لأن البعض يرى فى الأدب هدفاً تعليمياً صرفاً، بينما يرى البعض الآخر فيه متعة وتسلية حسية، وفريق ثالث يرى المتعة العقلية، على حين يرى فريق رابع أهدافاً أخرى غيره هذه قد تتمثل فى كونه أدب وحسب لا نتوقع منه أكثر من قتل أوقات الفراغ ولكن ما هى أهداف أدب الخيال العلمى؟
يرى رؤوف وصفى أنه يهدف إلى إلى "عرض الحقيقة العلمية، بأمانة وصدق وبنظرة مستقبلية وإن تغلفت بغلاف له تألق وبريق القصة، وهو يعالج أيضاً الأفكار الاجتماعية والعلمية بشكلها الصرف الخالص. وليس من هدف أدباء الخيال العلمى التنبؤ بالمستقبل، بل أنه يقوم بشىء أهم من ذلك بكثيرة، فهو بكثيرة فهو يحاول أن يصور لنا المستقبل الممكن" .
إن استشراف المستقبل أمر تحقق فى مجال الإبداع المرتبط بالعلم ذلك أن أدب الخيال العلمى قد اقتحم مجال الشعر كما تمثل هذا فى ابداعات الشاعر الانجليزى وليم وردزورك الذى استشرق "آفاق المستقبل منذ قرنين من الزمان تقريباً، واستلهم بعض ما سيفعله العلم حتى فى مجال "الإنسان الآلى" الذى هو الآن حقيقة واقعة" .
اختلفت الآراء فيما يتعلق بقيمة التنبؤ المقصودة كهدف من أهداف أدب الخيال العلمى ذلك أن البعض يرى أن أعمال مبدعى أدب الخيال العلمى ترتكز بشكل أساسى على كونها أعمالاً تنبوئية تأملية لما يمكن أن يحدث فى المستقبل القريب أو البعيد غير أن "التنبؤ المقصود فى أدب الخيال العلمى ديناميكى متحرك دوماً، يقوم على أساس التغيرات، ففيه يتميز الكاتب بقدرة كبيرة على التخيل مع وجود خلفية علمية كبيرة لدى كتابها. وسوف نرى أن أغلب أدباء النوع المعاصرين قادمون من مختبرات المعامل. ورغم امتهانهم لأدب الخيال العلمى فإنهم لم يتركوا قط مختبراتهم" .
إن الصفة المميزة لكاتب الخيال العلمى هى اهتمامه بالإنسان إذ ينصب جل اهتمام كتاب الخيال العلمى على الإنسان ظروفه، مخاوفه، تطلعاته وهو فى كل هذا يسعى لكى يعبر عما يدور داخل عقول من حوله حتى ولو لم تتحقق بعد هذه المخاوف وإن كان ذلك محتملاً فى المستقبل القريب، وهو ما حدث مع الكاتب الأمريكى كارتميل الذى كتب قصة بعنوان "الموعد النهائى" عام 1944 وهى قصة عن قنبلة. كذلك ما اثاره نهاد شريف نفسه فى مجموعته القصصية القصيرة المسماه "الماسات الزيتونية" بخياله الرائع كى يتصور علمياً علاجاً أمثل لأمراض الكلى وبالفعل وجدنا العلم يتطور ليصلوا إلى علاج- ولو مرحلى- لمرض الكلى.
يرى آرثر كلارك أنه "لخطأ فادح لأن ينسب لأدب الخيال العلمى دور تنبوئى ما، فليس بإمكان هذا الأدب فعل شىء ما بالنسبة للتنبؤ بالمستقبل، فرسالة أدب الخيال العلمى ووظيفته تتحدان فى تنمية مخيلات الناس وتعليمهم ومنحهم القدرة على التفكير بالمستقبل، ويبقى أدب الخيال العلمى فى معظم الاحوال وسيلة لإثراء خيال الإنسان ومنحه المزيد من الاطلاع على آفاق المستقبل لإغراقه بفيض من المعارف والمعلومات عن هذا المستقبل" .
غير أننى لا أتفق مع الرأى السابق وأرى أن الأدب بطبيعته لا يقتصر دوره على كونه إبداعاً وقتياً ولحظياً، بل من الممكن أن يعد الأدب بشكل عام وأدب الخيال العلمى بشكل خاص أدباً يناقش قضايا مستقبلية ويوجه انظار القارئ إلى جوانب هذه المشكلة ويوحى ببعض التوقعات التى تصبح فى الغد حقائق واقعة، وهذا ما حدث كثيراً فى أدب هذا النوع فيما يتعلق ببعض الأسلحة النووية وبعض المخترعات. حتى فى مجال الطب التى أصبحت اليوم حقائق واقعة فمثلا تحدث اولدس هكسلى العالم الطريف "عن توليد الاطفال فى أنابيب المعامل الكيماوية، كذلك ما جاء فى قصص الف ليلة وليلة خاصة قصة "عبد الله البرى وعبد الله البحرى" من وصف أخاذ لمملكة البحار وما يزخر به قاع البحر من عجائب وخيرات وكلها حقائق اكتشفها العلم الحديث.
تاريخ أدب الخيال العلمى
إن أدب الخيال الذى عرفناه منذ بدايات الابداع من قبل شعراء ومفكرى اليونان أمر بحاجة إلى تحديد وتدقيق ذلك أنه من الصعب أن تعد ابداعات أرسطو فانيس فى مسرحيته "الطيور" وكتب أفلاطون منها "الجمهورية المثالية" "هذه النوعية من الابداعات وما تلتها من ابداعات "سير توماس مور" ورحلات "سويفت" وكبلر. فى رواياته التى تحدث فيها عن رحلة إلى القمر- قصة الحلم نشرت بعد وفاته 1634- لا يمكن أن تعد إلا نوعاً من الأعمال الأدبية- القصصية كانت أم المسرحية- أم الروائية- الساعية إلى تحقيق اليوتوبيا المثالية على الأرض وهى لا تفتقد بطبيعة الحال لجوانب العلم والتكنولوجيا لذا فهى ابداعات تصور سعى الانسان لبناء مجتمع أفضل تسوده السعادة.
إن ازدهار العلم والتكنولوجيا وقيام الثورة الصناعية كلها عوامل ساعدت على تبلور وازدهار أدب الخيال العلمى ذلك أن القرن السابع عشر شهد استخدام العلم لصياغة أول رواية علمية كتبها "سيرانودى برجراك" بعنوان "رحلات إلى دول وامبراطوريات القمر والشمس "عام 1643.
أما ثانى رواية علمية كتبها الفرنسى "فونتنل" (1657-1757) الذى يعد "أول كاتب لأدب الخيال العلمى بحق ومن أهم رواياته "لقاءات فى قمة العالم" التى نشرها عام 1686 الذى أكد فيها أن هناك حياة فوق سطح القمر والكواكب الأخرى" .
إن فونتنل يتخطى هنا المعنى والمفهوم التقليدى لأدب الخيال فهو يطرح من خلال رواياته بعض الأفكار العلمية التى أصبحت بعد ذلك حقائق قائمة تجعلنا نعتقد أن مثل هؤلاء الكتاب قد نجحوا فى تحقيق ما طرحه العلماء وتحقق فى القرن العشرين. توالت الكتابات المرتبطة بالخيال العلمى بعد ذلك وصولاً إلى الأمريكى ادجار آلان بو (1809-1849) أحد أدباء الخيال العلمى الذى كتب بعض أعماله مثل قصة يوريكا"(25) ورحلات "بو" الخيالية، ثم ظهرت رواية مارى شيللى (1797-1851) "فرانكنشتاين" أو "بروميثوس الحديث" 1818، ورواية "الإنسان الأخير" 1826، وقصة "لودور Lodare" 1835 وغيرها من اعماله ورحلاته الخيالية الغريبة.
إن أدب الخيال العلمى لم يقتصر على الرواية، والقصة، والدراما بل ظهر أيضا فى أعمال بعض الشعراء- كما سبق القول- وعلى رأسهم شاعرا انجلترا الشهير "وليم روردزورث" (1770-1850) الذى ضمن مجموعته الشعرية الشهيرة مقدمة عن الخيال العلمى فى كتابه المسمى (قصص شعرية غنائية شعبية) "Lyrical Ballads".
جول فيرن وويلز وآخرين مبتكروا أدب الخيال
العلمى فى القرن العشرين
يعد "فيرن" Jules Verne (1828-1905) "وويلز H.G.Wells (1866-1946) من أهم كتاب أدب الخيال العلمى" لدرجة أن "ولز" يعد هو الأدب الحقيقى لأدب الخيال العلمى.
كتب "فيرن" العديد من الروايات التى تدور فى ميدان الخيال العلمى من أهمها "من الأرض إلى القمر" وخمسة أسابيع فى بالون" و "عشرون ألف فرسخ تحت البحار"، "وحول القمر"، "والجزيرة الغامضة"، "والشعاع الاخضر".
أما ويلز فقد جاءت أعماله القصصية مختلفة إلى حد كبير عن جول فيرن، ذلك أن روايات فيرن "مجرد مغامرات تنبأ فيها ببعض المخترعات ولا شىء غير ذلك، ولذا فلقد اعتبره بعض النقاد مؤلفاً للأطفال. هذا بخلاف ويلز والدوس هكسلى اللذين استخدما الخيال العلمى كوسيلة لعرض أفكار معينة. وهذه فى رأى هى سمة الرواية العلمية الرفيعة المستوى. ولم يحرص ويلز أو هكسلى على ابتكار مخترعات من الممكن تحقيقها فى المستقبل، إذ أن رواياتهما العلمية من نوع الفانتازيا التى لا تهتم بالاشياء الممكنة التنفيذ أو المطابقة للواقع بقدر اهتمامها بعرض فكرة أو أفكار معينة" .
كتب ويلز عدداً من القصص أهمها "آلة الزمن"، "وجزيرة الدكتور مورو" و "الرجل الخفى"، و "حرب العوالم" "إلى جانب ويلز كتب عدد آخر من المبدعين فى الربع الأول من القرن العشرين عدداً من الأعمال المنتمية بطبيعة الحال إلى أدب الخيال العلمى، من أهم هؤلاء الكتاب نجد الدوس هكسلى (1894- ) الذى كتب عدداً من الروايات أهمها "تقابل الالحان"، "وضرير فى غزة"، و "جزيرة"، و "صيف بعد صيف" و "عالم جديد شجاع".
كما كتب راى براد بورى (1920- ) عدداً من القصص أهمها مجموعته القصصية المعنونه بعنوان "التاريخ المريخى" وكذلك مجموعته القصصية بعنوان "الكرنفال الأسود" وروايته الشهيرة "فهرنهيت 451" كما شريرا بورى عدداً من المسرحيات هى "خرجت نفير الضباب" و "عمود من نار" و "الكلايدوسكوب" ومسرحية "العداءون المنشدون".
حرص براد بورى من خلال أعماله المسرحية على تحقيق التوازن بين كون هذه المسرحيات إبداعاً فنياً بحاجة إلى مراعاة المبدع لعقول القراء وكيف يمكن تحقق الجوانب الفنية والفكرية فى العمل المرتبط بالواقع المعاش وبين كون هذه الأعمال ترتكز على الخيال العلمى الذى لابد وألا يكون كثير الشطحات محققاً المبدأ الفنى الذى يقول "إن كل ما يقع فى العمل الأدبى هو فى حقيقته واقع فعلى. ويحرص برادبورى أيضاً على أن يجسد فى أعماله ما يمكن أن يسمى بالحقيقة الخيالية التى تأخذ منطق الحقيقة لكى تشكل به الخيال الذى يملك عندئذ قوة اقناع حقيقية" .
كما استمر اهتمام الكتاب بالخيال العلمى- فى فرنسا والاتحاد السوفيتى "سابقاً"- منذ النصف الأول من القرن العشرين ولم يهجر الخيال العلمى الفرنسى بعد موت جول فيرن، بل وجدنا أسماء لكتاب آخرين فى مجال الرواية إذ كتب جوستاف لروج G.Lerouge وجان دلاهير. J.Dela.Hire، وكتب "لاندره موردا" و "موريس رنار" أما فى الاتحاد السوفيتى فقد ازدهر الخيال العلمى قبل بداية القرن العشرين بقليل اذ "كتب ك.أ.تسيولكوفسكى فى العام 1895 (وهو العام الذى ظهرت فيه آله استكشاف الزمن) مغامرات مستكشف صادف بين المريخ والمشترى مخلوقات حيه فى فراغ مطلق. كما أن أ. بوغدانوف فى العام 1913 فى (المهندس منّى) يتحدث عن مريخين شيوعيين.. وقد شهدت العشرينات من هذا القرن، وبتأثير جزئى من الكتاب الأوائل الكبار الخيال العلمى الامريكى (وخاصة بوروجس) تفتح الخيال العلمى السوفيتى، الذى يعالج جميع المواضيع فى آن واحد" .
وبرغم كثرة مبدعى أدب الخيال العلمى فى الأدب العالمى" فقد اتضح لنا أن هذا الابداع قد ينال حظه من قبل الكثير من مبدعى القصة والرواية أكثر من مجال المسرح وهو ما سوف نجده يتضح أيضاً فى مجال الابداع العربى.
تلك هذه احدى اشكاليات البحث، أما الاشكاليات الثانية فتمثل فى مدى قدرة أدب الخيال العلمى خاصة فى مجال المسرح فى أن يتحقق ويتجسد عملاً مسرحياً على مستوى الشكل، ذلك أن امكانية تحقق أدب الخيال العلمى وقدرة المشاهد على مشاهدته اعتماداً على الصورة البصرية السريعة المتلاحقة يجعل أدب الخيال العلمى فى مجال المسرح يعجز ويتحول إلى اساطير وحكايات تروى أكثر من كونه عملاً مسرحياً يتجسد على خشبة المسرح وهذا هو أحد الأسباب فى تراجع أدب الخيال العلمى فى مجال المسرح.
والاشكالية الثالثة التى يثيرها روبرت سكولزو اتفق معه تتمثل فى عدم استيفاء أدب الخيال العلمى للمقاييس المفترضة خاصة فيما يتعلق بعدم قدرتهم- أى الكتاب- على فهم النظام الكونى، حتى أنهم يفتقدون أى احساس بالاختلاف بين الانفصال المتعمد، والتسلية السحرية لهيكل التنظيم الكونى. هذا إلى جانب سعى الكثير من كتاب هذا النوع إلى تقديم قصص المغامرات التقليدية" .
ازدهر أدب الخيال العلمى فى الأدب العربى عند عدد من المبدعين منذ النصف الثانى من القرن العشرين غير أن نتاج الكثير من هؤلاء المبدعين تركز فى مجال القصة الرواية والدراما الاذاعية ولم يتحقق فى مجال المسرح إلا عند عدد قليل من هؤلاء المبدعين.
إن ابداعات الدكتور يوسف عز الدين عيسى فى مجال الخيال العلمى تمثلت فى بعض الروايات التى كتبها من أهمها مجموعة الروايات التى ضمها كتاب واحد هو "نريد الحياة" هذا إلى جانب بعض أعماله الدرامية الإذاعية المنتمية إلى هذا النوع وقد لاحظ النقاد أن كتاباته تحمل كل "صفات الريادة فى هذا اللون من الأدب، فهو أدب أقرب إلى الفانتازيا منه إلى الخيال العلمى، وهو يهتم بالفكرة الفلسفية أكثر من من اهتمامه بالفكرة العلمية بحيث تكاد الأخيرة أن تصبح مجرد أداه أو وسيلة للأولى .
إن أدب الخيال العلمى العربى قد عرف عددا من أسماء الكتاب الذين نشروا أعمالهم خاصة فى مجال المسرح- مجال بحثنا- إلا أن هذا لم يمنح من ظهور مبدعين آخرين لأدب الخيال العلمى فى مجال الرواية والقصة. ذلك أن توفيق الحكيم مسرح الخيال العلمى وان كان بعض الدارسين يرون أن هذا النتاج هو خليط من الفانتازيا والخيال العلمى وان اقترب أكثر من الفانتازيا منه إلى الخيال العلمى" . .

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:59 ] [ عبدالباسط عرب ]

أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 3359 - 2011 / 5 / 8 - 22:30
المحور: الادب والفن

كتب توفيق الحكيم عدداً من المسرحيات التى تنتمى إلى أدب الخيال العلمى وهى "مسرحية" لو عرف الشباب"، و "مسرحية تقرير قمرى" و "شاعر على القمر"، "و "مسرحية "رحلة إلى الغد"، أما سعد مكاوى فكتب مسرحية "الميت الحى"، كذلك لطفى الخولى فكتب مسرحية "الارانب"، واخيراً كتب نعمان عاشور "لعبة الزمن" "فانتازيا".

مسرحية " لو عرف الشباب" = عودة الشباب
فانتازيا تصارع العلاقة الأبدية بين الانسان والزمن
تحدث "توفيق الحكيم" كثيراً عن فكرة الزمن وصراع الانسان معه ذلك "أن فكرة الزمن ومحاولة الانسان التغلب عليه قد شغلت دائماً كما شغلت من قبل الفراعنة بل وشغلت الإنسانية كلها إزاء رهبة الموت والغناء" .
وقد ترجم "الحكيم" اهتمامه بالزمن فى أكثر من عمل مسرحى فكتب "أهل الكهف" و "عودة الشباب" و "رحلة إلى الغد"، وكلها اعمال تعبر عن الزمن ولكن من منطلق يميل أحياناً إلى الناحية الفلسفية "أهل الكهف" و "لو عرف الشباب" وأحيانا أخرى يعبر عن انشغال الحكيم بالفعل باهمية الزمن ومستقبل الإنسان، إذ تطور العلم ماذا سيحدث للإنسان كما فى مسرحيته "رحلة إلى الغد".
تناول "توفيق الحكيم" وغيره من كتاب المسرح العربى فكرة الزمن" وامكانية استخدام العلم فى إحداث بعض التغيرات البيولوجية منها أو المتعلقة بنقل بعض الأعضاء الهامة منها نقل العقل من إنسان إلى آخر كما حدث فى رواية "محمد الحديدى" "شخص آخر فى المرآة" حيث يستخدم الكاتب فكرة علمية حول نقل المخ البشرى من جسد دكتور جامعى إلى شاب رياضى وما يطرأ على هذا التغيير والنقل إذ سيتضح لنا أن نقل العقل تجعل نقل باقى الصفات البيولوجية وغيرها من الصفات التى تجعل هذا الإنسان بحال أفضل مما قبل.
تتكرر الأفكار العلمية فى مسرح "لطفى الخولى" خاصة مسرحيته "الارانب" التى تقوم –هى- وغيرها من الأعمال السابقة مثل "شخص آخر فى المرآة"- لو عرف الشباب"- "الميت الحى" لسعد مكاوى"- على فكرة علمية فنتازية تجعل هذه الأعمال تقترب من أدب الفنتازيا العلمية أكثر من كونها أعمالاً مسرحية تنتمى إلى أدب الخيال العلمى، ذلك أن "لطفى الخولى" يعتمد فى مسرحية "الأرانب" على الخيال العلمى الجامح، إذ يكتشف المحامى أسامة أن صديق العائلة "الدكتور يونس" المتخصص فى العقاقير والاختراعات العلمية قد توصل إلى عقار يحدث التغيير البيولوجى فيحول الرجل إلى إمرأة والعكس صحيح ويستجيب له وزوجته "قسمت" وتحدث المفارقات من هذا التحول الشكلى الخارجى على حساب الجوانب النفسية لكل منها.
إن "الخولى" أراد أن يعالج قضية الصراع بين الرجل والمرأة وأراد أن يؤكد أن من حق المرأة أن تتساوى بالرجل ولكنه اتم ذلك فى اطار فنتازى يجعلنا بعيدين عن جو الحقيقة العلمية الممكنة التحقيق.
إن ما استخدمه "لطفى الخولى" وسعد مكاوى" وما يستخدمه "الحكيم" من خلال مسرحية- لو عرف الشباب- انما أساليب ترتكز على استخدام الخيال العلمى من أجل خدمة اهدافهم وأفكارهم، إذ لم يفعل هؤلاء كما فعل غيرهم- منهم "الحكيم" فى مسرحياته- رحلة إلى الغد- تقرير قمرى- شاعر على القمر- الذين "قدموا أعمالاً أدبية كان فيها عنصر الايهام بالعلم أقوى وأفضل حبكة بحيث لم يعد الخيال العلمى هامشياً فى العمل الأدبى، بل أصبح ملتحماً بالنسيج الفنى، وهؤلاء الكتاب وإن لم يتخلوا عن أفكارهم يحرصون على ابلاغها لقرائهم، إلا أنهم كانوا أكثر نجاحاً فى أن يجعلوا هناك توازناً بين خيالهم العلمى وما لديهم من اهداف" .
إن مسرحية "لو عرف الشباب" تقدم فكرة فنتازية إذ تحكى عن بطل المسرحية الطبيب المصرى المتخصص فى البيولوجيا الذى يجرى أبحاثاً علمية مع طيب أمريكى مفادها أن بإمكان العلم أن يجدد التركيب الآدمى القائم على خلايا حية لا تستهلك كما تستهلك السيارة مثلاً، وبذلك ينجح العلم فى التوصل إلى أسرار تجدد الخلايا التى يصبها الهرم" .
وعليه من الممكن أن يحقن الشيخ بعقار معين يعيده مرة أخرى إلى شبابه، وهذا ما حدث إذ طلب الباشا" من الدكتور طلعت أن يحقنه بهذا العقار بعد أن علم أنه جربه على العديد من الارانب وتحولت من الشيخوخه إلى الشباب.
يحقن الدكتور طلعت "الباشا" ويتحول بعد أن يستيقظ من النوم إلى شاب فى الخامسة والعشرين وتبدأ أحداث الفنتازيا التى تجعل زوجة الباشا وابنته لا يتعرفان عليه ويظنان أنه شاب جاء لطلب خدمة من الباشا، وبعدها تعتقد الأسرة والجميع أن الباشا خطف وقتل وتقام جنازية الرسمية وتعلم بالحقيقة زوجة الدكتور طلعت، الذى دخل مستشفى الأمراض القعلية على أثر أصابته بأزمة نفسية فى أعقاب موت الباشا وظهور هذا الشاب الذى أخذ يطارده ويطلب منه أن يعيده إلى سيرته الأولى.
بعد سلسلة من المغارقات بين شخصيات المسرحية الزوجه مع هذا الشاب ذو المظهرى الدال على شبابه وعنفوانه بخلاف حديثه الذى يظهر الجوانب النفسية والعقلية الراجحة الرزينه، أقواله آثارت كل من حوله واتهموه بالتصنع للحكمة وتقليد الشيوخ بحكمه. وهكذا يكتشف الباشا عجزه عن أن يعيش حياة الشباب ويأكل مثلهم ويفعل ما يفعلونه.
إن "الحكيم" اراد بذلك أن يؤكد أن التطورات العلمية من الممكن أن تحقق التفوق فى جوانب كثيرة، إلا أنها لابد وأن تخفق فى جوانب أخرى، وهذا ما اكتشفناه من خلال هذه المسرحية، إذ عالج العلم الشيخوخة، إلا أنه عجز عن أن يعيد إلى هذا الشاب ما يجعل باطنه يتصالح مع ظاهره، وبذلك نجد أن العلم عالج أشياء ونسى أشياء أخرى. وهو ما جعل الباشا فى نهاية المسرحية يطلبها صراحة بأن يعود إلى حياته الأولى لأن العلم أعطاه الجسم الفتى ولم يعطه النفس الفنية" .
البناء الفنى لمسرحية "لو عرف الشباب"
ينهى المؤلف هذه المسرحية بأن جعل كل ما حدث مجرد حلم" ، إذ يصحو الباشا من حلمه فى نهاية المسرحية شيخاً كما كان ويدعى إلى تشكيل الوزارة، إلا أنه يسقط ويموت فلا هو فرح بشبابه أو فرح بتشكيل الوزارة وبهذا "إطبقت الورح الإنهزامية على المسرحية من كافة أطرافها، وكأن المؤلف يطلب من رجال العلم الحديث أن يوقفوا مسعاهم فى مجالدة الزمن ومغالبة الغناء ويحذر الناس من الابتهاد بمثل هذا الانتصار اذا تحقق فى يوم من الأيام"
إن "الحكيم" يقيم مسرحيته على فكرة علمية خارقة Fantasy idea وهذه فرضية توقعنا من المؤلف أن يراعى استمراره فيها لكى ينتقل من الفرضية غير العلمية أى من عالم الخوارق العلمية إلى عالم العلم ومعجزاته مرتبطاً فى ذلك بأرض الواقع ليقنعنا بعد طول نقاش أن فى امكانه أن يحقق ويقدم مسرحية تنتمى إلى أدب الخيال العلمى، إلا أن عكس هذا ما تم، إذ أننا بقراءة المسرحية نكتشف تخلخل وعدم منطقية فى البناء الفنى.
بداية عندما نقرأ المسرحية نفترض أن المؤلف سيستمر فى تطوير فكرته الخيالية هذه مما يرتب عليه تطور فى البناء الفنى للمسرحية، وإن كان تطوراً كثيراً ما استوقنا نظراً لافتقال المؤلف للاحداث وكذا الحوار ليدفع المسرحية دفعاً قسرياً للاستمرار وبوصولنا إلى نهاية المسرحية وبعد أن يعجز "الحكيم" عن الخروج من هذا المأزق الدرامى وبعد أن ينهار البناء الدرامى لأنه لن يستطيع أن يقنعنا بالنتيجة لذا يتجه إلى افتعال الحلم وكأن كل ما حدث مجرد حلم، ليس إلا وعلينا أن نتقبل العمل على هذه الشاكلة" .
إن المسرحية ليست من النوع الذهنى أو الفكرى الذى عرف به الحكيم الذى يعتمد على فرضية يطرحها ليناقشها ويصل فيها إلى رأى محمد مبنى على أحكام منطقية، بل هى "مجرد" "فنتازيا" غير متسقة الخيال فاقدة أهم أساس لمثل هذا المسرح الذهنى الجيد، الذى قد تكون نقطة البدأ فيه اسطورة أو معجزة، ولكنه لابد أن يلتزم منطق فى أدق خطواته حتى يستطيع أن يؤيد بعد ذلك ما يشاء من حقائق تلك الحياة وفقاً لمعتقدات المؤلف عن طريق ما يسميه المناطقة.. بالدليل العكسى..."
على الرغم من فنتازيه الفكرة والأحداث فى مسرحية الأرانب- مثلاً- فإن المؤلف حرص على التمسك بعدم واقعية الحدث فى بعض المواقف مما ترتب عليه أن "تتحول الشخصيات، فالرجل يصبح امرأة، والمرأة تصبح رجل، ثم يستغل الكاتب هذا التحول فى الحدث الفانتازى لعرض قضية فكرته" تقوم على نوع من الصراع قريب من طبيعة مجتمعنا وأعنى به قضية الصراع بين الرجل والمرأة والدعوة إلى المساواة بينهما، غير أن هذا التحول الذى يحدث لأسامة وقسمت قد قوبل من البعض بالرفض والاستنكار إذ كيف تتحول المرأة إلى رجل والعكس.
إن التعارض الذى نلاحظه على مسرحية "لو عرف الشباب" تمثل فى أن الأحداث والفكرة تدور فى اطار فنتازى فى جوانب كثيرة منها، أما الشخصيات فقد جاءت شخصيات واقعية ذات أبعاد مختلفة، لكل منها ملامحها وتفردها الذى يساهم فى إلقاء الضوء على جانب من جوانب الموضوع ففريق يؤكد التقاليد القديمة وفريق يرفضها، وبذا تنقسم الشخصيات إلى فريقين وداخل كل فريق تتمتع كل شخصية بتنوعها وملامحها المتفردة" .
أما عن طبيعة الحوار فى هذه الفنتازيا فقد جاء فى معظمه حواراً واقعياً قائماً على النقاش بين الشخصيات عدا فى بعض المواقف التى تتحول الاحداث إلى مرحلة تجعلها أحداثاً خيالية جامحة هنا نجد أن الحوار يتحول من الحوار ذى النبرة الواقعية المنطقية إلى حوار يغلب عليه النزعة التخيلية الحالمة، التى تجعل القارئ يدرك تلك النقلات فى المسرحية هذا من ناحية.
من ناحية أخرى فإن الصبغة العلمية للحوار الذى كنا نتوقع أن نجده فى المسرحية- وهو ما يتضح فى مسرحية رحلة إلى الغد- لا يتضح من خلال هذه المسرحية التى جاء حوارها بعيداً جداً عن الحوار العلمى فقط فى الحوار الذى دار بين الدكتور والباشا .
مسرحية رحلة إلى الغد
تقدم المسرحية قصة شخصين- طبيب ومهندس- حكم عليهما بالإعدام وتقرر الدولة ارسالهما فى صاروخ إلى الفضاء الخارجى للاستفادة من علمهما وقدراتهما فى المساعدة على تحقيق بعضر الفرضيات العلمية، وبعد تدريبهما يصل الصاروخ إلى كوكب مجهول وبعد فترة من الوقت لا يعلمان مداها يعودان إلى الأرض، فيكتشفا أن الرحلة قد استغرقت ثلاثة قرون، واذا الحياة قد تغيرت تغيراً تاماً وغلب عليها التقدم العلمى مما جعلها شبه مستحيلة لأن يعيشا فيها فى ظل هذا التقدم العلمى المذهب.
هنا يقوم الحكيم من خلال هذه الفرضية العلمية بدراسة امكانية التعايش بين بنى البشر خاصة أمثال هذان الاثنان اللذان سيصابا بالملل والشقاء بعد أن خاضا هذه الرحلة العلمية. وهنا نكتشف أن الحكيم يلمح بمخاوفه من الغد المقبل ومن سلبيات التطور العلمى وليس من العلم ذاته.
ذلك أن عوده الطبيب والمهندس جعلتهما يكتشفا ما سببه العلم للإنسانية من ركود فلا عمل للناس لأن الآلات التى اخترعها العلم قامت بدور البشر فى العمل. ويترتب على ذلك أن تتحول الحياة إلى ازرار وينقسم الناس إلى حزبين حزب يؤيد التطور وآخر يؤيد الرجعية والتقليدية وينضم كل منهما إلى حزب – الطبيب حزب الرجعية- المهندس حزب التقدم- ويكون مصير حزب الرجعية السجن ويكون نصيب حزب العلم التقدم والسيطرة على مقاليد الأمور.
إن توفيق الحكيم فى هذه المسرحية "يعارض بين حياة الحاضر وحياة المستقبل ويفضل كعادته الحاضر على المستقبل لأنه كما قلنا محافظ يخشى المجهول ولا يستطيع أن يتصور المستقبل فى صورة أزهى وأجمل من الحاضر. وعنده- كما قلنا غير مرة- أنه ليس فى الإمكان ابداع مما كان وما هو كائن فعلاً، كما يعارض بين حياة العقل الخالص التى يظنها حياة المستقبل وحياة القلب التى يظنها حياة الحاضر" .
لهذا نجد توفيق الحكيم من خلال هذه المسرحية المكونة من أربعة فصول يعرض قضية حيرة الإنسان أو لنقل الحكيم نفسه بين العلم والأدب أو قل العقل والقلب، ذلك أنه وبإستخدامه لهذا التكتيك الجديد فى الكتابة فإن القارئ يشعر "أن الفصول الثلاثة الأولى مجرد استخدام للخيال العلمى فى مسرح هو أقرب إلى أدب التسلية أما الفصل الأخير الذى أفضت إليه الفصول الثلاثة الأولى يقدم توفيق الحكيم فى جزئه الأول رؤيته التنبؤية التفاؤلية بحيث يجعل بيوت البشر بعد مائة سنة تغذيها أنابيب ذات ألوان مختلفة إلى جانب أنابيت المياه الباردة والساخنة مثل أنابيب القهوة والشاى واللبن والحساء وهكذا" .
وهكذا ندرك حيرة الحكيم فى هذه المسرحية من تقدم العلم، ذلك أنه وإن كان يقدم رؤيته التفاؤلية من تطور العلم فإنه من ناحية أخرى يحذرنا منه وقد تمثل لنا ذلك- كما سبق القول- من الخلاف الذى نشب بين الطائفتين وأدى فى النهاية إلى هلاك حزب الرجعية حزب الطبيب المرهف الحس. كل هذا لا يقلل من قيمة هذه المسرحية التى نستطيع أن ننسبها إلى مسرح الخيال العلمى ذلك أن الحكيم استطاع أن يوظف مسرحيته "لما يوظف له الفن القائم على الخيال العلمى إذ جمعت مسرحيته بين التسلية والتنبؤ بما يمكن أن ينجح فيه العلم والوجس مما يمكن أن يفشل فيه" .
البناء الفنى لمسرحية رحلة إلى الغد
كثيراً ما يثار النقاش حول نوعية هذا الإبداع فى مجال الأدب المسمى بأدب الخيال العلمى خاصة ما يتعلق بسيطرة عنصر الفكر على مثل هذه النوعية من الأعمال، الأمر الذى يترتب عليه فى كثير من الأحيان عدم وضوح واكتمال الملامح الفنية المميزة للمسرحية خاصة ما يتعلق بطبيعة وملامح الشخصية المسرحية، هذا إلى جانب طبيعة لغة الحوار الدرامى وإلى أى مدى يتحقق عنصر الصراع الدرامى بمعناه المسرحى كذلك وبشكل عام ماهى طبيعة وملامح البناء الدرامى لمسرحية الخيال العلمى، هل تفتقد مثل هذه النوعية ما يقربها من الأشكال الدرامية التقليدية أو حتى العصرية منها- أقصد الدراما المنتمية حالياً إلى مسرح التجريب الذى يحرر النص كثيراً من بعض التقاليد الدرامية المتعارف عليها- ذلك أن "الخيال العلمى يبقى، كشكل أدبى، محاولة لبناء كون خيالى بدءاً من اللغة، كون خيالى يمكن أن يذكر بجو "الأغانى" العاطفية لو لم يتحكم به بعناية اللجوء اللازم للعلم" .
ذلك أن مسرحية الخيال العلمى ستأتى فى بناءها الفنى مختلفة إلى حد ما- فى بعض الأحيان- عن المسرحيا التقليدية الأخرى وهنا يحدثنا د.عصام بهى عن رواية الخيال العلمى وتقنياتها الفنية وهو ما آراه ينطبق إلى حد كبير على تقنيات مسرح الخيال العلمى أيضاً وذلك حين يقول إن "رواية الخيال العلمى رواية أفكار أكثر منها رواية حبكة جيدة أو شخصيات مدروسة. فهى تهدف بداية إلى إثارة خيال القارئ إلى أقصى حد (وهى فى هذا تنتسب إلى التراث الشعبى والخرافى أكثر من انتسابها إلى تراث الأدب الجاد) لتنتقل به خلال هذه الاثارة إلى تصوراتها عن العوالم الغريبة التى تدير أحداثها فيها، أو لتصل برسالتها إلى عمق الكيان العقلى والروحى للقارئ"
ذلك أن مسرحية الخيال العلمى لن تحرص على ما تحرص عليه المسرحيات التقليدية الأخرى، بل ستستغنى عن بعض التفاصيل الفنية الخاصة بعناصر البناء الفنى وهو ما سوف يجعلها مثلها مثل رواية الخيال العلمى "بناءها الفنى يشوبه كثير من الضعف، فحبكات معظمها ذات طابع جيافى ساذج، ومشكلة الانتقال مثلاً فى الزمان والمكان وهى المشكلة الأولى التى تواجه كتاب الخيال العلمى، نجد فيها تصورات غاية فى الغرابة والسذاجة فى الوقت ذاته" .
حرص توفيق الحكيم على أن يكتب ويعاصر الكثير من الاتجاهات العلمية فى مجال الكتابة المسرحية فقد كتب فى اطار مسرح العبث والمسرح الفكرى ومسرح الخيال العلمى وقد راعى الحكيم فى الأول والثانى ملامح البناء الفنى لمسرحية كل من هذين الاتجاهين وهنا أعرض لطبيعة وملامح البناء الفنى لمسرحية "رحلة إلى الغد".
اعتمد الحكيم فى هذه المسرحية على شخصيتين أساسيتين هما السجينان الطبيب والمهندس ومعهما السجان طوال أحداث الفصل الأول يشاركهما مدير السجن والمندوب.
وفى الفصل الثانى والثالث نجد السجين الأول الطبيب والسجين الثانى المهندس وحدهما فى الصاروخ وبعدها فى الفصل الثالث فى الكوكب المجهول، ينضم إليهما فى الفصل الرابع بعد العودة إلى الأرض الشقراء والسمراء وتنتهى المسرحية بأن يحكم على الطبيب والسمراء إما بغسيل عقولهما وإما السجن.
لم يراع الحكيم الاهتمام كثيراً بملامح الشخصيات وركز اهتمامه على الفكرة التى تحملها الشخصيات هذا جانب، الجانب الآخر هو طبيعة لغة الحوار التى أتت بالفعل لخدمة الفكرة والقضية المطروحة إلا أن ما يسيطر على هذه المسرحية أن طبيعة الأحداث فيها غير قابلة للحدوث، ذلك أن الأحداث تنتقل بين أكثر من مكان مما يترتب عليه تعذر تحققها على خشبة المسرح وبذلك نرى أن الخيال العلمى فى مجال السينما (الرواية-القصة) أو حتى فى مجال الشعر أمر يمكن تحققه وهو يتعذر حدوثه فى مجال المسرح.
إن اهتمام كتاب مسرح الخيال العلمى بالإنسان ومستقبله يتطلب من الكاتب المسرحى أن يضحى فى بعض الأحيان برسم الشخصيات لبيان الفوارق الدقيقة بين مسلك إنسان وآخر فى موقف واحد أو متشابه.
إن الفكرة هى التى تشغل الكاتب فى المسرحية العلمية لذا نجد أن ملامح شخصيات المسرحية تبدو جميعها واحدة ولا يتميز أحدهم عن الآخر ولا ينفرد بصفات خاصة، لأن الشخصية فى المسرحية ليست سوى ممثل أو وعاء لأفكار المؤلف، وهى بديل لهذه الافكار لذلك يسعى المؤلف فقط لتصبح هذه الشخصيات مقبولة من قبل الجمهور فقط عليه أن يعرفنا من خلال الأسماء أن هذه شخصية رجل وهذه شخصية امرأة، وقد يزيد فيحدد فقط عمل هذا أو تلك.
طبيعة الأجواء والأمكنة والأحداث الخاصة بمسرحية الخيال العلمى يخلق كاتب الخيال العلمى جواً مسرحياً قد لا يكون القارئ أو المشاهد على علم به، ولذلك يسعى الكاتب لكى يبذل مجهود كبير فى وصف تفصيلات هذا العالم الجديد الذى خلقه معتمداً على معطيات العلم والتكنولوجيا.
إن طبيعة لغة الحوار وكذا الأحداث والشخصيات من خلال الفصل الأول نجد أنها تسير فى خط تقليدى متطور فالمؤلف يقدم لنا الأحداث ومن خلالها نعلم بداية هذا السجين وقصته وما سيؤول إليه مستقبله فى أسلوب يعتمد فيه الحكيم على ملامح الدراما الواقعية فى رسم ملامح الشخصيات وكذا طبيعة الحوار القائم على النقاش لعرض أبعاد القضية لكى يمهدنا لما سوف يحدث بعد ذلك فى الفصل الثانى عندما يقبل الطبيب- السجين الأول- والمهندس- السجين الثانى- السفر فى صاروخ إلى كوكب بعيد" .
أما النقلة التى تحدث فى الفصل الثانى عندما تنتقل الأحداث إلى داخل الصاروخ ونكتشف وجود السجين الأول- الطبيب- داخل هذه الحجرة شبه الاسطوانية وبها الأجهزة والآلات، هذه النقلة أراد بها المؤلف أن ينقلنا فى متابعة العمل إلى جو العلم وتقنياته الحديثة التى تلوح بسيطرة روح العلم على مقدرات حياتنا وذلك تمهيداً لما سوف يحدث بعد ذلك.
وبعد أن يتعرف السجين الأول على الثانى يدور حوار يتعرف كل منهما على الآخر ويدركان أن الصاروخ قد انطلق بالفعل وهو فى طريقه إلى الفضاء الخارجى، ويدور حوار بين الاثنين عن مشاكل إنسانية عائلية يطلع فيها السجين الأول السجين الثانى على قتله لامرأته، وعندما يهمان بالفعل والتعامل مع الأجهزة ينقطع الاتصال بالأرض ويصبحان ضائعين فى هذا الفضاء الفسيح" .
إن الحوار هنا أيضاً بعيد عن جو المسرح العلمى ذلك أن حوارهما يدور على المستوى الإنسانى المتعارف عليه كل منهما يحكى للآخر عن مشاكله. وهو حوار طالما عودنا عليه الحكيم، خاصة وإن كل من الطبيب والمهندس على مستوى علمى معين، لذلك فإن الحوار الدرامى ذو لغة عالية وقدرة على تبادل أطراف النقاش بشكل متمكن.
إن الأسماء لم تعد ذات قيمة فكل منهما بعد أن ضاعا فى الفضاء لم يعد حينئذ للاسماء أى ضرورة .
يصل الصاروخ إلى ذلك الكوكب المجهول وبعد أن يرتطم ويسقط يتفحص كل منهما الآخر فى حوار تخيلى بها مسحة علمية لما يمكن أن يحدث بعيد عن كوكب الأرض وهنا نكتشف بداية تحول الحوار الدرامى التقليدى إلى حوار يغلب عليه السمة العلمية" ذلك أن الدماء تسيل ولا يحدث شىء لهما والرئة لا تعمل ومع ذلك فهما يتنفسان والقلب واقف وكل منهما لا يزال حياً.
إن الحوار هنا- كما سبق القول- تغلب عليه النزعة العلمية، ذلك أن كل منهما قد تحول إلى عالم يحدث الآخر عما حدث له بيولوجياً فمثلاً تحول كل واحد منهما إلى بطارية شحن بالكهرباء طالما أنهما فوق هذا الكوكب وعليه فليس بها حاجة إلى طعام أو شراب، الأمر الذى جعلهما يفكران فى ديمومة الحياة فهناك لا نوم. لا طعام. لا شراب. لا مرض. لا موت. أنه الخلود" .
إن الحوار الذى يسعى المؤلف من خلاله لتجسيد أفكاره العلمية يأخذ فى التطور إلى أن يصل بنا لادراك أن بإمكان العلم فى المستقبل- كما يتخيل الحكيم- أن يجعل الإنسان كلما فكر فى شىء يستطيع أن يراه أمامه مجسداً" .
فى الفصل الأخير وبعد العودة إلى الأرض نجد الأحداث تدور فى منزل عجيب من المنازل العصرية القائمة على التكنولوجية، ذلك أن انقضى على زمن الرحلة ثلاثة قرون والآن يعودون مرة أخرى إلى الأرض دون أن يدروا انقضاء هذا الوقت. وبرغم ما سيلاحه كل منهما من هذا التطور، إلا أننا نكتشف علامة الدهشة عليهما بشكل واضح عندما يعلمان أنه مر عليهما على هذا الكوكب ثلاثمائة سنة وتسعاً وهنا يحدثنا الحكيم على لسان شخصياته عن نسبية الزمن وأن اليوم على الأرض يساوى عام كامل على الكواكب الأخرى.
يطرح الحكيم قضية أخرى خاصة بعمر الإنسان وهى قضية سبق وأن تحدث عنها "دارون" وتأثر بها "برنارد شو" وأقصد نظرية النشوء والارتقاء، وهو ما اثاره "الحكيم" على لسان شخصياته ليوضح لنا دور العلم فى إحداث التغيير حتى على عمر الإنسان وهى قضية آثارها "الحكيم" فى مسرحيته عودة الشباب" .
إن ما حدثنا به الشقراء فى حوارها مع السجين الأول فيما يتعلق بالتطورات العلمية فى كافة جوانب الحياة خاصة الصحافة والكتب طرق التعامل معها لأمر قد تحقق فيما يسعى بالانترنت هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن "الحكيم" يتخيل أن التطورات العلمية سوف تحقيق للإنسان ليس فقط الفضاء على فكرة الحرب، بل أكثر من ذلك سيتوافر الطعام بكميات غير محدودة بالطرق الكيميائية" .
وعلى ذلك "فالحكيم" يتخيل أن التطورات العلمية أيضاً عندما توفر للإنسان كل شىء وقتها لن يكون هناك داعٍ للعمل. لإن الأجهزة الآلية ستقوم بهذا الدور.
إن رؤى "الحكيم" وتخيلاته العلمية تتحول فى بعض الأوقات إلى حالة من حالة الخيال الجامح (الفانتازيا) التى لا نستطيع أن نتقبلها بمنطق الخيال العلمى ولكن بمنطق الخيال الجامح الذى لا يتقيد بقيم الوجود الثابتة وذلك حين يتصور قدرة العلم التى جعلت الحرب الذرية تحدث ولكنها لم تستمر طويلاً لأن التطورات العلمية جعلت الإنسان يتوصل إلى انتاج الطعام واستخراجه بكميات كبيرة ولم يعد هناك مشكلات فى العمل وكل شىء يدار بالازرار، بل أكثر من ذلك فإن المال لم يعد يتعامل به وكل شىء متوفر بالمجان.
إن هذه الفكرة الخيالية الجامحة تنطلق من قبل المؤلف دون أن تضع فى الاعتبار امكانية تحققها على الأقل فى دول العالم الثالث التى لا تزال تعانى حتى يوم الجوع والفقر والمرض وهى قد تختلف عن ركب التقدم فى الدول الأخرى مئات، بل آلاف السنيين.
أنها اليوتوبيا التى نادى بها بعض الكتاب والمفكرين وليست الدنيا كما ينادى بها "الحكيم".
غير أن "الحكيم" برغم كل هذه الأجواء العلمية التى يطرحها من خلال المسرحية، وبرغم كل التطورات العلمية، إلا أنه يرتد مرة أخرى إلى الإنسانية، إلى الفن ليعلنها صراحة أنه يفضل أن تتطور الحياة ولكن ليس على حساب المشاعر والاحاسيس لإنه يدرك أن كل هذه التطورات ستكون على حساب الإنسان وعواطفه التى ستتحول إلى أساطير عندما يحدث هذا التطور.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:57 ] [ عبدالباسط عرب ]

تكاد تجمع آراء الباحثين والنقاد على أن "مارون النقاش" (1817- 1855) هو أول من أدخل هذا الفن على نهضتنا الحديثة في القرن التاسع عشر، ذلك أنه تعرف على هذا الفن من أسفاره مع والده التي ساعدته دون شك في مشاهدة الفرق المسرحية الفرنسية والإيطالية ويحتمل أن يكون قد تعرف هنا على أعمال موليير وجولدوني وتحول به الدرب بعد ذلك إلى فرنسا وإيطاليا حيث قضى هناك عدة سنوات.
وبسبب حبه للفن والمسرح فنحن نؤكد على أنه تعرف عليه وعلى أعمال كتابه الكلاسيكيين في فرنسا وإيطاليا.

وقبل أن أمضي أود أن أوضح أن فن "النقاش" لم يأتي من فراغ، ذلك أننا حين نتحدث عن بداية المسرح العربي وننسبها إلى النقاش فنحن هنا لابد وأن نذكر أشكال الفرجة الشعبية المسرحية في البلاد، حيث كانت هناك روائع الأدب والفلكلور الفني والموسيقي المتميز، وفن الرواة والحكواتية والكوميديا الشعبية وخيال الظل والعرائس التي نذكرها ولا ننتقص بذلك نشاط "مارون النقاش".

قدم "مارون النقاش" أول مسرحية له وهي "البخيل" 1847 بخطبة بيًن فيها غاياته، وبرهن فيها على تمثله لهذا الفن تمثلا صحيحا واعيا وشرح رسالة المسرح كما تتراءى له. وقد تحدث في هذه الخطبة عن أسباب تأخر الشرقيين، وكشف عن عيوبهم وسبر أغوار نفوسهم وتحدث عن أخلاقهم وعاداتهم، حديث الواعي المتحضر، ثم تقدم إلى فن التمثيل، هذا الفن الجديد، الذي يقدمه إلى أبناء بلده لأول مرة في حياتهم، فيحتاج لهذا الشرح والتقديم.

أما عن مسرحية "البخيل" فهو يتألف من القناصل الأجانب ومن الضيوف المحببين المحترمين الذين تمت دعوتهم إلى فرجة غير عادية.
والغريب أن العرض الذي يعتبرونه أساس المسرح العربي المحترم ظل في مفهومنا عرضا من عروض الهواه، لأنه ظل في متناول الخاصة ولم يتحول إلى فرجة جماهيرية بسيطة، ومع ذلك فقد كان عرضا بالشكل الذي عرفه الأوروبيون، أي كانت هناك خشبة مسرح وديكورات يتحرك أمامها أحياء لا مجرد خيالات أو عرائس ولا يتوجهون إلى الحضور برواية السير الملحمية أو الحكايات والأشعار بل نبض درامي حقيقي.

على أننا نستطيع القول أن فضل "النقاش" كان عظيما إذن، ذلك أن عرضه ظل لسنوات كثيرة معيارا فريدا للمسرح العربي، سواء في النص الدرامي أو في مبادئ الإخراج، وأصبح التوجه نحو الأدب المسرحي والمصادر الأدبية للبلاد الأخرى أمرا معتادا بالنسبة لأغلب الأشخاص الذين جاءوا بعده. وقد تضمن هذا العرض الموسيقي، حتى أن بعض المعاصرين صنفوا هذا العمل على أساس أنه أوبرا، ذلك أن العمل يتضمن إلى جانب الموسيقى العربية ألحانا أوروبية وبالأخص النشيد الفرنسي المعروف باسم "الباريسيه".

أما عن لغة هذا العرض فكانت العربية الفصيحة، مما جعل تقبل العرض محدودا من قبل فئات المتفرجين العريضة التي تتحدث العامية المحلية فقط، لقد فهم "النقاش" هذا الأمر، ولكن إما أنه لم يستطيع، أو لم تتح له الفرصة بسبب قصر الحياه التي عاشها لحل هذه القضية الملحة المعقدة في العالم العربي.
وعن إرشاداته على مستوى النص فقد ضمن النص ذاته ملاحظات للممثلين عن طريقة الإلقاء وفترات الصمت والحالة النفسية للشخصية وزود النص بوضع الفواصل والنقاط حتى لا ينزعج الممثل وهو يؤدي كل هذا من أجل الحصول على أحسن ما عند الممثل.
وعلى ذلك نستطيع القول أن "النقاش" كان مؤلفا مسرحيا ومخرجا وممثلا في نفس الوقت.
بعد أن يتأكد "النقاش" من صحة مبادئه التي وضعها من خلال مسرحيته الأولى وقدرة هذه التجربة على أن تصمد، واصل هذا الفنان رحلته وفكر جديا في تشييد مسرح داخل منزله، قدم عروضه المسرحية عليه دون أن يشغل نفسه بالنفقات المادية التي سيتكلفها المشاهد، لذا وجدناه يتحمل عبء التكاليف معتمدا على عمله في شركة والده.

وفي عام 1850 قدم- البعض يرجع في بعض الأحيان نهاية 1849- مسرحيته الثانية "أبو الحسن المغفل" أو "هارون الرشيد" ويسميها بعض المتشددين مسرحية عربية أصيلة، على الرغم من تطابق أحد خطوطها مع مسرحية "الطائش" لـ"موليير".

ثم يكتب "النقاش" بعد ذلك مسرحيته الثالثة "الحسود السليط" سنة 1853، ولها أصل كذلك عند "موليير"، ولكنها في الوقت ذاته بعيدة عنه حتى قد اختلف النقاد، فبعضهم يربطها بمسرحية "طرطوف" والآخر وجد أن أحداثها وأبطالها الرئيسيين يذكروننا بمسرحية "البرجوازي النبيل"، والحسد المقصود هنا هو حسد البرجوازيين لممثلي الطبقات الحاكمة.

وبعد هذا المشوار القصير يُتَوَفًى "النقاش" وسنه ثمانية وثلاثون عاما، أثناء رحلة عمل إلى تركيا، وحُرِمَ المسرح العربي من موهبته وحماسته الإبداعية، ويتحول مسرحه إلى كنيسة مارونية، ومن هنا نجد أن المسرح في لبنان في أعقاب موته يصبح كسير الفؤاد محسورا ويتبين أن دوام هذا الفن في لبنان أمر بعيد الاحتمال.

وبالفعل نجد أن المسرح اللبناني الذي عرف الاقتباس والنقل والترجمة والتمثيل لم يترك اهتمامه بالمسرح يقف عند هذا الحد، بل صدر الجزء الأهم من الفن المسرحي إلى مصر، فجاءت وفود الفرق مثل فرقة "سليم النقاش" ومنها تكونت فرقة "يوسف الخياط" وفرقة "سليمان القرداحي" وفرقة "اسكندر فرح"، وإلى مصر قدم الكتاب والمترجمون المسرحيون وبرز من بينهم الكاتب المسرحي "فرح أنطون" الذي قدم أول مسرحية اجتماعية للمسرح المصري، هي "مصر القديمة ومصر الجديدة".

كما قدم إلى مصر الفنان والممثل العظيم "جورج أبيض" الذي هوى المسرح وأخذ يسعى للإنجاز فيه حتى أرسله خديوي مصر في بعثة إلى فرنسا عاد بعدها إلى مصر لينشئ أول فرقة تقدم التراث العالمي في المسرح على أسس ثابتة ومعروفة بعد أن أصبح "جورج أبيض" ذاته أول ممثل عربي يتلقى فنون التمثيل بطريقة علمية على يد فنان فرنسي كبير هو "سيلفان".

أما الساحة اللبنانية نفسها فقد دخلت من التمثيل العام الموجه إلى الناس وتعوقت حركة المسرح في أحضان المدارس وفي جمعيات الهواه، مثل مدرسة دير الشرفة والمدرسة الوطنية والمدرسة الإسرائيلية، وأصبحت في بعض الأحيان حركة مناسبات اجتماعية، فقام حفلاتها لدى ختان أولاد العثمانيين.
على أننا نستطيع مما سبق أن نصل إلى مقولة هامة تتمثل في أن المسرح اللبناني مر في طور تكوينه بعدة مراحل شهدت كل مرحلة ما جعلها تستقل:
1- المحاولات الأولى- في الاقتباس والنقل على يد "مارون النقاش".
2- المحاولة الثانية- من خلال الترجمات على يد "شبلي ملاط" و"أديب إسحق" و"فارس كلاب" و"ليشاع كرم".
3- مرحلة الإستلهام في الجهود المبذولة لاستخدام فن المسرح أداة لبعث الروح الوطنية والقومية وتعميق الشعور الديني والاعتداد بالسلف الصالح وتوجيه الناس إلى المثل العليا والبطولات.
4- مرحلة الواقعية الاجتماعية، ويمثلها "جبران خليل جبران" بمسرحية "الآباء والبنون".
قدم الأدب المسرحي اللبناني في بداية القرن العشرين سلسلة من الأسماء الهامة، وخاصة من بين ابتداع المدرسة المهجرية، ولكنهم في الواقع لم يخوضوا مجال التطبيق المسرحي المعملي، لذلك فإن تصنيفهم في تاريخ الأدب العربي يكون أصح من تصنيفهم في تاريخ المسرح العربي، منهم الكاتب والأديب الاجتماعي "أمين الريحاني" وكاتب المسرحيات الفلسفية "ميخائيل نعيمة" و"جبران خليل جبران".
ومن تتبعنا لأعمال هؤلاء نجد أدراك تام لقيمة الدراما كلون من ألوان الأدب، قادرة على التعبير عن واقعنا في سهولة ويسر، وكان ولابد لما ناشد وعظم هؤلاء الكتاب أن تتغير النظرة إلى المسرح وإلى العاملين بحقل الفن من اعتبار الممثل مجرد بهلوان والممثلة مجرد عاهرة، وأن التمثيل ضرب من العبث واللهو، وقد نجح هؤلاء الكتاب في محاولة النظرة من خلال أعمالهم إلى المجتمع وإلى تناول قضايا يومية حياتية لا تزال تقدم حتى يومنا هذا كما في مسرحية "الآباء والبنون" لـ"ميخائيل نعيمة" عن الصراع بين القديم والجديد.

ومن أهم الإنجازات التي تحققت في المسرح اللبناني بوجه خاص، والعربي بشكل عام" تمثل في قضية الصراع بين العامية والفصحى، وقد نجح "ميخائيل نعيمة" من خلال مسرحيته "الآباء والبنون" أن يجعل العامية لغير المتعلمين والفصحى لمن يملكون ناصيتها، وقد حفزت هذه المسرحية الكاتب "فريد مدور" في أن يقدم مسرحيته "فوق الإنتقام" التي قدمت عام 1931 في بيروت وهي تقدم شخصيات من أبناء الشعب هم موظف وفلاح وصاحب فندق وجندي من جنود الشرطة. وتتميز هذه المسرحية ومسرحية "الآباء والبنون" في أنهما استخدما معا اللهجة العامية في إدارة الحوار وجعلا الممثل أو الممثلة يختار اللهجة التي يفضلها، وتركا الأمور تسير سيرا طبيعيا بيد الرجال والنساء.

وبعد أن تظهر مسرحيات "أحمد شوقي" الشعرية يتأثر بها كتاب المسرح اللبناني، فيقدم "سعيد عقل" مسرحية شعرية بعنوان "بنت يفتاح" 1935 وهي متأثرة بـ"راسين"، ويستعين المؤلف في موضوع مسرحيته بموضوع من خارج البلاد ولا يعكس روح الشعب أو فكره، ويستمر هذا حتى في مسرحيته الثانية "قدموس"، وكل ما فعله هو سعيه لأن يطوع الشعر للمسرح.


العودة إلى الواقع المعيش
في أعقاب كتابة "سعيد عقل" نجد عودة إلى المجتمع اللبناني من خلال مسرحيات "سعيد تقي الدين" الذي قدم مسرحيته "لولا المحامي" وهي تصوير الحياة الاجتماعية اللبنانية تصويرا جيدا، ثم يتبعها بمسرحياته "نخب العدو" و"حفنة ريح" و"المنبوذ"، وإن كان النقاد لا يعدونه كاتبا مسرحيا وليس مفكر، بل هو قادر فقط على وصف شرائح من المجتمع.

أتبع هذا الكاتب أعمال الكاتب "أديب مروه" الذي عالج موضوعات مسرحياته بروح واقعية كما تمثل في مسرحياته التي ضمنها اسم "مجموعة مسارح وأبطال" وتأخذ حوادثها من الشارع والمتجر والمصعد والفندق.
كما كتب "يوسف الحايك" مسرحية "عاقبة الظلم"، وهي دراما نثرية إلا أن أبطالها من الأمراء والأميرات وما عانوه، ومسرحية "سيعودون"، ومسرحية "ديدون" لـ"أسطفان فرحات" وهي مأساة شعرية عن تاريخ لبنان القديم.

المسرح اللبناني القومي المستقل:
دار النقاش بين نقاد ودارسي المسرح عن وضعية المسرح في لبنان، وهل من المعقول القول بأن المسرح اللبناني توقف حين مات "النقاش" ورحلت البقية الباقية من هذا الفن إلى مصر، وكل ما ظهر في أعقاب هذه الفترة يتمثل في أعمال وعظية وأخلاقية تصلح لحفلات نهاية العام الدراسي، حتى الأعمال المسرحية التي استخدمت الشعر لغة لها نجدها حين نقرأها تستخدم لغة شديدة القدم، يظن من يقرأها أنه يواجه جنبا اختار أن يعبر عن نفسه في قالب فني لا يلائمه، بل هو يشوه قدراته.

وعلى ذلك يجمع النقاد ودارسي المسرح أن المسرح في لبنان- كمسرح قائم على أسس درامية صحيحة- لم يبدأ إلا في عام 1960 عندما أنشأ المسرح القومي اللبناني.
على أنني لا أنكر فضل الرواد الأوائل الذين قدموا أسهاماتهم من أجل إدخال هذا الفن على وطننا العربي، ولكن الذي يعيب هذه الأعمال المسرحية على طول الخط الصفة الأدبية التي تجعل هذه الأعمال قاصرة على القراءة في كتب وليست قابلة للتمثيل، وهذه هي الصفة التي يشترط تواجدها حتى نعترف بهذه المسرحية.

إن الساحة اللبنانية المسرحية منذ عام 1960 تأخذ سبيلا جديدا تمثل في قيام فريق من المغامرين المسرحيين الذين أخذوا يتجمعوا في فرقتين أو ثلاث كي يقضوا قضاءا مبرما على ظاهرة هواة المدارس ومحبي إلقاء المواعظ الأخلاقية في المسرح، ويحاولوا خلق لون فني جديد يمكن أن يتوافق مع ثقافة لم تعرف قط فن المسرح، وقد حول هؤلاء المهتمين بالحركة المسرحية كل ما استقدم من الغرب إلى أداة للتأكيد والتنوير. وقد برزت أسماء من درسوا في الخارج، ومنهم "أبو دبس" الذي التحق بفن "جروتوفسكي" و"أنطوان ملتقى" اقترض فنه من البرازيل وكوبا ورومانيا والصين.

أهم الفرق المسرحية التي تكونت في أعقاب الستينيات:
في أعقاب تكوين المسرح القومي في لبنان برزت إلى الوجود عدة فرق مسرحية اعتبرت العلم منهجا لها، وقد استفادت من العائدين الدارسين من أبناء البلاد الذين ساهموا في تشكيل وتكوين هذه الفرق.

أ. فرقة محترف (أو مختبر) بيروت للمسرح:
تكونت هذه الفرقة عام 1968 على يد "روجيه عساف" العائد من ستراسبورج، و"نضال الأشقر" العائد من لندن، وقد كانا هدفهما في البداية تقديم أعمال مسرحية كخدمة حقيقية لجمهور المشاهدين على أن الهدف المرجو قد تعثر قليلا وقدمت أعمال مسرحية اعتبرت نواة لتكوين المسرح السياسي في لبنان.
أهم أعمالهم المسرحية التي قدموها:
1- "المفتش" عن مسرحية "المفتش العام" لـ"جوجول" قدمت عام 1968.
2- "عدد خاص" سلسلة اسكتشات منوعة، عام 1968.
3- "ماجدايون" 1969- 1970.
4- "كارت بلانش" 1970.
5- إضراب اللصوص" 1971.
6- "مرجانة" و"ياقوت والتفاحة" 1972.
7- "أزار، أكتوبر" 1972.
وقد قدمت هذه الأعمال معتمدة على الارتجال الجماعي، وهو الإتجاه الفني الذي اتخذه المحترف وسيلة للخلق، غير أن هذه الفرقة سرعان ما أدركت أن التجريب قد استنفذ إمكاناته بالنسبة لهم، وهم بحاجة إلى صيغة جديدة تقوم على أساس من روح "الورشة" وتفيد من المصاعب والخلافات الداخلية الكثيرة التي نشبت في المختبر منذ الأيام الأولى لإنشائه.
ب. فرقة المسرح الاختباري:
أهم ما يميز هذه الفرقة التي تكونت على يد "أنطوان" و"لطيفة ملتقي" أن الفرقة توفر لها مكان على هيئة خشبة مسرح ومكان يتسع لحوالي ستين متفرجا قدمت هذه الفرقة عروضها المعدة عن أعمال كتاب مسرحيين عالميين متعددي الإتجاهات.
1- "يوم مشهود في حياة العالم الكبير يو" عن الصينية.
2- "زنجيان صغيران" عن رواية بوليسية لـ"أجاثا كريستي".
3- "وصية الكلب" مقتبسة من الكاتب البرازيلي "سوزونا".
4- "أناناخب" معدة عن مسرحية الكاتب الروماني "كاراجالي" "الخطاب المفقود"
5- "كاليجولا" لـ"ألبير كامو".

ج. فرقة المسرح المعاصر (مدرسة بيروت للمسرح المعاصر):
تكونت هذه الفرقة عام 1960، وفي عام 1970 تحول اسمها إلى مدرسة بيروت للمسرح المعاصر. أما مؤسسها ومخرج أعمالها فهو الفنان "منير أبو دبس" الذي يعتبر أبو المسرح اللبناني الحقيقي.
شارك هذا الفنان في نشاطات مدرسة باريس، ومنذ الخمسينيات أنفق جهودا ووقتا كبيرين في تقديم إعداداته المسرحية، وقرر أن يعرض أهم الأعمال التي قدمها:
1- "أوديب ملكا" لـ"سوفوكليس".
2- "مكبث" و"هاملت" لـ"شكسبير".
3- "الذباب" لـ"سارتر".
4- "الملك يموت" لـ"يوجين يونسكو".
5- "دكتور فاوست" لـ"جوته".
6- "مون دانتسون" لـ"جورج بوشتير".
7- "الاستثناء والقاعدة" لـ"بريخت".

وفي عام 1970 اتجه اتجاها صوفيا يشبه في ذلك "جروتوفسكي مترك" الإعداد المسرحي إلى نوع من الكتابة الشعرية متخذا إلهامه من أعمال مسرحية، مثل:
1- "الطوفان".
2- "جبران الشاهد" عن "النبي" لـ"جبران".
3- "يسوع".


د. المسرح الوطني (مسرح شوشو):
أسس هذا المسرح ومثل فيه "حسن علاء الدين" تحت اسمه الفني "شوشو" وهو يماثل "البوليفار" في باريس وإن كان يقوم على جهود ممثل واحد فقط هو في الحق عظيم الموهبة.
ولعل هذا من الأسباب التي جعلت هذا المسرح يتغير اسمه إلى مسرح "شوشو" وليس "المسرح الوطني".

قدم "شوشو" عددا من المسرحيات تتفاوت قيمتها الفنية من الواحدة إلى الأخرى، إلا أن "شوشو" لم يستطع الاستمرار في هذا المشوار فسرعان ما تدهورت قيمة المسرحيات، وانتقل "شوشو" من مسرح "البوليفار" إلى "المسرح التجاري".
وأهم المسرحيات التي قدمها "شوشو" ضمن المسرح التجاري مسرحيات "وراء البارفان" و"وصلت لتسعة وتسعين" و"حبل الكذب طويل" في موسم 72- 1973، إلا أنها- وكما يرى النقاد- أعمال عديمة القيمة الفنية إذا ما قيست من الناحية الفنية.

هـ. الفرقة الشعبية اللبنانية (الرحبانية):
وقد تخصصت هذه الفرقة التي تغير اسمها بعد ذلك إلى فرقة الرحبانية في الأعمال المسرحية الموسيقية من الأوبريتات، هذا إلى جانب المسرحيات الإذاعية.
من أهم أعمالها:
1- المحطة. 2- يعيش! يعيش!.
3- ناس من ورق. 4- بياع الخواتم.
5- جسر القمر. 6- الشخص (أخرجها جلال الشرقاوي).
وغيرها أعمال أخرى قدمتها الفرقة.

على أنه- وإن كنت أرى أن لبنان بلد صغير، إلا أن الحركة المسرحية الكبيرة التي شهدتها البلاد قد أتت بكثير من السلبيات والإيجابيات، أبرز هذه الإيجابيات تكوين عدد من الفرق المسرحية التي تقوم بإحياء واستمرار الحركة المسرحية في البلاد، إلا أنها قد أتت ببعض السلبيات التي تمثلت في:

1- أن النشاط المسرحي اللبناني منذ الستينيات موجه في الأساس إلى المثقفين وعلى ذلك فهو فن مؤقت لن يكتب له البقاء والاستمرار لأنه ليس فن شعبي جمهوره القاعدة العريضة من الناس.

2- صعًب الفنانون اللبنانيون من طبيعة الأعمال المسرحية التي قدموها، إذ أنهم اهتموا بتقديم التجارب الفنية والعقلية والفلسفية. كل هذا جعل الجمهور نخبة محدودة، وقد أدى هذا إلى حدوث الإنفصال بين الفنان المثقف وبين الصيغ والموضوعات الشعبية.

3- عجز المخرج المسرحي المثقف في التعامل مع موضوعات أو شخصيات شعبية نظرا لأنه اهتم بتكنيك المسرح العالمي المحلي الشعبي، بل يضع المخرج على رأسه قبعة فكرية ويعجز في أن يتعامل مع التراث الشعبي.

4- عجز المسرح اللبناني في هذه الفترة في أن يقدم أعمال مسرحية متكاملة بالمعنى الفني للكلمة، نظرا لأن المسرح في هذه الفترة- ومسرح "أنطون" و"لطيفة ملتقي"- نجده حائرا بين التجريب والإمتاع.

5- ركز الكتاب اللبنانيون المتجهين إلى التجريب إلى استغلال الأحداث السياسية التي تطرأ على الساحة العربية استغلالا يرعى مصالح الشباك ولا يأبه كثيرا بمقدرات الأمة العربية.

من الأشكال المسرحية الأخرى التي اعتبرت منتمية بحكم أسلوبها وطبيعة موضوعاتها إلى المسرح السياسي بصيغه المتعددة، منها مسرح الإسقاط السياسي أو المسرح التحريضي السياسي، نجد أيضا مسرح الشوك ومسرح الحكواتي، كشكلين من الأشكال المسرحية التي ظهرت في لبنان بدورهما في الحركة المسرحية في لبنان.

مســـرح الشـــــوك:
كما يتضح من التسمية فإن هذا المسرح يهتم بالنقد والتحريض الاجتماعي من خلال المباشرة في تناول القضايا وتعريتها مستخدما أسلوب الكشف وتعرية الحقائق دون أن يحتاج في ذلك إلى طبيعة فنية محددة ولا إلى مخرج ولا عوامل إبهار مساعدة، بل هو مسرح يعتمد على تقديم اللوحات الدرامية القصيرة والسريعة منفصلة، ولكن يجمعها في النهاية غرض واحد هو علاج هذه الأخطاء عن طريق التغيير نحو الأفضل.

تأسس هذا المسرح في سوريا ولبنان على يد الفنان المسرحي "عمر حجو" و"دريد لحام" و"نهاد قلعي" و"شوشو" (علاء كوكش) مرتبطين منذ البداية بأسلوب وتكنيك الجماعات المسرحية، والتي يشترك في عملية صنعها الجماهير المشاهدة، بالإضافة إلى مقترحاتهم حول العرض المسرحي والذي دوما يتحدد وفقا لرؤية المتلقي على أساس من روح الورشة المسرحية.

وما يعاب على هذا المسرح أنه يضخم الأخطاء التي يطرحها بشكل يثير النفور، إنها المهمة الأساسية التي يسعى إليها مسرح الشوك، أي فضح الأخطاء الموجودة في المجتمع وتسليط الأضواء عليها تسليطا يشتمل على التحريض ويعمل على محوها.
غير أن مسرح الشوك الذي استغل الأحداث السياسية التي تطرأ على الساحة العربية في سخرية مرة من أجل إشباع ذوق جمهوره النقدي حتى ولو كان على حساب التهكم على الأمة العربية، وسرعان ما عاد في أعقاب انتصار 1973 وبعد انتهاء هزيمة 1967، إلى توجيه النقد والسخرية من بلده لبنان.

مســــرح الحكــــواتــي:
يعتمد هذا المسرح بشكل أساسي في عرض أعماله على انتهاج نهج "بريخت"، أي محاولة تعبئة المشاهدين من أجل إيقاظ وعيهم ووعيه بالقضايا المصيرية التي تعنيه، وكسر الحائط الرابع، ويشعر المشاهد أنه مشارك في الحدث وأن ما يدور على خشبة المسرح لابد أن يتخذ موقفا منه، مما يحول المسرح في عديد من العروض العربية إلى آداة تعليمية، وأن القضايا الجادة المعروفة تتطلب من المشاهد التقييم والحكم والعمل على اتخاذ موقف بغية التغيير.

من ناحية أخرى فإن ما يميز البناء الدرامي للنص أنه مستمد من قصة أو حكاية شعبية من التراث أو التاريخ، وتدور المناقشات فيما بين فنانو مسرح الحكواتي من أجل وضع الخطوط الرئيسية للمسرحية ورسم الأفكار الجوهرية لكل مشهد على حدا، ضمن سياق مسرحي مترابط. لذلك فإن النص المسرحي للحكواتي قابل للإضافة والحذف والتعديل وفقا لتفاعل الممثلين والمشاهدين أثناء العرض البسيط وشبه العاري من الديكور والإكسسوارات المسرحية، مما يسهل نقله في أي مكان، ومما يوفر النفقات الاقتصادية لكي يصبح مسرح الحكواتي مسرحا شعبيا مستقلا عن أي سلطة.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:56 ] [ عبدالباسط عرب ]

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نجيب الريحاني

عاش الكوميدي الموهوب نجيب الريحاني في الفترة (1889-1949) والذي لقب بموليير الشرق. ولد إلياس نجيب الريحاني ونشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة بحي باب الشعرية بالقاهرة ، لأب من أصل عراقي وأم مصرية . انجذب نجيب الريحاني نحو المسرح منذ الصغر على الرغم من عدم ثقته من موهبته وقد درس بمدرسة الفرير بالخرنفش واشترك في تمثيل نصوص من المسرح الفرنسي ،هجر الدراسة قبل حصوله على البكالوريا . التحق في عام 1906 بالبنك الزراعي وهناك التقى بالفنان عزيز عيد والذى كان موظفا في نفس البنك حيث قامت بينهما الصداقة ، اشتركا في تمثيل أدوار صغيرة بعروض الفرق الفرنسية الزائرة وفي عام 1907 انضم لفرقة عزيز عيد الفودفيلية التي كونها ولكنه لم يستمر بها وفصل من البنك لعدم انتظامه فى العمل . انضم بعدها إلى فرق كثيرة منها فرقة سليم عطا الله ، عين بشركة السكر بنجع حمادي عام 1910 لكنه فصل منها بسبب مغامرة عاطفية ، التحق بعدها بفرقة الشيخ أحمد الشامي وتجول معها بأقاليم مصر والتي أكسبته خبرة طيبة بالرغم من المعيشة القاسية في المأكل والمبيت . بعدها أعادته والدته إلى شركة السكر وفضل بعدها الإقامة في القاهرة ليكون قريبا من الأنشطة المسرحية . في عام 1914 التحق بفرقة جورج أبيض ولكن الأخير وجده لا يصلح للتمثيل فاستغنى عنه ورجع مرة أخرى إلى فرقة عزيز عيد في يونيو 1915 ولم يستمر طويلا .

كانت بداية الريحاني كصاحب مشروع فني في صيف 1916 عندما فكر في تقديم عمل من خلقه ، تأليفا وتمثيلا وإخراجا ، بطله شخصية وثيقة الصلة بالواقع هي كشكش بك العمدة الريفي المتلاف عاشق النساء ، المحب للحياة ، الذي يفد للقاهرة ليغشى دور اللهو حيث ينفق أمواله على الحسان ويعود إلى قريته نادما تائبا . كان العرض الأول تعاليلي يابطة قدمها بكازينو آبيه دي روز في أول يوليو 1916 ، وتلتها بستة ريال ، بكره في المشمش ، خليك تقيل ، هز ياوز ، اديلو جامد ، بلاش أونطة ، كشكش بك في باريس ، أحلام كشكش بك... ، كانت أبرز الشخصيات كشكش التي مثلها الريحاني ، والحماة المزعجة أم شولح ، والخادم زغرب ، وكانت الفكاهة تعتمد على الهزل المحض من شخصيات مغلوطة ولهو خشن وسباب وسوء الفهم الناشئ عن إلتباس الألفاظ والحوار الذي يتضمن عبارات فرنسية .


قدم الريحاني أعمال استعراضية عام 1917 ، لينافس علي الكسار الذي كان يقدم هذا اللون بفرقة الأوبريت الشرقي بكازينو دي بار ، فقدم أم أحمد ، أم بكير ، حماتك بتحبك ، حمار وحلاوة (استمر عرضها ثلاثة أشهر 1918) ، على كيفك ، التي سادها الغناء والإستعراض وافتقدت للصراع والأحداث المترابطة والكوميديا وتميزت بالمشاعر الوطنية وأغانيها الحماسية وفقدت أهميتها عقب إنتهاء الثورة عام 1919 . توجه الريحاني إلى لون ارقى واكمل كالأوبريت لتوفر عناصر الدراما من قصة وشخصيات وأحداث مترابطة ومساحة للكوميديا ، وكانت البداية العشرة الطيبة التي قدمها 1920 اقتباس محمد تيمور وتلحين سيد درويش ، وكتب بالاشتراك مع بديع خيري خلال( 1923-1924) اوبريتات الليالي الملاح ، البرنسيس ، الشاطر حسن ، أيام العز ، الفلوس ، مجلس الإنس ، لو كنت ملك ، واعتمدت معظمها على قصص (ألف ليلة وليلة) واسند البطولة النسائية إلى زوجته الراقصة بديعة مصابني . هذه المسرحيات شكلت خطوة متقدمة لمسرح الريحاني .


تراجع الريحاني في الفترة بين (1926-1931) ، إذ حاول أن ينافس يوسف وهبي بتقديم مليودرامات وليؤكد على أنه قادر على أداء ألوان جادة غير الكوميدي ، فقدم مليودراما المتمردة عام 1929 ثم موفانا ، ولكن الجمهور لم يتقبل الريحاني ، نجم الكوميديا فقدم هزليات غنائية استعراضية بطلها كشكش بك ، وكان الرقص والغناء أبرز العرض في مسرحيات ليلة جان 1927 ، مملكة الحب ، الحظوظ ، يوم القيامة ، آه من النسوان ، ابقى اغمزني 1928 ، ياسمينه ، نجمة الصبح ، اتبحبح 1929 ، ليلة نغنغة ، مصر باريس نيويورك ، أموت في كده ، عباسية 1930 .


في المرحلة القادمة تطور فن الريحاني ، لأن الصراع لا يدور بين كشكش بك وحمته أم شولح بل بينه وبين أبناء الطبقة المتوسطة في المدينة ، كما تمتزج حيل الفارس بالسخرية اللاذعة والنقد في محاولة الخروج عن الهزل المحض ، واتخذ خطوات للإقلال من حجم الغناء والاستعراض ، واتى بشخصيات متنوعة من صميم المجتمع ، صبحت فيما بعد شخصيات أساسية في مرحلة النضج الفني 1932 -1949 مثل الإنسان الصغير الشريف ، الخادمة النشطة الشريفة ، الحماة المزعجة .




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


كانت الجنيه المصري نقطة تحول في حياة الريحاني اشترك فيها مع بديع عن نص توباز للكاتب الفرنسي مارسيل بانيول ، وهي كوميديا اجتماعية مثلتها فرقة الريحاني على مسرح الكورسال عام 1931 ، تكلمت على تأثير المال على الفرد والجماعات وكيف يفسد الضمائر وينتهك الأخلاق والمبادئ ، وقد مثلت الجنيه المصري بعد ذلك بنجاح تحت اسم الدنيا بتلف ، ثم السكرتير الفني ، ولكن الجمهور لم يتذوق هذه الكوميديا الساخرة عام1931 ، إلا أن الريحاني عاود التجربة عام 1935 بتقديم مسرحيات اجتماعية ناجحة ، التي شكلت مرحلة النضج الفني التي استمرت حتى وفاته .


في معظم مسرحيات تلك الفترة ظهر الريحاني كإنسان شريف نزيه متمسك بالقيم ، على درجة من الدهاء والثقافة ، ولكنه يائس مفلس وسيئ الحظ ، مؤمن بالقدر ، خفيف الظل ومتهكم ، ساخر من أوجه الزيف والفساد والمظهرية الجوفاء في المجتمع .ثم تدخل القدر وهبطت عليه ثروة ترفع من قدره ومكانته بفضل المسرحية "الدنيا لما تضحك" 1934 ، و" بندق أبو غزالة" الذي يسخر من قيادات الدولة المتخلفة في حكم قراقوش 1936 ، ثم تحسين المدرس البائس في مسرحية قسمتي 1936 ، " شحاتة " الكاتب الداهية في إدارة الوقف في " لو كنت حليوة " 1938 ، أنور الموظف الصغير في مواجهة فتاة ثرية رعناء أفسدها التدليل في " الدلوعة " 1939 ، ثم في دور " سليمان " المحامي المفلس الباحث عن كنز في قصر تتحكم في شؤونه عجوز تركية تعيش في الماضي و ذلك في " إلا خمسة" 1943 ، في عام 1945 مثل دور " عباس " في " حسن ومرقص وكوهين" .


في هذه المرحلة كثف الريحاني الخط الكوميدي الإنتقادي وأخذ ينهل من صيغ الكوميديا متعددة المستويات ابتداء من الكوميديا الراقية إلى الفارس والكوميديا الشعبية ، إلا أنه خفف قدر استطاعته من أساليب الهزل والهذر التي لا تخدم غايته وكانت سائدة في مراحل سابقة .
توفي نجيب الريحاني إثر إصابته بالتيفوئيد في 8 يونيو 1949 .



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


أرسطوطاليس(384-322 ق م )




فيلسوف يوناني وهو مؤلف أقدم كتاب موجود دفاعا فلسفيا عن التراجيديا ، ولد أرسطو في(ستاجيرا) قرية في شمال أثينا (وطن التراجيديا) ، في السابعة من عمرة قصد أثينا ليدرس على يد أفلاطون(428-348ق م).ولقد أنفق ثلاث سنوات معلما للإسكندر الأكبر بعد مغادرته لأثينا .وبعد عودته إلى أثينا بعد غياب تجاوز الثلاثة عشر عاما أنشأ مدرسته الخاصة به، وسماها (اللقيوم). وأهم ما قدمه أرسطو رده على اتهام أفلاطون بالتراجيديا. فأفلاطون يرى التراجيديا بأنها خداعة وأنها تزود الناس بمعلومات غير صحيحة حول مسائل هامة مثل :الخير والشر والحقيقة والنجاح والسعادة ....

أيد أرسطو النظرية السقراطية والأفلاطونية ،التي ترى أن الرجال الطيبين والخيرين هم منطقيا السعداء غير أنه عمد إلى تطوير رؤية أستاذه أفلاطون إلى الظاهرة أو الظواهر من حيث تغييرها وتبديلها إذ انه ينكر أن للطاقة اللاعقلانية وجودا جوهريا في العالم .

ولم يكن لأرسطو تأثير هام في أوروبا إلا في القرن الثاني عشر ،أما التفات الناس إلى كتاباته الأدبية فقد ظهر في القرن السادس عشر. فالكتابات الأرسطية تضم أفضل البحوث والدراسات التحليلية عن أروع المسرحيات التراجيدية الإغريقية من كتاباته (انغرام بايوتر1909)أفضل ترجمة لأرسطو ضمنها كتابا بعنوان (أرسطو وفن الشعر).

المراجع :

1. جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر .

.
.


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


توفيق الحكيم


إنه الرائد الأكبر للمسرح الحديث ، والكاتب الفنان العظيم الذي حاول أن ينقض مقولة كبرت بريفر القائلة: " إلى يومنا هذا لا توجد دراما عربية، بل توجد فقط دراما باللغة العربية. لأن جميع المسرحيات التي ظهرت في لغة محمد ليست إلا ترجمات، وعلى أحسن الفروض تقليدات تحاكي الأعمال الأوروبية ". إنه توفيق الحكيم الذي غذى الفن الدرامي و جعله فرعا هاما من فروع الأدب العربي ؛ وخير دليل على ذلك أعماله المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ، لذا كان جديرا أن يطلق عليه اسم ( والد المسرح العربي ).([1])

أما عن السيرة الذاتية للحكيم فنعرف أنه ولد في مدينة الإسكندرية عام 1898 من والد مصري في قرية (الدلنجات ) إحدى قرى مركز ( ايتاي البارود ) بمحافظة البحيرة.([2])

لكنَ هناك من يؤرخ تاريخاً آخر لولادة توفيق الحكيم رغم تأييد الحكيم نفسه لهذا التاريخ وذلك حسبما أورده الدكتور إسماعيل أدهم والدكتور إبراهيم ناجي في دراستهم‏ا عن الحكيم حيث أرَخا تاريخ مولده عام 1903 بضاحية ( الرمل ) في مدينة الإسكندرية. لكنَ أرجح الآراء تأكد على أنّ تاريخ مولده كان عام 1898.([3])

اشتغل والد الحكيم بالسلك القضائي، وكان يعد من أثرياء الفلاحين، وكانت أمه سيدة متفاخرة لأنها من أصل تركي لذا كانت صارمة الطباع، تعتز بعنصرها التركي أمام زوجها المصري، وتشعر بكبرياء لا حد له أمام الفلاحين من أهله وذويه.

وكثير ما أقامت هذه الأم الحوائل بين الطفل توفيق وأهله من الفلاحين، فكانت تعزله عنهم وعن أترابه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه، ولعل ذلك ما جعله يستدير إلى عالمه العقلي الداخلي، وبدأت تختلج في نفسه أنواع من الأحاسيس والمشاعر نتيجة لهذه العزلة التي فرضتها والدته عليه، فنشأت في نفسه بذور العزلة منذ صغره ، وقد مكّنه ذلك من أن يبلغ نضجاً ذهنياً مبكراً.

وقضى الطفل مرحلته الابتدائية بمحافظة البحيرة، ثم انتقل إلى القاهرة ليواصل دراسته الثانوية. وكان لتوفيق عَمّان بالقاهرة، يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية، بينما الأصغر طالباً بكلية الهندسة، وتقيم معهما أخت لهما. ورأى الوالد حفاظاً على ابنه أن يجعله يقيم مع عمّيه وعمته. لعل هؤلاء الأقارب يهيئون له المناخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصيل العلم والتفرغ له.([4])

وفي أواخر دراسته الثانية من تعليمه الثانوي عرف الحكيم معنى الحب فكان له أكبر الأثر في حياته. وقصة هذا الحب أنه أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، الذي اتصلت أسباب الصلة بين عائلتها وبين عمة توفيق، ونتيجة لزيارة هذه الفتاة لمنزل عمته فقد تعلق الحكيم بها إلى درجة كبيرة، إلا أنه للأسف فإن نهاية هذا الحب هو الفشل، حيث أن هذه الفتاة ساءت علاقتها بعمة توفيق أولاً، كما أنها أحبت شخصاً آخر غير توفيق. وكانت لهذه الصدمة وقعها في نفس الحكيم، الذي خرج بصورة غير طيبة عن المرأة من خلال هذه التجربة الفاشلة.([5])

وقد عاصر هذه العلاقة العاطفية بين الحكيم وفتاته اهتمامه بالموسيقى والعزف على آلة العود، وعنيّ بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها: ( فرقة عكاشة ) التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله.

وفي هذه المرحلة انفجرت ثورة 1919. وكان لها الأثر الكبير في نفوس الشباب لأنها تعادي الإنجليز الذين يستغلون بلادهم، وكانت بزعامة سعد زغلول، لذا اشترك فيها الكثير من الشبان آنذاك. ورغم أنها فشلت وتم القبض على سعد زغلول وعلى الحكيم الذي هو أيضاً اشترك فيها وغيرهم، إلا أنها كانت ينبوعاً لأعمال الكثير من الأدباء والفنانين، لأنها أشعلت الروح القومية في قلوبهم فأسرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيض بالوطنية، فكانت أولى أعمال الحكيم " الضيف الثقيل ". وبعد انقضاء فترة السجن في المعتقل درس الحكيم القانون بناءً على رغبة والده الذي كان يهدف من تعليم ابنه أن يحصل على الدكتوراه في القانون.([6])

ونتيجة لاتصال الحكيم بالمسرح العربي فقد كتب عدة مسرحيات كانت مواضيعها شرقية ويدل على ذلك عناوينها: " المرأة الجديدة " و " العريس " و " خاتم سليمان " و " علي بابا ".([7])

بعد ذلك عزم الحكيم على السفر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فأرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسرح والتمثيل ويتفرغ لدراسة القانون هناك. وكان سفره إلى باريس عام 1925. وفي باريس تطلع الحكيم إلى آفاقٍ جديدة وحياةٍ أخرى تختلف عن حياة الشرق فنهل من المسرح بالقدر الذي يروي ظمأه وشوقه إليه.([8])

وفي باريس عاصر الحكيم مرحلتين انتقاليتين هامتين في تاريخ المسرح هناك، وكان ذلك كالتالي:

1) المرحلة الأولى: وعاصر الحكيم فيها مرحلة المسرح بعد الحرب العالمية الأولى. عندما كانت ( المسارح الشعبية ) في الأحياء السكنية، أو (مسارح البوليفار) تقدم مسرحيات هنري باتاي، وهنري برنشتن، وشارل ميريه، ومسرحيات جورج فيدو الهزلية. وكانت هذه المسرحيات هي المصدر الذي يلجأ إليه الناقلون في مصر عن المسرح الغربي.

2) المرحلة الثانية: وتتمثل في الحركة الثقافية الجديدة التي ظهرت شيئاً فشيئاً في فرنسا. وتعتمد على مسرحيات ابسن وبراندللو وبرنارد شو وأندريه جيد وكوكتو وغيرهم .([9])

وكان هناك أيضاً مسرح الطليعة في مسارح ( ألفييه كولومبييه، والايفر، والاتلييه ). فاطّلع الحكيم على هذه المسارح واستفاد منها لمعرفة النصوص المعروضة وأساليب الإخراج فيها. وحاول الحكيم خلال إقامته في فرنسا التعرف على جميع المدارس الأدبية في باريس ومنها اللامعقول، إذ يقول الحكيم عن ذلك: " إن اللامعقول والخوارق جزء لا يتجزأ من الحياة في الشرق ".([10])

وخلال إقامة الحكيم في فرنسا لمدة ثلاث سنوات استطاع أن يطلع على فنون الأدب هناك، وخاصة المسرح الذي كان شغله الشاغل، فكان نهار أيامه يقضيه في الإطلاع والقراءة والدراسة، وفي الليالي كان يتردد على المسارح والمحافل الموسيقية قاضياً فيها وقته بين الاستفادة والتسلية.
وفي فرنسا عرف الحكيم أن أوروبا بأكملها أسست مسرحها على أصول المسرح الإغريقي. فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة.

وإضافة على اطلاعه على المسرح الأوروبي انصرف الحكيم إلى دراسة القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية مما حدا به إلى كتابة قصة كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته، فكتب قصة " عودة الروح " بالفرنسية، ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.

وفي عام 1928 عاد الحكيم إلى مصر، وعيّن وكيلاً للنيابة عام 1930، وفي عام 1934 نقل مفتشاً للتحقيقات بوزارة المعارف، ثم نقل مديراً لإدارة الموسيقى والمسرح بالوزارة عام 1937، ثم مديراً للدعاية والإرشاد بوزارة الشؤون الاجتماعية. وخلال هذه الفترة لم يتوقف الحكيم عن الكتابة في مجالات المسرح والقصة والمقال الأدبي والاجتماعي والسياسي، إلى أن استقال من عمله الحكومي في عام 1944 وذلك ليتفرغ لكتاباته الأدبية والمسرحية.([11])

وفي نفس العام انضم إلى هيئة تحرير جريدة أخبار اليوم، وفي عام 1954 عيّن مديراً لدار الكتب المصرية، كما انتخب في نفس العام عضواً عاملاً بمجمع اللغة العربية. وفي عام 1956 عيّن عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وكيل وزارة. وفي عام 1959 عيّن مندوباً لمصر بمنظمة اليونيسكو بباريس، وبعد عودته عمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.([12])

وفاز توفيق الحكيم بالجوائز والشهادات التقديرية التالية:
1) قلادة الجمهورية عام 1957.
2) جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى.
3) قلادة النيل عام 1975.
4) الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975.
كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
وخلال حياة الحكيم في مصر ظهرت لنا كتاباته أدبية كانت أو مسرحية أو مقالات أو غيرها. وترك لنا الحكيم الكثير من الآثار الأدبية المتنوعة في أساليب كتاباتها، كما ترك لنا ذلك الرصيد الهائل من المسرحيات التي تنوعت بين ذهنية واجتماعية وأخرى تميل إلى طابع اللامعقول.
وفي يوليو من عام 1987 غربت شمس من شموس الأدب العربي الحديث ورمز من رموز النهضة الفكرية العربية، شمس سيبقى بريقها حاضراً في العقلية العربية جيلاً وراء جيل من خلال ذلك الإرث الأدبي والمسرحي الذي أضافته للمكتبة العربية. فقد رحل نائب الأرياف توفيق الحكيم عن عمر يزيد على الثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء عمادها الفكر وفلسفتها العقل وقوامها الذهن.

مسرح توفيق الحكيم

بالنسبة للمسرح فقد كانت أول أعمال الحكيم المسرحية هي التي تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي:
" … كانت أول تمثيلية لي في الحجم الكامل هي تلك التي سميتها " الضيف الثقيل " … أظن أنها كتبت في أواخر سنة 1919. لست أذكر على وجه التحقيق … كل ما أذكر عنها وقد فقدت منذ وقت طويل هو أنها كانت من وحي الاحتلال البريطاني. وأنها كانت ترمز إلي إقامة ذلك الضيف الثقيل في بلادنا بدون دعوة منا " .([13])

وبالنسبة للمسرح عند الحكيم فقد قسم الحكيم أعماله المسرحية إلي ثلاثة أنماط رئيسية:

أولاً: المسرح الذهني ( مسرح الأفكار والعقل )
كتب الحكيم الكثير من المسرحيات الذهنية من أشهرها:
1) مسرحية " أهل الكهف ". ونشرت عام 1933.
تعتبر هذه المسرحية الذهنية من أشهر مسرحيات الحكيم على الإطلاق. وقد لاقت نجاحاً كبيراً وطبعت هذه المسرحية مرتين في عامها الأول كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية وهذا أكبر دليل على شهرتها.([14])

والجدير بالذكر أن المسرح القومي قد افتتح بها نشاطه المسرحي؛ فكانت أول العروض المسرحية المعروضة فيه هي: " أهل الكهف " وكان ذلك عام 1935 وكان مخرجها الفنان الكبير زكي طليمات. ولكن للأسف كان الفشل حليفها، واصطدم الجميع بذلك حتى الأستاذ توفيق الحكيم نفسه الذي عزا السبب في ذلك إلى أنها كتبت فكرياً ومخاطبة للذهن ولا يصلح أن تعرض عملياً.([15])

إن محور هذه المسرحية يدور حول صراع الإنسان مع الزمن. وهذا الصراع بين الإنسان والزمن يتمثل في ثلاثة من البشر يبعثون إلى الحياة بعد نوم يستغرق أكثر من ثلاثة قرون ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. وكانت لكل منهم علاقات وصلات اجتماعية تربطهم بالناس والحياة، تلك العلاقات والصلات التي كان كلاً منهم يرى فيها معنى حياته وجوهرها. وفي حينها وعندما يستيقظون مرة أخرى يسعى كل منهم ليعيش ويجرد هذه العلاقة الحياتية، لكنهم سرعان ما يدركون بأن هذه العلاقات قد انقضت بمضي الزمن؛ الأمر الذي يحملهم على الإحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد لم يعد عالمهم القديم وبالتالي يفرون سريعاً إلى كهفهم مؤثرين موتهم على حياتهم.

2) مسرحية " بيجماليون ". ونشرت عام 1942.
وهي من المسرحيات الذهنية الشهيرة للحكيم، وهي من المسرحيات التي اعتمد فيها الحكيم على الأساطير، وخاصةً أساطير الإغريق القديمة.
والأساطير إدراك رمزي لحقائق الحياة الإنسانية التي قد تكون قاسية. وهدفها خلق نوع من الانسجام بين الحقائق الإنسانية حتى تستطيع أن تستجمع إرادتنا وتوحد قوانا ويتزن كياننا المضطرب.([16])

وحسب هذا المفهوم استغل الحكيم الأساطير وخاصةً الأساطير اليونانية، فكتب ثلاث مسرحيات أحداثها مستوحاة من التراث الإغريقي الأسطوري وهي: " براكسا " و" بيجماليون" و" الملك أوديب ". ولكنه بثّ في هذه المسرحيات أفكاره ورؤيته الخاصة في الموضوع الذي تتحدث عنه كل مسرحية.

3) مسرحية " براكسا " أو " مشكلة الحكم ". ونشرت عام 1939
وهي أيضاً مستقاة من التراث الإغريقي. ويظهر الحكيم من خلال هذه المسرحية وهو يسخر من الإطارالإغريقي من النظام السياسي القائم في مصر وهو الديموقراطية التي لم تكن في تقدير الحكيم تحمل سوى عنوانها. وفي هذه المسرحية التي تحمل الطابع الأريستوفاني جسدّ الحكيم آراؤه في نظام الأحزاب والتكالب على المغانم الشخصية والتضحية بالمصالح العامة في سبيل المنافع الخاصة.

4) مسرحية " محمد ". ونشرت عام 1936.
لم تتجلى الموهبة العبقرية للحكيم كما تجلت في مسرحيته " محمد " وهي أطول مسرحياته بل أطول مسرحية عربية. وربما بسبب طولها فإنه من الصعب وضعها على المسرح. وقد استقى الحكيم مادتها من المراجع الدينية المعروفة. والمسرحية بمثابة سيرة للرسول عليه السلام، إذ أنها تشمل فقرات من حياة الرسول تغطي أهم جوانب تلك الحياة.

وهناك الكثير غير هذه المسرحيات الآنفة الذكر كتبها الحكيم، ومن أشهر مسرحياته: " شهرزاد " و " سليمان الحكيم " و " الملك أوديب " و " إيزيس " و " السلطان الحائر" … وغيرها.

ثانياً: مسرح اللامعقول
يقول الحكيم في مجال اللامعقول:
" … إنّ اللامعقول عندي ليس هو ما يسمى بالعبث في المذاهب الأوروبية …ولكنه استكشاف لما في فننا وتفكيرنا الشعبي من تلاحم المعقول في اللامعقول … ولم يكن للتيارات الأوروبية الحديثة إلا مجرد التشجيع على ارتياد هذه المنابع فنياً دون خشية من سيطرة التفكير المنطقي الكلاسيكي الذي كان يحكم الفنون العالمية في العصور المختلفة… فما إن وجدنا تيارات ومذاهب تتحرر اليوم من ذلك حتى شعرنا أننا أحق من غيرنا بالبحث عن هذه التيارات في أنفسنا … لأنها عندنا أقدم وأعمق وأشد ارتباطاً بشخصيتنا ".([17])

ولقد كتب الحكيم في هذا المجال العديد من المسرحيات ومن أشهرها:
1) مسرحية " الطعام لكل فم ".
وهي مزيج من الواقعية والرمزية. ويدعوا الحكيم في هذه المسرحية إلى حل مشكلة الجوع في العالم عن طريق التفكير في مشروعات علمية خيالية لتوفير الطعام للجميع، فهو ينظر إلى هذه القضية الخطيرة نظرته المثالية نفسها التي تعزل قضية الجوع عن القضية السياسية. فالحكيم لا يتطرق هنا إلى علاقة الاستعمار والإمبريالية والاستغلال الطبقي بقضية الجوع ولا يخطر بباله أو أنه يتناسى عمداً أن القضاء على الجوع لا يتم إلا بالقضاء على الإمبريالية التي تنهب خيرات الشعوب نهباً، ولا يتم ذلك إلا بالقضاء على النظام الرأس مالي الاستغلالي وسيادة النظام الاشتراكي الذي يوفر الطعام للكل عن طريق زيادة الإنتاج والتوزيع العادل.

2) مسرحية " نهر الجنون ".
وهي مسرحية من فصل واحد، وتتضح فيها أيضاً رمزية الحكيم. وفيها يعيد الحكيم علينا ذكر أسطورة قديمة عن ملك شرب جميع رعاياه من نهر كان كما رأى الملك في منامه مصدراً لجنون جميع الذين شربوا من مائه، ثمّ يعزف هو ورفيق له عن الشرب، وتتطور الأحداث حتى ليصّدق رعاياهم فعلاً أن هذين الاثنين الذين لم يشربا مثلهم بما فيهما من اختلاف عنهم لا بدّ وأنهما هما المجنونان إذاً. وعلى ذلك فإنّ عليهما أن يشربا أيضاً مثلما شربوا. وقد جردّ الحكيم مسرحيته من أي إشارة إلى الزمان والمكان. وهكذا فإننا نستطيع أن نشعر بصورة أكثر وضوحاً لاعترض الحكيم ضد هذا القسر الذي يزاوله المجتمع على الإنسان فيجبره على الإنسياق و التماثل.

وهناك العديد من المسرحيات الأخرى المتسمة بطابع اللامعقول، ومن أهمها: " رحلة إلى الغد " و " لو عرف الشباب ". وفي المسرحية الأولى منهما يسافر رجلان خمسمائة سنة في المستقبل. وفي الثانية يسترد رجل مسن شبابه. ويحاول هؤلاء جميعاً التكيف مع حياتهم الجديدة ولكنهم يخفقون.

ويخرج الحكيم من هذا بأنّ الزمن لا يقهر، والخلود لا ينال، لأنهما أبعد من متناول أيديّنا. وإلى جوار فكرة الزمن يشير الحكيم إلى النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن البحث العلمي والتقدم فيه.

خصائص مسرح توفيق الحكيم

يمكن أن نجمل أهم مميزات مسرح توفيق الحكيم فيما يلي:
1) التنوع في الشكل المسرحي عند الحكيم. حيث نجد في مسرحياته: الدراما الحديثة، والكوميديا، والتراجيوكوميديا، والكوميديا الاجتماعية.([18])
2) جمع الحكيم بين المذاهب الأدبية المسرحية في كتاباته المسرحية. حيث نلمس عنده: المذهب الطبيعي والواقعي والرومانسي والرمزي.
3) نتيجة لثقافة الحكيم الواسعة واطلاعه على الثقافات الأجنبية أثناء إقامته في فرنسا فقد استطاع أن يستفيد من هذه الثقافات على مختلف أنواعها. فاستفاد من التراث الأسطوري لبعض هذه الثقافات، ورجع إلى الأدب العربي أيضاً لينهل من تراثه الضخم ويوظفه في مسرحياته.
4) استطاع الحكيم في أسلوبه أن يتفادى المونولوج المحلي الذي كان سمة من سبقه. واستبدله بالحوار المشع والحبكة الواسعة.
5) تميزت مسرحيات الحكيم بجمال التعبير، إضافة إلى حيوية موضوعاتها.
6) تزخر مؤلفات الحكيم بالتناقض الأسلوبي. فهي تلفت النظر لأول وهلة بما فيها من واقعية التفصيلات وعمق الرمزية الفلسفية بروحها الفكهة وعمق شاعريتها… بنزعة حديثة مقترنة في كثير من الأحيان بنزعة كلاسيكية.([19])
7) مما يؤخذ على المسرحيات الذهنية عند الحكيم مسألة خلق الشخصيات. فالشخصيات في مسرحه الذهني لا تبدوا حيةً نابضةً منفعلة بالصراع متأثرةً به ومؤثرةً فيه.([20])
8) تظهر البيئة المصرية بوضوح في المسرحيات الاجتماعية. ويَبرُز الحكيم فيها من خلال قدرته البارعة في تصوير مشاكل المجتمع المصري التي عاصرتها مسرحياته الاجتماعية في ذلك الوقت. وأسلوب الحكيم في معالجته لهذه المشاكل.
9) ظهرت المرأة في مسرح توفيق الحكيم على صورتين متناقضتين. كان في أولاهما معادياً لها، بينما كان في الأخرى مناصراً ومتعاطفاً معها.
10) يمكن أن نستنتج خاصية تميز مسرح الحكيم الذهني بصفة خاصة ومسرحه الاجتماعي ومسرحه المتصف بطابع اللامعقول بصفةٍ عامة وهي النظام الدقيق الذي اتبعه في اختياره لموضوعات مسرحياته وتفاصيلها، والبناء المحكم لهذه المسرحيات الذي توصل إلى أسراره بعد تمرس طويل بأشهر المسرحيات العالمية.([21])


الهوامش
([1]) د . نادية رءوف فرج . يوسف إدريس والمسرح المصري الحديث . ص 71 .
([2]) د . شوقي ضيف . الأدب العربي المعاصر . ص 288.
([3]) د . إسماعيل أد هم ، و د . إبراهيم ناجي . توفيق الحكيم . ص 57 .
([4]) د . مصطفى علي عمر . القصة وتطورها في الأدب المصري الحديث . ص 202.
([5]) د . إسماعيل أد هم ، ود . إبراهيم ناجي . المرجع السابق . ص66 وما بعدها.
([6]) يعقوب . م. لنذاو . دراسات في المسرح والسينما عند العرب . ترجمة أحمد المغازي . ص 235 .
([7]) بقلم . أ. بابادبولو . " توفيق الحكيم وعمله الأدبي " . مقالة ضمن مسرحية " السلطان الحائر" . ص 182 .
([8]) د . فاطمة موسى . قاموس المسرح ج (2) . ص 574 .
([9]) أحمد حمروش . خمس سنوات في المسرح . ص 99 وما بعدها .
([10]) أميرة أبو حجلة . في مسرح الكبار والصغار . ص43 .
([11]) د . فاطمة موسى . المرجع السابق . ص 574 .
([12]) د . فاطمة موسى . نفس المكان .
([13]) د . توفيق الحكيم . سجن العمر . ص 150 .
([14]) لاندو . تاريخ المسرح العربي . ترجمة د . يوسف نور عوض . ص 110 .
([15]) أحمد شوقي قاسم . المسرح الإسلامي روافده ومناهجه . ص 91 .
([16]) د . سامي منير . المسرح المصري بعد الحرب العالمية الثانية بين الفن و النقد السياسي والاجتماعي . ص 18 .
([17]) د . عبد الرحمن ياغي . في الجهود المسرحية ( الإغريقية الأوروبية العربية ( من النقّاش إلى الحكيم ) . ص 185 .
([18]) د . محمد مبارك الصوري . " في الذكرى الأولى لوفاة توفيق الحكيم " . مجلة البيان . العدد 270 سبتمبر 1988 . ص 13 .
([19] ) أ . بابا دوبولو . " توفيق الحكيم وعمله الأدبي " . المرجع السابق . ص 188 .
([20] ) د . محمد مندور . مسرح توفيق الحكيم . ص 39 .
([21]) د . فؤاد دوارة . في النقد المسرحي . ص 39 .

المراجع

1. د . نادية رءوف فرج . يوسف إدريس والمسرح المصري الحديث
2. د . شوقي ضيف . الأدب العربي المعاصر
3. د . إسماعيل أد هم ، و د . إبراهيم ناجي . توفيق الحكيم
4. د . مصطفى علي عمر . القصة وتطورها في الأدب المصري الحديث
5. يعقوب . م. لنذاو . دراسات في المسرح والسينما عند العرب . ترجمة أحمد المغازي
6. أ. بابادبولو . " توفيق الحكيم وعمله الأدبي " . مقالة ضمن مسرحية " السلطان الحائر"
7. د . فاطمة موسى . قاموس المسرح ج (2)
8. أحمد حمروش . خمس سنوات في المسرح
9. أميرة أبو حجلة . في مسرح الكبار والصغار
10. توفيق الحكيم . سجن العمر
11. لاندو . تاريخ المسرح العربي . ترجمة د . يوسف نور عوض
12. أحمد شوقي قاسم . المسرح الإسلامي روافده ومناهجه
13. د . سامي منير . المسرح المصري بعد الحرب العالمية الثانية بين الفن و النقد السياسي والاجتماعي
14. د . عبد الرحمن ياغي . في الجهود المسرحية ( الإغريقية الأوروبية العربية ( من النقّاش إلى الحكيم )
15. د . محمد مبارك الصوري . " في الذكرى الأولى لوفاة توفيق الحكيم " . مجلة البيان . العدد 270 سبتمبر 1988
16. د . محمد مندور . مسرح توفيق الحكيم
17. د . فؤاد دوارة . في النقد المسرحي

أبو خليل القباني (1833 - 1903م) سوري الاصل..
رائد المسرح الغنائي العربي، هو أحمد أبو خليل بن محمد آغا بن حسين آغا آقبيق ولد في دمشق - سورية .




سيرته

ابوخليل القباني رائد المسرح العربي ولد في دمشق / سوريا لاسرة دمشقية عريقة يتصل نسبها بأكرم آقبيق الذي كان ياور (مستشار) السلطان سليمان القانوني. وأحد أجداده هو شادي بك آقبيق الذي بنى مدرسة الشابكية للعلوم الدينية بدمشق مع جامع كبير ، وأوقف لهما أوقافَ القَنَوات ( حي تجارى سكنى عريق في دمشق ) بأجمعها؛ ثم لُقِّب في عهده بالقبَّاني لأنه كان يملك قبّان باب الجابية نسبة إلى القبابين التي كانت بذلك الزمان ملكاً لفريق من العائلات في كل حي من أحياء دمشق.وأبو خليل القباني هو عمٌّ لأبي الشاعر الكبير نزار قباني وعمّ لأمه أيضاً.



كان أبو خليل القباني هو رائد المسرح العربي في سوريا ،وإليه يرجع الفضل الأكبر في وضع أسس المسرح الغنائي العربي ، حيث نقل الأغنية من على التخت الشرقي لكي يضعها فوق المسرح التمثيلي ، فأصبحت الأغنية بذلك جزءا من العرض المسرحي .

ولقد استمد القباني مسرحياته ، التي يبلغ عددها ثلاثين مسرحية ، من التراث العربي والتاريخ الإسلامي ، فيما عدا مسرحية واحدة ، هي مسرحية (متريدات) التي ترجمها عن الفرنسية عن الكاتب الكلاسيكي الشهير راسين .

والطابع الغالب على هذه المسرحيات هو الإنشاد الفردي والجماعي ، بالإضافة إلى الرقص العربي السماعي ، حيث كان القباني من أكبر أساتذة الموسيقى العربية علما وتلحينا وبراعة أداء ، وفضلا عن ذلك ، كان أديبا وشاعرا .

ويعتقد أن القباني المنتمي إلى أسرة تركية ، قد تأثر بالمسرح التركي ، وبما كان يمثل على مسرح ميخائيل نعوم من أوبرات وموسيقيات وكوميديات أكثر مما تأثر بالمسرح اللبناني أو بالمسرح الأوروبي .

خاصة وأن نعوم هذا كان يدير أكبر مسرح في عاصمة الخلافة العثمانية منذ سنة 1844 حتى سنة 1870 ، وأن القباني لم يكن يتقن أيا من اللغات الأوروبية ، وإنما كانت لغته الثانية هي اللغة التركية التي ترجمت إليها قبل ظهوره ، مسرحيات كورني وراسين وموليير وجولدوني ، فضلا عن الأوبرات التي كانت تقدم على مسارح استنبول ومنها مسرح بوسكو ، ومسرح فروي ، والأوديون ، والشرق ، والحمراء ، والكازار ، وقاضي كوى ، كل هذا وكان القباني لا يزال في الخامسة عشر من عمره .

وفي الثلاثين من عمره كان القباني قد استكمل معرفته بالمسرح التركي واللبناني ، وظهرت براعته في التلحين والغناء ورقص السماع ، التي اقتبسها من أستاذه الشيخ أحمد عقيل الحلبي ، أقدم على تأليف مسرحيته " ناكر الجميل " التي جمع فيها بين ألوان التمثيل والغناء والموسيقى ، واستمر في التأليف والاقتباس مستمدا موضوعاته من تراث العرب القدامى في القصص الشعبي ، ومما ترجم واقتبس في لبنان وفي تركيا من روائع المسرح الغربي .

اندفع القباني في نشاطه المسرحي بتشجيع من الولاة الأتراك وخاصة صبحي باشا ومدحت باشا أبي الأحرار ، ولكن حملات الرجعية اشتدت عليه حتى نالت منه ، عندما وشوا به إلى السلطان عبد الحميد ، وأوهموه أنه يفسد النساء والغلمان ، وينشر الفسق والدعارة ، فأمر السلطان بغلق مسرحه ، فارتحل إلى مصر ، حيث أسهم مع زملائه اللبنانيين في نشاط المسرح المصري المزدهر في ذلك الحين .

ومن أهم مسرحياته وأكثرها شهرة .. " هارون الرشيد " ، " عنترة بن شداد " ، و " السلطان حسن " ، و" أبو جعفر المنصور " ، "ملتقى الخليفتين " ، " أنس الجليس " ، "الولادة " وهي جميعها مسرحيات فيها جدة في الأسلوب ، وفصاحة في العبارة ، وطرافة في الحوار ، وأن تأرجح السياق اللغوي بين النظم والنثر ، كما هو الحال في مسرحيات النقاش ومن حذا حذوه .

وربما كان القباني يقصد من وراء هذا ، إلى إقامة وشائج قربى ولو في الأسلوب والمظهر ، بين المسرحية الناشئة الدخلية ، وبين ألوان الأدب العربي القديمة والأصيلة ، وفوق هذا وذاك ، فإن عامة هذه المسرحيات كما يقول زكي طليمات ، لم تكن مقصورة على فن التمثيل فحسب ، بل تجاوزتها إلى صميم الموسيقى والرقص حيث استقام خلط الكلام بالغناء بشكل أتم وأبرز مما ورد في المسرحيات الأولى ، كما أنه فتح المجال لنوع من الرقص العربي الجماعي القائم على السماع ، مما جعل منه بحق رائد المسرحية الغنائية القصيرة أو الأوبريت في المسرح العربي .



بداية المسرح العربي

يعتبر أبوخليل القباني أول من أسس مسرحا عربيا في القرن التاسع عشر في دمشق ، وقدم عروض مسرحية وغنائية وتمثيليات عديده منها - (ناكر الجميل) و (هارون الرشيد) و ( عايده ) و ( الشاه محمود ) و(أنس الجليس) وغيرها . اعجب ابوخليل القباني في بداياته بالعروض التى كانت تقدم في مقاهى دمشق - مثل الحكواتي ورقص السماح وكان يستمع ويتابع نوات موسيقى ابن السفرجلاني وكذلك تلاقى القباني مع الفرق التمثيلية التى كانت تمثل وتقدم العروض الفنية في مدرسة العازرية في منطقة باب توما بدمشق القديمة .



قدم القباني أول عرض مسرحي خاص به في دمشق عام 1871' وهي مسرحية اشيخ وضاح ومصباح وقوت الارواح ولاقى استحسان الناس واقبال كبير ، وتابع الناس اعمال القباني وعروضه المسرحية وحقق نجاحا كبيرا ، وفي عام 1879 الف ابوخليل القباني فرقته المسرحية وقدم في سنواته الاولى حوالي 40 عرضا مسرحيا وغنائيا وتمثيليات اضطر أبو خليل للاستعانة بصبية لأداء دور الإناث في البداية ممااستنكره المشايخ فشكوه والي دمشق ، لاقى صعوبات في البداية وتوقف عن عروضه المسرحية إلى حين عودة مدحت باشا إلى ولاية دمشق حيث سهل له متابعة العمل المسرحي . واشتهر القباني وحقق نجاحا كبيرا واضعا الاسس للمسرح العربي .



بعد النجاح الكبير لرائد المسرح السوري والعربي ( القباني ) ومسرحياته في دمشق سافر مع مجموعة ممثلين فنانين وفنانات سوريين إلى مصر حاملا معه عصر الازدهار للمسرح العربي والذى هو رائده ، وكذلك مؤسس المسرح الغنائي حيث أدى مسرحية أنس الجليس عام 1884 فأزداد شهرة أكثر وتتلمذ على يديه الكثير من رواد المسرح بعذ ذلك ، سافر إلى العديد من البلدان واقتبس لاحقا من الأدب الغربي قصصاً عالمية عن ( كورنيه- (Corneille الفرنسي وقدم عروضا مسرحية كثيرة ومسرحيات عالمية .



عاد إلى دمشق متابعا مسيرته في ترسيخ اسس المسرح العربي وقدم العديد من مسرحياته وتخرج وتتلمذ علي يد القباني وفرقته المسرحية أهم اعلام المسرح العربي .وفي دمشق مازال المسرح المعروف بأسمة مسرح القباني قائما في احدى احياء دمشق حتى اليوم .



سافر إلى الاستانه والى الولايات المتحده وفي سنواته الاخيرة دون ابوخليل القباني مذكراته و توفى في دمشق عام 1903 تاركا اسس وبداية المسرح العربي .



مراجع

الموسوعة العربية 2001- CD إنتاج شركة العريس للكمبيوتر.

الأعلام للزركلي : في ترجمته لأبي خليل القباني.

معجم الأسر و الأعلام الدمشقية للصواف (صفحة 32 و 414).

دفاتر شامية عتيقة، أحمد ايبش، (ص 170 و 193و 269).

موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي، (موقع الوراق).

دمشق نزار قباني, نزار قباني, منشورات نزار قباني, بيروت طبعة آولى, 1999, ص 32.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:54 ] [ عبدالباسط عرب ]

المسرح في سورية(سلسلة دراسات مسرحيةعربية (3)
أ.د أحمد صقر – كلية الآداب- جامعة الإسكندرية

إذا أردنا أن نتحدث عن المسرح في سورية فلابد وأن ندرك حقيقة مؤكدة فحواها أن سورية ولبنان هما دولتان من حيث التقسيم الجغرافي بالمعنى الحديث، ولكن عندما نشأ المسرح العربي الحديث في منتصف القرن التاسع عشر- على يد رواده الثلاثة- لم تكن هناك دولة اسمها سورية وأخرى اسمها لبنان، بل كان القطران يطلق عليهما معا اسم "بلاد الشام" داخل الإمبراطورية العثمانية، وما كان يعرف في لبنان سرعان ما يصل إلى سورية والعكس.


عندما نتحدث عن المسرح في سورية فلابد وأن نسرع ذاكرين "أحمد أبو خليل القباني" وفضله على المسرح العربي عامة، وقد قيل عنه أنه التقط أصول هذا الفن منذ مشاهدته لمسرحيات مثلتها فرقة فرنسية في دمشق، كما قيل أنه تعلم أصول المسرح من اللبنانيين الذين شاهدهم يمثلون في بيروت أو في دمشق... ونشاط "القباني" في دمشق يتعدى الثماني سنوات فقد بدأ نشاطه منذ عام 1878 يستمر إلى سنة 1884 وهي السنة التي رحل فيها إلى مصر ليواصل نشاطه المسرحي.

وإسهامات "القباني" في المسرح العربي عامة والمسرح المصري والسوري خاصة كبيرة، فهو يعد بمثابة العمود الفقري الذي يؤلف ويلحن ويخرج ويشترك في التمثيل والغناء.
ولا ننسى للقباني أنه ساهم إلى جانب ذلك بالمبنى المعماري في دمشق، حيث خصص مسرحا فسيحا استطاع أن يعرض من فوقه المشاهد الكبيرة وبنى صالة متدرجة، وهو إذا كان يسعى إلى إحداث التقارب بينه وبين أبناء الشعب نجده يقرب التأليف المسرحي من أدب اللغة الفصحى من جهة وأن يقربه من الشعب من جهة أخرى عن طريق موضوعات مستمدة من القصص الشعبية لتحضر كل الطبقات.

وإن كان "القباني" قد اضطر إلى استخدام الغلمان أثناء عمله في دمشق في أدوار النساء، فإنه لم يستخدم النساء والفتيات في مسرحه إلا بعد هجرته إلى مصر سنة 1884، ولا بد أن نذكر ولا ننسى ما عاناه "القباني" أيضا من المعارضين لفنه المسرحي إذ نجده يقابل بالرفض من قبل الطوائف المحافظة في سورية فأخذوا يهاجمون "القباني" وفنه هجوما عنيفا بل واستعدوا عليه السلطات، حتى قيل أن أحد المشايخ، واسمه "سعيد الغبراء" شد رحاله إلى الأستانة، حيث استطاع أن يصل بعد صلاة الجمعة إلى الخليفة "عبد الحميد الثاني" ويستجديه باسم الخليفة والدين والفضيلة على "القباني"، ونجح في سعيه، فأمر الخليفة واليه في الشام "حمدي باشا" بأن يمنع القباني من التمثيل وأن يغلق مسرحه.

على أننا لا نستطيع أن ننكر فضل السوريين على فن المسرح بشكل عام وعلى فن الأوبرا والأوبريت وازدهار المسرح الغنائي بشكل خاص. ولم تقتصر مساهمة السوريين من خلال "القباني" على هذا وحسب بل أنهم يعدوا روادا في إنشاء الفرق والمسارح، بل ساهمت في ترجمة وتعريب وتحضير الكثير من المسرحيات الغربية، قبل وأثناء وبعد مساهمة المصريين في تلك الحركة، كما ساهموا في تأليف العديد من المسرحيات. ومن هنا لا يمكننا أن ننكر على إخواننا في الشام (سورية ولبنان) فضل الريادة في هذا الفن الجديد الذي يتطلب من أصحابه شجاعة بالغة يواجهون بها تلك العقلية الرجعية المتخلفة التي كانت سائدة عندئذ.

وإذا قلنا أن هذه الريادة استمرت فإنه سرعان ما نجد أن سورية تتخلف عن ركب الريادة مع نهايات القرن التاسع عشر وصولا إلى القرن العشرين ولم تظهر فيهما الفرق المسرحية إلا في الثلاثينيات، فكانت هناك فرقة "حسن حمدان" وفرقة "محمد علي عبده"، وحتى هاتان الفرقتان كانتا تقلدان المسارح الموسقية المصرية لمسرح "نجيب الريحاني" و"علي الكسار" ولم يستطع المسرح في سورية أن يدخل نطاق الاحتراف لفترة طويلة امتدت حتى نيل الاستقلال. كما أن فرقة "عبد اللطيف فتحي" التي تأسست في "دمشق" عام 1945، والتي اشتهرت بعروضها باللغة العامية بدلا من الفصيحة، ولم تصل إلى نتائج فنية هامة.

وقبل أن أستمر متتبعا أحوال المسرح السوري المعاصر، أرى أنه من الواجب ألا ننسى الممثل والمخرج والكتاب المسرحي السوري "نجيب الريحاني" (1891- 1949) الذي جمع إمكانيات الفرجة الشعبية وأدخلها في إطار الفن المسرحي المحترف، ليشكل صيغة جيدة من الفن الشعبي والإنساني العام. والحديث عن "نجيب الريحاني" له جوانبه المتعددة، فقد مثل في فرقة حجازي عام 1914، وفرقة "عزيز عيد" عام 1915، وسافر إلى فرنسا أثناء الحرب العالمية الأولى ومثل في الكباريهات أدوارا ثانوية إلى جانب ممثلين عالميين أمثال "سارة برنارد كوكلين"، ثم شكل فرقته الخاصة في مصر عام 1919 وللحديث عن "نجيب الريحاني" أوجز المراحل التي مر بها:
1- في المراحل الأولى التزم بطريقة التمثيل الفرنسية بالربوتوار الفرنسي.
2- اتجه إلى كوميديا "كشكش بك" جمع بين أساليب المسرح الشعبي مع الهجائية اللاذعة للأخلاق في مصر الحديثة.
3- من أهم مسرحياته "آه من الستات" وتدور حول موضوع الزوجات الأجنبيات، ومسرحية "الليالي الرائعة" مأخوذة من "ألف ليلة وليلة" حول موضوع مغامرات شابين فقيرين يستعرضان ألعاب الخفة ليسرقان لب بنتي السلطان. ومسرحية "حلاق بغداد" ومسرحية "ياسمين" ومسرحية "حمار وحلاوة".
4- شارك في الاحتفال بحرب الأنصار التي جرت عام 1951- 1952 بين المصريين والإنجليز، وذلك من أجل رفع الروح المعنوية للمقاتلين.

كان هذا هو بداية مشوار المسرح في سورية محاولين أن نترسم أهم ملامح هذا الطريق بدءا بالأقدمين الذين ساهموا داخل سورية وخارجها إلى أن نصل إلى فترة قيام الثورة وتحرير سورية واستقلالها. هنا نبدأ مرحلة جديدة حيث تقرر الدولة 1959 أن تدخل ميدان المسرح، مدعمة وممولة ومساندة من كل سبيل.
على أننا لابد وأن نعي- كما سبق وذكرنا- أن جهود القائمين على الحركة المسرحية في سورية كانت أكثر من تسعين عاما إلى أن وصلنا إلى عام 1959 حيث جاءت لحظة استحضار الهمم وتجميع كل المهتمين بالمسرح وإنشاء الفرقة القومية "المسرح القومي" فترة عديمة الفائدة، وذلك أن قيام النهضة المسرحية التي أعقبت إنشاء المسرح القومي السوري ما كانت لتأتي لولا جهود الفنانين الجادين الذين كانوا يعلمون في إطار النوادي والمدارس، والذين ساهموا في أن يصبح المسرح السوري مسرح جاد، هذا إلى جانب العروض التجارية، والتي كانت دون شك سببا في تأخر المسرح هناك.
ولا شك أن المسرح التجاري حسبما ذكر من قبل على يد "عدنان بن ذريل" وغيره أنه تمثل في فن القراقوز في المقاهي ورقص السماح وهي فنون يرى فيها المهتمون أنها كانت سببا في توسيع الهوة بين ما يعرفه الشعب ويريده وبين ما كان الفنانون الجادون يودون تقديمه للشعب: فقد كان من الواجب أن لا يعمل الفنانون المخلصون العديدون بمعزل عن وجدان الشعوب وعن تقاليده وما ترسب في أرواح أفراده من صيغ مسرحية شعبية، كان لا ينبغي الإفادة منها، لا تنحيتها جانبا في احتقار. غير أن الالتحام بين فن الشعب (كخيال الظل/ القراقوز وغيرها) وفن مثقفيه لم يتم، وهذا هو السبب الأساسي في تعثر النشاط المسرحي السوري طوال السنوات التي سبقت تدخل الدولة عام 1959.

على أن الحركة المسرحية في سورية دائما وأبدا تذكر مسرحية "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" بأنها فاتحة وبداية عهد جديد للمسرح السوري، وترى أن فترة ما قبل الستينيات هي فترة كتابة النصوص الأدبية دون أن نضع في الاعتبار مشاهدتها على خشبة المسرح مجسدة، ولكن اعتبرت هذه الفترة هي فترة قراءة النصوص واعتبر المسرح مسرح للقراءة- وليس المسرح الممثل.

البدايات الأولى لنهضة المسرح السوري في الستينيات:
اتفقت الآراء على أن ستينيات هذا القرن كانت البدايات الأولى للنهضة المسرحية بالمعنى الصحيح للكلمة إذ أنها الفترة التي شهدت عودة كل من "رفيق الصبان" و"شريف خزندار" من فرنسا بعد أن تدربا على يدي الفنانين الكبيرين "جان لوي بارو" و"جان فيلار" وقد سعيا الاثنين من أجل تقديم نماذج من المسرح العالمي محاولين وضع أسس مسرحية تضمن إقبال الجماهير.
أعقب هذه البدايات تدخل الدولة لدعم اهتمامات "الصبان" الذي كون جماعة من المثقفين والمهتمين بالحركة المسرحية سميت باسم "ندوة الفكر والفن" وقد تقدمت الدولة لمساعدة هذا الفريق الفني الصغير، فأسست فرقة المسرح القومي عام 1959- كما سبق وذكرنا- مستعينة بطاقم "الصبان" وجهود مخرج شاب درس المسرح في أمريكا هو "هاني صنوبر". وسرعان ما انضم إلى الفرقة عدد من الشبان الذين درسوا المسرح في مصر في المعهد العالي للفنون المسرحية.

ومن الطبيعي أن نشير إلى الفرق المسرحية في سورية، ويرأس هذه الفرق ممثلين، وقد تميزت هذه الفرق قبل الستينيات بأنها من الهواة، مثل فرقة "عبداللطيف فتحي" وفرقة "سعد الدين بقدونس"، وساهم بعد ذلك عدد من المخرجين المسرحيين في تقديم العروض المسرحية من أمثال "علي عقلة عرسان" و"أسعد فضة" اللذان تلقيا تعليمهما في مصر و"دريد لحام". ومنذ بداية الستينيات 1960 وحتى عام 1973 قدم المسرح القومي السوري إحدى وستين مسرحية.
ومن الطبيعي أن نشير إلى الفرق المسرحية في سورية، ونرى أن التطور يغزو الحياة المسرحية في سورية حيث استخدمت صالة مسرح "القباني" فرعا للمسرح القومي ثم أصبحت الآن مكانا للمسرح التجريبي الذي يرأسه "سعد الله ونوس". وفي دمشق أيضا يوجد مسرح عسكري تابع لوزارة الدفاع تعرض له المسرحيات الكوميدية الاجتماعية.
تأسس في مدينة حلب مسرح الشعب عام 1967 مكان مديره الأول المخرج "حسين أدلبي" الذي تلقى تعليمه في النمسا، ثم خلفه "فواز الساجر" عام 1973.
أما فرقة المسرح الجوال التي تكونت عام 1972 فقد رأسها "إسكندر كيني" من خريجي معهد موسكو وطاف بعروضها كل القرى والأرياف والمناطق الصناعية.
سعى عدد من الممثلين إلى إنشاء مسرح في مدينة اللاذقية إلا أن محاولتهم باءت بالفشل إلى أن التقى عددا من هؤلاء الممثلين في أوقات فراغهم وقدموا عددا من المسرحيات في مجموعة تشبه الأستديو المسرحي. وقد ظهر في أعقاب هذه المحاولة تكوين فرقة مسرحية انتقادية أطلقت على نفسها اسم "مسرح الشوك"، وكان على رأسها "دريد لحام" و"عمر حجو" وقد قدمت مسرحية "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" التي صنفت على أساس أنها مسرحية تسجيلية تنتمي إلى المسرح السياسي.

عهد الازدهار للمسرح السوري المعاصر:
[أ] سعد الله ونوس:
إن العهد الجديد لازدهار المسرح السوري المعاصر تمثل في أعمال الفنان المسرحي "سعد الله ونوس" الذي تقدم في عام 1967 بمسرحية "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" فكانت عهد جديد للمسرح السوري.
وإن كان "ونوس" قد كتب من قبل عدة مسرحيات قصيرة مثل "لعبة الدبابيس" و"الجراد" و"المقهى الزجاجي" و"جثة على الرصيف" و"الفيل يا ملك الزمان" وكذا مسرحية من جزئين هما "حكاية جوقة التماثيل" و"الرسول المجهول في مأتم أنتيجونا" وهي أعمال تتسم بالتجريد والإغراق في استخدام الرموز، والاعتماد على الأشكال المسرحية الغربية التي تعرف عليها الكاتب أثناء متابعته وتعرفه على المسرح العربي.

اعتمد "ونوس" في مسرحياته كلها على أسلوب يكاد يكون مكرر في كل هذه الأعمال، إذ يعتمد على المونولوجات الطويلة التي تقرب العمل من شكل الرواية بما لحوارها من الطبيعة السردية وربما يرجع ذلك إلى تركيز المؤلف على شخصية الإنسان الفرد المحاصر في كل صراعاته ومعاناته ووحدته، فهو إنسان محكوم عليه، لذا وجدنا البطل دائما ما يلجأ إلى الداخل.
إلا أن أسلوب "ونوس" وإن كان قد سيطر على هذه الأعمال السابقة فإنه اختلف في مسرحياته "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" و"مغامرة رأس المملوك جابر" حيث سعى في هذه الأعمال إلى تقديم شكل جديد للمسرح العربي المعاصر، هو شكل المسرحية المرتجلة من خلال كسر الإيهام وإحداث التقارب والنقاش بين الممثلين والمتفرجين في حدث مسرحي واحد، وهو أسلوب متأثر كثيرا بأسلوب "بريخت" ومسرحه الملحمي.
أما عن تنظيراته لأحوال المسرح العربي المعاصر فقد جاءت من خلال تناول جديد تمثل في مسرحيته "سهرة مع أبي خليل القباني" التي سعى من خلالها إلى عرض الظروف السياسية والاجتماعية التي ولد فيها مسرح "القباني" معتمدا على الارتجال الظاهري أو ما يقال عنه شكل الإرتجال دون أن يكون مرتجلا بالفعل.

الملك هو الملك لـ"سعد الله ونوس":
"آه لو كنت ملكا... لأقمت العدل بين الناس وفعلت كذا وكذا"
هذه الجملة استمع إليها "هارون الرشيد" مع وزيره أثناء تفقده أحوال البلاد في إحدى الليالي. وهذه الحكاية وردت في قصص "ألف ليلة وليلة" ومن هذه الحكاية صاغ "سعد الله ونوس" مسرحيته "الملك هو الملك" مدعما أياها بقصة أخرى من "ألف ليلة وليلة" وهي حكاية "هارون الرشيد" الذي خرج ووزيره متخفيين طلبا لبعض الأُنْس، فوجدا رجلا يتزي بزي "هارون الرشيد" ويتخذ لنفسه وزيرا وسيافا، وأتقن هذا التمثيل كله حتى ليحار المشاهد ولا يدري أي الرجلين هو الخليفة الحقيقي.
والحكاية باختصار تتلخص في هذه الجملة: "أعطني تاجا وثيابا أعطك ملكا" وهذه المسرحية التي اعتمد مؤلفها على التراث تتميز بكثير من المزايا، فهي درس سياسي واضح، وهو أن تغير الأفراد لا يغير الأنظمة، وإنما على الأنظمة أن تتغير من قواعدها حتى تصح الأجسام وتلمع الوجوه بالبشر كما كان الناس في سابق الزمان.

أما عن الأسلوب الذي صاغ به المؤلف مسرحيته فهو نفس تكنيك المسرحية المرتجلة- مع استخدامه لتقنيات المسرحية الملحمية في بناء النص- الذي عشقه منذ بداية مشواره، فنجد أن المسرحية تبدأ وأحد أفراد الجوقة يؤكد للمتفرجين أن ما سوف يشاهدونه هو لعبة لا أكثر ولا أقل.
[ب] مصطفى الحلاج:
يأتي أسلوبه وكذا مضامين موضوعاته مختلفة عن "سعد الله ونوس" الذي ركز على التراث في بعض مضامين مسرحياته وعلى الارتجال أسلوبا للكثير من مسرحياته. ففي أعمال "مصطفى الحلاج" تأتي القضايا مختلفة، فهو يكتب عن نضال شعب الجزائر وفظائع التعذيب الذي كان يوقعه المستعمرون الفرنسيون بالمناضلين الجزائريين. وهو هنا يصف فظائع تعذيب النازي لضحاياهم، وصمود الكثير من هؤلاء الضحايا في وجه طغيان الفاشية- وهذا تحقق من خلال مسرحية "الغضب" 1959.
أما عن مسرحية "القتل والندم" فهي تتخطى حدود سورية وتصل ليس إلى الجزائر، بل إلى تونس حيث يتحدث عن نضال الشعب التونسي في سبيل الحرية وفيها يجعل المؤلف بطله واقعا في صراع بين واجبه الثوري وعاطفته الذاتية، ذلك أنه مضطر إلى قتل والد حبيبته الذي يتعاون مع الاستعمار.
كتب "مصطفى الحلاج" مسرحية "احتفال ليلي خاص في دريسدن" 1970، وهي تتحدث عن تدمير ملجأ في عام 1945 اجتمع فيه ممثلون من مختلف الطبقات الألمانية، الذين فهموا بشكل متأخر طبيعة الحرب العدوانية المجرمة التي شاركوا فيها. وفي هذه المسرحية تشابه بين العدوانية الألمانية والعدوانية الإسرائيلية.
أما مسرحيته الرائعة فهي "الدراويش يبحثون عن الحقيقة" 1970 ويضع المؤلف يده على موضوع بالغ الخطورة في دول العالم الثالث ألا وهو ظاهرة التعذيب، التي سبق أن لفتت أنظار الفيلسوف الفرنسي "جان بول سارتر" فأعد دراسة عن التعذيب في القرن العشرين.
إنها مسرحية ليس لها زمان أو مكان محددين، ذلك أن موضوعها عام هو موضوع: عجز الإنسان الحر أمام قوات الظلم والطغيان، هل يصمد أم ينهار؟
إذن فالمسرحية بها الحدث الخاص والعام في نفس الوقت، و"درويش" البطل هو الاسم العربي لشهداء الحرية والذي قبض عليه دون ذنب وسجن وحوكم دون أن يرتكب الجرم. إنها قضية التعذيب، وهل من الممكن أن يقع التعذيب على الإنسان ولا يقدر الدفاع حتى عن نفسه.
[ج] ممدوح عدوان:
برز اسم "ممدوح عدوان" بين الكتاب الشبان الذين كتبوا المسرحية الشعرية والنثرية مركزا على عجز الإنسان في صورا متعددة ومواقف مختلفة، فهو عاجز عن تغيير ما حوله. وقد تمثل هذا في مسرحياته "المخاض" "الشعرية" و"محاكمة الرجل الذي لم يحارب" و"كيف تركت السيف" و"سيل العبيد" ومسرحية "هاملت يستيقظ متأخرا".
وهذه المسرحية الأخيرة لا يعيب المؤلف على "هاملت" تردده وإنما انشغاله بقضية خاصة أعمته عن القضية العامة. فالثأر من قاتل أبيه لن يجدي، ولكن الصح أن يجتث النظام من جذوره، ذلك النظام الذي ينشر الشر ويفرز الجريمة والرشوة والفساد والبغاء.
يستخدم "ممدوح عدوان" مسرحية "شكسبير" استخداما ذكيا كي يسقط أشياء وأشياء على الوضع العربي المعاصر، فهذا هو "كلوديوس"، الملك الجديد، قد قتل أخاه وتزوج زوجته وتسلم عرشه وأخذ يتحدث عن أفكار الماضي المتحجرة، وضرورة الخروج من أسرها إلى عهد جديد تتم فيه المصالحة مع عدو المملكة التقليدي: "فورتينبراس".
ويدعى "فورتينبراس" لزيارة الدنمارك ويقرر أن "هاملت" هو مصدر الشغب في المملكة ولابد التخلص منه إذا ما أرادوا الرخاء ويتقرر محاكمة "هاملت" والتخلص منه في مبارزة صورية ويموت بالفعل ويستحق هذه المرتبة لأنه لم يتحرك ويكتفي بإهانة خصومه ويسهم ويسخر الممثل من هذا الأسلوب العقيم ويطلب إلى "هاملت" أن ينزل إلى الفقراء فهم سوف يتحمسون له إن وجدوا أنه متحمس لقضيتهم ولا يفعل "هاملت" هذا لأنه يتطلب منه قتل الملك، والقتل حرام، ولذا يموت "هاملت" لأنه لم يستيقظ مبكرا بل استيقظ متأخرا.

[د] علي عقلة عرسان:
له عدة مسرحيات وصفها بعض النقاد أنها لا ترقى إلى مستوى العمل المسرحي الناضج لأنها لا تعالج الواقع بصورة صادقة، بل تغير فيه مما يجعلها أعمال مسرحية مغايرة للواقع ولا تقدم الواقع الحقيقي.
كتب "علي عقلة عرسان" مسرحية "الشيخ" و"الطريق" و"الفلسطينيات" و"زوار الليل" و"الغرباء" و"السجين رقم 95" و"عراضة الخصوم".

إن مسرحية "الغرباء" التي تتحدث عن مأساة فلسطين تبسط من الحكاية لدرجة أنها تظهر اليهود بمظهر المسكنة والعرب ليس كلهم مسئول عن دخولهم الأرض المحتلة، فمنذ البداية ونحن نسأل عن سبب تأييد "مصطفى" للغرباء وتماديه في إقناع أهل القرية باستضافة الغرباء، كما أن "يوسف" الذي يعارض وجود الغرباء يردد كلام عام ولا نشعر أن المعارضة لأسباب وجيهة كما أن المؤلف يلجأ إلى التصوير المبسط للعدو الصهيوني، فهو يهودي تقليدي يتظاهر بالمسكنة ويتاجر بشرف نسائة كي يتمكن من الأرض، دون وصف العدو الصهيوني على حقيقته.
إن تصوير المؤلف هذا يعفي بعض العرب من المسئولية، مسئولية وقوع فلسطين في يدي الصهاينة، ذلك أنه يذهب إلى أن الذين أخطأوا إنما أخطأوا بحسن نية، والذين تنبهوا لم يفعلوا سوى الصياح.

[هـ] وليد إخلاصي:
يعد "وليد إخلاصي" من الكتاب السوريين البارزين في حقل المسرح المعاصر، وهو من الذين تأثروا بالمسرح الأوروبي عبر مراحله المختلفة سواء مسرح عصر النهضة أو المعاصر باتجاهاته الطليعية وكمسرح العبث والمسرح التجريدي أو الوجودي عند "سارتر" أو الكوميديا السوداء أو مسرح "تشيكوف" إذن فمسرحه يجمع الكثير من عناصر المسرح الأوروبي الوسيط والحديث والمعاصر. كتب "وليد إخلاصي" عدة مسرحيات هي "الأيام التي ننساها" "طبول الإعدام" و"المتعة 21" و"كيف تصعد دون أن تقع" و"هذا النهر المجنون" و"الصراط".
وتتميز مسرحياته بأنها تهدف إلى هدم الزائف والسعي نحو البناء في عالم أفضل. ويعتمد في ذلك على براعة الحوار وحيويته من خلال ما يسمى لغة الشعر الداخلي الذي يفجر ويطور الأحداث، إلا أننا نعيب عليه في بعض الأحيان لجوئه إلى الأحداث المفتعلة.
مسرحية "كيف تصعد دون أن تقع":
وهي كوميديا سوداء تقدم شخصية المتسلق المنافق "منتصر" وهو رجل في الأربعين من عمره، له مائة وجه، له قدرة رائعة على إقناع الغير، ومهارة فائقة في ركوب كل موجة جديدة وبراعة في الخروج من المأزق. ويساعده في ذلك ذراعه الأيمن ومساعده "مؤيد".
وينجح "منتصر" في الانتصار في كل المواقف التي مرت عليه وينتهي به نضاله إلى وصوله إلى كرسي الوزارة. والمؤلف لا يستسلم ويدعوهم دعوة صريحة في ختام المسرحية حين يتوجه بفنه للجمهور لشجب كل هذا وكذا عليهم الإفصاح العملي بالسلاح، بالعصى، بالأظافر، بالأسنان، المهم ألا يقف أحد موقف المتفرج من الشر المستطير الذي عرضته المسرحية بطريقة مقنعة جدا.

و"وليد إخلاصي" هنا متأثرا بفن الكاتب الإنجليزي "بن جونسون" الذي كان يعرض الشخصيات النمطية ذات البعدين ويعريها أمامنا ويهجوها هجاء شديد يستخرج منه الضحك المر.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:48 ] [ عبدالباسط عرب ]

¶¶ البداية
كانت البداية لـلمسرح السوري في عام 1871 على يد "أبي خليل القباني" حيث يعتبر القباني أول مؤسس لمسرح عربي وقد أسسه في دمشق وقدَّم عروضاً مسرحية وغنائية كثيرة منها ناكر الجميل - أنس الجليس - هارون الرشيد - عايدة - الشاه محمود - وغيرها، وكان له الفضل في قيام حركة مسرحية في سورياة وفي الوطن العربي بعد ذلك .

وقد ازدهر المسرح في سورية على القباني ولاقى نجاحاً كبيراً بالعروض التي قدَّمها في بداياته بدمشق حيث أعجب القباني بالعروض التي كانت تقدم في مقاهي دمشق وبقصص الحكواتي وكان يحضر ويتابع اجتماعات وعروض موسيقا ابن السفرجلاني بدمشق واختلط القباني بالفرق المسرحية التي تمثل في مدرسة العازرية بمنطقة باب توما
  ¶¶  أول عرض مسرحي
قدَّم أبو خليل القياني أول عرض مسرحي خاص به عام 1871 وهو مسرحية الشيخ وضاح ومصباح وقوت الأرواح وهي أول مسرحية سورية وعربية وفق مفاهيم المسرح، وقدَّم بعد ذلك مسرحيات وتمثيليات ناجحة أعجب بها الجمهور الشامي بدمشق وفي عام 1879-1880 ألَّف فرقته المسرحية وقدَّم في السنوات الأولى حوالى 40 عملا مسرحياً ووضع الأسس الأولى للمسرح العربي وخاصة المسرح الغنائي وسافر أبو خليل القباني إلى مصر حاملا معه عصر الازدهار وبداية المسرح العربي وكان مع أبي خليل القباني مجموعة من الفنانين والفنانات السوريين حوالي 50 فناناً وفنانة نذكر منهم جورج ميرزا وتوفيق شمس وموسى أبو الهيبة وراغب سمسمية وخليل مرشاق ومحمد توفيق وريم سماط واسكندر فرح وغيرهم وسافر أبو خليل القباني إلى مدن سورية ومصر وأمريكا وعاد إلى دمشق متابعاً عروضه المسرحية إلى أن توفي عام 1903 ودفن في مقبرة الباب الصغير بدمشق.
وقبل أبي خليل القباني عرفت سورية عروضاً للمسرح لكن ليس بالشكل المعروف للمسرح الذي ظهر على يد أبي خليل وكان ذلك في منتصف القرن التاسع عشر مثل عروض كركوز وخيال الظل ورقص السماح والمولوية والحكواتي وكانت جميها تقدم في نوادي ومقاهي دمشق وبعض الأماكن العامة.
ومن أهم رواد المسرح السورى كذلك اسكندر فرح؛ عمل اسكندر فرح مع أبي خليل القباني وكوَّن بعد ذلك فرقته المسرحية الخاصة وكان المعلم الأول للكثير من رواد المسرح في سورية ومصر، ولد اسكندر فرح في دمشق عام 1851 وتوفي عام 1916 وقدَّم مسرحيات مهمة في تاريخ المسرح العربي: شهداء الغرام- صلاح الدين- مملكة أورشليم- مطامع النساء- حسن العواقب- اليتيمان- الولدان الشريدان- الطواف حول العالم وغيرها الكثير .
¶¶ بداية ظهور الفرق المسرحية
بعد فرقة (أبي خليل القباني) والرواد الأوائل للمسرح السوري، ظهرت في بداية القرن العشرين فرق مسرحية سورية كثيرة أخذت بالتزايد مثل فرقة نادي الاتحاد وفرقة جورج دخول وكانت تقدم عروضها على مسرح القوتلي في السنجقدار فرقة عبد اللطيف فتحي وكانت تضم عدداً كبيراً من الفنانين ونذكر كذلك الفنان جميل الأوزغلي وفرقة أنور مرابط وفرقة ناديا المسرحية لصاحبتها ناديا العريس حيث كانت الفرقة من أكبر الفرق المسرحية العربية في الثلاثينيات من القرن العشرين ضمَّت الفرقة أكثر من 120 فناناً وفنانة وكانت تقدِّم عروضها على مسرح الكاريون بدمشق أحد مسارح دمشق .
قدَّمت الفرق المسرحية السورية الكثير من المسرحيات العالمية وعروضاً مسرحية كوميدية واستعراضية وغنائية وسياسية واجتماعية ودرامية وتاريخية كثيرة لمؤلفين سوريين وعرب ومسرحيات مترجمة لروايات عالمية .

بعض الفرق المسرحية السورية منذ بداية القرن العشرين

فرقة نادى الاتحاد 1906، فرقة الصنائع ( حلب 1928)، فرقة ايزيس 1931 ( جودت الركابي- سعيد الجزائرى - علي حيدر كنج - نصوح دوجى- أنور المرابط-ممتاز الركابي)، فرقة ناديا المسرحية (ناديا العريس)، الفرقة السورية ( الثلاثينات)، الفرقة الاستعراضية (الثلاثينات)، فرقة الكواكب ( الاربعينات ) محمد على عبده ، فرقة عبداللطيف فتحى، فرقة اتحاد الفنانين، فرقة العهد الجديد ، نادى الفنون (توفيق العطرى)، فرقة حسن حمدان (الثلاثينات)، فرقة سعد الدين بقدونس (الخمسينات)، فرقة فنون الآداب،، فرقة نهضة الشرق، فرقة المسرح الحر (رفيق جبرى - توفيق العطرى نزار فؤاد)، ندوة الفكر والفن (الستينات) رفيق الصبان، النادى الفنى (منذر النفورى)، فرقة المسر الكوميدى ، فرقة المسرح الشعبى، فرقة الفنانين المتحدين (محمد الطيب)، فرقة الاخوين قنوع (فرقة دبابيس)، فرقة زياد مولوى، فرقة هدى شعراوي، فرقة مظهر الحكيم، فرقة محمود جبر، فرقة مسرح اقهوة (طلحت حمدي)، فرقة مسرح الشوك ( عمر حجو - دريد لحام -احمد قبلاوى)، فرقة ناجي جبر فرقة رفيق السبيعي، فرقة تشرين، فرقة ياسين بقوش، فرقة المسرح القومى،مختصر عن تاريخ المسرح في سوريا.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:29 ] [ عبدالباسط عرب ]
بدأت النهضة المسرحية في سوريا عام 1959م ، و هو العام الذي تأسست فيه الفرقة القومية للمسرح . و من الخطأ أن نعتقد أن الحركة المسرحية في سوريا قد ارتبطت بتأسيس هذه الفرقة ، بل تأسست الحركة المسرحية بشكلها البسيط منذ حوالي 90 عاما من ذلك التاريخ ، أي منذ عهد ( مارون النقاش ) و تطورت هذه الحركة بفضل جهود ( أبي خليل القباني ) المسرحية ، و غيرهما من رواد الحركة المسرحية السورية.

كانت البدايات المسرحية تتمثل في العروض البسيطة في المدارس و الأندية ، جنبا إلى جنب مع عروض " فن الأراجوز " الذي برع فيه الفنان " محمد حبيب " و الذي كان يقدم عروضه في المقاهي . و ظهر كذلك الفنان " جورج دخول " الذي كان يقدم الكوميديا المرتجلة بفواصلها الهزلية ، و هو الذي ابتكر شخصية المهرج ( كامل ) الذي جمع بين السذاجة و الذكاء الفطري ، الأمر الذي مكنه من الخروج من أحرج المواقف بسلام . و ظهر كذلك الفنان " جميل الأوزغلي " الذي قدم في المسارح الفقرات الفكاهية بلهجة شامية معتمدا على سوء الفهم و اللعب بالألفاظ مثل عرضه ( البوسطجي ) و عرض ( المهراجا الهندي و صديقته ).

أيضا فقد زارت سوريا الفرقة " المسرحية التركية " التي تميزت عروضها بالارتجال و الفكاهة المهذبة ، فضلا عن ذلك وجدت شخصيات " كشكك بيك " و " عثمان البربري " طريقهما إلى المسرح السوري ، إذ قدم السوري ( حسن حمدان ) شخصية كشكك بيك ، و أدى الفنان ( محمد علي عبده ) شخصية البربري.

بعد ذلك بدأ المسرح السوري الجاد في الظهور ، بقدوم ما يسمى بالمسرحية التقليدية الجادة و هي المسرحية التي تخلصت من قيود الرقص و الفكاهة و التهريج ، أي المسرحية التي اعتمدت على الحوار المكتوب فقط ، إلا أن الخطأ الكبير الذي وقع فيه أصحاب المسرحيات التقليدية ، أنهم وقفوا موقفا احتقاريا من الفنون المسرحية الشعبية الأخرى المعتمدة على الفكاهة الشعرية و التهريج و الارتجال . و لهذا لم يستطع فنانو المسرح الجاد من الوصول إلى قلوب العامة و البسطاء ، لأنهم لم يعكسوا روح السوريين و تقاليدهم ، عندما قدموا له المسرحيات المترجمة أو المقتبسة عن روائع المسرح العالمي أو المسرحيات العربية التاريخية.

و من أهم كتاب هذا المسرح ، الشاعر ( عمر أبو ريشة ) الذي كتب مسرحية " رايات ذي قار " عام 1936م ، و الكاتب ( سليمان الأحمد ) الذي كتب مسرحية " المأمونية " عام 1947م . و ما يميز هذه المسرحيات خلوها من المعالجة الدرامية و الفنية الصادقة .

لكن النهضة المسرحية في سوريا قد بدأت بجهود الدارسين أمثال ( رفيق الصبان ) و ( شريف خازندار ) اللذان درسا الفن المسرحي بفرنسا.

و كذلك بجهود أبناء سوريا الذين عادوا إلى إليها بعد دراسة أصول المسرح في معهد الفنون المسرحية بالقاهرة . و هكذا بدأت ملامح النهضة المسرحية في سوريا بالتشكل بفضل جهود هؤلاء الدارسين ، و على رأسهم ( الصبان ) الذي ألف فرقة " ندوة الفن و الفكر " مما ساعد على ظهور فرقة المسرح القومي عام 1959م .

و كانت الساحة المسرحية تنتظر مولد الكاتب المسرحي المحلي ، و تجسد ذلك في ظهور الكاتب المسرحي الشاب ( سعد الله ونوس ) الذي ألف مسرحيات عديدة منها " جثة على الرصيف " ، " الجراد " ، " الفيل يا ملك الزمان " و " الرسول المجهول في مأتم انيجوتا " ، إلا أن أهم مسرحياته كانت " حفلة سمر من أجل 5 حزيران " ، التي تعد بمثابة العهد الجديد للمسرح السوري ، و قد كتبها بعد هزيمة العرب في حرب 5 حزيران 1967م ، فقد صور فيها معاناة الإنسان العربي و حيرته مستخدما في ذلك الرموز و المنولوجات الطويلة.

كما يعبر ونوس عن روح اليأس التي سيطرت على الشعب العربي جراء الهزيمة غير المتوقعة للجيوش العربية.

كما كتب ونوس أيضا مسرحية " مغامرة رأس المملوك جابر " مازجا فيها الممثل بالمتفرج . كما قدم عام 1978م أروع مسرحياته المأخوذة عن التراث الشعبي من ألف ليلة و ليلة ، و هي مسرحية " الملك هو الملك " ، و قد نجح ونوس في أن يلبس هذه المسرحية بثياب الخطابة الشعبية ، و أن يوظف فيها الأفكار السياسية و الاجتماعية و الدروس الإنسانية.

[ پنجشنبه سیزدهم مهر 1391 ] [ 19:28 ] [ عبدالباسط عرب ]

دانلود کتاب های تخصصی در حوزه نمایشنامه عربی


برای دانلود کتاب های مرتبط بر روی هر کتاب کلیک کنید به صفحه مربوطه برای دانلود راهنمایی می شوید


(برخی از صفحات دانلود دارای لینک های متعددی می باشد که برخی از آن ها مسدود و برخی دیگر با فیلترشکن باز می شود. بنابراین همه ی لینک ها را امتحان کنید)

نظر یادت نره



فى تاريخ الادب الحديث : الرواية - المسرحية - القصة  -  المرعى، فؤاد.


المسرح المدرسي في دول الخليج العربيه الواقع و سبل التطوير - عبد العزيز محمد السريع


الخيال العلمي في مسرح توفيق الحكيم - عصام بهي


الانا و الاخر و الجماعه:دراسه في فلسفه سارتر و مسرحه - سعاد حرب



فى النقد المسرحى  -  هلال، محمد غنيمى. 


الشخصيه الشريره في الادب المسرحي - عصام بهي


المصادر الكلاسيكيه لمسرح توفيق الحكيم - احمد عتمان


من فنون الادب:المسرحيه - عبد القادر القط


المسرح في الوطن العربي - علي الراعي


المسرح و التغير الاجتماعي في الخليج العربي - ابرا هيم عبد الله غلوم


المكان المسرحي:جغرافيه الدراما الحديثه - اونا شودهوري-امين حسين الرباط


التجريب و المسرح:دراسات و مشاهدات في المسرح الانجليزي المعاصر - صبري حافظ


المسرحيه:نشاتها و تاريخها و اصولها - عمر الدسوقي


حيره النص المسرحي بين الترجمه و الاقتباس و الاعداد و التاليف - ابو الحسن سلام


دراسات في المسرح - فؤاد علي حازر الصالحي


دراسات في النقد المسرحي - محمد زكي العشماوي


مسرح الطفل في الكويت كوسيله تربويه-فنيه لصغار التلاميذ


المسرح الفرنسي المعاصر


مسرح توفيق الحكيم محمد مندور


تنسي وليامز و الاتجاهات الحديثه في المسرح العالمي:دراسه شاكر الحاج مخلف


الاسس النفسيه للابداع الفني في الشعر المسرحي - مصري عبد الحميد حنوره



اساليب و مضامين المسرح الاسبانو امريكي المعاصر - كارولوس ميجيل سواريث راديو-ناديه جمال الدين



قصص الاطفال-و مسرحهم:الاصول الفنيه:النقد التطبيقي:الرواد-واعداه الاكتشاف - محمد حسن عبد الله



قالبنا المسرحي - توفيق الحكيم



فن المسرحيه من خلال تجاربي الشخصيه - علي احمد باكثير



فن كتابه المسرحيه - رشاد رشدي


دراسات في الادب المسرحي - سمير سرحان


تجربتي في المسرح المدرسي - محمد خضر


شخصيه الادب العربي و خطوات في نقد الشعر و المسرح و القصه - اسماعيل الصيفي


المسرحيه في شعر شوقي - محمود حامد شوكت


لمسرح في طريق مسدود:تقييد الحريه الدراما المعاصره و مؤسسات - كارول روسين-محمد لطفي نوفل


لغـــة المسرح الجزائري بين الهوية والغيرية


علاقة المسرح بالتربية وتنمية الذائفة الفنية من الطفولة حتى الشباب


محمد مندور .. مسرحيات شوقي


قضايا المسرح المعاصر.. على خشبة.. الموسوعة الصغيرة - العدد 4.


في المسرح الشعري.. عبد الستار جواد.. الموسوعة الصغيرة - العدد 49.


القصص الدينى فى مسرح الحكيم.. دراسة عن أدب توفيق الحكيم المسرحي.


دليل التدريب في التقنيات المسرحية


قضايا الانسان فى الادب المسرحى المعاصر  -  اسماعيل, عز الدين. 



قراءة و تاملات فى المسرح الاغريقى  -  التكريتى، جميل نصيف. 


علم المسرحية  -  نيكول، الارديس،-خشبة، درينى ، 


دراسات فى المسرحية اليونانية  -  خفاجة، محمد صقر. 


اللامعقول و الزمن و المطلق فى مسرح توفيق الحكيم  -  زين الدين, نوال. 


اعلام الادب العربى الحديث و اتجاهاتهم الفنية: الشعر-المسرح-القصة-النقدالادبى  -  العشماوى، محمد


اثر الرمزية الغربية فى مسرح توفيق الحكيم  -  حمودى، تسعديت آيت.


[ پنجشنبه بیست و پنجم خرداد 1391 ] [ 14:8 ] [ عبدالباسط عرب ]
.: Weblog Themes By Pichak :.

درباره وبلاگ

بارخدایا؛

به تو پناه می آورم از طغیان آز ، تندی خشم و چیرگی حسد، و سستی صبر و کمی قناعت، و بدی اخلاق و زیاد روی در شهوت، و پافشاری بر عصبیت و پیروی هوا و هوس ، و مخالفت با هدایت و خواب غفلت و کوشش بیش از اندازه، و انتخاب باطل بر حق ، و پافشاری بر گناه و کوچک شمردن معصیت و بزرگ شمردن طاعت . بارخدایا؛ بر محمد و آلش درود فرست و مرا از همه این امور در پناه رحمتت جای ده و نیز همه مردان و زنان مومن را .ای مهربانترین مهربانان ...
مدیریت وبلاگ: عبدالباسط عرب
ایمیل مدیر وبلاگ: arabighalam@yahoo.com
امکانات وب
تماس با ما Online User